
توازى إضراب 6 أبريل مع بعض الجدل الدائر حول قضية رشوة الصحفيين الرياضيين من كلمة اترمت تحت قبة برلمان مهمل. الصحفيين في مصر عامة صوتهم يعلى أوي لما حد يمس كرامتهم .. والحزقة تشتغل تو ما يتزحلق طراطيش كلام لودانهم إنه شر اللهم اجعله خير حد جاب سيرتهم بالبطال، حتى لو لم يكن بالباطل. صفحة الرياضة كانت في معظمها ترغي ولا تصغي في دفع اتهام الرشوة عن الصحفيين، ومعاها انتفضت نقابة الصحفيين. صفحة الرياضة جزء من جرنان، والنقاد الرياضيين شريحة من صحفيين، ودفع الاتهام كان جزء في تغطية مشوهة لحادث الاضراب في مصر.
تخجل حمرة الخجل من الصحفيين وقت تغطية أخبار الاضراب في ربوع مصر، وبالذات في المحلة، وتتوارى الأحاديث عن حال شعب وقع خط الفقر تحته، أو حتى عن حال رفضه واضرابه ومظاهراته، أو حتى تنقلب الحقائق عن وضع بلد (داخل مصر) وبلاد أخرى، وتتحول الصورة النارية والرمادية إلى وردية بعيون عسلية. صور مظاهرات وخلو شوارع في مصر من المارة وفضاء مكاتب، وتهديدات موظفين وطلاب ومدرسين، وغيرهم، لم تعرف طريقها إلى جرائد تعمل بأمر "أمن" الدولة وأموالها. طبعا لم تكن كل الشوارع خالية، ولكن لم تكن كلها مكتظة على نحو ما صورته نفس الصحف. حاولت الجرائد المصرية نشر بورتريه مزدحم لشوارع مصر يوم السادس من أبريل، وكان النشاز في صفحة الرياضة.![]()
استمر النقاد الرياضيون على دفع تهمة الرشوة عنهم، في حين الاتهام لم يثبت أساسا بنفي النائب الاعلامي الصحفي المذيع (،إلخ). وكان رده إن الصحفي نفسه لم يذهب إلى الجلسة ولم يستقصي حول صحة الكلام، مع اعتماد صحفي الجمهورية على أذنه، وهي عادة صحفية مصرية أصيلة. إن كان الأستاذ مستكاوي يتضايق من النقد ضده بإن كتاباته ما هي إلا إملاءات توجه قلمه، فإن حصص الاملاء هي عادة أصيلة لزملاءه في نفس المهنة. الحصص تكاد لا تنقطع في الصحافة المصرية والكورس مكثف جدا وعالي لمن أراد تعلم أساليب كتابة الخبر وصياغته ... وتحويره وتحميره وتقديمه للقاريء. لهذا عزيزي القاريء يتحدث الصحفيون عن جرائدهم كأنها "وجبة دسمة". على طول متابعتي للصحافة المصرية من صغري صار لدي علم اليقين بوجود منح وهدايا تدفع بحساب وأحيانا من غيره تدفع إلى بعضهم، ومعروف بعضهم بالاسم بين أبناء المهنة. ولك مطلق الحرية في تحديد كم المبلغ أو نوع الهدية ومنها الجمع بين أكثر من مهنة أو الحصول على مبلغ من تغطية أخبار جهة ما. والأمر غير مقصور على الرياضة، وأحيانا كثيرة يعاني الصحفيون أنفسهم من وجود تلك الشوائب خصوصا بعد إنضمام الجرائد الصفراء القبرصية وتحول الرشوة إلى مبدأ تأسيسي لدى جريدة بنيت للتجارة العامة و"المقاولات". أذكر مرة إن أ. محمد سيف تحدث عن الموضوع من فترة ولم يقدر أن يدفع الاتهام أمام أحمد حسام ميدو لما قال إنه يعاني من الصحفيين الذين يطلبون منه مبالغ معينة لاجراء حوارات معه أو الكلام عنه بشكل إيجابي، على طريقة: يا الدفع، يا النشر. والنشر هنا يكون سلبي (أخبار كاذبة، أو ظهور قصة لاعب الاعلاميين، أو ميدو المغرور، المتعجرف، إلخ). والقصص على هذا النحو كثيرة لدرجة إن بعض من الصحفيين لما يحبوا يمتدحوا صحفي معين، يقولوا عنه صحفي شريف وإيده نضيفة (!) عملة نادرة يعني، ومش بعيد الكلام ياخد الصحفيين المادحين ويتحسروا على عبد المجيد نعمان واسماعيل البقري وقبلهم أ. المستكاوي الله يرحمهم جميعا .. ويرحمنا. باختصار شديد وبعودة إلى نفس التهمة، حاول أبناء صاحبة الجلالة والفخامة والسمو (....) دفع تهمة قائمة، وفي نظري ثابتة على بعضهم، لدرجة إني أحيانا في مطالعتي للمقال أو خبر ما، أتساءل عن التسعيرة.
أسلوب تعامل الصحفيين عامة في رفض الاقتناع بوجود اضراب أو امتناع عن حضور في بعض الاماكن الحساسة (مستشفيات أو جامعات)، وفي نفس الوقت رفض النقاد الرياضيين لتهمة الرشوة (الجمع بين العمل التطوعي وقبول هدايا أو مرتبات من جهة ما)، يعطي مثالا عن حجم التضاد ويخدم ظاهرة الاضراب بشدة. في الحالتين رسمت الصحافة المصرية صورة مشوهة ومغلوطة عن واقع قائم. لا يمكن لصحفي في جريدة مرموقة أن يكتب إلا ما يملى عليه، أو ما يتبع السياسة العامة التحريرية، والاملاء هنا يكون من الممول (صحافة العالم الثالث)
State-owned press ![]()
أنصاف عقول تتحدث عن أنصاف اكواب، لتخبر القاريء عن نصف الحقيقة. لم تجد النقل الحي بالصوت والصورة الصادقة في خبر الاضراب، فكيف أصدق صحفي يدفع عن نفسه تهمة الرشوة؟ أملى عليك ضميرك الدفاع عن أبناء مهنتك .. فلِم لم تدافع عن أبناء بلدك أمام جحافل أمن مركزي؟ سلطة الدولة أعلى بكثير من سلطة الضمير، وسلطان الجاه والمال ولقمة العيش حال دون الدفاع عن دفاع آخرين عن لقمة العيش. لا أدري إن تحول الشعب المصري عن قراءة ما يسمى بالصحافة القومية، تاركين لها وجبة الأكاذيب يشبعوا بيها، باحثين عن تغطية أخرى في موقع معارض، أو مدونة تنبض بالصور الحية، أو جريدة لم يمل ضميرها من الاملاء؟ جايز ما عادش غيري يقرأ لها. وجايز انت بتفكر جديا في ترك حياة الكذب والهواء الخانق بحثا عن هواء نضيف بعيدا عن عواء الرديف.
زاد الصحفيون من بُعد البرج العاجي عن القاريء وعن شعبهم، وبرفضهم تصوير ما يجري، انحازوا إلى فئة عن فئة، ربما كانت هي نفس الفئة التي حضرت مباراة الارجنتين، أو فئة الرأسمالية الجديدة التي تحاول رسم صورة بمبي عن مجتمع طافح بالسواد، ففوجيء بالسواد يطغى على البمبي. لم يجد القاريء الصورة التي رآها في الشارع أمامه في الجريدة، بعد كاتب الخبر عن الحقيقة، فابتعد عنه القاريء، أو على وشك الابتعاد. اهتم الناقد بدفع تهمة عنه، لم نعلم بعد إن كانت واقع أم محض خيال كاتب الجمهورية، فيما لم يهتم بواقع قاريء. كان أنين الصحفي أسرع من أنين مصري مسكين في المحلة وغيرها. ربما صار على الصحفيين الاستعداد أكثر لمرحلة عزوف واضراب عنهم، بعد اضراب ضد حكومة، وربما يسير الشعب في اتجاه الاضراب عن أبواق الحكومة، بعد أن عارضوا الحكومة نفسها. صور مقاطعة الجرائد على المدونات ربما ستعرف طريقها فعلا وتطبيقا في الشارع المصري ربما أقرب مما أتصور. جايز كلمة عارضة في جلسة في الظل في مجلس شعب تتحول إلى قضية رأي عام ونقد أعم ضد مجموعة كتاب رضوا بحفنة مال في سبيل طيب الكلام، وعلى الصحفيين تحمل سماع كلمة رشوة علنا، وبالاكراه .. وإن شئت فقل بالاملاء.
