6:52 AM | Author: Al-Firjany




لن تجد مساحة كافية للعقل في أوقات الانتصارات؛ تماما كما تتلاشى نفس المساحة في أوقات النكبات. مع شعب عاطفي، تواق إلى انتصار يلهيه عن واقع مرير، ويعيده إلى الثقة ويعيد إليه الثقة، تجد الشعور بالفرح الطاغي تحت قيادة طاغية. ومع الانتصار تقل مساحة التحليل والكلام الفني، لتفسح المجال أمام كلام من نوع آخر (تهاني ومباركات، الابطال، الوحوش، إلخ). ولكن الغريب وجود اتهامات حتى في عز الفرح، وانعدام كلي للاستماع إلى أي طرف، إلا الذات. الكل يمتدح الفريق دونما تحليل لدور كل منهم .. والكل يرفع جهاز المعلمين على الأعناق .. دونما تحليل لأسلوب عملهم. قبل قراءة مقال أ. المستكاوي اليوم كنت على وشك طرح نفس علامات الاستفهام والتعجب عن أسباب عدم وجود تحليل لمباراة النهائي، أو عن سبيلنا إلى الصعود إلى المنصة، أو عن سبب فوزنا بالذهب وغيرنا بالفضة والبرونز .. والصفيح؟ كالعادة انتظرت التحليل حول المباراة او مشوار مصر عامة أو أسلوب عمل شحاتة مع المنتخب المصري، ولكني لم أجده إلا من نفس الشخصين: أ. حسن المستكاوي، وأحمد عز على موقع في الجول. أحاول هنا في المقال الاجابة على السؤال: "كيف فزنا؟" والتركيز على مباراة الكاميرون مع ترك تحليل لمسيرة مصر في البطولة لمقال آخر بإذن الله.
لا يمكن استبعاد مباراة الدور الأول من المشهد عند تحليل لقاء النهائي. بداية المباراة تنذر بإن الكاميرون حفظت مصر فعلا وعازمة على محو آثار أول مباراة في البطولة من خلال آخر مباراة فيها، ولكن كلما تقدمت بنا المباراة، يتضح ان الكاميرون تحاول الهزيمة بفارق أقل من 4. ظني إن تكتيك شحاتة اعتمد على بعض التأمين الدفاعي في البداية لامتصاص الغضبة الكاميرونية، مع عدم اغفال – وده الجانب الأهم – للشق الهجومي. كل ده كلام نظري على الورق، على أرض الملعب تجد حوالي 7 لاعبين بمهام دفاعية بحتة، وفي نفس الوقت بعضهم يؤدي دور جيد أمامي، وهو نفس تشكيل وتكتيك المباريات السابقة. اعتمد المنتخب كالعادة على وجود حسن – حسني في الوسط مع مساندة للأطراف ومن الاطراف، وكان التقدم على استحياء من فتحي في اليمين، ومتكرر من معوض في اليسار، بما اعطى الملعب شكل شبه مائل أوله عند معوض وآخره في اليمين، على الرغم من وجود جيريمي في جبهة الكاميرون اليمنى.

أتاح التسجيل المتأخر لمصر في الشوط الثاني معرفةً أقرب لتحرك المنتخب الهجومي ورؤية طويلة لأسلوب اللعب المصري الهجومي بصفة عامة في البطولة. المنتخب المصري كان يعتمد على التسجيل المباغت في المباريات السابقة (في المعظم من ضربات جزاء) في الشوط الأول، وانتظار رد فعل الخصم الهائج الباحث عن التعادل، واستغلال المساحات الخلفية. لم يستثمر خط الوسط المصري وجود سونج المصاب من بداية الشوط وبعد تغييره إلا على استحياء. الشق الهجومي اعتمد على وجود ثنائي هجومي صريح تحتهم ابو تريكة، مع ميل الأخير باتجاه اليمين (لتعويض تأخر فتحي) وأحيانا متعب. تأخر فتحي النسبي كان لإعطاء مساحة أمام تواجد هجومي في المنطقة اليسرى للكاميرون، وهو ما يفسر وجود فرصتين لتريكة ومتعب في نفس المكان. الجانب الآخر كان في نقل الكرة بسرعة من النقطة الدفاعية لمصر إلى دفاعات الكاميرون. دفاع المنتخب المصري كان ظاهري لأنه تكتيك استمر عليه المنتخب طول البطولة من حيث إغراء المنتخب الكاميرون لفتح الملعب طوليا أكثر. حاول الدفاع المصري استغلال الكرات الطولية لمتعب وزكي، مع سقوط تريكة إلى المنتصف لتوسيع المنطقة ما بين لاعبي الدفاع الكاميروني والوسط. لاحظت تكرار اللعبة على مدار المباراة أكثر من مرة، والغريب هو المراهنة على الهجوم في استخلاص الكرة من لاعبين بقوة الكاميرونيين ونجح الهجوم في كرة واحدة .. هي كرة البطولة.

التكتيك تقليدي ويظهر سهل على الورق، ولكنه ليس سهلا على الاطلاق في التنفيذ (طبيعي وجود الفوارق بين الورق، والعرق). العملية تتطلب دقة في التمرير إلى اللاعب المهاجم، اللي المطلوب منه التحرك في منطقة خالية أو ثغرة تتيح له الاحتفاظ بالكرة لحين انتظار مساندة وتحرك من تريكة أو احمد حسن او حسني، أو وجوده في منطقة تسمح له بالتسديد المباشر على المرمى. الجانب المفيد في هذا الفكر الهجومي هو فتح دفاع المنافس على البحري لأنه أي انطلاقة من خط الوسط أو المهاجم المعاون تتيح له مساحات تكفي وتسمح بالتنفيذ الايجابي على المرمى أو التسجيل.

