2:38 AM | Author: Al-Firjany


كدولة داخل الدولة، ولأنه يحب تلك الدولة، قدر الأهلي على العودة من جديد على الخطوط الجوية اليابانية "جال". يزيد الأهلي من حبه في اليابان إلى الحد الذي قد يجعلها دولة المقصد والهدف، والمقر وربما الإسم الحركي للنادي غير الملكي. جعل النادي من الدولة حلما وهدف ثم واقع بلا شغف ... مع استمرار دخوله إلى كأس العالم ثلاث مرات في بلد لم تعرف الطريق إلى نفس الكأس إلا مرتين .. ويا مين يعيش للتالتة. الهدف المؤسسي والمرحلي كان في بلوغ اليابان والانتقال بكأس العالم للأندية وإليها كأحد العادات الموسمية لفريق بطل، وكجزء من مخطط أسمى وأوسع بتعريف العالم بنادي في قارة مجهولة ودولة مغمورة .. تحاول شق ورسم طريقها على خريطة عالم سبقها إلى كرة القدم بزمان. حدد الفيفا إقامة بطل أفريقيا في البطولة بمقعد واحد فقط، حتى صار مقعد البطولة هو الصك الوحيد الممنوح للدخول على بطولة أخرى، تجر وراها بطولات. وحتى مع شدة القيد وقسوته، تابع الأهلي النجاح بنسبة 75%، ومستوى تمثيل يرتفع قليلاً عن درجة "المشرف".



من تصريحات مجلس إدارة الأهلي أو أي عضو في لجنة الكرة، كنت ألمس تحويل اليابان إلى بؤرة اهتمام، ومعها يتحول القرص الأحمر داخل العلم إلى نقطة الهدف والتصويب من جانب فريق يحمل نفس اللون. أثبت جوزيه خطأي باختيار التغيير في التوقيت الخطأ وبرفضه البات لمبدأ squad rotation واعتماده إلى نفس أسلوب بطولة 2005 من حيث الالتزام الحرفي بقدسية تشكيل 11 لاعب، وأحيانا 14، ونادرا 16. أحال الأهلي كأس العالم للأندية ومبدأ الصعود إلى هدف من أهداف بداية الموسم، وبها ومعها تتحول الكأس الأفريقية من غاية إلى وسيلة وممر وكوبري يأخذ بيد البطل إلى أقصى شرق آسيا وربما يكررها إلى أرض الشرق وآسيا مع اتجاه البطولة غربا. تلحظ قسوة الضغط على البرتغالي من وأده لروح المغامر داخله، والتي ربما لم تظهر على مدار موسم كامل سوى في مباراة الاتصالات؛ لا مكان للمغامرة أثناء التفكير في بطولة محور اهتمام الرؤساء. الفكر المغامر عامة من أساليب حياة الهواة، ولا مكان له في أكثر الأندية احترافا .. لا مجال لمن يتحدث عن اليابان أن تأخذه النشوة فيتبع أساليب المغامرين. اللي تغلب بيه وتكسب بيه لازم تلعب بيه، ولا وقت للاستماع إلى مدون ومحلل على انترنت يطالب بتغيير خطة اللعب أو تشكيل، أو اللعب الهجومي، وهو لم يذق طعم النقد والهجوم على الجهاز والنادي واللاعبين حال ارتكاب أي خطأ يودي بحياة البطولة.




