12:40 PM |
Author: Al-Firjany

مباراة الأهلي والاتحاد الليبي على قدر ما أعلنت تأهل الأول إلى النهائي، إلا أنها فرضت أسلوب لعب جديد لجوزيه يلعب به من فترة، وتوجه يحاول جوزيه فرضه على الخصم، وإن كان يتحول في بعض الاحيان عكسيا ليفرض على فريق الأهلي ذاته. المباراة تحمل أكثر مما هو مجرد انتصار فائز متعثر وهزيمة ضعيف مرفوع الرأس. بقاء الإثارة وغياب المتعة حتى الدقائق الأخيرة، ووجود فريقين يلعبان مدافعين في دور متقدم مثل الدور قبل النهائي يعطي فرصة لتوقع واستشراف أداء الأهلي في النهائي ومباراة تعتبر مهمة في تطور فكر جوزيه الخططي والتكتيكي مع النادي الأهلي.
كنت من فترة قلت على جوزيه إنه مدرب برتغالي بنكهة مصرية، ولكن لم أتخيل انها توصل إلى حد "اللي تغلب به، العب به". جوزيه لديه خبرة قوية من مقابلات الفرق المصرية (أهلي أو أندية "تانية" ومنتخبات) مع الفرق العربية. مباريات مخنوقة، عصبية، متردية، متدنية، ومع الخنق والتعصب والتردي والتدني، يموت اللعب اكلينيكيا، ويصبح تسجيل الهدف مربح في بعض الأحوال أو معظمها (تابع نسبة اللقاءات ما بين مصر والشمال الافريقي وشوف نسبة كام ماتش انتهى بأكثر من هدف يتيم). مع تكتيك جوزيه المتعِب أساسا (لفريقه ولمنافسه) يصبح تسجيل هدف في النادي الأهلي صعبا، إلا أنه في مباراة الاتحاد كان تسجيل هدف في المنافس هو الأصعب. وربما كان هذا أحد دواعي تغيير التكتيك وأسلوب اللعب.
في البداية الأهلي لعب هجوميا جيد جدا، بوجود متعب (وحالة اللاعب ده بالذات هأتكلم عليها بعد شوية) وتوزيع بركات وفلافيو وابو تريكة تحته. ولكن لم يستطع الرباعي التسجيل بأكثر من هدف، وكان الدفاع الليبي الكثيف وإن كان غير محكم مع وجود ثغرات لم تستغل. وجود منصة جلبرتو في الشمال كان نقطة تحول مهمة لصالح الأهلي، مرشحة للتطوير في مباراة النهائي، إن لم ينتبه لها الفريق الساحلي، أو يضيف لها جوزيه عنصر المفاجئة!! مش بس جلبرتو المتطور، ولكن أنيس وعاشور اتطوروا مع بعض، وكانت تقدماتهم الثنائي متناوبة وإن لم تكن فرص التسجيل كثيرة، ولكن الدور الهجومي موجود.
جوزيه حاول بشتى الطرق تسجيل أكثر من هدف، وكانت فرص الشوط الأول وبدايات الثاني دليل على الضغط (من الأهلي وجوزيه) من أجل الثاني في الصحراء الليبية، ولكن انتهى البحث في واحة سراب. الأهلي سجل هدف يتيم، وحاول يجيب له توأم، ولكن الولادة كانت متعثرة ولم تتم. كان تقدم السيد وشادي دليل على محاولة الدفاع مد يد العون للهجوم – سيء الحظ – وكان تقدم أنيس محاولا استغلال غياب الرقابة عليه. ولكن فشل الثلاثي، كما فشل من قبلهم الهجوم. التحول الغريب من وجهة نظري في تكتيك جوزيه كان اتجاهه إلى الواقعية. أقسى ما تخاف عليه من الأهلي أو الفرق المصرية في مباراة مع فريق عربي هو غياب التوفيق (أو يمكن تخاف عليه في أي مباراة عموما). ولكن ده قبل نهائي والدلع ممنوع، لأن الزعل مش مرفوع. كان تحول جوزيه بالقناعة بالهدف والحفاظ عليه وأهو رضا وأحسن من مفيش، والركون إلى الدفاع بعض الوقت، مع الابقاء على نفس الخطوط الهجومية، ويمكن ربنا يكرم. لجوء المدرب إلى التأمين الدفاعي بوائل جمعة ثم التغيير في نهاية الشوط لاستهلاك الوقت مظاهر للرضا ومحاولة الخروج فائز بالهدف، وفي النهائي يبقى يحلها الحلال. ولكن كان غريب وجود التفكير بالصورة دي في "المغامر" مانويل جوزيه، وتحوله إلى الواقعية.