في المقابل اعتمد منتخب الكاميرون على ما لم يستغله منتخب كوت ديفوار. في تحليل مباراة الكوت ذكرت ثغرة في منتصف الملعب المصري سمحت بتهديد مرمى الحضري، وأتاحت لكيتا التسجيل. حاول منتخب الكاميرون استغلالها من خلال مرتدات سريعة وانطلاق بارق من لاعبي الوسط إيمانا والخطير إيبالي (نسخة مصغرة من خطورة كيتا) ومعاونة مع إيتو في الهجوم لافراغ مساحات للقادم من الخلف. بالفعل سنحت بعض الفرص في الشوط الاول للكاميرون، خصوصا مع نصب التسلل من جانب الدفاع المصري لمواجهة سرعة القادمين من الخلف، واحكام الحصار حول إيتو، تاركين الاقل منه ذكاء للوقوع في المصيدة. ساعد وجود هاني سعيد بشدة على دفن بعض محاولات الكاميرون من الوسط، عن طريق تمركز مبهر خلف حسني – حسن في حالة الهجوم المصري أو من خلال التعاون مع قلبي الدفاع. الجميل في اللعب المصري هنا كان في الضغط على حامل الكرة. لا تكاد تستمر الكرة في قدم لاعب كاميروني ثانيتين أو ثلاثة حتى يفاجأ بضغط من الخلف ليزدوج الضغط عليه من رقيبه الأساسي. كان حسن يضغط لصالح معوض في اليسار، أو جمعة إن كان الأقرب، مع فتحي وشادي في اليمين وأحيانا معاونة من حسني. كماشة الضغط تتألف من الظهير إلى جانب أحد لاعبي الارتكاز، واحيانا يكون الضغط ثلاثيا لو لاعب الكاميرون ساق فيها. على أن الخطورة تركزت كما قلت من خلال مرتدات الكاميرون خلف حسن أو حسني المتقدمين لمعاونة الهجوم. وكان مدهش بالنسبة لي كم الضغط من لاعبي مصر وقدرتهم على الصد والردع أمام منتخب بقوة وسرعة الكاميرون طوال 90 دقيقة، وده جانب يصب بشدة في خانة المدرب الوطني وقدرته الاستنفارية للاعبين، ويبين إنه يمكن الشحن المعنوي يعوض فوارق سرعات وفوارق امكانات.

الغريب في وجود حالات فرح العمدة بحسن شحاتة هو انتقاد لوجود متعب في التشكيل. نتفق مع بعض الأول: الهجوم المصري كان عنده واجبات متعددة؛ منها الضغط على ظهيري الكاميرون (في حالة الدفاع)، والاستلام الطولي من لاعبي الوسط أو الكرات الساقطة في المرتدات المصرية (في حالة الهجوم)، والتسجيل من خلال اللعب على الاطراف أو في العمق. متعب كان يؤدي الدور على الطرفين جيدا وأتيحت له فرصة على طرفي نقطة الجزاء الكاميرونية، ولكنه لم يستثمرها، ولكن مهارة الاستلام والتسليم كانت موجودة. اختار شحاتة التضحية بمتعب على غير العادة، ليحل محله زيدان لتأخر هدف المبادرة المعتاد، مستعينا بنفس تكتيك آخر مباراة الكوت ديفوار، بوجود الثنائي زيدان – تريكة في المنطقة الأمامية.

اللعب كان عشوائي نسبيا في الشوط الثاني، وإن شهد أكثر الهجمات المصرية تنظيما. في كرة حسني عبد ربه كان التوزيع النموذجي للفريق المصري بوجود فتحي في اليمين ويعاونه تريكة، مع وجود عمرو زكي وحسني عبد ربه (!) في الـ18 في مغامرة هجومية، في حين أحمد حسن كان متأهب في حالة الهجوم العكسي المرتد. التوزيع ده المثالي في حالة الهجوم المصري ويمكن واحدة من أفضل الهجمات المصرية في البطولة عامة، لتخلينا عن الكرات الطولية، واستخدام الطرفين في العرضيات. ولاحظ إن أحمد نجح في قطع الكرة بعد ارتدادها من القائم. نزول زيدان كان لزيادة الضغط وقدرته على التسليم والتسلم وربما أخره الجهاز الفني لمصر لعدم اكتمال اللياقة أو لادخاره جزء من المباراة (نوع من اللاعبين على الدكة يلعب 20 دقيقة أفضل من 90).

هدف أبو تريكة يمثل التكتيك الهجومي المصري المتبع في المباراة من أولها. قطع الكرة من الطرف، ثم ارسالها طولية إلى مهاجم مصري على طرف الملعب مع الكاميرون بانتظار اندفاع خلفي من حسني أو تريكة أو زكي. الغريب إن الكرة سقطت لسونج وحاول فيها زيدان وكان ممكن تريكة لا يجري فيها لأن المعركة غالبا لن تكون لصالح زيدان. ولكن اللي يهمني في الهدف نفسه أسلوب نقل الكرة (ممكن تفتكر جون تريكة الثاني في السودان .. أو هدف زيدان الثاني في الكاميرون في الدور الأول .. أو هدف تريكة الرابع في الكوت). كلها كرات متطرفة بعض الشيء انتظارا للقادم من الخلف ... وعيش انت والشبكة. شحاتة اعتمد على المدافعين في ارسال الكرات الطولية إلى مهاجمي مصر، ولكن لم يدر بخلده أن ينضم مدافع المنافس إلى بناء الهجمة بوجود سونج كعنصر مدعم لها :-). الهدف المصري في حد ذاته جدير بالتأمل، ليس لكونه هدف بطولة، ولكن لعبرة أخرى في المعركة ما بين سونج وزيدان سأحاول تفصيلها في المقال التالي بإذن الله