Wednesday, April 9, 2008
إقــــــــــــــرا الفـا تــحــة
وأحيانا تترك الأمر لرؤساء الأقسام في اظهار العين الحمرا لو حد فكر يلعب بديله .. أو عين أشد احمرارا من أحد المسؤولين الأمنيين. وفي الحالتين الصحفي أساسا لا يحتاج أي عين حمرا، المقال جاهز وعلى امضة سعادة الباشا. كان ابراهيم عيسى اتكلم مرة على تلك النوعية من الصحفيين، وقال إن مشكلة مصر "في التبول اللا إرادي" (يقصد لحظة سماع الصحفي لمسؤول في أمن الدولة، أو شخطة ما قبل حصة الاملاء).
Sunday, April 6, 2008
.... كــفــــى تصــفــيــقـــا لـلــبــهـلـوانــات
سؤالك غريب عن إيه علاقة المدونة بالاضراب السياسي أو علاقة الرياضة عامة بالحياة العامة؟ جايز السؤال دار في ذهنك لما لقيت صورتين عن الاضراب متلقحين على الشريط الأيسر، ويمكن حاولت تفكر إيه اللي يخللي مدون رياضي يتكلم في السياسة ويعمل فيها الواد جيفارا!! الرؤية العامة للرياضة او كرة القدم بحكم إننا مصريين إنها وسيلة تسلية أو تضييع وقت، حتى لو كنا بنضيع كل الوقت فيها، وكلامنا في الغالب عن الكرة إنها مجرد لعبة لا تستحق الانشغال لأنه فيه أشياء أهم، وأعمق من كرة منفوخة و22 واحد بيجروا وراها! تساؤلك غريب .. وردي عليك هيكون أغرب.

التعامل السياسي مع الرياضة بشكل عام في مصر كان ينطوي في بعض الأحيان عن استغلال بشع. وفي أكثر الأحيان كنت ألمح تلقف من السياسيين لحالة توحد شعبي موجودة حول بطل رياضي كطوق نجاة. الفساد السياسي في مصر يزدوج مع فساد اقتصادي، ومع دخول رأس المال من رجال الأعمال إلى السياسة تحول الفساد إلى عفن، لدرجة إن الريحة ساعات بتزكم وتعدي ... وكانت الانتصارات الرياضية أو حتى الانكسارات سبيل مهم للدوران حول المحور، والسير في حواري. الفوز الاوليمبي في أثينا وفوز المنتخب ببطولات أفريقيا أو حالات صعود الأهلي (أو أندية أخرى) إلى منصات التتويج كان طوق نجاة لمريض سياسي وأنبوب أوكسجين لشعب مل من الرائحة النتنة. الرياضة في بعض الأحيان كانت متهمة بأنها عروسة ماريونيت أمام جمهور لاهي، يرفض النظر إلى الأهم (معيشة، اعتقالات، اقتصاد، وفساد، إلخ) لمتابعة مشكلة انتقال، أو يزغرد لمكسب، ويلطم لخسارة، حتى إن البعض ربط ما بين صدور قرارات مهمة سياسية وما بين أحداث رياضية حيوية وغلف العلاقة ما بين السياسة والرياضة في مصر بسوليفان تآمري.
المتابع لحال الكرة في مصر يلاقي نفس عطب الفساد موجود، والاستغلال مسنود ولكن من ناحية تانية. في بلدان العالم الثالث عموما نفس النظرة للرياضة موجودة، وكرة القدم مثلا متنفس مهم خارج حياة يومية متفيرسة. ولأن الانسان عامة في تلك البلاد مقهور ومغلوب على أمره ... بيحاول يترك النظر إلى مرآة نفسه ليتابع فوز فريقه، أو يتابع تدحرج الكرة، أو يتابع أخبار الرياضة عامة، حتى لا يرى عجزه ولا يعترف بضعفه.
الفساد في مصر زاد مع زيادة تغلغل رأس المال فيه، ومع تزاوج ما بين سلطة رأس المال مع رؤوس النظام الحاكم. وزاد في الرياضة مع دخول رجال الأعمال في نفس المجال، وزي ما السياسة بقيت طين على إيديهم، انغسمت الرياضة معهم في الوحل. بعض رجال الاعمال يحاولوا يلعبوا في الدرا ومن خلف الستار لأن برقع الحيا لسة موجود، ومش عاوزين السرقة تبقى عيني عينك، والبعض الآخر قد استهوته الكاميرا، ولحس عقله تصفيق الجمهور، فاسترعته الأندية فرعاها. اللعبة السياسية كانت أكبر من بعض رجال الأعمال، ولكنهم عرفوا يكسبوها ويخسرونا، وفي الرياضة لم يكسبوا .. وخسرنا أيضا. في الحالتين كنا الخاسرين. دخول ممدوح عباس والكومي وسيد متولي وغيرهم في الأندية الرياضية أثبت فشل قوي جدا، وهو القسم الظاهر من رجال الأعمال المصريين، ومعاهم تحول الجمهور إلى ساخط على أنديتهم وعليهم. كل واحد من التلاتة (وغيرهم ) اختار الدخول إلى كرة القدم طوعا، بالتالي ظهر لنا الوجه السيء من رجال الأعمال، مين عارف لو ظهر لنا نفس النوعية في المتخفين على أي جانب سنطلع.
مع تعمق المصريين في الرياضة وتحول الشعب المصري إلى شعب من النقاد، لم أجد - ويمكن انت كمان لم تجد – أي ربط ما بين المية المالحة في السياسة، والوشوش الكالحة في الرياضة. الأغرب إننا في السياسة نكاد لا نتحدث "ما بأتكلمش في السياسة"، وفي الرياضة نزعق ونشتم ونسب ونلعن، رغم إن تأثير الأولى أقوى بكتير من التانية، لكن بقدرة قادرين حولنا الأضعف إلى أقوى، والعكس بقى في الكلاكس. دخول رجال الاعمال وظهور الاراجوزات وانزواءهم ورأس المال المتغلغل في الرياضة (وفي غيرها) مع تدخل ساذج وغبي من القيادة السياسية في قضايا رياضية حساسة، وأخيرا غياب المحاسبة كلها مظاهر فساد رياضي، ومنها بعض مناحي الفساد السياسي عامة في مصر. لما توسع العدسة شوية تلاقي إن اللي في الرياضي، في السياسي، وإن الفساد في كل حتة، عمال يجيب اجوان. لم يعد الحديث عن الفساد ممتعا، ومل السامعون من تكراره، ومل اللسان من الحديث، وهو أقسى ما في الموضوع كله، أن يصبح الحديث عن الفساد لمجرد قتل الوقت بلا تحرك لقتل الفساد نفسه
أندية البترول والجيش: من أين لك هذا؟
التعامل السياسي مع الرياضة بشكل عام في مصر كان ينطوي في بعض الأحيان عن استغلال بشع. وفي أكثر الأحيان كنت ألمح تلقف من السياسيين لحالة توحد شعبي موجودة حول بطل رياضي كطوق نجاة. الفساد السياسي في مصر يزدوج مع فساد اقتصادي، ومع دخول رأس المال من رجال الأعمال إلى السياسة تحول الفساد إلى عفن، لدرجة إن الريحة ساعات بتزكم وتعدي ... وكانت الانتصارات الرياضية أو حتى الانكسارات سبيل مهم للدوران حول المحور، والسير في حواري. الفوز الاوليمبي في أثينا وفوز المنتخب ببطولات أفريقيا أو حالات صعود الأهلي (أو أندية أخرى) إلى منصات التتويج كان طوق نجاة لمريض سياسي وأنبوب أوكسجين لشعب مل من الرائحة النتنة. الرياضة في بعض الأحيان كانت متهمة بأنها عروسة ماريونيت أمام جمهور لاهي، يرفض النظر إلى الأهم (معيشة، اعتقالات، اقتصاد، وفساد، إلخ) لمتابعة مشكلة انتقال، أو يزغرد لمكسب، ويلطم لخسارة، حتى إن البعض ربط ما بين صدور قرارات مهمة سياسية وما بين أحداث رياضية حيوية وغلف العلاقة ما بين السياسة والرياضة في مصر بسوليفان تآمري.