ه((نفس التكتيك تقريبا حاول جوزيه اللعب به في مباراة أم درمان، خصوصا عقب تاخر الأهلي بهدفين. بدلا من محاولة التعويض أو حتى تسجيل هدف، حاول التأمين الدفاعي لعدم دخول الثالث، على غير العادة، لأنه دخوله كان يعني تفوق الهلال في مجموع المباراتين وتحول الكراسي ولعبة القمة في المجموعة. تكتيك واقعي، وأنا شايف فريقي واقع وغير قادر على التحرك أو التسجيل أو حتى التهديد، بالتالي أحاول الخروج بأقل الخسائر، حتى وأنا خاسر – ولكن الواقعية قد تكون آثارها كارثية في بعض الاحيان. في مباراة أم درمان الهدف سكن مرمى الأهلي، ولكن في مباراة الاتحاد لم يدخل. ممكن ظروف معينة تنجح خططك وفكرك، وجايز لأ [مثال لعبك على أرضك أو خارجها] ولكن هل هيلقط المدرب الفرنسي طريقة عمل البرتغالي؟ أشك!))ه
تحليلات المباراة تجاهلت بعض الشيء تعامل جوزيه فيما قبلها. جوزيه حاول جدا استفزاز متعب للعب والتسجيل في مباريات سابقة بالركن كاحتياطي (عدو اللاعب المصري رقم واحد). كنت على وشك توقع إن جوزيه هينزل بمتعب أكيد في مباراة النجم الساحلي، ولكن جوزيه سبق. واضح جدا تركيز جوزيه على النهائي بأي شكل، ومحاولة الوصول إليه واستعداداته في دور الـ8 وقبل النهائي، وحالة عماد متعب بالذات دليل على ده (نفس التكتيك تقريبا كان مع حسن مصطفى العام الماضي، ولكن حسن لم يساعد جوزيه). استفزاز جوزيه نتج عنه مشاكسة من متعب دفعت الأهلي إلى النهائي بهدف سجله (حتى لو كان من المدافع الليبي). لقطات الكاميرات لعماد متعب على دكة الاحتياطي في المباريات السابقة كانت تعطي المشاهد لمحات عن أثر استفزاز جوزيه (من قرقضة أظافر، وجز ع السنان، ومتابعة 22 لاعب وأنا برة، وكاميرا واقفة مستنية لي الساقطة واللاقطة، إلخ). جوزيه يتابع المباراة، وبطرف عينه يلمح متعب خارجها. جوزيه عينه على الهجوم يسجل أو يضغط على دفاع المنافس (حتى لو لم يسجل) ومتعب في الخارج ينتظر النزول، ولا ينزل. تعامل ذكي، وفيه أنواع من الدهاء والمكر. ولأن مباريات العرب صارت كالحروب، كانت الخدعة وأسفرت عن مصرع الاتحاد في القاهرة. (بخصوص متعب فيه مشهد لفت نظري إليه واحد زميلي، لما شاف متعب ع الخط يطلب مياه، رمى له عامل الملابس الزجاجة على الخط، جوزيه قام بسرعة وراح ع الخط، واداها له!!). اسلوب لا يحتاج إلى تعليق مني (وربما يطلبه من القاريء) في تعامل منتج النكهة المصرية، مع المصراوي. الاستثارة من جوزيه لمتعب نتج عنها هدف وضغط على دفاع الخصم، ومرشحة للتطور في مباراتي النهائي.
القلق طبيعي بمقاييس توقع وترقب مباراة الساحل، خصوصا مع تدخل القائمين على المنتخب المصري القدري، أو البشري. النجم الساحلي سيقابل الأهلي معبي من المنقي (انتقام على حقد على حسد على تار بايت (أو صاحي) على أصوات انتقام). مبارزة ثنائية والجيش التونسي (صحافة واعلام وجمهور وألتراس) تحمس وتنفخ وتولع في اللاعبين، فيما يقف المبارز على الجانب الآخر وهو عارف الأشكال دي كويس! المثير في حالة النجم هو الثأرية التي ظهرت في مباراة السوبر الافريقي ومرشحة للعودة في لقاء الذهاب والعودة، وعن شحن الشمال الافريقي لا تسل، ولكن شاهد! "أداء" الأهلي أمام الاتحاد ربما لا يعطيك الثقة، ولا يمنحك البطيخة الصيفي، وإن أدخلتها بطنك، تشعر بعسر الهضم. ولكن النجم عانى من نفس ما عانى منه الأهلي وهو امكانية تسجيل هدف في مرماه، يطيح به خارج النهائي. أداء الأهلي نفسه كان جيدا، مع صعوبة شديدة في التسجيل في شباك الحضري. واقعية جوزيه مؤشر مهم على أسلوب لعبه في المباراة وطريقة فكر، أكثر منها طريقة أداء في الملعب. مباريات الأهلى المخنوقة مرشحة لأن تكون أكثر خَنقة (خنقة فعلا) واحتمال خناقة في تونس، مع فريقين يجيدان الوصول إلى المرمى، ولكن ستمنعهم المتاريس – الدفاعية وغير الدفاعية. ولكن لهذا حديث آخر.
لو أن مانويل جوزيه يحاول تعدد مناطق الهجوم، بوجود متعب حاليا، مع متابعة من أسامة والويشي، وترصد من بلال، ولكن وجود خط الدفاع الأهلاوي والوسط الجيد جدا، مع المتطور بشدة عاشور والمكافح بوجلبان، ومتابعة من أبو علي، يعطي أمل في وجود ميزة قوية جدا للنادي في النهائي بإذن الله. حين يتحدث الجميع عن خبرة لاعبي الاهلي في المواجهات الأفريقية أو عالميا، أجد لزاما علي إني أفكرهم بخبرة جوزيه مع الفرق العربية!
نقطة لابد من ذكرها!
قبل وبعد لقاء الأهلي الأخير وجدت عاملين سلبيين. الأول كان العفو عن أمير، بعد الايقاف أسبوعين والغرامة، ثم الاكتفاء بالثانية. سيان أمير مخطيء أم لا، العقوبة كانت واجبة النفاذ، حتى ولو كان الفريق يحتاجه. ولكن العفو في اليوم التالي مثال على توجه اداري آخر في النادي بصفه عامة. الثاني كان التلميح في الصحافة المصرية بمضاعفة مكافآت الفوز. بعد المباراة بيوم واحد كان التصريح بغياب المضاعفة والمكافآت زي ما هي! واضح إن جوزيه مش لوحده الواقعي، والادارة تشحذ كل الاساليب "التقليدية وغير التقليدية" من أجل الوصول إلى النهائي – حتى لو كان بطرق مثل هذه. أخشى – بعد الوصول إلى النهائي – أن تكون النتيجة والنتائج عكسية، في وجود الواقعية.