الغريب إنه على الرغم من وجود ثغرات في خط الوسط لم تُستغل من المنافسين إلا نادرا، إن المنتخب لم يلعب بثلاث لاعبين هاف ديفيندرز، وهو الغالب في حالات ميل الوسط إلى الدفاع، واستعمله بعض المدربين مثل الطليان في كأس العالم، وأحيانا جوزيه في مصر ومورينيو في تشيلسي لتغطية عيوب الدفاع. لكن شحاتة اختار توسيع طرفي الملعب، على رأي
أحمد عز، وأسلوب الاعتماد على الاختراقات من العمق (نسبة الاهداف من العمق أعلى نسبيا من الأطراف). التكتيك في حد ذاته غريب لأنه توسيع رقعة اللعب مع فريق سريع ولياقته أعلى ممكن يأتي بنتائج عكسية. أوتوبفستر وقع في فخ جوزيه في مباراة السداسية خصوصا مع تسجيل هدف مبكر في مرماه. النقطة الثانية هي وجود ادوار دفاعية أغلب فترات المباراة، مع الاعتماد على الهجوم المرتد الخاطف. ناس بتتكلم على الأسلوب الهجومي لحسن شحاته والمنتخب لكن لا يشرحوا الأسلوب .. وهل مؤثر ولا لأ؟ وهل فيه أخطاء؟ كان فيه بعض الأخطاء في مباراة الكاميرون أهمها سحب كل المهاجمين (عدا واحدا) والتركيز الدفاعي وكان ممكن يشكل خطورة في حالة تعادل الكاميرون، إضافة إلى وجود بعض الخطورة على المرمى المصري من العمق، من خلال التركيز الدفاعي على إيتو وترك آخرين. خطر التسجيل العكسي زاد، خصوصا بعد نزول إدريسو.

ه* معظم فرق البطولة عانت من العمق الدفاعي. لو هنتكلم على فرق مباريات مصر، نلاقي كولو توريه في الكوت يلعب في غير مركزه، وسونج بعيد عن مستواه ويسمح لزيدان بالتسجيل في مرماه مرتين (بشكل مباشر وغير مباشر) إضافة إلى أخطاء من فرق أخرى (لاحظ هدف زكي الثاني في انجولا وشوف العمق الدفاعي). المنتخب المصري على العكس، كان فيه فوقان ومستوى عالي جدا في الناحية الدفاعية بوجود المتوهج سعيد وحوله شادي ووائل أو فتح الله (الترابط ما بين الثلاثي في النهائي كان جيد جدا، بوجود تغطية على بعضهم أو على لاعبي الوسط في حالة التقدم، وبالذات هاني سعيد). الجانب الدفاعي كان مهم في الحفاظ على الشباك نظيفة قبل تسجيل هدف المبادرة، وبقى أهم بعد التسجيل. مورينيو كان قال مرة إن الفرق الدفاعية غالبا ما تفوز، وهو تفسير جيد لحالة فوز منتخب مصر، مع الفارق في وجود شق هجومي يتم تنفيذه على الأرض.

التحليل لمباراة الكاميرون كان مهم بالنسبة لي لمعرفة سبب الفوز، اللي بالتالي ممكن يدلنا على سبب الفرحة. تحول شحاتة إلى منطقة محظورة "ممنوع الاقتراب أو التصوير" شيء مبالغ فيه، وإن كان للمنتخب على يده انتقل من المرحلة الدفاعية البحتة إلى التواجد الهجومي. ولكن من حول شحاتة يتحدث عن أرقام دون الدخول في تفاصيل فنية .. مجرد شخص يدور في فلك أرقام أو يرد على ترهات (التوفيق أو الحظ) دون الحديث عن طبيعة العمل والتأثير على المنتخب. حالة الفرح الطاغية في مصر أتت بنتيجة مفادها وجود شبه هالة من الحماية الفائقة حول المدرب، تحول حتى دون الاقتراب من قراءة فكره التدريبي. ربما نحن شعب نفرح، ولا نحلل .. نصل للمنصة، ولا نريد أن نعرف كيف وصلنا. في الفرح ملهيين .. وفي التحليل منسيين.
Category: | Leave a comment
7:34 AM | Author: Al-Firjany


خطوة إلى الأمام .. خطوتان إلى الخلف؛ هكذا كان حاله وقت السفر إلى البطولة. اللعنات في كل مكان .. وصيحات الاستهجان هي أفضل أشعار المدح. وما بين أقلام النقاد وسنون الحساد، وألسنة الجماهير وحتى نظرات المنافسين، وصلت الحالة المعنوية إلى أعمق من الحضيض. كان الذهب حلما للفريق، وسخرية النقاد والجماهير، وكابوسا للمدرب. لم يكن يتوقع له أبعد من الدور الأول، وكتر خير الدنيا لو وصل للثاني. ولم يكن مطالبا بالفضة، ويبقى بزيادة أوي لو لم يكن حصالة المجموعة. ولم يأمل أكثر المتفائلين إلا في الرضا والستر على المنتخب العتيد في القارة العجوز وعدم الخروج بفضيحة. فالحال لا يسر والمنتخب يعرج في التصفيات، وكل المطلوب هو المحافظة على الاجتماعيات والمنظر أمام المنتخبات الأخرى، حتى لما يخرج، يقولوا خرج بشرف.

نظر اللاعبون حولهم فلم يجدوا إلا عمارات من اليأس تنهار عليهم .. ونظر المدرب حوله فلم يجد إلا اتحاد متربص .. ولم يسمع إلا اتصالات مع مدربين آخرين ليأتوا خلفا له، وعلى كرسيه، ونظر الجهاز حوله، فتحسس كل منهم مقعده علها نظرة الوداع الأخيرة.