المتابع لحال الكرة في مصر يلاقي نفس عطب الفساد موجود، والاستغلال مسنود ولكن من ناحية تانية. في بلدان العالم الثالث عموما نفس النظرة للرياضة موجودة، وكرة القدم مثلا متنفس مهم خارج حياة يومية متفيرسة. ولأن الانسان عامة في تلك البلاد مقهور ومغلوب على أمره ... بيحاول يترك النظر إلى مرآة نفسه ليتابع فوز فريقه، أو يتابع تدحرج الكرة، أو يتابع أخبار الرياضة عامة، حتى لا يرى عجزه ولا يعترف بضعفه.
الفساد في مصر زاد مع زيادة تغلغل رأس المال فيه، ومع تزاوج ما بين سلطة رأس المال مع رؤوس النظام الحاكم. وزاد في الرياضة مع دخول رجال الأعمال في نفس المجال، وزي ما السياسة بقيت طين على إيديهم، انغسمت الرياضة معهم في الوحل. بعض رجال الاعمال يحاولوا يلعبوا في الدرا ومن خلف الستار لأن برقع الحيا لسة موجود، ومش عاوزين السرقة تبقى عيني عينك، والبعض الآخر قد استهوته الكاميرا، ولحس عقله تصفيق الجمهور، فاسترعته الأندية فرعاها. اللعبة السياسية كانت أكبر من بعض رجال الأعمال، ولكنهم عرفوا يكسبوها ويخسرونا، وفي الرياضة لم يكسبوا .. وخسرنا أيضا. في الحالتين كنا الخاسرين. دخول ممدوح عباس والكومي وسيد متولي وغيرهم في الأندية الرياضية أثبت فشل قوي جدا، وهو القسم الظاهر من رجال الأعمال المصريين، ومعاهم تحول الجمهور إلى ساخط على أنديتهم وعليهم. كل واحد من التلاتة (وغيرهم ) اختار الدخول إلى كرة القدم طوعا، بالتالي ظهر لنا الوجه السيء من رجال الأعمال، مين عارف لو ظهر لنا نفس النوعية في المتخفين على أي جانب سنطلع.
مع تعمق المصريين في الرياضة وتحول الشعب المصري إلى شعب من النقاد، لم أجد - ويمكن انت كمان لم تجد – أي ربط ما بين المية المالحة في السياسة، والوشوش الكالحة في الرياضة. الأغرب إننا في السياسة نكاد لا نتحدث "ما بأتكلمش في السياسة"، وفي الرياضة نزعق ونشتم ونسب ونلعن، رغم إن تأثير الأولى أقوى بكتير من التانية، لكن بقدرة قادرين حولنا الأضعف إلى أقوى، والعكس بقى في الكلاكس. دخول رجال الاعمال وظهور الاراجوزات وانزواءهم ورأس المال المتغلغل في الرياضة (وفي غيرها) مع تدخل ساذج وغبي من القيادة السياسية في قضايا رياضية حساسة، وأخيرا غياب المحاسبة كلها مظاهر فساد رياضي، ومنها بعض مناحي الفساد السياسي عامة في مصر. لما توسع العدسة شوية تلاقي إن اللي في الرياضي، في السياسي، وإن الفساد في كل حتة، عمال يجيب اجوان. لم يعد الحديث عن الفساد ممتعا، ومل السامعون من تكراره، ومل اللسان من الحديث، وهو أقسى ما في الموضوع كله، أن يصبح الحديث عن الفساد لمجرد قتل الوقت بلا تحرك لقتل الفساد نفسه
أندية البترول والجيش: من أين لك هذا؟
على طول بقاء أندية البترول والجيش في الدوري، لم أسمع إلا نادرا كلام عن انفاق تلك الأندية، ولا من أين لكم هذا، ولا من امتى؟ أندية البترول بالذات صارت مطمع لكثير من اللاعبين (لو لم يلتفت لهما الأهلي أو غيره) والخير كتير، واللعب قليل، وحوش اللي بيقع من جيبك. أذكر مرة عن ذكر انتقال لاعب من المنصورة إلى إنبي وبقاءه على الدكة قال إنه اللاعب يتمنى اللعب في النادي البترولي لأن مجرد الجلوس على دكة الاحتياط يعني بالنسبة له 1000 جنيه شهري (الكلام كان من حوالي 6 أو 7 سنوات)، وده كان مبلغ كبير على لاعب في المنصورة، ما بالك باللاعب نفسه لو لعب. الكناية عن أي نادي من شلة البراميلي يتبعه عادة سيل لعاب من القاريء نتيجة لما تثيره كلمة البترول (أموال، ذهب أسود، إلخ). لكن الغريب هو غياب البطولات عن الشلة نفسها، بما يعني تقريبا غياب المردود والعائد المادي، طيب فين الربح؟ فين العائد؟ هل الرياضة مثلا فسحة بالنسبة لهم؟ ترويح عن النفس، وتزويغ من الشغل؟ أحد أقاربي يعمل في المقاولين العرب وقال لي إن لاعبي المقاولين يعاملوا في النادي معاملة الموظفين، يعني يروح النادي وكأنه حضر، وياخد مرتب عادي زي الموظف، ومكافآت وحوافز، وهو لم يجلس مرة على مكتب. نفس الأمر منسحب على باقي أندية البترول، وأندية الجيش. لا وجود لأي معلومة عن المخصصات المالية وكيفية الصرف على تلك الأندية وهل تلك الأندية تخسر أم تربح؟ (وحاول ترجع بالذاكرة عن حركة شراء وبيع اللاعبين مع تلك الأندية لتعرف الأسعار، ولو رجعت بالذاكرة شوية تلاقي إن الاسعار زادت بشدة مع دخول تلك الأندية إلى الدوري، بالذات انبي). الأهم هو إن جهات صرف على تلك الأندية معلومة، ولكن حد وكمية الصرف غير معلومة. بس عادي، مصر كلها مش عارفة جهة الصرف على قناة السويس وغيرها او أرباح القناة بتتصرف فين، يعني هي جت على البترول. يمكن لهذا السبب صار الاقتصاد المصري في حالة "زحاليق مستمرة".
Law of the Jungle
الملاحظ في تعامل رئيس الجمهورية مع الشعب المصري إنه زي ما يكون استشار طبيب نفسي لينصحه كيف يتعامل معنا، فكتب له الدكتور على وصفة الشعب (طبعا بعد أما كشف عليه وعلينا) وقال له: "يعامل معاملة طفل". مشكلة الحضري وزيارة الرئيس للاسماعيلي وغيرهما أظهرت الرئيس المصري في موقف سطحي بالنسبة لي .. فرْد ماسك قيادة دولة ولا يعرف سياسة شعبه، وتدخله في قضايا مصيرية تدخل ساذج بعض الشيء، كأنه داخل في القضية الفلسطينية. "خلصوا مشكلة الحضري"، "وفروا موارد مالية للاسماعيلي" جملتين تنم كل واحدة منها عن أسلوب حل مشكلات مصر عموما، ويدل على إن الرئيس الذي يظهر عندك على التليفيزيون ويطرح أسئلة بسيطة، ساذجة وبلهاء في بعض الأحيان، ويحاول يبدو كما لو كان عالما ببواطن الأمور، وتساعده البطانة في فهم قاصر للبواطن، لا يترك نفس السذاجة في حل المشكلات الرياضية. عجيب إنه شعب النقاد والحلول الرياضية يقوده فرد لا يعرف كيف يحل مشكلة رياضيةـ، والأعجب ألا يتنبه أحد إلى عقلية حاكمه. حتى في تعامله التالي مع قضية الحضري وبعض الزرجنة من الأهلي، صعدت مشكلة اللائحة الرياضية إلى السطح، كونها مركونة من سنة، واحتمال تتلغي بعد سنة كما يقول إبراهيم حجازي، لكن المقصود وصل والغرض المرض اتعرف، نتيجة لبعض الامتعاض من رجال النادي اللي قال لأ.