Category:
|
2:19 PM |
Author: Al-Firjany

وجود نادي بترولي ونادي الجيش في مقدمة جدول الدوري يعتبر مؤشرا هاما على حدوث تغير جذري هذا الموسم. جايز الوقت مبكر، أو جايز الكلام ضرب من الهذيان، ولكن الوضع القائم يجبرنا على الرصد والمتابعة. وجود الجيش وبتروجيت في مقدمة الجدول، مع بعض الأندية الأخرى في صدر المسابقة، ينتج عنه تغير في لعبة الكراسي ما بين أندية الدوري، بل وربما نتج عنه تغير في معنى الفرسان الثلاثة المتعارف عليه. نادي الزمالك والاسماعيلي لم يصمدوا للهجمة ولقوا حتفهم أمام قوة الجيش ونيران البتروجيت، ولم يبقى من الأندية الكبرى في المقدمة إلا الأهلي، ربما لأنه لم يحن عليه الدور بعد، وقد أزاحت عنه القرعة عناء مواجهة الفريقيْن في بداية المسابقة، وأعطته فرصة ذهبية من رؤية الفرسين الآخرين صرعى أمامه، كي لا يلحق بالسابقين، وآهي تبقى التالتة تابتة. وقد أعذر من أنذر
كتير نتكلم عن الاستقرار الإداري وأثره على ناديي الزمالك والاسماعيلي، ولكن لم يتوقع أحد أن تصبح نتائج القلاقل كارثية على الفريقين. سقوط الناديين أمام الطلائع وبتروجيت (أول وتاني المسابقة نظرياً) يوحي بالفوارق الإدارية الرهيبة بين التوأمين الفائزين والثنائي المهزوم. [من فترة طويلة، كان كلام حلمي طولان عن إدارة حرس الحدود يوحي بوجود إدارة عسكرية حازمة من قبل أندية الجيش بصفة عامة، وربما استمرار نادي الطلائع (ومعه الحدود) في الدوري في حد ذاته مؤشر على تلك الحالة، مع وجود الدعم المادي والمعنوي والكوادر البشرية في الجيش المصري، والرياضة لها من الحب جانب]. من متابعتي لبعض المشاكل الادارية أو الفنية في فرق الجيش أو فرق البترول بصفة عامة، أجد إدارة النادي مساندة جدا للمدير الفني فيما يتعلق بالانضباط خارج الملعب أو داخله (بعض تصريحات اللاعبين من داخل أندية الجيش تحمل بعض القسوة في التدريبات والتعامل الاداري الحازم، ومثال على ذلك مشكلة حلمي طولان مع هشام حنفي في الحرس، ولاحظ مكان اللاعب الآن، أو فيما يخص بتروجيت ومشكلة اللاعب أسامة محمد). انضباط إداري فيه شيء من الحزم يعطيك لمحة عن طبيعة الفريق نفسه وأتت بثمارها - ولو مؤقتا – على موقع الناديين حاليا في الدوري. الطبيعي بوجود استقرار إداري وفني مع كفاءة فنية وموارد مالية تسمح باستقطاب لاعبين (أحيانا من رديف الأهلي والزمالك) يجعل معه الفوز وارد، وإن كان استمراره غير وارد لغياب الطموح وأشياء أخرى. الغريب في ناديي الطلائع والبتروجيت استفادتهم من لاعبين سابقين في القطبين: علاء ابراهيم وعامر صبري، والأول هداف والثاني ساعد في انزال الهزيمة بالزمالك والاستمرار على قمة المسابقة ولو مؤقتاً. (تلك قاعدة عامة واستثناءها العكسي هو موقع حرس الحدود وإنبي حاليا في قمة المسابقة من تحت وربما كانت تلك الأندية تعاني من غياب استقرار فني (أين طولان؟ العشري يفكر في الاستقالة .. ببساطة "فتش عن الاستقرار"). ء
الحديث عن الاستقرار الإداري والفني يعتبر مدخل جيد للحديث عن ناديي الزمالك والاسماعيلي وسبب فقدان النقاط. الزمالك فيه بعض من التفكك وكان فيه مظاهر (غير ركلة الجزاء ونظام "اللي يلحق يشوط")، ولكن حوارات هنري ميشيل عن حال الزمالك وكلام سابقيه (وربما لاحقيه) على ما يدور داخل الفريق وأحاديث الشيع والأحزاب تدي لك لمحة عن فريق مفكك الخطوط خارج الملعب، يتضح من التفكك داخله (فيه نسبة من الأهداف داخل الزمالك تشعر بوجود الدفاع وحيدا بمعزل عن باقي الفريق). تضيع من الزمالك فرص أهداف، ويعزوها النقاد والجمهور (واللاعبون) إلى سوء الحظ وغياب التوفيق. ليه التوفيق يحالف الفرق المهلهلة، والإدارات الجماهيرية؟ جايز الفريق نفسه بحاجة إلى مزيد من الوقت من أجل الانسجام (!!)؛ ولا تستغرب فهناك الكثير من العناصر الداخلة على الفريق(صفقات جديدة) مع وجود العديد من اللاعبين الراغبين في الهروب (إما باعتزال أو تلويح بعرض خارجي، حيث يتابع أرسنال بشغف حال الزمالك من أجل الظفر بصفقات من الفريق، رافعا شعار "اشمعنى طلائع الجيش؟")، إضافة إلى ذهاب لاعب إلى الغردقة، ثم عودته السريعة من أجل اللحاق بدورة رمضانية. التعامل الغبي مع الأزمات واضح وبشدة (حتى من كبار الفريق سنا أو بقاءا) ويظهر من خلال تصريحات ما بعد مباراة الأسمنت ؛ ومن قبلها مباراة الجيش. وجود ثقوب داخل الثوب الأبيض بعد مباراة الجيش مع بعض الحديث عن خلافات داخل الادارة العليا (ممكن تلاحظها بمتابعة تاريخ آخر تصريح لخريج السوربون) مع الكلام عن مأدبة إفطار 15 دقيقة لتصفية الأجواء، لبدت أجواء المباراة التالية "بالأسمنت". حتى في وسيلة إيجاد الحلول تجد الأصابع تتجه - مثلما اتجهت في الثلاث سنوات - إلى نفس الشخص – المدرب. اجتماع لاعبي الزمالك على حل "الاعتزال" والتلويح به إضافة إلى تصريحات ما بعد الاسمنت تجعل حدوث نتيجة سلبية تالية أمر وارد جدا. (مثال جيد هنا عمرو زكي وتصريحاته ثم فرض عقوبات عليه، وده لوحده محتاج مقالة).ة