فلا حبيب تسر النفس طلعته *** ولا عدو يرى ما بي فيكتئب


جد في الأمور أمور، واللي خافوا منه .. ما جاش أحسن منه . تصدر الفريق المجموعة، وانتقلت ألمانيا إلى الدور التالي. ودارت القرعة مع الماكينات فواجهت فرق شابة وحديثة العهد بالبطولة في الادوار التالية ومنهم أصحاب الأرض، ولكن الماكينات العتيقة طحنت الجديدة؛ إلى أن وصلت إلى محطة النهاية واصطدمت بالبرازيل التي سحقت المغامرة الألمانية عام 2002 بثنائية. ولكن بقيت التجربة مليئة بالعبر وجديرة بالتأمل، وإن سبقتها تجارب آخرين، وتلتها أخبار ناس تانيين


قصة من بعض القصص التي يعرفها بعض من متابعي كرة القدم "العتاقي"، تماما كما تابعناها في حالة المنتخب المصري في البطولة الأفريقية الطازة. كثيرة هي حالات فشل من يتوقع الفشل، ونجاح من يستحيل عليه النجاح. ممكن نفتكر مغامرة الدانمرك في 1992 في الكأس الأوروبية، أو منتخب مصر قبل عقد من الزمن في بوركينا فاسو، وتركيا في نفس البطولة مع ألمانيا، حين وقع الفريق تحت مقصلة اتهامات من الاعلام المحلي نتيجة لكبر سن معظم أفراد الفريق. كل فريق يصعد إلى أي بطولة تدور معه عجلة الاعلام، وإما يكون الاعلام محبط او مثبط ودافع قوي لليأس، أو إنه يمهد الطريق نحو رفع المعنويات. ولكن في حالات النجاح أو فشل الاعلام، نقدر نقول إن الصحفيين - في كثير من البلدان - عياراتهم تخيب وجايز بسوء توقعهم يدفعوا بالقراء إلى عدم القراءة. لا أنكر عدم شعوري بالتفاؤل بأي نسبة تجاه منتخب مصر، حتى إني لم أندفع إلى تحليل أي من اللقاءات الودية للفريق، من كتر شعوري بالاحباط من المنتخب. لكن على ما يبدو إن المباريات الودية شيء، والبطولة شيء آخر، وإن الدرس اللي
المفروض اتعلمته في 98 رجعت تاني أتعلمه بعد عشر سنين. والظاهر إن التعليم الوزاري ليس الوحيد المجاني، ولكن دروس الحياة مجانية أكثر، ولكنها أعمق وأدل.
ه

فرق كبير بين الكلام والفعل . . المجرد والعيني .. بين سماء الأوهام، وأرض الواقع .. وفرق أكبر ما بين كلامي عن أشخاص آخرين، وانقلاب أفعالهم علي. لا أعرف نفسيتهم أو شعورهم أو رغبتهم أو احباطهم. بأتكلم عن احباط غيري، في حين غيري يسخر مني، وبأتكلم عن حال غيري، وحالي ممكن ينقلب إلى سخرية الآخرين. مسافات ما بين كلام الناس وكلام النقاد فصلت عنا وبيننا مع (أو ضد) المنتخب وأوصلتنا إلى مرحلة من اليأس لحال وعلى حال المنتخب .. وحالنا. لم نفسح مجالا للأمل، ربما حتى لا يزيد علينا الاحباط، ولم نعط مساحة للفرح، لأن نفسنا غامة علينا.


على قدر بعد مسافة المنتخب في رحلته الطويلة والشاقة إلى غانا، وعلى قدر بعد مصر عن المغتربين، على قدر ما حاول اللاعبون مد الجسور والبناء على الاطلال .. ومن أول ماتش. كلام المباريات مدهون بزبدة، وكلام النقاد بنفس الزبدة، لأنه الكلمات لا بتودي ولا بتجيب، ولكن الفعل هو القادر على التغيير. كنا نسمع الجعجعة من النقاد ومن نفسنا لبعضنا عن المنتخب، ولكن الطحن أمضى وأقوى في التأثير. الاحباط حصل في العصر العباسي قبل فتح عمورية، وأنذروا الخليفة المعتصم بشؤم الطالع وبالهزيمة إذا ما خرج، ولكن بعد الخروج والظفر، اتضح إن السيف أصدق انباءا من الكتب .. ومن اللي إيده في المية. ذهبت ألمانيا، وذهبت مصر، وذهب المعتصم، وفي كل الأحوال يعتبروا نالوا شرف المحاولة، قبل أن يكللوا بشرف الانتصار.


Category: | Leave a comment
2:08 AM | Author: Al-Firjany


المنتخب يحافظ على قوة الدفع الرباعي في محطات مهمة في مشوار البطولة الأفريقية. في رباعيات مصر المزدوجة يُلاحَظ اتباع نفس التكتيك في الابقاء على مبادرة التسجيل للمنتخب وترك رد الفعل للخصم، إلى جانب وجود بعض من السمات الواقعية في مباراة دور "الأربعة". أسلوب اللدغات حاضر ومؤثر، لكن العجيب إنه أثر وبشدة حتى في جلد الأفيال السميك. الفيل عامة قوي البنيان، قوته في المقدمة، لكن ضعفه يظهر في مناطق يصعب عليه الالتفات ليها، وأهمها الجانب الخلفي.