لا يوجد مجال للتلاعب بهدف مؤسسي، ومطلب رسمي من مجلس إدارة كيان تنظيمي كبير. للكيانات الكبرى احتياجات وأهداف أسمى وأكبر من أن يفهمها أو يتحداها فرد واحد .. حتى لو كان الكيان عربي أفريقي من بلد مستعمرة، وانحدر الفرد من أقدم الدول الأوروبية مستعمرات في قارة الموظّف. ألمحت في السابق عن تعجبي لمن ينعت جوزيه بأنه فوق الإدارة وفوق الحساب وفوق اللي فوق الجميع، مع إهمال غبي وساذج لطبيعة العلاقة ما بين لجنة وفرد .. بين مجيب وطالب .. بين طالب ومجيب .. بين راسم للأهداف، ومنفذها .. وبين ضاغط وقائد ومحرك .. وصامت صامد صائد للبطولات. البهوات عاوزين كدة .. وأنا كمان عاوز. علاقة خفية ما بين طلبات مجلس ولجنة وجمهور يطلب من جهاز ورأسه الظفر ببطولة وإلا أطار السيف رأسه. حتى مع الاعتراف بأن 2005 مش زي 2008 وما بين 3 سنوات طار خط الوسط خارج أفريقيا أو خارج القائمة، وطار حارس المرمى ونزل الاحتياطي، فيما طار رأس الحربة وسط الحرب، وصعدت روح الجناح الأيسر، وسقط آخرون جرحى من وقع داحس والغبراء في صحارى أفريقية قفراء. لا تكاد نسمات الرحمة تعرف السبيل إلى لجنة الكرة في اجتماعاتها مع جوزيه؛ حتى مع اعترافها بصعوبة المهمة إلى درجة الاستحالة. المهم هدف المنظمة وهدف الكيان وهدف المؤسسة. حتى لو حدثت أخطاء في التنفيذ، مجرد تحقيق الهدف وإنجازه بأقل نسبة أخطاء يداري عليها كلها، وإن لم يستطع نفس المدون ولا نفس المحلل أن يداري عينه عنها.


يحاول الأهلي على مدار بناء فريقه تعريف العالم بنفسه، وتعريف العالمين عليه. لا تخدمه القارة ولا الدولة داخلها في رحلة التعريف؛؛ وربما كان السبب في أن الرمز الكودي لأفريقيا أنها بلد لاعبين، لا بلد الأندية. بمعنى إن النظرة للقارة فردية بحتة في مقدار البضاعة السريعة الماهرة المنتجة والمصدرة كل عام، لا في ذلك النادي الذي يضن على جارته الشمالية باللاعبين وإن ترك فهو إما ناشيء، أو هارب .. وفين وفين على ما يجود بحاجة ماركة غالي أو شوقي. شحيح جدا الأهلي عكس قارته، وبخيل أكثر باللاعبين، وهو ربما ما يفسر سبب الحب الكبير داخل نفس كل مشجع للقارة الأفريقية، وجهله باسم بطلها (مش ده النادي اللي بيلعب فيه أبو تريكة، اللي مش عاوز يبيعه لنا؟). المهم إن الأهلي يحاول يسمع، وهو في رحلاته اليابانية قدر أن يضع أحد لاعبيه على بانر للبطولة، مع مقابلة بعض أبطال القارات الآخرين، ليس من بينهم بطل أوروبا. لم يسمح اتحاد جدة للأهلي بملاقاة ليفربول ومنعه انترناسيونال من تذوق طعم اللقاء مع البرسا في لقاء حقيقي ورسمي، ولم يعرف الأهلي سبيله إلى ملاقاة الميلان بسبب النجم .. وها هو يحاول المرور والعبور إلى بوابة المان. المهم هنا هو تكرار المحاولة ووجودها في حد ذاته أمر إيجابي مهم. الجمهور يتحدث عن ضرورة الانتقام من النجم في أي مباراة على فعلة استاد القاهرة 2007، لكن ربما كان الأجدى السمو في الانتقام من بطل الجارة الشمالية التي لا ترحم عزيز أفريقيا لم يذل لها حتى الآن.