الاسماعيلي فريق جيد على المستوى الفردي وإن كان أقل على المستوى الجماعي -- هجوميا فقط. مباراة الاتحاد تكشف عن فريق له أنياب قوية هجوميا ولكن دفاعيا لا يجيد التغطية (لاحظ تذبذب مستوى الاسماعيلي في أعقاب تجدد مشكلة حسني). فريق ينتظر الفرج على أيدي فضل أو مصطفى أو جمال، ولكن لا يسعفه الدفاع المتهاوي على الحفاظ على الفوز حتى على أرضه (وهي نفس المشكلة التي ظهرت في مباراة بتروجيت - الفارس البترولي الثاني- مع عجز هجومي). ساعد الاسماعيلي في مباراة الاتحاد اهتزاز مستوى حارس الأخير. ومرة أخرى تأتي المشاكل الادارية في الفريق لتكشف عن صراعات واظهار إدارات هاوية .. وتعامل جماهيري سلبي معتاد. التفكير تعدى الاطاحة بالمدير الفني ليصل إلى مجلس الادارة، ومرة أخرى الهوائية في التعامل ما بين الاطاحة بالمدرب ثم عودته ثم الاطاحة به مرة ثانية، تباصي لك سبب وجيه في حال الاسماعيلي، وازاي إن الادارة مسمار داخل الفريق (وجود مشكلات إدارية في أي نادي، يتبعها بالضرورة مشاكل داخل الفريق بمحاولات المجلس السيطرة عليه، لأن فريق الكرة واجهة لأي نادي أقاليم)ه
الأهلي تعرض لنفس ما يتعرض له الزمالك (الظاهر إن الظاهرة عالمية) ولكن اكتفى بالتعادل في مباراتين فقط في صقفته السباعية في الدوري حتى الآن دون هزيمة (وهو نفس حال الطلائع). جوزيه حاول مساعدة الدفاع والتأثير على الفرق الأخرى من خلال خط الوسط وناجح حتى الآن وإن اكتفى بالفوز دون أداء قوي، مع تطور ملحوظ في دور الهاف ديفيندرز. الالتزام الخططي للاعبي الأهلي ربما يجعل المباراة فقيرة جدا فنيا، ولكنها غنية جدا تكتيكيا، وتجعل فرق مثل الزمالك والاتحاد الليبي غير قادرة على التهديف، فيما لا يستطيع الترسانة أو الاتصالات التهديف، اللهم إلا من ركلة حرة وبتمويه ذكي جدا من الحكم. ربما فطن جوزيه إلى بدايات الموسم وأهمية الفوز في مباريات أول الدوري، وده يخليني أقول إن الأهلي حاليا يحاول حصد النقاط دونما نظر إلى أداء أو متعة (وأهو الجمهور كتر خيره ترك الاستاد، مجبرا!). هذا شعار المراحل الأولى من الدوري ولا داعي للتذكير بحال تشيلسي .. أو بعض حال مانشستر في البريميير أو الميلان في إيطاليا (باينها فعلا ظاهرة عالمية). الأداء والانسجام والتعود، إلخ يأتي من خلال تتالي المباريات. الأهلي يعاني عبئا إضافيا في المشاركة الأفريقية .. وتدخلات مقيتة من اتحاد الكرة وبعض المنتخبات المصرية (بعضها قدرا، والآخر قذرا). بالتالي أداء الأهلي الحالي له بعض العذر، ومرشح للتطور بالوصول إلى المرحلة النهائية من الكأس الأفريقية بإذن الله.
جايز الاهلي يتمتع بميزة نسبية على الفرق الأخرى المرشحة (أو التي كانت مرشحة) للقب بأخذه دفعة "حامل اللقب" ولعبه بالصيت، ووجود روح الفوز (روح الفوز بالنسبة لي تعني عدم الرضا بالهزيمة أو التعادل، والسعي الدائم من أجل قلب النتيجة مثل مباراة المصري). وجايز الانضباط التكتيكي داخل وخارج الملعب (مثال عماد متعب) مؤشر على انضباط فني وإداري + استقرار مهم للفريق ومديره الفني (كرول تعرض لمطالبات باستقالته، ومرشح لأن يلحق ببصري). على الجهة المقابلة، الزمالك والاسماعيلي واضح فيهم بعض الاخطاء الدفاعية التي تكلف الفريق نقاط ثلاثة واحيانا نقطتين. فترة توقف الدوري ممكن يأتي معها بعض التغير في جدول الدوري، وجايز يبقى الوضع على ما هو عليه. ولكن حادث الأسابيع السبعة جدير بالمتابعة، ويجوز السبعة الثانية تحمل معها انقلابا آخر في موقع كل فريق على الكرسي إلى حد الإطاحة به من العرش ه
Category:
|
2:20 PM |
Author: Al-Firjany


سبق أن جمع القدر ما بين شريف أشرف ومصطفى شبيطة في قطاع ناشئي الأهلي. كانوا زملاء في فريق واحد، وإن كان في الظل. شبيطة وشريف خارجين من مستودع الناشئين في الأهلي، من نفس المنبع وإن اختلف المصب وطريقة الصب. مباراة الزمالك مع أسمنت السويس وجدنا فيها اثنين من ناشئي النادي الأهلي، موزعة بالتساوي على كل فريق. محتمل كل متابعي المباراة لم يلحظوا وجود هذه المنافسة أو تلك المباراة البسيطة، وجايز المتنافسين نفسهما لم يلحظا وجود أي نوع من التباري فيما بينهم. احنا في إيه ولا في إيه؟
ما بين الخروج الرسمي من الأهلي والرضا بالاعارة من جانب شبيطة، والخروج على الأهلي والرضا بالغريم من جانب شريف تكمن عدة فوارق واختلافات، حتى مع وجود تعادل في المباراة نفسها. اختلف سبيل الخروج والوجهة: شريف لم يرض بالبقاء في الأهلي، ولم يرض بأقل منه، وذهب إلى الغريم (وإن كان حاليا أقل منه)، فيما رضي شبيطة بالإعارة على أمل جذب العين وشق طريق العودة إلى سيرته الأولى. في الحالتين الخروج كان على فريق أقل مستوى، مع وجود أمل العودة، في حالة واحدة بس.
نفسية اللاعب خارج الملعب بالتأكيد تؤثر عليه داخله؛ تماما كما تعطيك تصريحاته جانبا مهما من شخصيته. ثبات شريف النفسي في المباراتين يعتبر محل شك، مع ضياع فرص تهديفية مؤكدة كانت كفيلة بقلب أشياء واعطاء دفعة أمامية له وللفريق، وجايز كانت قلبت مقالي من أساسه، بس مش لراسه . جايز شريف يعاني من ضغوط أكبر من سنه: اثبات الذات، رد الصفعات للفريق القديم (أو لمسؤوليه)، اثبات إنه ليس مجرد أداة لرد القلم، تثبيت مكانه في التشكيل. مع نفسية مقلقلة وانتقامية مثل التي ظهرت في تصريحات اللاعب، نشعر بوجود الغل في نفسه، والرغبة الجامحة في الثبات والاثبات. ولكن التوفيق لم يقف بجواره كما لم يقف إلى جوار فريقه، فكانت النتيجة إن الضغوط اتوصت شوية، مع الكمالة.