صعود المنتخب إلى النهائي، حتى وإن حالفه الكثير من التوفيق، فهو جدير بالتأمل والمتابعة، ومباراة ساحل العاج تبين بعض من تكتيكات المنتخب في البطولة. أول ملحوظة في حالات صعود المنتخب وهبوطه على مدار البطولة نفسها. ما أقدرش أقول إن الهبوط متعمد .. أو إنه مقصود من المنتخب، أو كما يقول السذج "تعامل المنتخب مع كل مباراة بما يليق بقوتها"، لأنه مباراة أنجولا أظهرت المنتخب بحال مزري بعض الشيء، ولكن ابقاء الفريق لنفسه على المكسب في كل مباراة كان الأهم، وحالة الاستثناء الوحيدة كانت زامبيا (تعادل في آخر المباراة). المنتخب في كل مبارياته كان الباديء بالتسجيل و99% بركلات جزاء، والاستثناء الوحيد كان ساحل العاج. قوة المنتخب تبدأ من هنا، ومعها يظهر بعض الضعف في صفوف المنافس (كوت ديفوار والكاميرون كانت محافظة على نفس التكتيك في جميع منافسيها تقريبا – عدا مصر، والأول دخل للنهائي فيما اصطدم الثاني بالأعلى توفيقا وتهديفا). النقطة دي تحديدا مهمة جدا وتقريبا بأركز عليها في تحليلي للمباريات، للأهمية القصوى في المبادرة بالتسجيل في مباريات البطولة (وتابعتها في رحلات الأهلي اليابانية أو مشوار الأهلي الطويل والزمالك القصير في بطولة أفريقيا الماضية). استعملت كوت ديفوار التكتيك مع غينيا فكسبت بخماسية، فيما استطاعت الكاميرون وضع تونس في خانة رد الفعل بعد تسجيل ثنائي، ولاحظ ارتداد تونس للدفاع بعد تعادلها، وكأنها اكتفت به، وده أمر نفسي في غاية الأهمية، هأسيبه لمقال تالي، علشان ما نطولش هنا. الهدف المصري الأول حدد سير المباراة بالكامل، وجايز تحليلي للقاء أيضا.

الجهاز الفني استعمل أسلوب الضغط على أفيال كوت ديفوار بنفس منطقها. عمرو زكي لاعب يتميز بالعنصر الجسدي المميز، فميله حسن ناحية اليسار لمقابلة كيتا المرعب ولمعاونة معوض على مقابلة الفيل الهائج من جهة اليمين. أ. المستكاوي يستهويه وصف تكتيك شحاتة بذكاء الثعالب، لكن لو هنقلبها جنينة حيوانات، فممكن نتكلم على أسلوب لدغ النحل، ولأن النحل عارف من أين تقرص الكتف، كان لنا التسجيل من فرص أقل نسبيا من الكوت ديفوار. اعتمد أسلوب اللعب المصري على أدوار دفاعية للمهاجمين، فكنا نرى متعب يميل نسبيا ناحية أحمد فتحي لمقابلة بوكا مع تريكة في العمق للحد من انطلاقات توريه لزيادة عدد المهاجمين الايفواريين .. أو عمرو زكي لمعاونة معوض، وكان زكي الأقوى في تنفيذ الشق الدفاعي وإن تفوق لياقياً في تنفيذ الشق الهجومي جيدا، ولم تسعف لياقة متعب في المعاونة الدفاعية واستمرت عدم فعاليته الهجومية (باستثناء شغل الدفاع الايفواري أو التحرك بدون ايجابية على المرمى). الجانب الأهم في التكتيك كان في الضغط المزدوج (وأحيانا ثلاثي) على حامل الكرة، بانضمام أحمد حسن وحسني عبد ربه من الخلف إلى أحد الجانبين لمساعدة معوض على البلوى اللي ابتلته بيها المباراة، وإن نتج عنها ثغرة قوية في خط الوسط لم يحسن المنتخب الايفواري استغلالها. كان الضغط قوي وعنيف على لاعبي المنتخب الايفواري، خصوصا على كيتا، وأحيانا ما كان المنتخب المصري يضغط بالقدم، وأحيانا باليد، ونتج عنه كثرة الاخطاء الخطيرة حول خط الـ18 (تقريبا لا توجد نقطة حول حدود منطقة جزاء مصر لم يحتسب فيها خطأ) والغريب إن الايفواريين لم يحسنوا استغلال أي منها مع الوضع في الاعتبار القوة الجسمانية والتفوق في العرضيات لصالح الايفواريين. الحضري كان عنصر حاسم في افساد العرضيات، وساعده انضمام الوسط والدفاع (حوالي 7 أو 8 لاعبين مصريين في منطقة الـ18 لمقابلة كرابيج بوكا) ومع اعترافنا بوجود الحضري كأحد نجوم اللقاء، نؤكد بشكل غير مباشر، على قوة المنتخب الايفواري ووقوف التوفيق إلى جانب مصر في كثير من اللحظات الحاسمة في المباراة

كان التكتيك المصري يجمع مع تكتيك كرة اليد من حيث وجود دفاع متقدم حول دائرة المنتصف وحول قوس الـ18. كان المنتخب الايفواري يحاول إلقاء الكرة إلى لاعب الدائرة (دروجبا) ولكن جمعة كان يمنعه أحيانا بالعنف وأحيانا بالحسنى. نجومية جمعة استمرت في المباراة وإن كانت بشكل أقل من المباريات السابقة نتيجة لقوة المهاجم نفسه وقدرته على التعامل مع مختلف المدافعين. دروجبا كان يجيد التحضين على الكرة وانتظار المساندة من كيتا أو بكاري أو يايا .. أو صافرة الحكم. هنا كان العبء على الدفاع والوسط المصري في مقابلة هيجان هجومي قوي من الايفواريين كان ممكن يسفر عن هدف التقدم ليهم.

