2:08 AM | Author: Al-Firjany


المنتخب يحافظ على قوة الدفع الرباعي في محطات مهمة في مشوار البطولة الأفريقية. في رباعيات مصر المزدوجة يُلاحَظ اتباع نفس التكتيك في الابقاء على مبادرة التسجيل للمنتخب وترك رد الفعل للخصم، إلى جانب وجود بعض من السمات الواقعية في مباراة دور "الأربعة". أسلوب اللدغات حاضر ومؤثر، لكن العجيب إنه أثر وبشدة حتى في جلد الأفيال السميك. الفيل عامة قوي البنيان، قوته في المقدمة، لكن ضعفه يظهر في مناطق يصعب عليه الالتفات ليها، وأهمها الجانب الخلفي.


صعود المنتخب إلى النهائي، حتى وإن حالفه الكثير من التوفيق، فهو جدير بالتأمل والمتابعة، ومباراة ساحل العاج تبين بعض من تكتيكات المنتخب في البطولة. أول ملحوظة في حالات صعود المنتخب وهبوطه على مدار البطولة نفسها. ما أقدرش أقول إن الهبوط متعمد .. أو إنه مقصود من المنتخب، أو كما يقول السذج "تعامل المنتخب مع كل مباراة بما يليق بقوتها"، لأنه مباراة أنجولا أظهرت المنتخب بحال مزري بعض الشيء، ولكن ابقاء الفريق لنفسه على المكسب في كل مباراة كان الأهم، وحالة الاستثناء الوحيدة كانت زامبيا (تعادل في آخر المباراة). المنتخب في كل مبارياته كان الباديء بالتسجيل و99% بركلات جزاء، والاستثناء الوحيد كان ساحل العاج. قوة المنتخب تبدأ من هنا، ومعها يظهر بعض الضعف في صفوف المنافس (كوت ديفوار والكاميرون كانت محافظة على نفس التكتيك في جميع منافسيها تقريبا – عدا مصر، والأول دخل للنهائي فيما اصطدم الثاني بالأعلى توفيقا وتهديفا). النقطة دي تحديدا مهمة جدا وتقريبا بأركز عليها في تحليلي للمباريات، للأهمية القصوى في المبادرة بالتسجيل في مباريات البطولة (وتابعتها في رحلات الأهلي اليابانية أو مشوار الأهلي الطويل والزمالك القصير في بطولة أفريقيا الماضية). استعملت كوت ديفوار التكتيك مع غينيا فكسبت بخماسية، فيما استطاعت الكاميرون وضع تونس في خانة رد الفعل بعد تسجيل ثنائي، ولاحظ ارتداد تونس للدفاع بعد تعادلها، وكأنها اكتفت به، وده أمر نفسي في غاية الأهمية، هأسيبه لمقال تالي، علشان ما نطولش هنا. الهدف المصري الأول حدد سير المباراة بالكامل، وجايز تحليلي للقاء أيضا.

الجهاز الفني استعمل أسلوب الضغط على أفيال كوت ديفوار بنفس منطقها. عمرو زكي لاعب يتميز بالعنصر الجسدي المميز، فميله حسن ناحية اليسار لمقابلة كيتا المرعب ولمعاونة معوض على مقابلة الفيل الهائج من جهة اليمين. أ. المستكاوي يستهويه وصف تكتيك شحاتة بذكاء الثعالب، لكن لو هنقلبها جنينة حيوانات، فممكن نتكلم على أسلوب لدغ النحل، ولأن النحل عارف من أين تقرص الكتف، كان لنا التسجيل من فرص أقل نسبيا من الكوت ديفوار. اعتمد أسلوب اللعب المصري على أدوار دفاعية للمهاجمين، فكنا نرى متعب يميل نسبيا ناحية أحمد فتحي لمقابلة بوكا مع تريكة في العمق للحد من انطلاقات توريه لزيادة عدد المهاجمين الايفواريين .. أو عمرو زكي لمعاونة معوض، وكان زكي الأقوى في تنفيذ الشق الدفاعي وإن تفوق لياقياً في تنفيذ الشق الهجومي جيدا، ولم تسعف لياقة متعب في المعاونة الدفاعية واستمرت عدم فعاليته الهجومية (باستثناء شغل الدفاع الايفواري أو التحرك بدون ايجابية على المرمى). الجانب الأهم في التكتيك كان في الضغط المزدوج (وأحيانا ثلاثي) على حامل الكرة، بانضمام أحمد حسن وحسني عبد ربه من الخلف إلى أحد الجانبين لمساعدة معوض على البلوى اللي ابتلته بيها المباراة، وإن نتج عنها ثغرة قوية في خط الوسط لم يحسن المنتخب الايفواري استغلالها. كان الضغط قوي وعنيف على لاعبي المنتخب الايفواري، خصوصا على كيتا، وأحيانا ما كان المنتخب المصري يضغط بالقدم، وأحيانا باليد، ونتج عنه كثرة الاخطاء الخطيرة حول خط الـ18 (تقريبا لا توجد نقطة حول حدود منطقة جزاء مصر لم يحتسب فيها خطأ) والغريب إن الايفواريين لم يحسنوا استغلال أي منها مع الوضع في الاعتبار القوة الجسمانية والتفوق في العرضيات لصالح الايفواريين. الحضري كان عنصر حاسم في افساد العرضيات، وساعده انضمام الوسط والدفاع (حوالي 7 أو 8 لاعبين مصريين في منطقة الـ18 لمقابلة كرابيج بوكا) ومع اعترافنا بوجود الحضري كأحد نجوم اللقاء، نؤكد بشكل غير مباشر، على قوة المنتخب الايفواري ووقوف التوفيق إلى جانب مصر في كثير من اللحظات الحاسمة في المباراة

كان التكتيك المصري يجمع مع تكتيك كرة اليد من حيث وجود دفاع متقدم حول دائرة المنتصف وحول قوس الـ18. كان المنتخب الايفواري يحاول إلقاء الكرة إلى لاعب الدائرة (دروجبا) ولكن جمعة كان يمنعه أحيانا بالعنف وأحيانا بالحسنى. نجومية جمعة استمرت في المباراة وإن كانت بشكل أقل من المباريات السابقة نتيجة لقوة المهاجم نفسه وقدرته على التعامل مع مختلف المدافعين. دروجبا كان يجيد التحضين على الكرة وانتظار المساندة من كيتا أو بكاري أو يايا .. أو صافرة الحكم. هنا كان العبء على الدفاع والوسط المصري في مقابلة هيجان هجومي قوي من الايفواريين كان ممكن يسفر عن هدف التقدم ليهم.