شبيطة خرج من الأهلي إعارة، بطريق رسمي وعن طريق التفاوض مع إدارة نادي شركات. بمعنى إن الطريق نفسه سالك والخروج تم بسلاسة، مع مرارة يعاني منها الخارجون من الأهلي، ومن لم يصبهم الدور في الصعود إلى الفريق الأول. أكاد أحس بشعور شبيطة لحظة الخروج (يجوز نفس شعور الحلواني وصدمته ودمعته) أو جايز كان يشعر ببعض الظلم زيادة شوية (زيه زي شريف أشرف). ولكنه فضل الخروج تبعا لأوامر عليا إلى الاسمنت مع وعد بلقاء جديد حين تسمح الظروف، لو سمحت. مصطفى لم يترك النادي حرا إلى الغريم، ولم يوصله الشعور بالظلم إلى رد الفعل الانتقامي (زي الملا أو زي شريف) وإنما ذهب بشكل عادي. التصرف ده في حد ذاته يوحي بنفسية أهدا في رد فعلها أو حتى نزعتها الانتقامية أقل. (مساوي له في نفس النقطة الشناوي حارس المرمى وتعرضه لنفس ما تعرض له شريف أشرف في بلجيكا ومصر وإن اختلف رد فعله. الفعل واحد (من جانب الأهلي) وإن كان مضاعف في حالة الشناوي، بضياع حلمه مرتين والضربة وجهت له الدوبل ولكن رد الفعل كان أهدا بكتير من حالة شريف). جايز حالة الهدوء النفسي تشكل ميزة إضافية للاعب، وعبء نفسي على لاعب آخر.
خروج لاعب من فريق في ظروف سيئة أو حدوث مشاكل تواكب الانتقال، يستتبع معها تحليل للاعب وسبب انتقاله. كلام شريف وتصريحاته لم تعد تذكر المصدر (ناديه الأول) (من تصريحاته وطأطأة رأسه في مباراتي الطلائع والاسمنت كانت مرارة الهزيمة والتعادل في كلامه دون ذكر او إيحاء إلى أندية أخرى). وما بين النفسية الانتقامية لشريف في حالة الخروج من الأهلي، أو النفسية الحزينة مع التعادل والهزيمة والبداية السيئة مع الزمالك، يتدحرج اللاعب ويتأثر حاضره مع الفريق، مع بعض الأثر على المستقبل (مرشح للزوال في حالة تسجيل هدف "وشيك"). ولكن جايز زوال التوفيق مع اللاعب سببه اللاعب نفسه. لاعب منتقل من غريم إلى غريم، ويعد مكسب فني هائل، لديه رغبة جامحة في الرد. هدف واحد يعطيه الكثير ويعني اكثر، ومعه ردود كثيرة على ناس أكثر، ونقاد أكثر، وفوائد لا تحصى.
على الجانب الآخر، نلاقي شبيطة مر بنفس ظروف شريف في أثناء سير المباراة (وقبلها). شريف ضيع فرصة التعديل والفوز والثلاث نقاط (أو النقطتين) ومحو التحليلات السلبية من الصحافة (الفريق المهلهل، والأحزاب داخل الفريق، وشيلوا كرول، ولاعيبة .....، إلخ). بل بالعكس شريف قرب رأس كرول من المقصلة، وأظهر أن الرهان عليه خاسر. تعادل وهزيمة الزمالك ليست في مجرد خسارة خمس نقاط. (تبعا للثقافة السائدة في مصر، فالتعامل يكون مع نتائج المباريات، وليس مع أداء؛ بالتالي تشتد القسوة مع خسارة أي فريق من القطبين لأي نقطة من نقاط المباراة، وتقسو الانتقادات أكثر إلى حد الذبح مع تكرار الخسائر). العجيب إن شريف نفسه عارف النقطة دي بوجوده في فريق زي الأهلي، ولكن فيه فرق بين المعرفة والتطبيق، أو جايز الفرق الأكبر بين الناشئين والفريق الأول (حلم شريف في الأهلي، والذي تحقق في الزمالك، ولا يزال كابوسا حتى الآن). على الجانب الآخر، مصطفى شبيطة لم يدرك الثلاث نقاط، ولكن التعادل في حد ذاته مكسب لفريق قابع في آخر الصف؛ وفي استاد القاهرة. (لاحظ التقارب في ضياع الفرص بين اللاعبين). لم يستطع شبيطة التسجيل، كما لم يستطع شريف التسجيل العكسي، فواصل زمنية بسيطة كادت تحول أحلام جميلة ما قبل المباراة إلى واقع أجمل بعدها، ولكن غياب التسجيل خلاهم يشدوا اللحاف تاني على أمل حلم جميل يتجدد مع كل مباراة.
رؤيتي الشخصية للمباراة تبين وجود ضغوط النفسية على شبيطة أقل نسبيا من شريف. طموح فريق الأسمنت أقل من طموحات الزمالك، وتعادل الأسمنت مكسب، في حين خسارة فادحة للزمالك (مصيبة وكارثة إلخ). شبيطة تأرجحت حالته النفسية من اللعب بمزاج واظهار بعض مهاراته في المراوغة (بمراوغة لاعبين من الزمالك في لعبة واحدة) ومع المراوغة يعطيك نوع من الثقة والثبات النفسي في مباراة مهمة لفريقه، ولكن الثبات يهتز بعض الشيء مع انخفاض اللياقة في آخر اللقاء وضياع فرصة الفوز. رأيي ان فرص آخر المباراة كانت ضغط على مصطفى في التسجيل في الزمالك لكثرة العصافير المتساقطة بضربة حجر واحدة. يعني الكثير تسجيل هدف في الزمالك من لاعب معار من ناشئي الأهلي يحلم طوال الموسم برنة تليفون تطلب منه العودة (أكتفي بذكر مثال أحمد عادل (أوليمبي ثم أهلي) وقبله بعقد كامل تامر بجاتو). ضغط نفسي هائل ربما لم يتحمله مصطفى في كرة واحدة كادت ترفعه إلى سابع سما ... تدافع فكري رهيب على كرة عرضية تحمل معها آمال اللاعب في العودة من الكوبري الأعرج الذي وضعه الأهلي عليه. تسجيل الهدف قد يعني تجاوز الكوبري بنجاح، وضياع الكرة قد يعني استمرار الجلوس على الكوبري عام آخر. ولكن تسجيل الهدف بالنسبة لشريف كان له معنى تاني.