رغم تخلي ضربات الجزاء عن مصر في المباراة، هدف السبق جاء من توفيق ملازم للمنتخب المصري جدا على مدى البطولة. تسديدة فتحي كانت قوية ولكن تغيير الاتجاه أعطى المنتخب أفضلية قصوى على الايفواريين. اتجاه التسديدة الثانية الطائشة لفتحي يورينا اتجاه التسديدة الأولى لو لم تصطدم بلاعب الكوت. قبل الهدف كان اللعب مستحي وفيه شيء من السجال والفعل ورد الفعل ما بين الفريقين، ولكن هدف واحد قلب المباراة باتجاه واحد، مع الابقاء على اللدغ المصري. المنتخب دافع واستمر على دفاع المنطقة، ولم يغفل الجانب الهجومي جديا. شحاتة اعتمد على أسلوب خطف الفوز، وليس اللعب على الفوز طوال المباراة، وده جانب تكتيكي مهم جدا. ليس معنى دفاع المنطقة، الدفاع المطلق أو التركيز الدفاعي بشدة (وهذا ما يعاب على الفرق المصرية)، ولكن الدور الهجومي لابد من وجوده. ده كلام نظري وتحول على أرض الملعب بانطلاقات تريكة وفتحي في اليمين، مع مساندة على استحياء من احمد حسن، والابقاء على حسني للدفاع. سيد معوض لم ينجح في الهجوم لقوة كيتا الجسمانية وإن هرب منه في كرة يتيمة كان ممكن تزيد من هيجان كيتا الهجومي.

لو هنتكلم على المنتخب الايفواري كتشكيل محترفين، هنلاقي أغلبهم مهاجمين، ولا تكاد تجد بينهم مدافع قوي .. أو ليبرو تسّـنِد عليه دفاعيا. كولو توريه لا يجيد الجانب الدفاعي جديا وترك العمق الدفاعي له سهل من مهمة زكي شبه المستحيلة. بعد الهدف الثالث تفكك وتحلل الدفاع الايفواري (تقريبا نفس حال الدفاع الغيني بعد الهدف الايفواري الثالث، وداين تدان، وسبحان من يغير ولا يتغير). جيلي اعتمد بشدة على دروجبا وكيتا، وترك بوكا للعرضيات، ولم يستفد من ثغرة المنتخب المصري في العمق الدفاعي أو في الوسط. لم يمد جيلي يده لمعاونة كيتا المنهك من ضغط معوض أو حتى مع شادي، أو استثمار تكالب لاعبين مصريين عليه لكشف عمق مصر المنشغل بعبد القادر. لأن جيلي أدرك قوة منتخبه في كيتا، حركه باتجاه اليسار للتخلص من لزوجة معوض إلى فتحي. استغل أفضل لاعب ايفواري أسوأ نقطة ضعف في المنتخب (في الوسط) بتسديدة هائلة توجت جهوده ولكن لم تتوج جهود فريقه. التحريك في حد ذاته من جيلي يبين بعض العجز لأنه في وقت متأخر. حتى بعد الهدف لم يستمر كيتا لأنه رجع تاني ناحية اليمين تاركا الوسط لأرونا. ذكرني التكتيك بحيلة قام بها السير فيرجسون في مباراة قديمة أمام تشيلسي من حوالي عامين بتحريك رونالدو من اليمين إلى اليسار (شكلها عادة)، لم تفلح في تسجيل هدف شرفي للمان، وإن نجحت مع الكوت مرة واحدة.

الجميل في الضغط المصري على كيتا يظهر في كرة احتسبت تسلل على اللاعب وسددها ضعيفة في يد الحضري. رغم إن الكرة ممكن يغفلها البعض، لكنها أشبه بهدف كوت ديفوار الأول في غينيا. كيتا في الكرة سددها سهلة في يد الحضري ولم يستغل ذكاءه للمرة الثانية في الزاوية الضيقة (النتيجة كانت تقدم مصر 1-0 وقتها). أسلوب لعب معوض وطريقة جذبه وضغطه الفردي والمعاونة من دفاع مصر أخرجت كيتا نفسيا عن المباراة فلعب بعصبية بعض الشيء أو فقد جزء (وأجزاء) من تركيزه. الجانب النفسي ظهر جديا في ضربة خفيفة لمعوض في كرة مشتركة في الشوط الثاني. لو هترد علي وتقول "كيتا سجل هدف الكوت"، ممكن تشوف قدر الغل في فرحته بالهدف، تشعر إنه انتقامي أكثر منه فرحا بهدف تضييق فارق موجود. الضغط البدني على اللاعب يوازي مقدار الضغط النفسي عليه، وممكن يجرنا للتركيز على جانب نفسي مهم في هزيمة الايفواريين.

في مباريات الواقعيين، الاصابات المؤثرة لها أدوار وتأثيرات مهمة. اصابة حارس المرمى الأساسي باري كانت محطة مهمة في المباراة، خصوصا لو فكرت في وجود الحضري مكان باري مثلا. وضح إن حارس المرمى الاحتياطي ليس على مستوى باري، ومع تأخر الايفواريين بهدف، شعرت من تعبيرات وجه المنتخب الايفواري إنه اليوم مش يومهم (لسان حالهم: "كِــمْــلِـت"). حتى لو نحينا جانبا دور حارس المرمى في الاهداف الثلاثة اللي دخلت مرماه (لا يسأل عن أي منها)، لكن حالة الاحباط اللي صدرت للمنافس أمر نفسي مهم. مجرد وجود الحضري في المنتخب كان معطي شعور بالاطمئنان (للجمهور .. وللفريق)، وأحسب إن غياب باري سلب نفس الشعور من الفريق الايفواري. الجانب الثاني كان في مساعدة الضربات الثابتة في تسجيل المنتخب أول هدفين، والاثنين من كرة ركنية، ويمكن الثنائي ساعدوا على اظهار الجانب الهجومي لشحاتة، ومش عارف من غيرهم كان ممكن يحصل إيه؟ ولكن التوفيق ظهر أكتر من خلال تغيير الكرة لمسارها مرتين، مرة في لحظة التسديد، والثانية قبل التسديد، والاثنين كان مكانهما الشبكة، وساعدت المنتخب على احراز التقدم ومن ثم الفوز. وده جانب أهم في فوز المنتخبات الواقعية، وإن خلا الأمر من تدخل شحاتة، وساعده القدر جدا