رغم تخلي ضربات الجزاء عن مصر في المباراة، هدف السبق جاء من توفيق ملازم للمنتخب المصري جدا على مدى البطولة. تسديدة فتحي كانت قوية ولكن تغيير الاتجاه أعطى المنتخب أفضلية قصوى على الايفواريين. اتجاه التسديدة الثانية الطائشة لفتحي يورينا اتجاه التسديدة الأولى لو لم تصطدم بلاعب الكوت. قبل الهدف كان اللعب مستحي وفيه شيء من السجال والفعل ورد الفعل ما بين الفريقين، ولكن هدف واحد قلب المباراة باتجاه واحد، مع الابقاء على اللدغ المصري. المنتخب دافع واستمر على دفاع المنطقة، ولم يغفل الجانب الهجومي جديا. شحاتة اعتمد على أسلوب خطف الفوز، وليس اللعب على الفوز طوال المباراة، وده جانب تكتيكي مهم جدا. ليس معنى دفاع المنطقة، الدفاع المطلق أو التركيز الدفاعي بشدة (وهذا ما يعاب على الفرق المصرية)، ولكن الدور الهجومي لابد من وجوده. ده كلام نظري وتحول على أرض الملعب بانطلاقات تريكة وفتحي في اليمين، مع مساندة على استحياء من احمد حسن، والابقاء على حسني للدفاع. سيد معوض لم ينجح في الهجوم لقوة كيتا الجسمانية وإن هرب منه في كرة يتيمة كان ممكن تزيد من هيجان كيتا الهجومي.

لو هنتكلم على المنتخب الايفواري كتشكيل محترفين، هنلاقي أغلبهم مهاجمين، ولا تكاد تجد بينهم مدافع قوي .. أو ليبرو تسّـنِد عليه دفاعيا. كولو توريه لا يجيد الجانب الدفاعي جديا وترك العمق الدفاعي له سهل من مهمة زكي شبه المستحيلة. بعد الهدف الثالث تفكك وتحلل الدفاع الايفواري (تقريبا نفس حال الدفاع الغيني بعد الهدف الايفواري الثالث، وداين تدان، وسبحان من يغير ولا يتغير). جيلي اعتمد بشدة على دروجبا وكيتا، وترك بوكا للعرضيات، ولم يستفد من ثغرة المنتخب المصري في العمق الدفاعي أو في الوسط. لم يمد جيلي يده لمعاونة كيتا المنهك من ضغط معوض أو حتى مع شادي، أو استثمار تكالب لاعبين مصريين عليه لكشف عمق مصر المنشغل بعبد القادر. لأن جيلي أدرك قوة منتخبه في كيتا، حركه باتجاه اليسار للتخلص من لزوجة معوض إلى فتحي. استغل أفضل لاعب ايفواري أسوأ نقطة ضعف في المنتخب (في الوسط) بتسديدة هائلة توجت جهوده ولكن لم تتوج جهود فريقه. التحريك في حد ذاته من جيلي يبين بعض العجز لأنه في وقت متأخر. حتى بعد الهدف لم يستمر كيتا لأنه رجع تاني ناحية اليمين تاركا الوسط لأرونا. ذكرني التكتيك بحيلة قام بها السير فيرجسون في مباراة قديمة أمام تشيلسي من حوالي عامين بتحريك رونالدو من اليمين إلى اليسار (شكلها عادة)، لم تفلح في تسجيل هدف شرفي للمان، وإن نجحت مع الكوت مرة واحدة.

الجميل في الضغط المصري على كيتا يظهر في كرة احتسبت تسلل على اللاعب وسددها ضعيفة في يد الحضري. رغم إن الكرة ممكن يغفلها البعض، لكنها أشبه بهدف كوت ديفوار الأول في غينيا. كيتا في الكرة سددها سهلة في يد الحضري ولم يستغل ذكاءه للمرة الثانية في الزاوية الضيقة (النتيجة كانت تقدم مصر 1-0 وقتها). أسلوب لعب معوض وطريقة جذبه وضغطه الفردي والمعاونة من دفاع مصر أخرجت كيتا نفسيا عن المباراة فلعب بعصبية بعض الشيء أو فقد جزء (وأجزاء) من تركيزه. الجانب النفسي ظهر جديا في ضربة خفيفة لمعوض في كرة مشتركة في الشوط الثاني. لو هترد علي وتقول "كيتا سجل هدف الكوت"، ممكن تشوف قدر الغل في فرحته بالهدف، تشعر إنه انتقامي أكثر منه فرحا بهدف تضييق فارق موجود. الضغط البدني على اللاعب يوازي مقدار الضغط النفسي عليه، وممكن يجرنا للتركيز على جانب نفسي مهم في هزيمة الايفواريين.