حتى تعامل الإعلام مع أي انجاز رياضي والتعامل الرئاسي نفسه سطحي ولابد من إلحاق أي انجاز بالرئيس. زي ما كل شيء ماشي بتعليمات وتوجيهات بسلامته، أي فوز رياضي أو مكسب مهم معنوي يتم وفقا لتوجيهاته أو مهدى إليه. يظهرالرئيس المصري في الكادر في أوقات الفرح، ويغيب في غيرها، ولأن اوقات الفرح قليلة، فظهوره عرضي مؤقت، ويغيب عن المسرح في أكثر الأوقات الأخرى، ولو تدخل فهو يحاول إيجاد كبش فداء بإقالة اتحاد كروي (هزيمة السعودية في المكسيك، خروج من تصفيات كأس عالم، خروج منتخب من بطولة افريقيا دور أول، إلخ)، وهو ما يذكرك باستقالة حكومة ما، مع تلميح من الصحفيين بوجود شبهة الاقالة (صدقي ومن بعده الجنزوري). وجود القرارات الفوقية من الباب العالي أحيانا ما يكون بسبب، حتى لو كان أهبل. الراي العام المصري ينزعج بشدة من هزيمة رياضية ضخمة أو خروج مخزي للمنتخب، وخروج اتحاد الكرة من المسرح من الأقراص المهدئة الفعالة جدا اللي ثبت فعاليتها مع الشعب. طالما الشعب رضي بالبزازة، لا مانع من تكرار الرضعة. لكن رضعة الاسماعيلي والحضري كانت مرة لأن اللبن فضل مركون فترة طويلة، وعلى ما يبدو إن النهاردة بعض أفراد الشعب رفضوا اللبن، ربما لغلاء سعره.
ظهور أحد الأفراد على المسرح الرياضي في مصر أبرز ظاهرة البهلوانية في مصر. الصعود على مسرح نادي الزمالك والانتقال من منصب النائب إلى الرئيس ثم القفز إلى التطاول على كل من يعارضه مع وجود حماية من نفس القيادة الغبية ابراز لحالة ظهور البهلوانات. أذكر إنه ابان ظهور رئيس الزمالك السابق والسوابق على الفضائيات زي بقع الجدري، واكبه متابعة شغوفة من الشعب المصري كنوع من التسلية، لكن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في مصر، قلل الظهور بشدة إلى حد العدم، لأنه على ما يبدو إن كبير البهلوانات كان على وشك الظهور والبدء في حملته الانتخابية .. والمسرح لا يسع اتنين، والجمهور لا يمكن يتابع أكثر من بهلوان واحد. حتى مع انزواء بسلامته في أبي زعبل، لم نعدم ظاهرة البهلوانات وساعات المسرح كان ينشغل بلاعب كرة، أو يترك الأمر لأحمد شوبير، نموذج التسلق والوصولية في الاعلام. لأن الباب العالي هو مفتاح كل باب، كان الطريق سهل بعض الشيء مع مساندة اعلامية واسعة لحملة بسلامته الانتخابية. نفس أسلوب سعد الصغير في الوصول إلى عرش الغناء الهابط في مصر برفع يافطة تأييد لبسلامته في الانتخابات الرئاسية، كان أسلوب شوبير في تملق البوس للوصول إلى عرش الاعلام. واحد ماسك مفاتيح كل شيء ومتحكم في كل شيء، وكل شيء بتعليمات وتوجيهات من سيادته، الطبيعي وجود حفنة من الوصوليين وأسماك الريمورا، ويساعدهم شعب ساذج مصفق ومهلل لكل بهلوان بكل فقرة، دون النظر إلى مخرج الليلة وكبير القعدة. جايز سعد الصغير رد الجميل بأغنية بأحبك يا حمار.
ساعد شوبير بشدة على إطلال المسؤولين برأسهم في المناسبات الرياضية. وبوجوده الاعلامي كان كوبري ممتاز جدا لظهورهم... شوف مثلا جمهور مباراة الأرجنتين والمسؤولين الموجودين، واطلالة المسؤولين على الشعب الطفل بعد الفوز الأفريقي. طبيعي عضو مجلس "شعب" إنه يحاول مجاملة زملاءه في نفس المجلس غير الموقر. جلوس شوبير في المباراة كمعلق ومتابعة المسؤولين ومعاهم جمهور "مصر هتكسب التلاتة بونت" دليل على زيادة الهوة ما بين طبقة الحكام والمحكومين في مصر. رفض الجمهور من وجهة نظري الذهاب إلى الاستاد مش بس مقصور على الحضري .. أو وجود شائعات عن تدخل أولاد بابي ومامي في اختيارات شحاتة ومساندتهم له في أزمة الهارب مع الأهلي، ولكنه تدليل على زيادة فجوة واتساع محيطي ما بين فكر قيادة .. وفكر منقادين، وإنهم رفضوا دور الانقياد. اختار المسؤولون المصريون جمهور معين ظهر في مباراة برشلونة ثم الارجنتين ويبدو إنهم جمهور مناسبات، من نوعية ظهرت في فيلم جواز بقرار جمهوري .. كويس إن القيادة تختار لها جمهور تفصيل، بعيدا عن القطاع الأوسع والاعرض في الشارع
الاضراب مش بس علشان فساد سياسي أو مالي أو اقتصادي، ولو انت ليك في الكورة وما لكش في
Wednesday, April 2, 2008
عن أي شعب كشفت أزمة الحضري؟ عجلة ويبستر لن تقف يا سادة
لا أدري إن كان جحا أهلاوي ولا زمالكاوي، ولكن مقولته الخالدة "... طالما الضرب بعيد عن بيتي" مقولة في منتهى البلاغة وتصف الانقسام في مدرجات استاد القاهرة وخارج المدرجات بشكل جيد جيدا. اختلاف وجهات النظر في أمر لا يستحق الاختلاف استرعى الانتباه، وكلام عمرو أديب بإن الحضري "أثبت إن اللي عاوز يعمل أي حاجة في مصر، يعملها وهتعدي"، ثبت صحته، طالما اعتلّت الثوابت. غياب المعيار الاخلاقي في قضية تعاقدية أخلاقية هو ما يستحق الوقوف عنده وإن لم يكن الأول لدى الجمهور المصري. قلت فيما سبق إن القضية دفنت بعض الأخلاقيات أكتر بكتير من اللي ضيعها عصام بخطوة واحدة وبخطأ وحيد، تبعه أخطاء. حسن شحاتة جر المنتخب وجر الجمهور معاه إلى خطيئة حارس وجرنا إلى الحديث عن أخطاء سابقة له، حتى بعد كلامه عن ثورة التصحيح في غانا.
كان رد الفعل الجماهيري متباين، ولو إنه غير مستغرب. طبيعي إن جماهير منافسي الأهلي يفرحوا، فعلى هذا يدور الكوكب، ومعه تدور كرة القدم. ظهر الأمر كما لو كان رد صفعة للنادي الأهلي – ليس لهم دخل بها – وبالأحرى ظهر على إن "اللي رفض بلوة إينو، وافق على خروج الحضري". يمكن حالة الرضا والتصفيق الصامت للحضري أو التركيز على انجازاته مع مصر (وليس الأهلي) منبعها الاختلاف في النظرات ما بين جمهور الأهلي وغيره. جمهور الزمالك مثلا متعود على لاعب يخرج أو يهرب، ويرجع تاني (إيه المشكلة؟). تابع مثلا حالة لوي دراع بشير، أو هروب شيكا وغانم سلطان، ومن قبلهم ميدو، والمح من بعيد هروب جون أوتاكا من الاسماعيلي ثم رجوعه ودخوله التشكيل ولا كأن حاجة حصلت. التركيز الفني على اللاعبين مهم والمعيار الفني هو الأهم وهو ما ألاحظه في تعاقدات الزمالك في الغالب أو تعامله مع اللاعبين. بمعنى إن اللاعب يقيم على أساس لعبه وعطاءه في الملعب .. وممكن تتابع مثلا تسجيل عمرو زكي هدف في البلدية، مقارنة بالدفاع عن سبه للحكم. من ملاحظتي لتعاقدات الزمالك مع اللاعبين ألاحظ التركيز على اللاعبين فنيا وأداءهم الخططي أو المهاري عامة، في غياب التركيز على سابق أخلاقياته مثلا، وإن كان الاستثناء الوحيد ابراهيم سعيد. باختصار تفسيري لحالة التغاضي عن هروب عصام - غير حالة التشفي اللي غالبا ما تغلف علاقات جمهور الديربي - (أرسنال وتوتنام، الميلان وإنتر، أو البرسا والريال) هو النظرة الفنية للاعب (أفضل حارس في مصر، أفضل حارس في أفريقيا، إلخ) أما النظرة الاخلاقية فهي تكاد تأتي كمرتبة ثالثة أو رابعة، وأحيانا قد لا تأتي! باختصار، جمهور هرب منه واحد واتنين وتلاتة، رجع اتنين عادي، وهيبوسوا إيد التالت علشان يرجع، هل تنتظر منهم مثلا الغضب لهروب لاعب من الخصم؟ ده انت غريب أوي!! يغفل الكثيرون عن البعد الأخلاقي في نادي الزمالك كأحد أهم أسباب النكسة، مع إنهم يتحدثون عن نفس البعد كأحد أهم أعمدة انتصارات الأهلي. الأغرب من هذا وذاك هو انضمام جمهور الاسماعيلي إلى فريق الدفاع عن الحضري، في حين إن صورة أحد أفراد جمهور الاسماعيلي رافعا سكينة على الحضري بعد فوز الأهلي هناك لا تزال ماثلة في ذهني ولسة ورور في ذاكرتي (لا أذكر إن كانت مباراة الاتنين أم مباراة الـ6)، وبالمناسبة نشرتها مجلة أخبار الرياضة من فترة طويلة.