حتى الآن لم يبسط الأهلي كامل النفوذ سوى على قارة واحدة فقط، مبقيا على علاقاته الكروية مفتوحة مع القارات الخمس الأخرى. صديق عزيز قال لي إن الأهلي لا يكاد يُعرف في المكسيك حتى مع فوزه على بطلها، واستعداده لمقابلة بطل آخر (ولا داعي لتذكيرك بعدد مرات مقابلة مصر للفريق الأول المكسيكي، فهي ربما معروفة كبلد، ليس عن طريق بطلها). الأهم بالنسبة لي هنا من تكرار الذهاب والعودة إلى كأس الأندية هو مجرد الوصول هناك وتحويل الأهلي للكأس كما لو كانت رحلة موسمية بالفعل، أو إنها الهدف الذي يستطيع الأهلي انجازه. لاحظ الفعل المستخدم حاليا مع ذهاب الفريق إلى هناك لتجد "العودة" محل الذهاب .. حالة الاشتياق من الفريق والمجلس والجهاز إلى جانب اللهفة من الجمهور والتعود على الأجواء اليابانية خلقت ذلك النوع من التعود والشعور بالتوحد مع بلد آخر خارج حدود المحلية والإقليمية. كأس عالم بكل ما يحمله من أسمى أنواع المقابلات بين الأندية (أو المنتخبات) وأعلى قمم البطولات (لطبيعة المشاركين) يحاول الأهلي أن يجعله من البديهيات كل سنة. فإن ضل الطريق عام، لابد ولا مفر من العودة في العام التالي (ولاحظ إن مجرد غياب نفس الحافز ونفس المحرك عن فرق أخرى كان سبب ولو غير مباشر في رحيلها عن ادوار أولى في البطولة، مثل النجم والخروج من دور 16، أو إنييمبا ودوري المجموعات في نسخة 2005 على ما أذكر). بما إن اليابان تعطي الأهلي الصيت والغنى، وهما مطلبان دائمان لنادي يبحث عن الأول بعد أن أتاه الثاني، تتحول فعليا إلى هدف إلى جوار رصة الأهداف الأخرى (الفوز بالدوري، ودوري أبطال أفريقيا، زيادة الموارد، إلخ). البدري صرح فيما بعد بطولة 2005 بأن واحد من أهداف الحالية (وقتها) هو أن يحيل بطولة أبطال أفريقيا مثل بطولة الدوري (ملاكي يعني).
ه



حتى لو كانت التغطيات الإعلامية للأهلي مجرد بروتوكولات أو تقضية واجب .. بمعنى ذكر اسمه مكررا كبطل لقارة أفريقيا؛ التكرار هنا يكفي ويخدم ويسمح للأهلي بما يريد. حتى لو استمرت البي بي سي وغيرها من المواقع مثل جول والجرائد المتخصصة في كرة القدم في الحديث عن الأهلي في صدر الصفحات، فالاحتكار هنا ليس جريمة، طالما أنه واحدا من أهدافي ومبادئي. مجرد ضم الأهلي لموقع الفيفا إلى مواقعه الجماهيرية ليتحدث عن النادي أمر مهم ويجب رصده. حتى لو كان كلام انشاء، أو مبالغات من التي اعتدت عليها في تغطية الصحافة الغربية لبعض أحداثها المحلية، يكفي الأهلي انضمامه إلى نفس المجموعة من التغطية أو نيله قدر ولو ضئيل منها. فيه غيره وقع من الشبكة الإعلامية بلا أدنى تغطية. يكفي ارتباط النادي والفريق بلقب وصفة "البطل". تكرار الربط ما بين الإثنين قد يوجد للنادي ما يريد على ساحة يريد التواجد عليها وعندها بكثرة وكثافة. لا يمكن للأهلي تغطية تكاليف الاعلان في قارات الدنيا الخمس الأخرى، وهو يحاول أن يدفع بالإعلان المجاني عن بطل القارة، مع تكرار صعوده المتتالي على المنصة. الأضواء بالفعل مركزة في القارة الاوروبية، مع ضوء خافت يكاد يخطفه البطل اللاتيني بتركز المهارة في أحد أعلى الدولتين كروية في العالم، محاولة الأهلي هنا في صناعة نفسه كقوة إقليمية أمر جيد، وهو يحاول منازعة بطل كوبا أمريكا نفس الضوء، خصوصا مع بدء تعرف الدول الأوروبية على مهارات وسرعات اللاعب المصري حاليا بعد ثورة زكي داخل البريميير ليج. ربما زاد الثنائي (النادي واللاعب) من وهج الضوء المسلط على مصر، خصوصا وإن – شوف الصدف يا أخي – منتخب مصر محتكر قارته مرتين ورا بعض وواخدها مقاولة جوة وبرة. كما تأتي المصائب جماعات، قد تاتي الأفراح أيضاً.