في مباريات الواقعيين، الاصابات المؤثرة لها أدوار وتأثيرات مهمة. اصابة حارس المرمى الأساسي باري كانت محطة مهمة في المباراة، خصوصا لو فكرت في وجود الحضري مكان باري مثلا. وضح إن حارس المرمى الاحتياطي ليس على مستوى باري، ومع تأخر الايفواريين بهدف، شعرت من تعبيرات وجه المنتخب الايفواري إنه اليوم مش يومهم (لسان حالهم: "كِــمْــلِـت"). حتى لو نحينا جانبا دور حارس المرمى في الاهداف الثلاثة اللي دخلت مرماه (لا يسأل عن أي منها)، لكن حالة الاحباط اللي صدرت للمنافس أمر نفسي مهم. مجرد وجود الحضري في المنتخب كان معطي شعور بالاطمئنان (للجمهور .. وللفريق)، وأحسب إن غياب باري سلب نفس الشعور من الفريق الايفواري. الجانب الثاني كان في مساعدة الضربات الثابتة في تسجيل المنتخب أول هدفين، والاثنين من كرة ركنية، ويمكن الثنائي ساعدوا على اظهار الجانب الهجومي لشحاتة، ومش عارف من غيرهم كان ممكن يحصل إيه؟ ولكن التوفيق ظهر أكتر من خلال تغيير الكرة لمسارها مرتين، مرة في لحظة التسديد، والثانية قبل التسديد، والاثنين كان مكانهما الشبكة، وساعدت المنتخب على احراز التقدم ومن ثم الفوز. وده جانب أهم في فوز المنتخبات الواقعية، وإن خلا الأمر من تدخل شحاتة، وساعده القدر جدا

في نهاية الماتش استعمل شحاتة أحد أقسى التكتيكات الهجومية على الخصم، باستخدام مهاجمين غير صرحاء بلا رأس حربة. وجود زيدان وتريكة كنت أتمنى وجوده في مباريات سابقة للمنتخب لأنه تكتيك مؤثر جدا. أمن شحاتة ثغرة الوسط متأخرا بوجود ابراهيم سعيد، مع سحب زكي (ومن قبله متعب)، وبقي زيزو وتريكة وحدهما بدور هجومي صرف. النتيجة كان هدف جميل، كاد يتكرر بعدها بلحظات أمام دفاع منهار. شحاتة كأنه يؤمن بـ8 لاعبين بأدوار دفاعية لمواجهة هجوم برتقالي كاسح (خصوصا بعد نزول أرونا) وترك الثنائي الدواهي: "عيشوا حياتكم". ولأن الفيل في هياجه لا يلتفت كثيرا إلى الذيل، فيما تركز النحلة على نقطة اللدغ، أطلق الثنائي لدغة الرحمة من كرة ذكرتني بثنائي بركات وتريكة (ارجع بالذاكرة لورا، 2005 حين سحب جوزيه متعب وترك بركات وتريكة أمام النجم، فكانت النتيجة هدف ضائع، وهدف محرز. أفتكر التكتيك كان متبع في اليوفي ولكن لا أذكر من كان يلعب بجوار ديل بييرو (يمكن نيدفيد أو لاعب آخر). ولكن الاسلوب نفسه قاتل بصراحة، وتوقعت (بمعنى أدق تمنيت) احراز أيهما الهدف الرابع.

نظريا قبل المباراة كان المنتخب الايفواري أقوى من المنتخب المصري (وأحسب انه لا يزال، على الأقل على المستوى الفردي). ولكن المباراة تبين عنصر نفسي مهم، في إنه الجانب الفني والتفوق الفردي ممكن ينهزم أمام التفوق الجماعي، وعنصر الشحن قد يعوض بعض النواقص (لاحظ ان المدرب من نفس جنسية وطينة اللاعبين). قبل لقاء الميلان أمام المان في بطولة اليويفا الماضية، الكل أرهب الميلان من قوة الشياطين، وتصويره بالمارد غير القابل للقهر، أو الكسر، ولكن الميلان نجح في اعادة المارد إلى القمقم في مباراة لعب فيها الجانب النفسي والمعنوي دور حيوي في ابطال مفعول ثنائي هجومي قاتل للانجليز. مباراة مصر تبين بعض حالات التطور في كرة القدم، يمكن وضحت في مقالي أحد مبادئها وهو المبادرة بالتسجيل، مع الضغط القوي على مفاتيح اللعب. المشكلة اللي واجهت شحاتة كانت في تعدد مفاتيح لعب الخصوم، ولكن العنصر النفسي للاعبين المصريين عوض الكثير من حالات النقص، خصوصا في حالة سيد معوض، وهو أقل بكثير من كيتا فرديا، لكنه نجح جديا في الحد من خطورته. المباراة أظهرت إن المحترفين أقوياء في أنديتهم، ولكن ممكن لا يكونوا أقوياء في منتخب بلادهم، والتوظيف يلعب دور مهم في الظهور القوي أو الضعيف، وحالة الحبيب تبين ده جدا. واحد صاحبي فكرني إن المنتخب الايفواري يضم 7 لاعيبة دورهم الأساسي في الهجوم في أنديتهم، لكن جيلي وزعهم بعرض الملعب. استفاد جيلي من التوزيع مع خصوم أقل في الادوار الأولى ودور الـ8، ولكن المنتخب المصري فهم الفولة، وساعده خروج الضربات عن الخلية. ولأن الضربة التي لم تؤذي الخلية زادت المنتخب قوة، سقط الفيل في نهاية الحدوتة. في الغابات الأفريقية بعض الحيوانات الضعيفة تستطيع العيش بالقليل من الذكاء، وفي صراعات الغاب، البقاء للأقوى وأحيانا للأذكى، وإلا تلفظ خارج الغابة إلى باطن الأرض. ومع تحول البطولة إلى أدوار خروج المغلوب (أو وفاته)، انتقل شعار الغاب إلى بطولة الأدغال. لتنتصر يجب أن تقتل .. حتى وإن كنت نحلة Killer Bee.


Category: | Leave a comment
7:54 AM | Author: Al-Firjany



جميلة هي لحظات إحراز الأهداف .. الأجمل منها تذكر الشريك الأجمل


تسجيل هدف

هو ذروة الفرحة لدى اللاعب ..