بالنسبة لحسن شحاتة، وبغض النظر عن كونه زمالكاوي أو تعامل بعض الاعلاميين السذج معه على إنه زمالكاوي قح، فالأمر بالنسبة لي لا يتعدى لعبة مصالح، أو محاولة ردع وردع متبادل. المصالح في مصر هي الحكم الأوحد في صراعات الأطراف الرياضية. لا تستغرب كذب شحاتة في أي تصريح أو تناقض ما بين كلام وطق الحنك اللي قبله أو استعماله لائحة في وقت ما لما الضرب قرب، وطالما الضرب بعد عن "بيته"، لا يستعمل نفس اللائحة ولا ما بها من مباديء. بمعنى إن شحاتة لم يضم لاعب وبعده لاعب بسبب معين، ونفس السبب انتفى بعدها بكام شهر. اتحاد الكرة ومسؤولي مصر بصفة عامة مبدئهم هو ألا يتبع أي مبدأ، والقاعدة هو نسف أي قاعدة حتى لو كنت أنا اللي عاملها. لا تنتظر من نظام فاسد أن يظهر عضو صالح فيه، ولو ظهر فهو عرضي مؤقت، يكاد لا ينتظم على حال، وشحاتة اللي التزم بمبدأ في غانا، وانتصر بالتزامه، تخلى عن الالتزام، فتخلى عنه الانتصار .. والجمهور أيضاً. باختصار مدربين كتير اتُهموا بالكذب وأذكر إن الصحافة الانجليزية عملت مناحة من كام سنة على أريكسون لاتهامه بالكذب، وإنه قال تصريحات وبعدها بشوية قال كلام مناقض للكلام الأول، مع ملحوظة إنه كان أسخم شوية من شحاتة، والصحافة الانجليزية بتعض غير الصحافة المصرية الأليفة. على رأي الكبير وولاده اللي ماشيين مساندين لأبو علي: "دي ظاهرة عالمية". حتى لو كان لاعب مثلا شتم شحاتة، علشان ينضم للمنتخب، وانضم فعلا، فان بومل لسة فارش الملاية لفان باستن. بس الغريب إن الأخير لم يضم الاول إلى منتخبه، مع إنه كان ممكن يقول للصحافة الهولندية: "دي ظاهرة مصرية!" وهو ده طبعا سبب تخلف الكرة الهولندية عن المصرية.
حتى احنا لا نكاد نثبت على حال. مصر اللي انتفضت لما سمعت طشاش كلام إن كرم جابر هيهرب لأمريكا، أو رفضت هروب فعلي من الملاكمين إلى أمريكا، انقسمت على ابن دمياط. خائن .. لأ من حقه يحترف. زمان درسنا إن التضاد في الكلمات يوضح المعنى ويظبطه، لكن بصراحة لا أدري أين البلاغة في الخيانة والاحتراف (الكلمتين بليغتين جدا، لمن يفهم التدخل المالي في كرة القدم). ما بين الانتفاضة والانقسام تلاقي الهوى متحكم. منطق جحا البليغ يتحدث عن انقسامات ويحدد سبب الانقسام. كل واحد بعيد عن بيته، يبقى من حقه. فكرني كلام شحاتة عن الشأن الداخلي الأهلاوي وإن حالة عصام شأن داخلي ما بين لاعب وناديه (وهي نفس جملة الجوهري برضه، والغريب إن شحاتة طور من أسلوب المنتخب بعد الجوهري، لكنه حافظ على نفس كلام ومنطق سلفه) المهم فكرني كلام شحاتة بحالة هروب طيار مصر للطيران ولجوئه السياسي لبريطانيا وتهديده بفضح الشركة المصرية مع قرب الاعلان عن التحقيق في طائرة مصر المنكوبة. بالمناسبة طلعت بعض الأصوات من داخل مصر تقول إنه هرب بسبب قرب احالته على المعاش (!) ومعاشه الشهري هيقل بدرجة كبيرة. نفس منطق الدفاعي الساذج: من حقه الاحتراف (الهروب) لقرب اعتزاله. يجوز ده جزء من رد الفعل على الجمهور الاهلاوي المنقسم لحظة توارد أحاديث عن رجوع ابراهيم سعيد للأهلي؛ مع موافقة قطاع مهم من جمهور الأهلي على العودة، ورفض آخرين. رضيت بهيما، وبالمثل غيرك رضي بالحضري.
انهيار الجدار الاخلاقي في مصر ملحوظ في المجتمع من فترة طويلة، وله مظاهر، ومنها ظهوره كأحد مباديء ألتراس في المدرجات، أو تكرار حالات الشغب الجماهيري من خارج ألتراس (جمهور الاهلي ثم الاتحاد في كرة السلة، وغيرهم من الجماهير في المحروسة). وانتقلت العدوى من الجماهير إلى اللاعبين، ولكن بشكل غريب شوية. الحضري بين حالة منها .. وأوجد حالة انقسام على شيء كنت أراه غير قابل للقسمة. كرر لظاهرة موجودة في مصر من زمن طويل، مفادها أن الانتماء صار المحدد الأول لردود الفعل والرضا والقبول وعظائم الأمور.
الجميل في الكلام على إينو وسذاجة الربط ما بين إينو والحضري يبين لعبة الكراسي الموسيقية ما بين الأهلي والزمالك. يوم لده .. ويوم على ده. كل واحد بيقعد على الكرسي تاني، في انتظار العزف التالي والمقطوعة التالية. حاليا الحضري قرب يخلص لعب على البيانولة، وربما لا يدري المصفقون للهارب أنه شريحة ما فوق الـ28 منتظرة قرار الفيفا بفارغ الصبر، إما تكرار لنفس قرار أندي ويبستر .. أو أن يعود الحضري بخفيه. كما كان التبديل في التسعينات (رضا عبد العال، التوأم) سيتم في الألفينيات، طالما سال لعاب لاعبي مصر للقرشينات. مين عارف يمكن حد فيهم يصحى الصبح يلاقي واحد بيكلمهم من أي عاصمة أوروبية يخطرهم ببنود العقد الجديد، وعن المدير الفني العنصري اللي ما قالش "صباح الخير" بنفس. أو حتى يوفر المواصلات والمكالمة الدولية ويكلمهم من الجزيرة. رؤية المصفقين وقتها وتغير الوجود وتغير الحال إلى حال تصبح في غاية الامتاع. كنا زمان نسمع اسم جحا، ونضحك، ولم أكن أعلم أنه سيأتي اليوم الي يتساوى فيه الضحك بالبكا.

جحا لما الضرب وصل بيته، لم يجد ما يدفعه به، لأنه وافق على إنها تحصل لغيره، بما يعني موافقته ضمنيا على إنها تحصل له. جحا انضرب، وفي انتظار غيره لأرى كيف يدفع عن نفسه نفس الضربة. مش احنا بس اللي مستنيين قرار الحضري، زملاءه على أحر من الجمر لرؤية زميلهم في "نادي الحمر" هيعمل إيه. ميزان علاقة اللاعب بالنادي في مصر يوشك أن يميل بشدة لصالح الأول.