ه** لا أريد بكلامي إلقاء اللوم على شريف .. أو الإيحاء بغباء مصطفى. التحليل النفسي نسبي وقائم على بعض الأمور داخل النفوس البشرية. جايز الأهلي انتهى بالكلية من حياة شريف، وممكن له بعض الآثار (السيئة) في نفسه. اللاعب يريد اثبات الذات. دخوله في مدار الاهتمام لدى كرول يوحي بإنه عرف أولى طرق النجاح (مع استبعاد نسبي لمبدأ تدخل اداري باشراك اللاعب لأسباب معلومة، أو ربما لأسباب فنية)، ويبدو إن أحد ناشئي الأهلي قادر بالفعل على مناطحة كبار هجوم الزمالك (العامر بلاعبين من مختلف المراحل السنية والمهارات). شبيطة واحد من أفضل لاعبي الاهلي المعارين خارجه طبقا
لمتابعة موقع الأهلي الجماهيري، وإن كان أضاع فرصة فضية للظهور امام جمهور الأهلي، وتبقى له الفرصة الذهبية في الظهور أمام الأهلي نفسه في مباراة الاسمنت. أما شريف أشرف فربما يثبت أنه بالفعل صفقة ناجحة (حتى مع الهجوم عليه من جمهور الأهلي بسوء أخلاقه، فالأخلاق ليست بذات الأهمية في الزمالك). في حالة استمرار شريف على نفس معدل المشاركة (دون ضغوط) ربما يصبح جمال عبد الحميد في الزمالك، خصوصا مع قدرات جيدة على التحرك داخل الصندوق او حوله، وإن كان التهديف غير متاح، ولكنه يقترب. أما شبيطة، فقدراته التهديفية حسب ما سمعت من متابعيه في ناشئي الأهلي يبين لاعب واعد محتاج بعض التوفيق والتهديف للفت الأنظار والمرور من الكوبري بسلام.
Category:
|
11:53 PM |
Author: Al-Firjany

ربما تأخر هذا المقال ثلاث سنوات .. وربما استعجل ظهوره الرحيل. فك الارتباط ما بين تشيلسي وجوزيه مورينيو في هذا العام تحديدا أدار في ذهني عاملا مشتركا آخر يجمع ما بين مانويل جوزيه وجوزيه مورينيو. نهاية رحلة كل مدرب مع فريقه تجمع معها بعض الخيوط والتلامس ما بين الثنائي .. على قدر وجود بعض التنافر ما بينهم. مش عاوز كلامي يكون مجرد ذكر ورصة لأوجه تشابه (ونقلبها امتحان جغرافيا)، ولكن سأحاول تحليل لموقف فريقين متشابه، مع وجه المغامرة في تعامل المدربين.
التشابه مش بس في برتغالية الاثنين، أو ارتباط الثنائي بتدريب البرتغال، ولكن بالأحرى في كون كلاهما خرجا من البرتغال في مغامرة مع فريقين: مورينيو سيرته الذاتية استرعت انتباه أحد المليارديرات، فأراد أن يغدق عليه بالنعم مع فريق البلوز. فيما انتبه الأهلي إلى سيرة برتغالي آخر، وكان التعاقد مع جوزيه "على قد فلوسه"؛ وآهو كل واحد ولحافه. ولكن مغامرة أحدهما انتهت قبل الأوان (أو ربما كان الأوان) فيما أوشكت مغامرة الآخر على النهاية. وما بين التقارب الزمني في المغامرتين، تكمن أولى المفارقات وأولى نقاط التجمع.
تعرض الإثنان للاتهامات كان مبالغ فيه وبشدة وربما كانت وجبات النجاح – مع وجود بهارات الفشل – أحد أسباب وجود اتهامات للثنائي. مورينيو وجوزيه تعرضا لأشد الاتهامات بالغرور والصلف. مورينيو تليق عليه التهمة جدا، فالغرور يتواضع إذا لمح اسم مورينيو، وجوزيه لديه بعض الآراء الجريئة (سواءا في انتفاضته الاولى أو الثانية) والتي لم تمنع النقاد والحساد من اتهامه بالغرور. على أن صفة الصراحة كانت ملازمة للثنائي جدا جدا. حتى أن تصريحات الاثنين كانت دوما محط متابعة من أي إعلامي أو من متابعي كرة القدم (الانجليزية او الأوروبية) ربما لجراءة فكر الاثنين، ودوران عدسات المصورين لحظة مرورها على وجه أيهما.
ليه اتهام كل ناجح يكون بالغرور؟ ليه الغرور تحديدا؟ جايز المتهَم له بعض العذر في اصابته بالغرور خصوصا في مجال شعبي وجماهيري ككرة القدم حيث تكثر العدسات و تتوالد الأقلام. ربما كان اتهام جوزيه لأحد الصحفيين في مؤتمر صحفي من فترة بأنه اتهمه على صفحات جريدته فيه بعض الاجابة وبعض الشفا ("أتيت إلى التمرين مرة وطلبت مني اجراء حوار، ولكني رفضت، ثم اتهمتني في جريدتك بالكذب في اليوم التالي"). يجوز ده حصل مع مورينيو، ولكن صراحة الاثنين كانت غير عادية، وربما الميديا بحاجة إلى الصريح من أجل المبيعات، لأن هذا الصريح نادر أو عملة صعبة في ميديا كاذبة تبحث عن فاتحي النيران. جايز الغرور نفسه طبيعة بشرية حين تشعر بأهمية ذاتك القصوى بعد سنوات من الحرمان والأندية المغمورة (في البرتغال) وفجأة جاءت اللحظة المناسبة وشعرت بتعاظم وجودك من خلال مساعدة الظروف لك ولفريقك – وإدارة النادي. يمكن ده الشعور البشري العجيب في مقاومة الغرور مع الضعف أمام لذته وسحره. لا يمكن أن تجد فريقك الأفضل، ولا تقاوم لسانك في أن تصرح بقوة فريقك المطلقة، خصوصا في الدوري الانجليزي وقوته (اللي بيستمد جزء منها من قوة مدربيه وتصريحاتهم)، أو الدوري المصري واستفزازه وفرعونيته !!! جايز حسد بعض المدربين مورينيو لوقوف أموال تشيلسي وراءه – كما وقفت إدارة الأهلي وراء جوزيه – في تمني لو كانت إدارة ناديهم بنفس السخاء و"الإيد الفرطة". كثير ما تجد التراشق بالألفاظ ما بين "جوزيه" والمدربين الآخرين في المؤتمرات الصحفية ما بعد المباراة ... ويمكن الاتنين يسبقوا المؤتمر .. ويتحاورا لفظا في الملعب (فينجير – مورينيو). جايز ده السبب، خصوصا مع قلة حيلة فريقه (ضعيف الصفقات) على الوقوف أمام نجوم من عيار الفيل، والثمن الثقيل.