لا يتسلل إلي نفسك نفس الملل الحادث مع كل فوز بالدوري، فدرع دوري محلي لا يساوي بالمرة الفوز بكأس ثاني أكبر القارات وأطولها. يعني مشوار طويل للفوز بها، وحتى لو صار من الاعتياد والتعود وجود الاهلي على المنصة (سيان كحامل ذهب أو فضة) لا تخدعك ابتسامة شادي لحظة حمل الكأس أو مداعبة عاشور وإينو .. أو أحاديث أحمد حسن الابتهالية، أو ابتهاج المجلس بالجهاز، أو مداعبات جوزيه في التمرين. قصة طويلة جدا ومشوار أطول، ورحلة ماراثونية في طول قارة بحالها وعرضها، يتبعها جولة أطول وأعرض إلى أقصى شرق آسيا. الفرق العادية هي ما ينزل مستواها بعد البطولات، أما أبطال القارات فعليهم تحمل التبعات وبالنسبة لهم الفوز ببطولة معناه ببساطة الدخول في أخرى، ثم العودة إلى بطولته المحلية، كي تأخذه إلى الإقليمية ومنها إلى العالمية وهكذا. هذا قدر فريقك، وقدر ناديك، ويجب ألا يكون قدرك. الملل من طبع البشر، لكنه ليس من طبع الأندية.


أخذ الأهلي بمسماه الفرعي "كنادي بطولات" لفظ البطولة إلى مستوى أبعد ومرتبة أعلى بتكرار الذهاب إلى كأس قارات الأندية. دعوة من الفيفا لأبطال قارات للالتقاء والتعرف، تدفعها رغبات بعض النجوم في زيادة حصيلة البطولات (تذكر تصريح مالديني بتحقيق "حلم حياته باللعب في البطولة" وهو قد بلغ من اللعب عتياً، أو تصريح كريستيانو، فيما لا يكاد تصريح أبو تريكة المتكرر حول البطولة يلقى نفس الاهتمام). وهذا ما ينقلني إلى النقطة التالية. حتى لو حاول الأهلي المناطحة والسمو إلى مصاف الفرق الكبرى أوروبيا، يظل أدنى حتى لو نجح فيما فشل فيه بعضها بالصعود المتتالي إلى اليابان. نتابع باهتمام تصريح لاعب مر بالبطولة مرة في حياته، ولا تكاد تلحظ نفس المتابعة للاعب صار ذهابه إليها من أبجديات الحياة. هذا قدر نادي، وقدر قارة، وربما قدر اللاعب وقدرنا. ربما كان الأجدر بالفيفا أن يغير سؤاله "هل سيحكم الأهلي العالم؟" إلى "هل سيسمح له العالم بالحكم؟" لا يجوز مع عدم تعرف العالم عليك بالكلية إلا مرة كل موسم أن تشطح بالخيال لتناطح الكبار. بمعنى أنه لا يجوز التفكير في مانشستر قبل باتشوكا وكيتو. الجمهور الاهلاوي يكاد ينسى أحد أهم كلمات مديرهم الساحر "ابتسم عند الهزيمة، وتواضع عند النصر" في أشد لحظات انتصاره،ـ ربما لشدة سحر الساحر افتتن به المسحورون. هذا فكر عام وتفكير جمعي بالذات مع تكرار ظهور الأهلي على المسرح العالمي وجذبه لعناصر من الجماهير (أهلاوية جدد) ووجود شرائح طفولية التفكير لها نمطها السطحي في الحياة عامة، ينعكس أمامك في كرة القدم. يحاول الأهلي الارتقاء بمستواه ليقارب المحترفين، فيما يظل قطاع من جماهيره على نفس هوائية التفكير. لا تنصب بطلا قبل أن تبدأ البطولة، ولا تفكر في النهائي قبل الأدوار التمهيدية. فكر في أسلوب عمل إدارتك واحترافيتها محاولا تطبيقها في حياتك وفكرك. يدخلك الأهلي في حلم بطولة عالمية، فيما يبقى غيرك في كوابيس بطولاته المحلية. لا تنغمس في الحلم إلى ما أهو أعمق من حدود خيالك. مشوار الأهلي الطويل في البطولات الأفريقية يتبعه مشوار أطول مع البطولات العالمية والعالمية نفسها. اسند رأسك على الوسادة، وتمتع ببطولة السادة. يحاول الاهلي الاستمرار في البطولة والسيادة، وهو أمر عسير، والطريق ما زال طويلا يا سادة.