كان رد الفعل الجماهيري متباين، ولو إنه غير مستغرب. طبيعي إن جماهير منافسي الأهلي يفرحوا، فعلى هذا يدور الكوكب، ومعه تدور كرة القدم. ظهر الأمر كما لو كان رد صفعة للنادي الأهلي – ليس لهم دخل بها – وبالأحرى ظهر على إن "اللي رفض بلوة إينو، وافق على خروج الحضري". يمكن حالة الرضا والتصفيق الصامت للحضري أو التركيز على انجازاته مع مصر (وليس الأهلي) منبعها الاختلاف في النظرات ما بين جمهور الأهلي وغيره. جمهور الزمالك مثلا متعود على لاعب يخرج أو يهرب، ويرجع تاني (إيه المشكلة؟). تابع مثلا حالة لوي دراع بشير، أو هروب شيكا وغانم سلطان، ومن قبلهم ميدو، والمح من بعيد هروب جون أوتاكا من الاسماعيلي ثم رجوعه ودخوله التشكيل ولا كأن حاجة حصلت. التركيز الفني على اللاعبين مهم والمعيار الفني هو الأهم وهو ما ألاحظه في تعاقدات الزمالك في الغالب أو تعامله مع اللاعبين. بمعنى إن اللاعب يقيم على أساس لعبه وعطاءه في الملعب .. وممكن تتابع مثلا تسجيل عمرو زكي هدف في البلدية، مقارنة بالدفاع عن سبه للحكم. من ملاحظتي لتعاقدات الزمالك مع اللاعبين ألاحظ التركيز على اللاعبين فنيا وأداءهم الخططي أو المهاري عامة، في غياب التركيز على سابق أخلاقياته مثلا، وإن كان الاستثناء الوحيد ابراهيم سعيد. باختصار تفسيري لحالة التغاضي عن هروب عصام - غير حالة التشفي اللي غالبا ما تغلف علاقات جمهور الديربي - (أرسنال وتوتنام، الميلان وإنتر، أو البرسا والريال) هو النظرة الفنية للاعب (أفضل حارس في مصر، أفضل حارس في أفريقيا، إلخ) أما النظرة الاخلاقية فهي تكاد تأتي كمرتبة ثالثة أو رابعة، وأحيانا قد لا تأتي! باختصار، جمهور هرب منه واحد واتنين وتلاتة، رجع اتنين عادي، وهيبوسوا إيد التالت علشان يرجع، هل تنتظر منهم مثلا الغضب لهروب لاعب من الخصم؟ ده انت غريب أوي!! يغفل الكثيرون عن البعد الأخلاقي في نادي الزمالك كأحد أهم أسباب النكسة، مع إنهم يتحدثون عن نفس البعد كأحد أهم أعمدة انتصارات الأهلي. الأغرب من هذا وذاك هو انضمام جمهور الاسماعيلي إلى فريق الدفاع عن الحضري، في حين إن صورة أحد أفراد جمهور الاسماعيلي رافعا سكينة على الحضري بعد فوز الأهلي هناك لا تزال ماثلة في ذهني ولسة ورور في ذاكرتي (لا أذكر إن كانت مباراة الاتنين أم مباراة الـ6)، وبالمناسبة نشرتها مجلة أخبار الرياضة من فترة طويلة.

بالنسبة لحسن شحاتة، وبغض النظر عن كونه زمالكاوي أو تعامل بعض الاعلاميين السذج معه على إنه زمالكاوي قح، فالأمر بالنسبة لي لا يتعدى لعبة مصالح، أو محاولة ردع وردع متبادل. المصالح في مصر هي الحكم الأوحد في صراعات الأطراف الرياضية. لا تستغرب كذب شحاتة في أي تصريح أو تناقض ما بين كلام وطق الحنك اللي قبله أو استعماله لائحة في وقت ما لما الضرب قرب، وطالما الضرب بعد عن "بيته"، لا يستعمل نفس اللائحة ولا ما بها من مباديء. بمعنى إن شحاتة لم يضم لاعب وبعده لاعب بسبب معين، ونفس السبب انتفى بعدها بكام شهر. اتحاد الكرة ومسؤولي مصر بصفة عامة مبدئهم هو ألا يتبع أي مبدأ، والقاعدة هو نسف أي قاعدة حتى لو كنت أنا اللي عاملها. لا تنتظر من نظام فاسد أن يظهر عضو صالح فيه، ولو ظهر فهو عرضي مؤقت، يكاد لا ينتظم على حال، وشحاتة اللي التزم بمبدأ في غانا، وانتصر بالتزامه، تخلى عن الالتزام، فتخلى عنه الانتصار .. والجمهور أيضاً. باختصار مدربين كتير اتُهموا بالكذب وأذكر إن الصحافة الانجليزية عملت مناحة من كام سنة على أريكسون لاتهامه بالكذب، وإنه قال تصريحات وبعدها بشوية قال كلام مناقض للكلام الأول، مع ملحوظة إنه كان أسخم شوية من شحاتة، والصحافة الانجليزية بتعض غير الصحافة المصرية الأليفة. على رأي الكبير وولاده اللي ماشيين مساندين لأبو علي: "دي ظاهرة عالمية". حتى لو كان لاعب مثلا شتم شحاتة، علشان ينضم للمنتخب، وانضم فعلا، فان بومل لسة فارش الملاية لفان باستن. بس الغريب إن الأخير لم يضم الاول إلى منتخبه، مع إنه كان ممكن يقول للصحافة الهولندية: "دي ظاهرة مصرية!" وهو ده طبعا سبب تخلف الكرة الهولندية عن المصرية.
حتى احنا لا نكاد نثبت على حال. مصر اللي انتفضت لما سمعت طشاش كلام إن كرم جابر هيهرب لأمريكا، أو رفضت هروب فعلي من الملاكمين إلى أمريكا، انقسمت على ابن دمياط. خائن .. لأ من حقه يحترف. زمان درسنا إن التضاد في الكلمات يوضح المعنى ويظبطه، لكن بصراحة لا أدري أين البلاغة في الخيانة والاحتراف (الكلمتين بليغتين جدا، لمن يفهم التدخل المالي في كرة القدم). ما بين الانتفاضة والانقسام تلاقي الهوى متحكم. منطق جحا البليغ يتحدث عن انقسامات ويحدد سبب الانقسام. كل واحد بعيد عن بيته، يبقى من حقه. فكرني كلام شحاتة عن الشأن الداخلي الأهلاوي وإن حالة عصام شأن داخلي ما بين لاعب وناديه (وهي نفس جملة الجوهري برضه، والغريب إن شحاتة طور من أسلوب المنتخب بعد الجوهري، لكنه حافظ على نفس كلام ومنطق سلفه) المهم فكرني كلام شحاتة بحالة هروب طيار مصر للطيران ولجوئه السياسي لبريطانيا وتهديده بفضح الشركة المصرية مع قرب الاعلان عن التحقيق في طائرة مصر المنكوبة. بالمناسبة طلعت بعض الأصوات من داخل مصر تقول إنه هرب بسبب قرب احالته على المعاش (!) ومعاشه الشهري هيقل بدرجة كبيرة. نفس منطق الدفاعي الساذج: من حقه الاحتراف (الهروب) لقرب اعتزاله. يجوز ده جزء من رد الفعل على الجمهور الاهلاوي المنقسم لحظة توارد أحاديث عن رجوع ابراهيم سعيد للأهلي؛ مع موافقة قطاع مهم من جمهور الأهلي على العودة، ورفض آخرين. رضيت بهيما، وبالمثل غيرك رضي بالحضري.

انهيار الجدار الاخلاقي في مصر ملحوظ في المجتمع من فترة طويلة، وله مظاهر، ومنها ظهوره كأحد مباديء ألتراس في المدرجات، أو تكرار حالات الشغب الجماهيري من خارج ألتراس (جمهور الاهلي ثم الاتحاد في كرة السلة، وغيرهم من الجماهير في المحروسة). وانتقلت العدوى من الجماهير إلى اللاعبين، ولكن بشكل غريب شوية. الحضري بين حالة منها .. وأوجد حالة انقسام على شيء كنت أراه غير قابل للقسمة. كرر لظاهرة موجودة في مصر من زمن طويل، مفادها أن الانتماء صار المحدد الأول لردود الفعل والرضا والقبول وعظائم الأمور.
الجميل في الكلام على إينو وسذاجة الربط ما بين إينو والحضري يبين لعبة الكراسي الموسيقية ما بين الأهلي والزمالك. يوم لده .. ويوم على ده. كل واحد بيقعد على الكرسي تاني، في انتظار العزف التالي والمقطوعة التالية. حاليا الحضري قرب يخلص لعب على البيانولة، وربما لا يدري المصفقون للهارب أنه شريحة ما فوق الـ28 منتظرة قرار الفيفا بفارغ الصبر، إما تكرار لنفس قرار أندي ويبستر .. أو أن يعود الحضري بخفيه. كما كان التبديل في التسعينات (رضا عبد العال، التوأم) سيتم في الألفينيات، طالما سال لعاب لاعبي مصر للقرشينات. مين عارف يمكن حد فيهم يصحى الصبح يلاقي واحد بيكلمهم من أي عاصمة أوروبية يخطرهم ببنود العقد الجديد، وعن المدير الفني العنصري اللي ما قالش "صباح الخير" بنفس. أو حتى يوفر المواصلات والمكالمة الدولية ويكلمهم من الجزيرة. رؤية المصفقين وقتها وتغير الوجود وتغير الحال إلى حال تصبح في غاية الامتاع. كنا زمان نسمع اسم جحا، ونضحك، ولم أكن أعلم أنه سيأتي اليوم الي يتساوى فيه الضحك بالبكا.