والنهاية السعيدة لهجمة فريق كامل


وقمة النشوة لدى الجمهور


إلا أنها قد تختلف عند فرد واحد من هذا الجمهور



عدسة الفرجاني سجلت لقطة فرحة حسني عبد ربه بالهدف .. والقبلة التي أودعها خاتم ارتباطه بالانسانة التي أحبها. ولوجود سوابق لاعبين مصريين أودعوا نفس القبلة على نفس الخاتم، حاولت تسجيلها بنفس العدسة، وإن تكسرت لقطات أخرى للاعبين مصريين مع الأسف مع بقاء اللحظة ذاتها واحدة .. والمشاعر الانسانية على لهيبها في جميع الاحوال.


مرة قريت في الدستور مقال أشبه بالدهشة من نظرة المجتمع لدخول المرأة حياة لاعب كرة، ونظرة المجتمع للحظة الدخول ورفضه التام لوجود النساء في حياة هذه النوعية من الرجال، وتصويره كبداية خروج اللاعب من كرة القدم (كان التقرير يتحدث عن حالة عماد متعب وشائعة علاقته بالفنانة حلا شيحة). يمكن لأن كرة القدم تأخذ لاعب الكرة في سنوات شبابه بالذات، يقل استمتاعه بمباهج الحياة خارج الملعب لتأثيرها عليه داخله، وإن حاول حازم إمام كسر القاعدة، فكسرته :-). عوائق دخول المرأة حياة لاعب الكرة كثيرة - ولا أود الحديث عنها لأن الموضوع مبهج بالنسبة لي - ويمكن بالنسبة للقاريء - ولكن دخولها الايجابي وتحويلها مسار لاعب الكرة إلى جانب أكثر إيجابية ( سيان على المرمى أو في الأوت) هو ما يدفع اللاعب إلى استمرار تمسكه بها. قلت إنه قد لا يكون هناك مكان لمقارنة ما بين اللاعب الشرقي واللاعب الغربي، ولكن فوجئت بفرانك لامبارد يمد بعض الخطوط المشتركة من وراء الضباب، ليحجز لنفسه مكانا بين اللاعبين المصريين. اللحظات الانسانية والتجارب الانسانية المبهجة متوحدة والفطرية في التعامل مع الحبيب جمعت ما بين لاعبين ربما لم يروا بعضهم أبدا، ولكن وحدت بينهم مشاعرهم تجاه شركاء حياتهم، أو بالأحرى شركاء الملاعب ،


التاريخ يذكر في بعض الحالات تأثير سلبي على بعض لاعبي الكرة (وممكن انت تعترض وتقول إيجابي .. وحظك إني مش شايفك) زي شيفا وانتقاله إلى تشيلسي ودور حرمه المصون في اقناعه باللعب للبلوز، أو دور زوجة أحمد بلال في الذهاب إلى تركيا من أجل تأمين المستقبل، أو دور زوجة بشير التابعي في إقناعه باللعب للزمالك :-)). كلها أدوار، ودور المرأة عموما في حياة الرجل دافع قوي للتغيير .. في أي اتجاه. لاعبينا المحترفين لا يملون من الحديث على قرف زوجاتهم من الغربة وحياتها؛ ومللها من العيش في تركيا أو بلجيكا. دور موجود ولكنه خفي، ويمكن يرمز إلى دور المرأة عموما في الحياة الزوجية لينا مع حالات تشابه كثيرة وبسيطة، ولكن لتركيزنا على اللاعب (الرجل) لا نعير انتباها إلى حياة من يحركه.


تركيزي على الجانب ده في حياة اللاعب يرجع إلى مراجعتي لبعض المدونات النسائية الشبابية على انترنت. قد تعرف يا عزيزي القاريء أو قد لا تعرف الحكمة القائلة : "في عصر الانترنت، الواد بقى زي البنت". بالتالي صار عليك الاستماع إلى الفتيات ... خصوصا لما يتكلموا عنا نحن الرجال. (أحب جدا الاستماع إلى "الآخر"، خصوصا في حديثه عني، ورحم الله إمرأة أهدت إلي عيوبي). ولكن بمراجعة بسيطة على ما كتب عني وعنك يا زميلي القاريء وجدت أني جاهل ومتعفن وسادي وأرفض وجود المرأة في حياتي، والمجتمع شايلني في نن عينه من جوة لمجرد أني رجل بشنب (حتى لو من غير دقن)، ولافظ وجود المرأة (لمجرد أنها أنثى)، وأن السينما والتليفيزيون تكرس في حياة المشاهد والمواطن والشعب صورة أمينة زوجة سي السيد، مبيحة لنا نحن الرجال ضرب النساء في أي حتة ومن غير حجة. ببساطة وجدت مساحة واسعة بيننا، بلا أرض مشتركة. بالتالي كان اهتمامي بالبحث عن جوانب إيجابية .. فتلقفت قبلة الخاتم لدى اللاعبين وفتشت في ذكرياتي عن بعضها ممكن ندخل مع الجنس الآخر في استراحة. جميلة هي الحياة الزوجية على بساطتها بلا تعقيدات، خصوصا مع وجود بُعد ديني ممتاز لدى بعض اللاعبين (أظهره أبو تريكة بتعاطفه مع غزة والحديث مع زوجات اللاعبين على أحد القنوات الفضائية)ه


الملاحظ في الصور إنها كلها خارج حدود الوطن. حاولت جمع بعض الصور من الدوري المحلي ولكن لم أجد صور جيدة للاعبين إلا ما هو خارج المحلي. الشعور بالحنين إلى مصر موجود لدى كل مغترب، وبقبلة بسيطة على خاتم الزواج يحاول اللاعب أن يمد جسر المحبة مع الحبيب في أرض الأحباب. الشعور الممتع بتسجيل الهدف لا يوازيه شعور، ولكن اللاعب يضيف إليه شعورا آخر بإرسال رسالة سريعة طويلة جدا؛ بدون كلمات وبلا عنوان .. وبقبلة واحدة:

حتى في أمتع لحظاتي أذكرك،


في بلد الضباب .. في بلد الاناضول .. في بلد تركب الأفيال

من الذي لا ينساكي

Category: | Leave a comment
2:06 AM | Author: Al-Firjany

تركيزنا على تركيز العالم على قضية عربية أمر مهم، لكن فيه قضية تانية – عربية برضه - وممكن تكون الأهم. مشهد أبو تريكة مميز، ولكنه مجرد دقيقة في مسرحية من 90 دقيقة بين بطلين من العرب. الاسم الحركي لكرة القدم كان "وسيلة التوحيد بين الشعوب" وفي الاوساط العربية "وسيلة لتقريب الشباب العربي"، والحلويات دي. على ما يبدو إن كلام الانشا مدهون بزبدة، تو ما يصفر الحكم .. يسيح


كل زمان تختلف فيه لغة كرة القدم، ووسائل متابعتها، ورؤية متابعيها ليها، إضافة إلى اختلاف اللغة المستخدمة لوصف اللعبة نفسها. بمعنى إنه فيما مضى كانت اللعبة تميل إلى الهوائية، مع قلة حدة العنف، واتخاذها كوسيلة ترفيهية في المقام الأول، مع بقاء بعض حزازات المشجعين في اطار ضيق للغاية. ولكن مع دخول التيار الرأسمالي تدريجيا إلى اللعبة، بدأت حدة العنف تزيد، ومعها اتخذت كرة القدم سمة الصناعة والربحية، وأصبح اللاعب "سلعة"، والبطولات كما المحلات التجارية لجذب أنظار السماسرة. لا أذكر إني سمعت عن أي شجارات في اللقاءات العربية – العربية فيما مضى، ولا أذكر أي تأصيل تاريخي لحالة التوتر الموجودة ما بين العرب في لقاءاتهم الكروية تبدأ مثلا من منتصف القرن الماضي. وجود الخلافات العربية – العربية كرويا يمكن نرجعه إلى بداية التسعينيات أو نهاية الثمانينات ولا أظنه يسبق هذه الفترة بأي حال من الاحوال.

في تحليلي لمباراة مصر والسودان اتكلمت عن الراحة النسبية لدى الشعب المصري أول ما عرف خلو المجموعة من أي فريق شمال أفريقي (حاجة كدة زي ما تشوف علبة سمنة وتعرف إنها خالية من الكوليسترول). لكن الكوليسترول ظهر في المجموعة، على نحو غير متوقع بالمرة. البدايات كانت مع بعض الصحفيين المصريين لدى البعثة السودانية، وتصريحات مازدا مدرب السودان، مرورا بالمباراة نفسها (ده لو عرفت تمُر من غير عرقلة)، ثم بعض الاحتكاكات مع زيدان، وانتهاءا بعصبية الجالية السودانية في غانا. كان ممكن أمر على المباراة بلا تحليل لجزئية العلاقات العربية – العربية لو لم أسمع تعليق سوداني على تحرك أبو تريكة بعد الهدف الثاني. يبدو إن قومية كرة القدم قد زادت بشكل حاد في بعض الاقطار.

التركيز الاعلامي على أبو تريكة كان جيد، ومعه تحدث المحللون على وجود عمق عربي حي وتوجه أخوي إيجابي من العرب على بعضهم. كان اللقاء من طرفين عرب، داخل قارة واحدة، واستدعى تريكة طرفا ثالثا من قارة مجاورة لجذب الانظار إليه. الجميل في فانلة أبو تريكة هو تركيزها على جانب إيجابي وسط مباراة أكدت بالنسبة لي معنى سلبي. المنتخب السوداني ممكن ينهزم من زامبيا، ومؤكد هينهزم من الكاميرون، لكن على ما يبدو إن الهزيمة من مصر (أو فريق عربي عامة) من المحرمات. حالة التحفز من الفريق السوداني قبل المباراة (مع الصحفيين أو تصريحات مازدا) وأثناء المباراة بوجود بعض أشكال العنف، وبعد المباراة (تصريحات المحلل السوداني على شبكة راديو وتليفيزيون "العرب" وغليان الجالية السودانية) يعطي بعض اللمحات عن حالة تحفز سودانية للجار الشمالي في وادي النيل. وبمناسبة الكلام عن الجيرة، كنت ناوي أقسو في تحليلي لعنف المنتخب السوداني كأحد أسوأ المنتخبات لعبا رأيتها إلى الآن، بعد أن اتضح أن الجار أولى بالدفعة، أو أولى بالزقة، ولكني آمنت أنه الجار أحيانا ما يكون أولى بالشفقة.

في بعض المباريات، ومن ضمن تكتيكات اللاعبين داخل المستطيل الاخضر، الضغط النفسي على أهم لاعبي الفريق المنافس. أحيانا اللاعب يهرب من الحكم ليحتك بالمنافس، وقد لا يهرب من الكاميرا، وأحيانا يهرب من الاثنين معا. من متابعتي لزيدان في مباراة الكاميرون لاحظت وجود الضغط بعد تسجيل الهدفين (ده مين العيل اللي هيعمل لنا فيها الواد قُمع ده؟!) ولكن 45 دقيقة لم تكن كافية لمحترفي الكاميرون لاظهار مهاراتهم في اللعب بأعصاب زيدان، في حين كانت كافية جدا للسودانيين. بعد تسجيل الهدفين كان العنف على زيدان واضح بعض الشيء، وأظهرت فرصة زيزو في الشوط الثاني تعرضه لضربة متعمدة أخرجته من المباراة مصابا. الغريب هو استعمال المنتخب السوداني لنفس التكتيك المستفز مع لاعبين آخرين؛ منهم عمرو زكي وفتح الله. كان الأسلوب غريب بعض الشيء خصوصا مع حالات استفزاز سابقة لأندية مصرية في مباريات العام الماضي (الاهلي مع الهلال، والاسماعيلي مع المريخ؛ وقبلهما الزمالك مع الهلال). شعار وحدة وادي النيل كان على المحك، مع احتمال تدخل مباريات كرة قدم في اثارة بعض المشكلات بين مصر والسودان كما تدخلت في غيرها