Category: | Leave a comment
4:18 AM | Author: Al-Firjany




كان ممكن أنقل تقديم ما قبل المباراة ليصبح تحليل ما بعدها؛ مع تعديل الزمن المستخدم .. ليكون في الماضي بدلاً من المضارع. نموذج الكوبي بيست سهل وميسر في تحليل الاهلي في الفترة الحالية. أراحني جوزيه من التفكير في كتابة تحليل جديد لأن فكره متجمد لا يتجدد. بالتالي إيه الجديد اللي ممكن حضرتك تنتظره من مباراة تتكرر بتغييراتها بتوقيتاتها بأفرادها بطريقة لعبها، والاختلاف الوحيد هنا هو الخصم. جوزيه مدرب له فكر، ولكنه يشعرني أنه من النوع المقدس، تماما كقدسية فلك الأربعة عشر لاعبا في كل مباراة. أمنياتي بتطوير الفكر وتطوير أسلوب وتطوير أداء لم تخرج عن نطاق الكلمات، ولم أر تطبيقا على أرض الملعب، أو تغييرا من خارج خطوطه، وإن كان الأدعى هو معرفة فكر مانويل جوزيه تحديداً.







كما قلت سابقاً، أولويات جوزيه الحالية دفاعية في الأساس، حتى لو بدت لك الحلول الهجومية موجودة ومتوافرة، وجاهزة للتسجيل في أي لحظة، بشرط أن تكون تلك اللحظة في الشوط الأول، وحبذا أول ربع أو نص أو تمن ساعة. حاول جوزيه من خلال تشكيلات وتكتلات الوسط زيادة الفاعلية الدفاعية، إحكام غلق المنطقة أمام شادي كالعادة ومنع أي محاولة للاقتراب من مرمى أمير. تصريحات حسن بعد المباراة وحديثه عن الدور الدفاعي لبركات يبرز لي كيف يفكر جوزيه في الشق الدفاعي أكتر من الهجومي. قبل المباراة كان تخوفي من ركن بركات في مركز الظهير الأيمن وخسارته في الشق الدفاعي، لكن مع بداية المباراة اتضح إن بركات له دور هجومي مميز، ودور دفاعي أميز.. والشق الثاني هو ما تم تنفيذه، كالعادة.

في مباريات مثل لقاء الأحد الماضي، ومع خطة اللعب 3-2-2-1-2 .. حاول تركز شوية مع الواحد اللي في النص ده. كل اللاعبين اتنين اتنين .. في حين الوحيد يكاد يوازي في أدواره ومهامه أدوار الفريق مجتمعة. أحمد حسن في تصريحات ما بعد المباراة أكّد ما كان يدور في مخيلتي عن المهام المكلف بها زميله الذي كان بالأمس زئبقي. علشان ما أتعبكش أكتر ما أنا تعبان، وأجاوب عن سؤالك لماذا لم يسجل بركات، يسعدني إني أقول لك إن بركات كان دوره الأساسي هو أداء دور الديفيندر الثالث إلى جوار حسن وعاشور (في حالة الدفاع) ومتقدما عنهما في حالة الهجوم .. وبما إن الحالة الثانية كانت نادرة بعض الشيء بعد الهدفين، رأيت أكثر أدوار بركات دفاعية بالأساس .. ولم يظهر الدور الهجومي إلا في أول لقطة هجومية من المباراة (وهي عادة من مانويل جوزيه في استغلال محمد هجوميا ولا تظهر الثمرات إلا دقيقة واحدة طوال تسعين، .. وأحيانا كل 360 دقيقة وتذكر أهداف بركات أمام ديناموز في هراري، أو أمام الزمالك في اللقاء الأول على ما أذكر، مع توغل رشيق من اللاعب إلى ما وراء دفاع الخصم). لكن ما حجّم بركات في المباراة كما حد من خطورة غيره هو الإبقاء على اللاعب كخط دفاع أول ومستشرف لنيات الخصم الهجومية .. في المنطقة ما خلف أبو تريكة وفلافيو، لترك بعض الوقت الثمين جدا لأحمد حسن في الارتداد الخلفي ومساعدة عاشور أو التغطية خلف صديق المتقدم، أو مساعدة بركات في حالة النجاح في قنص الكرة. خطوط الوسط الثلاثة كان يبدأها بركات، وتنتهي عند عاشور، ويمكن لضياع حسن في النص أظهرته المباراة على هذا السوء البالغ. لا تستعجب مع كثرة المهام الدفاعية الموكلة لدى كل لاعب أن يتحول الصقر إلى حمامة، وأن يتحجر الزيبق داخل الزئبقي، لأن فيه واحد برة مِركّز جدا مع الشق الدفاعي، وهو ما يفسر ربما بقاء الثنائي تحديدا طوال المباراة، حتى مع الحالة المزرية التي ظهر عليها حسن.