جحا لما الضرب وصل بيته، لم يجد ما يدفعه به، لأنه وافق على إنها تحصل لغيره، بما يعني موافقته ضمنيا على إنها تحصل له. جحا انضرب، وفي انتظار غيره لأرى كيف يدفع عن نفسه نفس الضربة. مش احنا بس اللي مستنيين قرار الحضري، زملاءه على أحر من الجمر لرؤية زميلهم في "نادي الحمر" هيعمل إيه. ميزان علاقة اللاعب بالنادي في مصر يوشك أن يميل بشدة لصالح الأول.
Monday, March 31, 2008
دوما ستجد الكوسة مع الطين: كيف ولماذا انهزمت مصر من الأرجنتين؟
توقعات كتيرة خابت قبل وبعد مباراة مصر والارجنتين. حاجات كتيرة بتعرفها بعد المباراة، لأنها نتائج، عكس اللي قبل المباراة لأنها مجرد توقعات. مباراة كبيرة ولكن أحداثها خارج المستطيل أكبر. أكبر من المدربين واللاعبين .. وأكبر من القناة الناقلة وعدد المنقول إليهم. لم تحظ المباراة بحديث عن فنياتها أو أسلوب لعب الفريق المصري أو أسباب هزيمته ومعاها أسباب فوز المنتخب الارجنتيني. كنت أتوقع مقاومة أشرس وأداء هجومي أعنف من المنتخب الوطني، حتى مع الهزيمة. الأرجنتين عملت اللي ما حدش في أفريقيا عرف يعمله بالمبادرة بالتسجيل في المباراة وترك رد فعل – لم يظهر – للمنتخب المصري. جايز تحليلي هنا يكون متأخر، لكن لابد منه، ولا أرى داعي للحديث عن الدوري الممل حاليا. زيارة الارجنتين لمصر ما بتحصلش غير كل قرن، ولازم نحلل الوجود اللاتيني في ليلة لاطينية.
مش هأزعجك بكلام تكتيكي أو بحديث عن تحركات لاعبين ولا تشكيله، لأنه أساسا ماتش خانق جدا على المنتخبين، وإن كان أشد خنقة على المصري. أسلوب لعب المنتخب الأرجنتيني الهجومي والسريع نسبيا خنق المنتخب المصري، بالذات مع تحركات بطيئة وشبه منعدمة من مصر في حالة الهجوم. كان مهم تعامل المنتخب المصري مع ضيق المساحات بفعالية أكتر، خصوصا مع وجود ثنائي مهاري زي زيدان وتريكة، ولكن لم يستطع كلاهما تشكيل الخطورة المتوقعة والمعروفة، يمكن لأن المنتخب الأرجنتيني نفسه عارف ومعروف. غياب مهارة المراوغة من الارجنتين طبيعي لغياب ميسي وتيفيز (وإن حضرت مهارات أخرى أهم)، وإن تواجد ماسكيرانو وكروز وردوريجيز، لكن غير الطبيعي هو غيابها في مصر، في وجود اتنين من أعلى لاعبيها مهاريا. اللي يلفت انتباهي هنا هو ازاي منتخب يقدر يغلق مساحات مهمة في خطه الخلفي ومعاها يمنع مساحات للاعبين مهاريين في الخصوم، وده يدينا سبب مهم لفوز المنتخب بالكأس الأفريقية ضد منتخبات لم تحسن غلق مساحاتها، بالتالي عَلّم عليها الثنائي المصري الرهيب . . أفريقياً. مهارات التانجو في المباراة قليلة، لكن المهارة الخفية المميزة هنا هي كيفية غلق المساحات بشكل يصعب اختراقه. تقريبا الفرصة الوحيدة في الشوط الأول لزيدان كانت من خطأ وهي تنم عن تمركز وتحرك ذكي جدا، ولكن النتيجة للأسف صفر.
قبل المباراة حطيت عيني على أربع لاعبين لأرى تأثير مواجهة ما يسمى بالفرق الكبرى عليهم: محمد شوقي، أحمد حسن، محمد زيدان، وأخيرا سيد معوض. ليه دول بالذات؟ بالنسبة لشوقي بأحاول أتلمس أثره كلاعب مهم ومحوري على أداء المنتخب في مواجهة الفرق الكبيرة وإيه اللي البورو أضاف له في مواجهة خطوط وسط أقوى. للأسف لم يسعفني الوقت ولم يمهلني شحاتة للحكم عليه فسحبه إلى الدفاع (!). نفس الأمر ينطبق على زيزو ومعوض، وإن كان الأخير بالذات خارج الاختبار حاليا، واستعجلت شوية على وضعه تحت المنظار. تطور أيمن عبد العزيز الإيجابي أجبرني على وضع معوض، ورؤية أثر الترانزيت التركي (طرابزون) على مستواه خصوصا إنه مستوى غانا لسة طازة في ذهني وذاكرتي. فيه بعض التواجد الهجومي لمعوض، والرهبة اللي شفتها أمام كيتا في كوتديفوار ومن قبلها في اليابان زالت بعض الشيء بزيادة إلى الأمام، وإن كانت بأدب جم، وعلى استحياء يغم. أحمد حسن وضعي له تحت المنظار كان لحاجة في نفسي هأتكلم عليها بعدين في تحليلي لانتقاله إلى الأهلي، وهي باختصار عدم قدرة الصقر على قيادة مجموعة الفراخ في مواجهة الحدايات الأقوى! فكرتني قلة حيلة حسن مع منتخب منكمش بعض الشيء وهايب "اسم" الارجنتين بغضب هاني رمزي يوم ماتش الكاميرون 2002 (مبوما) (مع الجوهري) أو ميدو مع نفس المنتخب (مع محسن صالح)، وإن تطورنا بعض الشيء مع شحاتة ضد الارجنتين بوجود هجومي ملموس، ولكن غير مؤثر في كتير من أوقات المباراة. لكن الوجود الهجومي جيد في حد ذاته. نفس تطور شحاتة اللي لاحظناه أمام منتخبات أفريقية قوية (كاميرون والكوت) لاحظناه أمام الأول عالميا. في غانا قدرنا على الفوز المتتابع، ومع ممثل اللاتينية لم نقدر، وهو فارق بين قوتين وبين قارتين. الأرجنتين قدرت تعلم المنتخبات الأفريقية القدرة على البدء بالتسجيل والمبادرة، وترك رد الفعل للخصوم. نفس اللي أذاقه المنتخب للأفارقة ذاق منه مع الارجنتين، وتلك الأيام نداولها بين الناس.
الجيد في المباراة هو وجود الندية في حد ذاتها من المنتخب المصري مع منتخبات قوية، حتى مع وجود الهزيمة لأنها طبيعية وواردة. لكن العنصر الهجومي هو اللي يسترعي الانتباه. أينعم كان قليل جدا وعشوائي في أغلب الاحيان خصوصا مع رجوع زيدان إلى المراوغة غير المجدية وقلة التعاون مع متعب أو تريكة، إضافة إلى الزيادة النادرة من طرفي الملعب (والتي انقرضت بنهاية المباراة)، ولكن الكرة الوحيدة الجيدة كانت في رأسية متعب الضعيفة باتجاه المرمى أو فرصة أبو تريكة وهي كرة فيها ذكاء ومهارة ضغط جيدة من المنتخب على الارجنتين وبعدها تسديدة أبو تريكة. لم يحظ متعب بتمويل من توأمه تريكة، ولم يمول زيدان زميليه أو العكس في المباراة إلا حسب المزاج وحالة الدفاع الارجنتيني. كان الوجود الهجومي لمصر عجيب جدا، لأنه نادر جدا، قياسا إلى حجم القوة الهجومية. حتى مع غياب مؤثر من زكي، يبقى زيدان وتريكة بقوتهما قادرين على التأثير والردع الهجومي، وجايز لأن زيدان عارف إن أبو تريكة لسة طالع من رقدة، ففضل الاحتفاظ بالكرة وشال عنه حمل تقيل. فيما عدا مهاجم هامبورج، الهجوم المصري في تلك المباراة خارج التقييم نسبيا لقوة وتلاحم الدفاع الارجنتيني ولضعف التمويل من الخلف للأمام، وكلها عوامل ساعدت زيدان بشدة على الظهور السيء في الهجوم بصفة عامة. الحسنة الوحيدة لزيدان انحصرت في مجرد تحرك ذكي في كرة واحدة وبس
الجميل في المنتخب الأرجنتيني هو تطبيق مبدأ الضغط بشكل مميز طوال المباراة في حين لم ينجح المنتخب المصري فيه إلا بعض فترات من المباراة، حتى وإن كانت طويلة. فرق كبير إنك تنفذ تكتيك 90 دقيقة .. وإنك تنفذه 80 أو حتى طول الماتش وتسرح دقيقة! زي ما قال جوزيه بعد ماتش الأهلي وانترناسيونال البرازيلي (إيه رأيك نسميه لاتيني؟) "المباراة تبين الفارق بين الاحتراف الكامل، وشبه الاحتراف".