الغريب في كلا المدربين هو عداوتهما المشتركة لبعض سمات اللاعب المصري. في أثناء رحلة عبد الستار صبري الاحترافية قابل مورينيو في بنفيكا. مورينيو عاب على عبد الستار كثرة احتفاظه بالكرة والمراوغة غير المجدية (لاحظ قلة اللاعبين المهاريين في المراوغة في تشيلسي). لدرجة حدوث تراشق بين الثنائي في الاعلام، وحديث مورينيو كان في غاية الأهمية ومذكور في جريدة الأهرام ترجمة الكاتب أكرم يوسف لكتاب "مورينيو ... شخصية الفائز". الغريب إن جوزيه نفسه عدو لدود لنفس أسلوب الاحتفاظ بالكرة أو المراوغة، والتي يعشقها ويقدسها جمهور الكرة المصري (حدد موقع عبد الله وسماكة على الخريطة الكروية حاليا لتعرف طريقة تفكير جوزيه وطريقة تفكيرنا). يمكن الأمر ليس غريبا، خصوصا مع تغيير الأهلي وتشيلسي مواقع جدول الدوري في مصر وانجلترا، تلاه حدوث تغير قاري في أفريقيا وأوروبا . النقطة دي تحديدا مهمة جدا في رأيي لأنها ظاهرة عامة في فرق البطولة من حيث قلة عدد المراوغين فيها، ولها تفصيل في آخر المقال، مع تفصيل أكثر عند الحديث عن تطور كرة القدم.
استفاد مورينيو ودا سيلفا من الإدارة الرأسمالية في الناديين؛ وإن اختلفت رأسمالية تشيلسي عن الأهلي. كان دخول ملياردير إلى البلوز سبيل لتدعيم مركزه في الدوري الانجليزي إلى حد وضع "الرِجل ع الرِجل" لموسمين متتاليين، تماما كما تربع الأحمر لثلاثة. وكان لتوالي الصفقات الأثر في زيادة النقمة والنقد على الناديين، من عينة: "هتعملوا بيهم إيه؟" "تكويش اللاعبين في كل المراكز"، "تخزين النجوم"، إلخ. (النقطة دي تحديدا أدارت وجهي إلى متابعة تشيلسي من فترة بعيدة). كان التدعيم المالي لكلا الناديين أثر بالغ في قلب الطاولة في البريميير ليج الانجليزي والبتنجان ليج المصري. كلا المدربين كانا محظوظين بوجود إدارة تلبي الطلبات بالتعاقد (مع بعض الفوارق في سياسة التعاقدات بالطبع) وربما كانت النقمة من المدربين الآخرين في تمني وجود إدارة بنفس "الوعي" أو بنفس المنطق خلفه كما يسير متقدم الدوري (مارتن يول: لا تقارنوني بمورينيو أنا سمعت الكلام ده من مين قبل كدة؟!).
العجيب كان وجود انتقاد للمدربين بنفي دورهم في الفريقين أو حتى حرمان "بعض" الفضل إليهم في انتصارات الناديين. كان النقد مركز على كون مورينيو محظوظ في وجود الصفقات التشيلساوية، وجوزيه محظوظ في وجود الصفقات الأهلاوية، بل وزاد الامر في حالة جوزيه بأن أي مدرب يستطيع الوصول إلى ما وصل إليه جوزيه، ولو عامل غرفة خلع ملابس درب الأهلي لفاز بمثل ما يفوز به الأهلي وربما أكثر. مع تعرض الأهلي وتشيلسي لحالة الترهل في الدفاع، ومع التحفز في مواجهة الفريقين الطايحين في الدوريين "ومش لاقيين حد يلمهم"، صادف الفريقين نفس الحالة تقريبا من وجود ثغرات دفاعية قاتلة سهلت من مرور الخصوم في مناح قاتلة. الموسم الماضي تعرض تشيلسي لإصابات بالجملة في دفاعه وحراسة المرمى (مثال تشيك وجون تيري) إلى حد اللعب بإيسيان في الدفاع ثم انضمامه إلى خط الوسط كلاعب هاف ديفيندر متأخر، فيما تعرض الاهلي لنفس تلك الحالة أواخر الموسم الماضي، وأوائل الموسم الحالي.