في نهاية الماتش استعمل شحاتة أحد أقسى التكتيكات الهجومية على الخصم، باستخدام مهاجمين غير صرحاء بلا رأس حربة. وجود زيدان وتريكة كنت أتمنى وجوده في مباريات سابقة للمنتخب لأنه تكتيك مؤثر جدا. أمن شحاتة ثغرة الوسط متأخرا بوجود ابراهيم سعيد، مع سحب زكي (ومن قبله متعب)، وبقي زيزو وتريكة وحدهما بدور هجومي صرف. النتيجة كان هدف جميل، كاد يتكرر بعدها بلحظات أمام دفاع منهار. شحاتة كأنه يؤمن بـ8 لاعبين بأدوار دفاعية لمواجهة هجوم برتقالي كاسح (خصوصا بعد نزول أرونا) وترك الثنائي الدواهي: "عيشوا حياتكم". ولأن الفيل في هياجه لا يلتفت كثيرا إلى الذيل، فيما تركز النحلة على نقطة اللدغ، أطلق الثنائي لدغة الرحمة من كرة ذكرتني بثنائي بركات وتريكة (ارجع بالذاكرة لورا، 2005 حين سحب جوزيه متعب وترك بركات وتريكة أمام النجم، فكانت النتيجة هدف ضائع، وهدف محرز. أفتكر التكتيك كان متبع في اليوفي ولكن لا أذكر من كان يلعب بجوار ديل بييرو (يمكن نيدفيد أو لاعب آخر). ولكن الاسلوب نفسه قاتل بصراحة، وتوقعت (بمعنى أدق تمنيت) احراز أيهما الهدف الرابع.

نظريا قبل المباراة كان المنتخب الايفواري أقوى من المنتخب المصري (وأحسب انه لا يزال، على الأقل على المستوى الفردي). ولكن المباراة تبين عنصر نفسي مهم، في إنه الجانب الفني والتفوق الفردي ممكن ينهزم أمام التفوق الجماعي، وعنصر الشحن قد يعوض بعض النواقص (لاحظ ان المدرب من نفس جنسية وطينة اللاعبين). قبل لقاء الميلان أمام المان في بطولة اليويفا الماضية، الكل أرهب الميلان من قوة الشياطين، وتصويره بالمارد غير القابل للقهر، أو الكسر، ولكن الميلان نجح في اعادة المارد إلى القمقم في مباراة لعب فيها الجانب النفسي والمعنوي دور حيوي في ابطال مفعول ثنائي هجومي قاتل للانجليز. مباراة مصر تبين بعض حالات التطور في كرة القدم، يمكن وضحت في مقالي أحد مبادئها وهو المبادرة بالتسجيل، مع الضغط القوي على مفاتيح اللعب. المشكلة اللي واجهت شحاتة كانت في تعدد مفاتيح لعب الخصوم، ولكن العنصر النفسي للاعبين المصريين عوض الكثير من حالات النقص، خصوصا في حالة سيد معوض، وهو أقل بكثير من كيتا فرديا، لكنه نجح جديا في الحد من خطورته. المباراة أظهرت إن المحترفين أقوياء في أنديتهم، ولكن ممكن لا يكونوا أقوياء في منتخب بلادهم، والتوظيف يلعب دور مهم في الظهور القوي أو الضعيف، وحالة الحبيب تبين ده جدا. واحد صاحبي فكرني إن المنتخب الايفواري يضم 7 لاعيبة دورهم الأساسي في الهجوم في أنديتهم، لكن جيلي وزعهم بعرض الملعب. استفاد جيلي من التوزيع مع خصوم أقل في الادوار الأولى ودور الـ8، ولكن المنتخب المصري فهم الفولة، وساعده خروج الضربات عن الخلية. ولأن الضربة التي لم تؤذي الخلية زادت المنتخب قوة، سقط الفيل في نهاية الحدوتة. في الغابات الأفريقية بعض الحيوانات الضعيفة تستطيع العيش بالقليل من الذكاء، وفي صراعات الغاب، البقاء للأقوى وأحيانا للأذكى، وإلا تلفظ خارج الغابة إلى باطن الأرض. ومع تحول البطولة إلى أدوار خروج المغلوب (أو وفاته)، انتقل شعار الغاب إلى بطولة الأدغال. لتنتصر يجب أن تقتل .. حتى وإن كنت نحلة Killer Bee.


Category: | Leave a comment
7:54 AM | Author: Al-Firjany



جميلة هي لحظات إحراز الأهداف .. الأجمل منها تذكر الشريك الأجمل


تسجيل هدف

هو ذروة الفرحة لدى اللاعب ..

والنهاية السعيدة لهجمة فريق كامل


وقمة النشوة لدى الجمهور


إلا أنها قد تختلف عند فرد واحد من هذا الجمهور



عدسة الفرجاني سجلت لقطة فرحة حسني عبد ربه بالهدف .. والقبلة التي أودعها خاتم ارتباطه بالانسانة التي أحبها. ولوجود سوابق لاعبين مصريين أودعوا نفس القبلة على نفس الخاتم، حاولت تسجيلها بنفس العدسة، وإن تكسرت لقطات أخرى للاعبين مصريين مع الأسف مع بقاء اللحظة ذاتها واحدة .. والمشاعر الانسانية على لهيبها في جميع الاحوال.