مش بس شحاتة اللي فضل الحضري على غيره في حراسة المرمى، ولكن المنتخب نفسه انجذب للحارس لا إراديا في كثير من فترات المباراة. شفنا التراجع الدفاعي للمنتخب المصري باتجاه مرمى الحضري. تقسيم الملعب وانحصار اللعب في بعض الفترات في الملعب المصري أمر غير مفهوم، خصوصا مع غياب الخطورة الهجومية الفردية للمنتخب الأرجنتيني بغياب نجومه. الوجود الجماهيري دافع قوي للمنتخب، ومحفز إيجابي جدا؛ ولكن المنتخب المصري لعب على أرضه، في غياب جماهيره، ومع غيابها غابت حمية 2006. الوجود الهجومي لمصر كان صعب وعسير بعض الشيء نتيجة لتماسك الخط الارجنتيني حتى الفرصة الوحيدة في الأول كانت من خطأ قاتل ونادر، ولم تسمح الارجنتين باستغلاله بضغط مميز من جاجو (!) أو بتهديد عكسي من بعيد من بورديسو. وهو ما لم يرد عليه المنتخب المصري في الهدف الأول أو الأريحية في تسجيل وتنشين الثاني. خسارة شوقي في خط الوسط مش لازم نحصرها في الاستغراب من وجود شادي على الدكة ومعاه فتح الله (حتى وإن كان السبب الوجيه هو خلاف شادي مع الحضري) ولكن الخسارة كانت في غياب أهم لاعب وسط في مصر (بعد غالي) كان ممكن يعطي أفضلية جيدة في مواجهة خط وسط قوي جدا للأرجنتين. بالتالي ظهر معاه حسن بمجهود عالي ولكنه غير مجدي (قريت تصريحه بعد الماتش؟)، وحسني عبد ربه بوجود هجومي نادر. باختصار خسر المنتخب كتير في الوسط، وكان طبيعي إنه يخسر المباراة، لوجود معايير غير فنية تحكمت في التشكيل، أمام خصم أعلى فنياً.
مهم متابعة الأداء الأرجنتيني لأنه منتخب يبحث عن نجم في غياب نجمه. عاملين زي رحالة جاء إلى الصحراء المصرية، ويبحث عن الطريق الصحيح عن طريق الاهتداء بالنجوم. بحث كروز وجاجو وغيرهم عن ميسي فلم يجدوه، فاعتمدوا على أنفسهم، تماما كما بحث عنه الجمهور فلم يحضر. أداء الارجنتين كان جماعي ويثبت كلام باسيلي قبل المباراة في ضرورة اعتماد منتخب بلده على الكرة الجماعية في غياب النجوم، حتى وإن لم يقدر على بعاد ميسي في أول فرصة بعد التعافي (لاحظ هنا انتقاد منتخب الارجنتين عادة بإنهم فريق النجم الأوحد، ومع غياب هذا النجم تغيب البطولات والانتصارات، وافتكر آخر كأس عالم للتانجو كان امتى). من الجانب المصري، كان زيدان وتريكة في شرف استقبال الارجنتيني؛ الأول هو النسخة المعدلة من عبد الستار صبري والثاني بحث عن التأهيل بعد الاصابة، فوجد المباراة التأهيلية أمام الأرجنتين! شوف التخبط لما يوصل بالمنتخب إلى قمته، وشوف المنتخب لما يحتفل أمام أحد قمم العالم الكروية وهو في قمة السُكر الفني.
شحاتة في المباراة تخلى عن التزام سابق، وتخلى عن طريقة لعب، ودون أن يشعر تخلى عن جمهور. بالطبع أولى مراحل التنازل كانت مع الحضري، غير المؤهل نفسيا ولا بدنيا، ولا لياقيا. تخلى شحاتة عن سوابق أخلاقية مع أندية أخرى، فدفع الثمن، وأشرك لاعبا بحاجة إلى تأهيل ومشاركة مصغرة، فزادت الفاتورة، وتخلى عن طريقة لعب مربحة أمام خصوم أضعف، فدفع الغرامة أمام الخصم الأقوى .. وكان الرد حقنتين في العضل، وإن كان أقل بكتير من حجم الخطأ، وكان ممكن يتضاعف. أشفق خط الدفاع المصري على المدرب المحاصر فقللوا عدد الصفعات إلى 2، وقدر اللاعبون على تقليل حجم الفارق الرهيب لصالح الأرجنتين ومنعوا هزيمة ثقيله، ولم يقدروا على منع السخط الجماهيري. ممكن كلاعب تمنع خسارة داخل الملعب، لكن المدرجات خارج حدودك وبرة ملعبك ولا يمكن تعرف تؤثر هنا. استمر الجمهور المصري على منازعة دور البطولة من اللاعبين في المستطيل، وأوجد الجمهور حالة من الجدل أشد من الجدل عن المباراة نفسها، فبدلا من السؤال لماذا خسر المنتخب، كان السؤال: لماذا غابت الجماهير؟ بدلا من البحث عن سبب الفوز، كان البحث عن سبب العزوف. كنت خايف من الليلة أن تصبح مطينة بطين، ولكني وجدت الخسارة داخل الملعب وخارجه، أمام خصم أجنبي "لاطيني"، وجماهير محلية لم يعجبها أن تنغمس في الوحل. حتى وان كان غريب من الجماهير عزوفها عن المباراة الكرنفالية، يبقى رد الفعل ذاته بحاجة إلى الاعجاب لشدته وقوته، كنوع من المقاومة السلبية. كأن الجمهور يجرب حظه مع الاضراب الشعبي المنتظر في ابريل .. أو إنه يحاول فرض رؤية ما ووجهة نظر عكسية، حاول آخرون فرض عكسها بالقوة الجبرية.
المباراة بينت أمور مهمة على طريقنا نحو كأس العالم، وإن كان العند الفني يولد الفشل. شحاتة نجح سابقاً بأسلوب لعب ما، والأسلوب جيد جدا، سواءا فني أو لياقي، ولكن فيما بعد لم يفطن إلى أن حراسة المرمى أكبر بكتير من حصرها في حارس من البدو الرحل، مرة في القاهرة ومرة في سيون، وبخطوة واحدة خاطئة زل إلى هاوية بلا قاع. مفيش داعي المنتخب ينجر وراء تهور غير محسوب من لاعب لا يعرف إن كان حارس مرمى الأهلي أم سيون، أقوم رازعه حارس منتخب!! الجانب الثاني هو وجود بعض الخيار والفاقوس في المنتخب في التشكيل وحتى من خارج التشكيل. الجاهزون أكبر بكتير من الهاربين والمصابين أو العائدين، ودكة فينورد وستراسبورج أو أساسي طرابزون موجود فيها بدلاء ممتازين. المنتخب الارجنتيني غاب عنه لاعبين بحجم السوبر، وبنظرة على محترفي مصر حاليا ممكن تشوف الحجم العائلي من البورو أو ديربي أو أنورثيس. القاعدة أمام شحاتة أعرض مما يتخيل وتتخيل ونتخيل جميعا، بالتالي مفيش أي داعي لأي كوسة مصرية، لأنه ساعتها ممكن نبص حوالينا ما نلاقيش حد بيطبخ معانا.
Subscribe to:
Posts (Atom)