في استوديو التحليل عقب المباراة، الكل أجمع على تحية أبو تريكة، وفوجئت بوجود النشاز من المحلل السوداني. الاستفزاز والنغمة النشاز موجود حتى بعد المباراة. كان الموقف عصيب بعض الشيء، لأنه أبو تريكة سجل هدفي الفوز على منتخب بلد المُحلل، وبالنسبة لي كان الأمر كأنه اثبات ولاء لبلد على حساب ولاء لقضية. الأمر حسم بانتصار الاول على الثاني. جايز حالة السودان بفصل الدين عن الدولة وفصل السياسة نفسها عن شتى مناحي الحياة عنصر محدد لإجابة المحلل، ولكن القضية الفلسطينية ليست خاضعة حسب الأهواء المحلية، وعلى السادة المقيمين في فلسطين مراعاة فروق التوقيت.

أبو تريكة غطى على بعض العنف السائد في اللقاءات العربية بحركة تلفت النظر إلى قضية بحاجة إلى التوحد والاتحاد، لا إلى استخدام العنف الداخلي. ممكن هنا نتكلم برمزية ونقول إن تريكة بحركة بسيطة، طلب منا الكف عن العنف، وإعطاء مساحة للتعاطف والتسامح. مباراة كرة القدم بعنفها المتبادل بين الفرق العربية، ترمز للحال السياسي بوجود خلافات عربية عميقة، تظهرها (أو تزيدها) المباريات وتلقي بها في دائرة الضوء، فلا تترك فرصة لمجرد التعاطف مع قضية وشعب يطلبه منا إلى حد الاستجداء.


كان الاسم الكودي لكرة القدم فيما مضى محاولة التجميع بين الشعوب، ومع أخذ المباريات العربية بعض المناحي السياسية ودخول التيار الرأسمالي، عرف العنف والعنف المضاد سبيله إلى اللقاءات الكروية. الحساسيات المفرطة تجاه هزيمة أي فريق عربي من رفيقه موجودة في لقاءات الشمال الأفريقي، وبعض لقاءات الخليج في كأس "خليجي" وتظهر في مباريات دوري أبطال العرب. (بعد كتابتي للمقال، قريت اليوم على في الجول تغطية لمباراة بين الكويت وعمان، وسايب لك وقت كافي لعد الكروت الحمراء). المنتخب السوداني التقط طرف الخيط – على استحياء. والحمد لله إنه لا توجد أي مضايقات أو مشاحنات داخل أفراد الجالية السودانية الكبيرة في مصر وإلا اتسعت رقعة الخيط، وكر وراه خيوط


حالة السودان ومصر خاصة بعض الشيء، لوجود الجالية وطبيعة "وادي النيل نفسه" والحمد لله لم أجد أي ذكر لصحفي سوداني عن وضع سيء او احتكاكات بعد المباراة (نفس ما يحدث بعد هزيمة أي فريق مصري في الخليج، من التنبيه على معايرة الخليجيين للمصريين، ودخول الكرامة المصرية في الموضوع، وتحويل المباراة إلى ساحة حرب). السودانيين لديهم بعض الحساسية من تعامل بعض المصريين معهم، أو حتى من تعامل السينما مع السودانيين (الاسم الكودي عثمان، والمهنة بواب أو خادمة). أخشى من تكرار نفس سيناريوهات اللقاءات العربية، بالذات مع دخول عنصر "يا غالب يا مغلوب" (يا قاتل يا مقتول) في اللقاءات الكروية (لقاء مصر كان مهم بالنسبة لمصر للصعود، وأهم للسودان لتجديد الأمل في الصعود أو الخروج). حساسية كانت موجودة في لقاءات مصر من ساعة ما عرفتها (احتياج مصر إلى الفوز في لقاء تونس للصعود إلى كأس العالم، وفازت تونس برباعية، أو احتياج مصر إلى الفوز على المغرب في بطولة 86، أو احتياج مصر إلى الفوز على الجزائر للصعود إلى كاس العالم 90 أو المنافسة على الصعود إلى نهائيات كأس العالم، إلخ). صناعة الكراهية تبدأ هنا، ومعها تبدأ المعاناة واضفاء سخونة المباريات واحلال ثقافة الجيرة والأخوة (والكلام الفاضي ده) ليحل محلها ثقافة المنافسة والصراع والقتال. (قبل أحد مباريات مصر والمغرب – غالبا مباراة حجي في المغرب 0/1، كتبت أحد الصحف المغربية تعليقا: غدا مباراة مصر تحت شعار: الانتصار أو الانتحار!). الميديا باضفائها عنصر السخونة ممكن تلعب دور مهم، رايناه في مباريات الأهلي والاسماعيلي تحديدا، وأخشى أن ينضم المنتخب إليهما.


كرة القدم كما أحالت الحب إلى كراهية فيما بين بعض الدول، أظهرت نطاق الكراهية بشكل بغيض في داخل الدولة نفسها. ثقافة الديربي الموجودة وإراقة الدماء في لقاءات بعض الفرق داخل الدولة (تحديدا إيطاليا) ممكن نوسعها إلى دول أخرى. لا داعي إلى الحديث عن قارة أخرى وبلد آخر، وعندنا مثال الأهلي – الاسماعيلي واضح جدا، مع تحويل الكرة ما بين محافظتين إلى بلد وبلد، بل وإلى ما يشبه دولتين متناحرتين، لا ينقصهما سوى ترسيم الحدود أو اللجوء إلى التحكيم الدولي (بالفعل تم اللجوء إلى التحكيم الدولي في بعض القضايا مع الفيفا). الكرة مستديرة بالفعل، وكما تدير ظهرها إلى الخصم، قد تدير العقول وتدير القلوب. الفيفا يطلب عدم رفع شعارات سياسية، وتريكة يقول إن شعاره انساني، أخشى على تريكة في مباراة قادمة محلية أن يرفع شعار: Stop the Hate ! أوقفوا الكراهية، أوقفوا الحرب.