مرة قريت في الدستور مقال أشبه بالدهشة من نظرة المجتمع لدخول المرأة حياة لاعب كرة، ونظرة المجتمع للحظة الدخول ورفضه التام لوجود النساء في حياة هذه النوعية من الرجال، وتصويره كبداية خروج اللاعب من كرة القدم (كان التقرير يتحدث عن حالة عماد متعب وشائعة علاقته بالفنانة حلا شيحة). يمكن لأن كرة القدم تأخذ لاعب الكرة في سنوات شبابه بالذات، يقل استمتاعه بمباهج الحياة خارج الملعب لتأثيرها عليه داخله، وإن حاول حازم إمام كسر القاعدة، فكسرته :-). عوائق دخول المرأة حياة لاعب الكرة كثيرة - ولا أود الحديث عنها لأن الموضوع مبهج بالنسبة لي - ويمكن بالنسبة للقاريء - ولكن دخولها الايجابي وتحويلها مسار لاعب الكرة إلى جانب أكثر إيجابية ( سيان على المرمى أو في الأوت) هو ما يدفع اللاعب إلى استمرار تمسكه بها. قلت إنه قد لا يكون هناك مكان لمقارنة ما بين اللاعب الشرقي واللاعب الغربي، ولكن فوجئت بفرانك لامبارد يمد بعض الخطوط المشتركة من وراء الضباب، ليحجز لنفسه مكانا بين اللاعبين المصريين. اللحظات الانسانية والتجارب الانسانية المبهجة متوحدة والفطرية في التعامل مع الحبيب جمعت ما بين لاعبين ربما لم يروا بعضهم أبدا، ولكن وحدت بينهم مشاعرهم تجاه شركاء حياتهم، أو بالأحرى شركاء الملاعب ،


التاريخ يذكر في بعض الحالات تأثير سلبي على بعض لاعبي الكرة (وممكن انت تعترض وتقول إيجابي .. وحظك إني مش شايفك) زي شيفا وانتقاله إلى تشيلسي ودور حرمه المصون في اقناعه باللعب للبلوز، أو دور زوجة أحمد بلال في الذهاب إلى تركيا من أجل تأمين المستقبل، أو دور زوجة بشير التابعي في إقناعه باللعب للزمالك :-)). كلها أدوار، ودور المرأة عموما في حياة الرجل دافع قوي للتغيير .. في أي اتجاه. لاعبينا المحترفين لا يملون من الحديث على قرف زوجاتهم من الغربة وحياتها؛ ومللها من العيش في تركيا أو بلجيكا. دور موجود ولكنه خفي، ويمكن يرمز إلى دور المرأة عموما في الحياة الزوجية لينا مع حالات تشابه كثيرة وبسيطة، ولكن لتركيزنا على اللاعب (الرجل) لا نعير انتباها إلى حياة من يحركه.


تركيزي على الجانب ده في حياة اللاعب يرجع إلى مراجعتي لبعض المدونات النسائية الشبابية على انترنت. قد تعرف يا عزيزي القاريء أو قد لا تعرف الحكمة القائلة : "في عصر الانترنت، الواد بقى زي البنت". بالتالي صار عليك الاستماع إلى الفتيات ... خصوصا لما يتكلموا عنا نحن الرجال. (أحب جدا الاستماع إلى "الآخر"، خصوصا في حديثه عني، ورحم الله إمرأة أهدت إلي عيوبي). ولكن بمراجعة بسيطة على ما كتب عني وعنك يا زميلي القاريء وجدت أني جاهل ومتعفن وسادي وأرفض وجود المرأة في حياتي، والمجتمع شايلني في نن عينه من جوة لمجرد أني رجل بشنب (حتى لو من غير دقن)، ولافظ وجود المرأة (لمجرد أنها أنثى)، وأن السينما والتليفيزيون تكرس في حياة المشاهد والمواطن والشعب صورة أمينة زوجة سي السيد، مبيحة لنا نحن الرجال ضرب النساء في أي حتة ومن غير حجة. ببساطة وجدت مساحة واسعة بيننا، بلا أرض مشتركة. بالتالي كان اهتمامي بالبحث عن جوانب إيجابية .. فتلقفت قبلة الخاتم لدى اللاعبين وفتشت في ذكرياتي عن بعضها ممكن ندخل مع الجنس الآخر في استراحة. جميلة هي الحياة الزوجية على بساطتها بلا تعقيدات، خصوصا مع وجود بُعد ديني ممتاز لدى بعض اللاعبين (أظهره أبو تريكة بتعاطفه مع غزة والحديث مع زوجات اللاعبين على أحد القنوات الفضائية)ه


الملاحظ في الصور إنها كلها خارج حدود الوطن. حاولت جمع بعض الصور من الدوري المحلي ولكن لم أجد صور جيدة للاعبين إلا ما هو خارج المحلي. الشعور بالحنين إلى مصر موجود لدى كل مغترب، وبقبلة بسيطة على خاتم الزواج يحاول اللاعب أن يمد جسر المحبة مع الحبيب في أرض الأحباب. الشعور الممتع بتسجيل الهدف لا يوازيه شعور، ولكن اللاعب يضيف إليه شعورا آخر بإرسال رسالة سريعة طويلة جدا؛ بدون كلمات وبلا عنوان .. وبقبلة واحدة:

حتى في أمتع لحظاتي أذكرك،


في بلد الضباب .. في بلد الاناضول .. في بلد تركب الأفيال

من الذي لا ينساكي

Category: | Leave a comment