جيد جدا من مانويل تدريب فريقه على أداء أدوار دفاعية كمجموعة تمنع عن أمير عناء الاختبارات الصعبة إلا على فترات متقطعة. والأميز هو إن تخوفي – وجايز تخوفك - من تسجيل القطن لهدف في القاهرة تلاشى مع صلابة الأهلي الدفاعية. حتى مع رجوع بركات المبالغ فيه للدفاع وإلى ما وراء منتصف الملعب باتجاه أمير، كان أبو تريكة أو فلافيو يقوم بمهمة الاستطلاع والضغط على قلبي الدفاع أو الارتكاز المتأخر. باختصار كل لاعب لديه ما يكفيه من المهام الدفاعية، وهو ما يعطي مؤشرا جيدا جدا على قدرة الاهلي في الخطوط الخلفية على الابقاء على نظافة شباك أمير في لقاء العودة. لكن بما إنك في ماتش ذهابـ، وتبحث عن فوز عريض، ومكسب أعرض، ليه معرضها أوي في الدفاع؟ فهمت وحفظت تحركات وواجبات كل لاعب في الأهلي دفاعيا، طيب الشق الهجومي؟ أين التحرك أمام خصم مندفع للتعويض؟ مَن يتحرك ويستلم ليوزع ويهدد؟ ماذا فعل جوزيه ليستغل تقدم طرفي القطن المندفع إلى الأمام؟ خصم يندفع لتسجيل هدف، أين استغلال الهجوم الخاطف؟ الأمر اللي يسترعي الانتباه هنا هو استمرار غياب الهجوم المرتد عن الأهلي، حتى مع ترك الخصم لأوسع المساحات بين خطوطه، خصوصا فيما بين ظهيري الجنب وقلبي الدفاع، وبين خط الوسط والدفاع.

محاولات جوزيه في استغلال سذاجة ظهيري القطن تلخصت في التغييرين الأول والثاني، بالتالي خرج طرفي الأهلي جلبرتو وصديق تحديدا، ليحل محلهما واحد سخن، والتاني اتحرق. لا أنكر على جوزيه إيجابية تغيير معوض، مع أداء اللاعب لمهام هجومية ودفاعية ممتازة، بإمكانية التسجيل في الخصم، ومنع هدف عن فريقه. لكن تغيير صديق في رأيي غير جائز .. لوجود الأسوأ منه (بالذات أبو تريكة) ومع ذلك استمر الأسوأ إلى ما دون التسعين دقيقة. هنا الطبع الدفاعي لدى البرتغالي انطبق على التغييرات (بالذات تغيير معوض وخروج صديق والذي أصبح عادة، وتذكر حالة الأهلي المزرية بعد خروج اللاعب في الشوط الثاني من لقاء العودة مع ديناموز). صديق معروف بميوله الهجومية، لكنه يخرج، في حين يبقى حسن ويتراجع بركات، الأول لإجادته الشق الدفاعي (ومش عاوز اجوان) والثاني لقدرته على سد أي ثغرة الجانب الأيمن،ـ إن وجدت. ويمكن هذا ما يفسر وجود بوجا إلى جوار حسن في الوسط، مع استمرار النجم حسام عاشور. خطورة بركات الهجومية تلخصت في كرة يتيمة طوال مدة بقاءه في الجانب الأيمن، ولم يكرر انطلاقاته وغزواته من المنطقة لاختزان طاقته حتى نهاية المباراة.