==

الموقع التالي يحمل بعض الصور والرسوم الكاريكاتيرية المعبرة غاية التعبير (واخترت منها الصورة أعلاه)؛ ترسم ما حاولت التعبير عنه بالكلمات. كل واحد وريشته .. وكل واحد وقلمه. تظل التجربة الانسانية واحدة حتى وإن حالت بيننا الحدود السياسية

http://www.cartoonstock.com/directory/f/free_kick_gifts.asp







Category: | Leave a comment
9:04 AM | Author: Al-Firjany
كانت مجرد راحة ظاهرية عدم وجود أي من فرق الشمال الأفريقي مع مصر الدور التمهيدي، ولكن فوجئنا بقدوم نوع آخر من الحمية قادم من الجنوب. الظاهر إن اللي تخاف منه، ممكن ييجي أسوأ منه. المنتخب المصري واجه بعض الحمية في الملعب من منتخب عربي يسمى بالشقيق. كنت أود إلقاء بعض الاضواء على الجانب السياسي في اللقاء، ومنها ظهور غزة أو فانلة أبو تريكة الثانية، ولكن التحليل الفني أدعى للكلام عنه. فنيات المباراة قليلة ولكنها جديرة بالتحليل لأنها على ما يبدو ملازمة للمنتخب المصري، ومعها يتلازم المكسب وممكن يتتابع حتى منصة التتويج، أو يتوقف عند فريق "شمال أفريقي". كل شيء جائز في بطولة فرق العجائز.

انخفاض مستوى المنتخب المصري أمام السودان غريب، ولكن له أسبابه. بعض المنتخبات تبدأ البطولات قوية لقوة البداية (مواجهة خصم في حجم وقوة الكاميرون)، ثم يصيبه الفتور والضعف في اللقاءات التالية. القرعة أوقعت مصر أمام خصم قوي في البداية فكان الصعود المفاجيء في المستوى لمواجهة قوة الخصم، ولأن الكاميرون "لم تكن مستعدة بما يكفي" حسب كلام سونج، خسرت اللقاء بسهولة، ولكن منحناها ارتفع فيما بعد. منحنى مصر هبط بعض الشيء وساعد على الهبوط مستوى فريق السودان في بداية اللقاء.

المنتخب السوداني استعمل أحد أقسى أنواع التكتيكات على الفرق المصرية عامة – الضغط رجل لرجل (بفتح الراء وكسرها) بطول الملعب وعرضه. تكتيك جيد جدا ولكنه لم يلحظ في المباراة السابقة للسودان أمام زامبيا. ولكن تكتيك زي ده محتاج لياقة عالية بدنية وذهنية ورقابة قوية على كل لاعب بكرة أو من غير كرة. التكتيك منهك جدا للفريق الخصم .. ولكن اتضح إنه منهك أكتر للفريق المنفذ. لياقة الفريق السوداني بدأت تقل كلما تقدم الوقت في الشوط الأول .. والمساحات بعدت بعض الشيء بين كل لاعب سوداني وإن ظلت الرقابة لصيقة ولزجة جدا على محمد زيدان الوحيد القادر على ضرب التكتل والرقابة بالمراوغة المجدية (وأحيانا الزائدة) ولاحظ إن بعض الخشونة في الشوط الأول والثاني تركزت عليه تحديدا، ودي نقطة نتكلم عليها بعدين. الفريق السوداني كان ند للمنتخب المصري واستمرار الوضع على ما هو عليه كان ينذر بنتيجة عكسية، ولكن ظرف عكسي واحد أعطى الافضلية للمنتخب المصري.

في أمم أفريقيا 2006 (مصر)، كان فيه ندية يواجهها المنتخب المصري في بعض الادوار، (تحديدا في دور: 8 وقبل النهائي) والحل الوحيد كان في الحصول على ضربة جزاء. لا أعني هنا إن ضربات الجزاء كانت خاطئة أو مشكوك فيها، ولكن المنتخب كان يستفيد بالحصول على ضربة جزاء بشدة في المكسب والعبور إلى المباراة التالية. الغريب إن المسألة تكررت في البطولة الحالية بشدة، بلقاء الكاميرون ثم السودان، وإن كان المنتخب بغير حاجة إلى واحدة في لقاء الأول لتحكمه في اللقاء، واحتاج إلى الضربة بشدة في اللقاء الثاني. فريق الكاميرون لا يدافع بطريقة رجل لرجل وطريقة لعبه مفتوحة بعض الشيء، بالتالي ممكن وسهل بالنسبة لك التسجيل، زائد إنه تغيب معه العصبية العربية اللي حضرت نسبيا في لقاء وادي النيل. السودان لعب كأنه لوح ثلج صعب التكسير، وضربة الجزاء أشبه ببعض الماء الساخن فك ترابط الفريق ككل، وحولها إلى كتل صغيرة مبعثرة، وإن تأخر استغلال مصر للبعثرة والتمزق في الفريق السوداني إلى الشوط الثاني. في بعض المباريات ممكن تحتاج إلى بعض الظروف الخاصة من أجل العبور (كارت أحمر أو ركلة جزاء) تغير سير اللقاء لصالحك. وركلة الجزاء وحالة حسني عبد ربه تنقلنا إلى الحديث عن دور خط الوسط في الفريق المصري.