تكتيك مورينيو اعتمد بعض الشيء على اللعب بثلاثي في خط الوسط (وكان تصريح مهم عن طريقة لعب تشيلسي)، وهو نفس ما قام به جوزيه لمساعدة دفاعه. حاول كلا المدربين مد يد العون وإظهار قدراتهم التدريبية في مساعدة فريقهم المصاب (يجوز بعين الحسود أو ربما بحماس المنافسين، أو يمكن بالاتنين مع بعض). تكتيك الاعتماد على منتصف الملعب - كحائط صد أول - ظهر بمحاولة ملـء منتصف الملعب بثلاثة ديفيندرز (وهو تكتيك منح إيطاليا أفضلية مطلقة على منافسيها مكنها من الجلوس على عرش منتخبات العالم). جوزيه حاول محاكاة الطريقة بوجود نفس العدد ولاحظته جدا في مباراة الزمالك والاتحاد الليبي (وإن كان مستخدم على استحياء الموسم الماضي ومنها مباراة الصفاقصي في رادس). منافسو الاهلي كانوا رحماء وحنينين أكثر من منافسي تشيلسي. كانت قدرة الأهلي في الدوري المصري وصد المنافسين أعلى، وربما قدرته على الحفاظ على الدوري ترجع إلى الفرق بين الدوري المصري والدوري الانجليزي لصالح الأخير (تماما كما هو الفارق الطبيعي بين الأهلي وتشيلسي لصالح الثاني:-). لم يستطع تشيلسي مجاراة الشياطين الحمر الانجليز، واكتفوا بتحية الشياطين في نهاية موسم شاق، بينما لم يقف أحد لتحية الشياطين الحمر الأفارقة حتى بعد العجز عن انتزاع البطولة منه. يجوز الفارق بين محافظة الأهلي على الدرع المصري ترجع إلى استئناسه الأندية المصرية، فيما لم يستطع تشيلسي ترويض الانجليز. ولكن من وجهة نظري أثر مورينيو ظهر في قدرة تشيلسي على منافسة مانشستر حتى نهاية محطة الدوري، مع كثرة ما ألم به من اصابات (وهو نفس ما عانى منه أرسنال في نفس الموسم، وأتى تاليا على تشيلسي، فيما بقي المان خاليا من الاصابات نسبيا، ظافرا بالبريميير).
* بعد رحيل مورينيو عن تشيلسي، جاءت الانباء عن امكانية جلوسه على المنصب الذي طالما حلم به مانويل. ولكن مورينيو أدرك أثر الشائعات على مدرب المنتخب سكولاري: "على سكولاري أن يطمئن فأنا لن أدرب منتخب البرتغال. عليه أن يعمل دون أن ينظر إلى الخلف خوفا من أن أقفز إلى مكانه." كان تصريح جميل خصوصا في الجملة اللي قالها، من حيث شعور مدرب بالخوف من إقالته ووضع آخر (ربما أعلى منه فنيا أو شهرة). ربما أوجع مورينيو مانويل جوزيه بالتصريح دون أن يدري، وربما كان يعلم بنوايا زميله في أفريقيا. على قدر دقة الوصف والتعبير، على قدر ما تشعر بتوجيهه نقد إلى من يظن نفسه أهلا لمكان مشغول بالفعل. جوزيه كثيرا ما يتحدث عن حلمه بتدريب المنتخب وأنه لن يرحل عن دكة الاهلي إلا حينما تكون وجهته دكة المنتخب البرتغالي. ربما يكون في تكرار هذا الأمر (حتى للصحافة البرتغالية) أثر على المدرب الحالي، بوجود الطامعين في منصبه، وربما يحمل بعض كلام جوزيه التهديد ("هناك من أصحاب المصالح في الاتحاد البرتغالي من يمنعوني عن تولي المنصب. وأنا أعرفهم.") جوزيه نفسه تعرض لنفس الموقف من مورينيو كما ذكرت جريدة الاهرام في ترجمة لكتاب عن مورينيو، بتولي مورينيو فريق دي ليرا بدلا من جوزيه، بوجود تربيطة مع رئيس النادي على تولي المنصب وخلع جوزيه (اتهمه جوزيه يومها انه "طرزان في غابة"). ربما يكون كلام جوزيه مجرد تخمين أو تمهيد منه لتوليه المنصب فيما بعد سكولاري، ولكن التلميح والاستمرار في الكلام هو المشكلة.
نقطة أخيرة
ربما كانت حالتي الأهلي وتشيلسي وتحميلهما مسؤولية انعدام المتعة في مباريات الاثنين (مع قلة الأهداف) لمحة عن فكر المدربين. يجوز وجود المدربين الاثنين تحديدا في ناديين لا يقدمان "الكثير من المتعة" في كرة القدم، لمحة عن تطور كرة القدم نفسها. تشيلسي يتعرض لهجوم لأنه فريق "مدفعجية" ولا يكسب إلا من خلال التسديد بعيد المدى، فيما يتعرض الأهلي لنفس الهجوم – حتى في قمة وعنفوان انتصاره وفي أشد لحظات فرحه – بوصول النقد إلى ذروته في تسديدة تريكة في رادس "لولا تشليحة تريكة، ما كانش النعيم ده كله وصل". ربما لم تعد كرة القدم ممتعة بعد اليوم، أو ربما كانت ممتعة ولكن ليست متعة البطولات. أو جايز متعة الجماهير الأخرى في التمرير أو هزيمة الفرق الضعيفة (ان استطاعت)، مع ترك البطولات "للفرق العقيمة".
أسلوب لعب مانويل جوزيه ومحاكاته لما يجري في أوروبا - مع حرية ودعم من جانب الإدارة - جعلته يبدع ويتحرر من قيود خارج الملعب ليبدع "تكتيكيا" داخله. ولكن بالنسبة لي جوزيه يعتبر محاكي لطرق وأساليب لعب أوروبية، وغير صانع لها. مورينيو من كبار المدربين الأذكياء في العالم، وطرق لعبه وأسلوبه محط متابعة من مدربي العالم من أجل التقليد (لدرجة إن بعض المحللين يرون أن أسلوبه يحاكى داخل الدوري الانجليزي ذاته). ولكن جوزيه على العكس. بقاءك ووجودك في أفريقيا وتدريبك لفريق أفريقي (حتى لو كان بطل قارة ومخربش) غير وجودك في قارة أوروبية مع فريق من زعماءها.
جوزيه كتير بيهاجم المصريين على إنهم ناس مبالغين ومهولين من الأمور. ساعات بأحس إن جوزيه نفسه مبالغ في تفكيره وحلمه بتدريب منتخب البرتغال. يجوز أهل البرتغال أدرى بشعابها وهو أعلم بمن يحيك ضده المؤامرات وأهل المصالح في الاتحاد البرتغالي. ولكن طالما مورينيو زاهد في المنصب، ربما يكون الطريق ممهد لوصول مدرب الأهلي إلى المنصب المبتغى، ويكون الأهلي قد أهل مدربا للاحتراف على أصوله، بعد تأهيله للاعبين للوصول إلى القمة أوروبيا.
مصادر مهمة:
Category:
|