في بعض المباريات السابقة، العلاقة ما بين بوجلبان وأحمد حسن علاقة تبادلية (إما أحمد .. أو بوجا)، أو تقتضي استمرار بوجلبان، والتضحية بحسن. حالات وجودهما في الملعب معا تعني إمداد الوسط بلاعب ارتكاز خلفي آخر للمعاونة الدفاعية أو لوجود ضغط هائل من الخصم هجوميا بغية احراز هدف. معنى إن جوزيه ينزل ببوجا في وجود حسن ويختار التضحية بصديق ركونه إلى الدفاع بشدة .. بشكل أقوى مما كان عليه قبل المباراة. الدور الهجومي الذي لم يقم به أحمد حسن رأيته من بوجا، مع التقدم باتجاه معوض للمساندة (نفس دور جلبرتو عندما يلعب كارتكاز متقدم بعد نزول معوض في مباريات أخرى)، للضغط على الجبهة اليمنى للقطن من ناحية، ومن ناحية تانية لمساندة معوض في خلق مساحة تسمح بالرفع أو الدخول إلى العمق للتهديد (لاحظ قلة انتاج جلبرتو في الشوط الأول، نتيجة لتراجع عاشور، وغياب حسن الهجومي، ووجود تريكة المراقَب والسيء وحيدا كلاعب مساند، بالتالي لم يظهر جلبرتو كسوبر شمال). يعني المساند كان سيء، بالتالي اللي بيسانده هيكون أسوأ .. أو على الأقل لا يظهر بمستوى عالي، لكن وعلى الرغم من سوء حالة أبو تريكة، بقي في الملعب (لغياب البديل) في حين ترك جلبرتو النجيلة إلى مقعد البدلاء (إما لتجدد إصابة أو انهاك، أو تغيير معتاد لأنه في الغالب حسن هو من يترك الملعب في حين ينضم جلبرتو إلى الوسط لأداء دور الصقر). حظوظ.






جوزيه مصمم على أداء بركات دور أبو تريكة في الوسط؛ من نزول إلى المنتصف واستلام وتسلم وتمويل لأبو تريكة أو فلافيو ثم الانطلاق إلى الخلف للمباغتة والتسجيل، في حين هذا الدور كان لأبو تريكة بالكلية فيما مضى. كالعادة الجملة الهجومية لم تتكرر إلا مرة واحدة، تماما كما لم يسجل فلافيو إلا مرة واحدة .. ومن ركلة ثابتة .. تماما كما قلت إن فلافيو لا يجيد اللعب كرأس حربة صريح وحيداً، والتسجيل الوحيد يأتي عن ضربة ثابتة، وفيما عدا ذلك لا يجيد الأنجولي التسديد والتسجيل، حتى لو كان المرمى خاليا من حارسه. إسأل نفسك لماذا طاشت تسديدة أبو تريكة إلى خارج المرمى (حتى دون أن تلمس القائم) ولماذا جنحت تسديدة فلافيو لتعانق السماء أو ساعة استاد القاهرة أيهما أقرب. .. شكلك مش عارف تجاوب.

الأدوار اللي رصيتها فوق لأحمد حسن .. أو أبو تريكة، أوبركات، أو حتى أمير عبد الحميد، حتى لو احتياطي بالكاد لا تعطي له القدرة والوقت والمساحة للتسديد المتقن أو أداء دور هجومي فعال. حتى لو حصل أحمد حسن على سنة راحة، ولو ارتاح أبو تريكة نصف موسم كامل، أو جلس بركات على مقاعد البدلاء لبعض الوقت؛ كلهم يكفيهم شوط واحد تحت قيادة جوزيه مزودين بكبشة من المهام الدفاعية المكلفين بها، لتجد كل منهم يلهث، واللسان يكاد يخرج من الفم محاولا التقاط أي نسمة هوا، أو يبتلعه الحلق. حسن أمامه المنطقة خلف بركات (أو خلف ثنائي الهجوم) وخلف أحمد صديق، وأمام عاشور، وأحيانا التغطية مع الدفاع في حالات الكرات الساقطة، في حين بركات يجب عليه شغر المنطقة خلف ثنائي الهجوم، وأمام ثنائي الارتكاز ثم الانضمام إليهما ومعهما في حالة الهجوم من العمق، أو مساندة صديق إن تقدم الظهير الأيسر؛ وعكسيا شغر المنطقة خلف الظهير الايسر، أو مساندة صديق مع تقدمه لمعاونة الهجوم. الملاحظ هنا إن في كل الحالات ومع كل الرغي ده، الدور الدفاعي لأي لاعب (خارج خط الظهر) أفضل بكتير من أداءه الهجومي فيما عدا فلافيو.