حسني استمر في أداء دور هجومي فعال في المنتخب، وشايف إنه مع شوقي هيلعبوا دور حيوي في الابقاء على الكأس بإذن الله، لو قدر الله لنا متابعة الانتصارات إلى محطة النهاية. التناوب الدفاعي والهجومي ما بين الثنائي جيد جدا، والبعض مركز على تسديد حسني لركلات الترجيح بنجاح، ولا يعير انتباها إلى كون حسني نفسه المتسبب فيها. زيادة حسني مع ثلاثي الهجوم ممتاز، واللي اعطى له درجة الامتياز هو ايجابيته. ممكن تزيد للهجوم 90 مرة في الـ90 دقيقة، ولكن لا تستطيع التسجيل، بل ويدخل مرماك أهداف بسبب غياب التغطية. ولكن الجيد في شوقي – حسني هو إيجابية الثنائي سواءا الهجومية أو الدفاعية. المنتخب السوداني كان يضغط بالفعل على مصر، ولكن خط الوسط كان يضغط بفاعلية أكثر على القادمين من الخط الخلفي السوداني، وإن كان يعيب على خط الوسط كثرة التسديد على عصام الحضري وبالذات كرة بدر الدين وهيثم مصطفى، وممكن يشكل خطورة مستقبلية مع تعاظم شكوى حراس المرمى من خفة حركة الكرة الجديدة. كنت أتمنى وجود غالي في المنتخب، ولكن أظن إن وجود حسن مصطفى وأحمد حسن قادر على اعادة أي توازن في حالة غياب حسني أو شوقي، وإن كنت أفضل أبو علي على أبو حميد في خط الوسط.


تغييرات حسن شحاتة في أثناء المباراة جيدة ولكن تغييرات ما قبل المباراة غير موجودة (تغيير التشكيل أو تغيير مراكز اللاعبين). تزيد الحراسة على زيدان مباراة بعد اخرى، وممكن تشتد يوم مباراة زامبيا، وما بعدها من مباريات في الأدوار التالية بإذن الله، ووجود تريكة على البدلاء زي ما كان مفاجأة لحسام غالي، هو مفاجأة بالنسبة لي. تريكة يتميز عن زيدان بالمراوغة المجدية، في حين زيدان يذكرني ببعض أنانية عبد الستار صبري. مش بس زيدان لوحده غير المتعاون، ولكن التعاون ما بين رأسي الحربة متعب وزكي قليل وغير مثمر والثنائي استمر للمباراة الثانية غير مسجل، وإن كانت حسنة زكي الوحيدة في تمريرة الهدف الثاني، وإن قلت فاعليته في فترات كثيرة من المباراة. متعب يحاول ولكن تحركاته خارج المنطقة فعالة أكتر منها داخل المنطقة. أعتقد إن تجربة فضل كرأس حربة أو دخول عمر جمال بعض الوقت ممكن يزيد من الفاعلية الهجومية للمنتخب. دفاع السودان في الشوط الثاني كان مهلهل جدا لدرجة القدرة على التهديد المصري في أكثر من كرة، ولكن غياب التعاون ما بين المهاجمين حال دون مضاعفة النتيجة.

أسلوب لعب وتغييرات شحاتة مستمر في التركيز على التغيير الدفاعي. أحمد فتحي لاعب يمتلك قدرات ممتازة في الثلث الأول من الملعب (بقدرته على اللعب كظهير أو مساك)، ولكن التغيير في المركز ده تحديدا يوحي إن المشكلة فيه هو. الدفاع كان يؤدي بامتياز خصوصا مع وجود نجم المباراة الأول وائل جمعة مع سعيد وفتح الله. وجود التناوب الدفاعي ما بين الثلاثي متميز جدا، وأعتقد إن شحاتة ممكن يستفيد بالتغييرات في الخطوط الأمامية للمنتخب، خصوصا مع الاطمئنان للنتيجة. ثبت بالتجربة خطأ تجربة أحمد حسن في مركز الظهير الأيمن (حتى لو لعب مع المنتخب في نفس المركز من فترة، مركزه ودوره في اندرلخت هجومي بالأساس) بالتالي لابد من اعطاء دور هجومي له، مع نزول المحمدي، تقدم وتطور دور احمد حسن من سيء إلى متوسط، ولم يتطور مستواه إلى الأفضل. (كنت خايف على جمعة من انخفاض مستواه باللعب في الدوري القطري، ولكن اتضح إن الدوري البلجيكي سره باتع).


تكرار الفوز أمر جيد بالنسبة لمنتخب مصر، ولكن محتاج بعض التعقل في قياسه. لا يمكن الحكم على فوز الفريق المصري بالبطولة من دورها الأول (الكلام ده بيفكرني بكلام المحللين الرياضيين في مصر بالحديث عن منافسة طلائع الجيش على اللقب في أسابيعه العشرة الأولى، أو كلام بعض المحللين عن فوز أرسنال بالدوري قبل لقاء المان يونايتد الماضي). مشجع الجنرز قال لا يوجد فريق يكسب في نوفمبر، وبالمثل لا يوجد فريق يفوز ببطولة بناءا على مستواه في الدور الأول. مشوار البطولة طويل، ومع إلقاء نظرة على مستوى أنجولا وغينيا، توحي إن المنتخب الأقوى لم يأت بعد. في بطولات أفريقيا للمنتخبات (كما في الأندية) متعودين على ظهور بعبع جديد للقارة كل بطولة (وأحيانا كل ماتش) وانزواء آخر. ممكن نلعب دور البعبع، وجايز غيرنا يلعب نفس الدور. أيا كانت البعابيع، متابعة البطولة في حد ذاتها أمر أكثر امتاعا وتشويقا، بس يا ريت نبطل تصفيق للسماسرة أو للأندية الأوروبية التي تريد نيل خدمات متعب أو الحصول على توقيع زيدان. لو لم تعرف السبب تابع أين يقبع غالي حاليا، ولو ما فهمتش ... تابع أخبار منتخب زامبيا بعد مباراة السودان. ولو الموضوع لسة صعب، يبقى استنى عليّ المقالة الجاية .. ويحيينا ويحييك ربنا.
Category: | Leave a comment