بركات هو اللاعب الوحيد القادر (أو كان قادر) على نقل الكرة بسرعة وخفة من الخلف إلى الأمام، وظني إن جوزيه كان فكره أن يزيح بركات إلى مركز الهاف ديفيندر للخلف بحيث تصله الكرة بسرعة من الخلف، لينقلها هو إلى الأمام، طالما حسن ملتزم حرفيا بالخط الخلفي. وبما إن بركات لم يؤدي الدور الهجومي بشكل جيد، وهو الوحيد القادر على النقل السريع، ومع محدودية تأثيره في الأمام، أحيل إلى التقاعد المبكر كظهير أيمن. لما قلت في التقديم إن عاشور هو اللاعب الوحيد القادر من بين لاعبي الوسط على نقل الكرة إلى الأمام إيجابيا، ناس كتير عارضت. إزاي .. وأحمد حسن بيعمل إيه؟ سنظل منتظرين دورا لا يأتي ومساندة لا تحضر من الصقر، المنشغل بمهام لاعب الارتكاز (حاول تفتكر محمد شوقي) وربما نظل ننتظر ونتحدث ونأمل إلى ما بعد البطولة. أحمد قادم من حرية حركة وحرية استلام وحرية تسليم .. والبضاعة تسلم في الميعاد اللي يحدده، زائد الدور الهجومي له في بشكيتاش أو أندرلخت والذي حرم منه مع الفريق الأحمر. مع جوزيه لا يجب أن تبقى الكرة في القدم أكثر من ثانيتين، وربما هو ما يفسر كثرة التمرير الخاطيء من اللاعب (ومن الفريق ككل). بركات صار بطيء الحركة، وحسن أبطأ وأسوأ .. بالتالي لا وجود لهجوم مرتد، لأن الثنائي يفكران في كيفية تمرير الكرة بسرعة، والسرعة مع الأهلي ساعات بتقلب تسرع.

من ملاحظاتي على الأهلي في الموسم الحالي قلة الهجمات المرتدة منه على الخصوم، وأكاد لا أذكر له هجمة على فريق قوي (ويمكن مباراة بترول أسيوط استثناء في هدف بركات المنطلق من العمق، ولا أفهم إن كان بالفعل الزئبقي هو رجل المباريات السهلة حسب وصف الصحافة القطرية). مانويل نجح في إضفاء مبدأ اللمسة واللعبة على الفريق، والمعجزة في تقبل أحمد حسن للأسلوب، لكن التطبيق نفسه ينطوي على بعض السرعة في نقل الهجمة وانتقال الكرة . . أو المفروض تكون سريعة، وإيجابية. أنا لا أطلب المستحيل، بل هذا ما رأيته من اليونان في تألقها مع أوتوريهاجل، ومع هيدينك في كوريا، أو مع روسيا، وفان باستن مع هولندا، ومنتخبات أخرى. هكذا أظن الكرة وقت امتلاكها، طالما خصمك يتيح لك مساحات تسمح بالتسجيل. لا أكاد أرى من جوزيه أي ملمح تغيير هجومي، مع التصميم على دفن أبو تريكة كمهاجم صريح إلى جوار الأنجولي، ثم دفن بركات كظهير (والجديد وجوده كلاعب ارتكاز) أو إخراج الوحيد صاحب الحلول الفردية في الجانب الأيمن. لا أنتظر الكثير من حسن طالما بقي إينو خارج الخطوط، وبقي حسن وحسين خارج القائمة .. وظل غالي على قائمة الانتظار. لا يستطيع أي لاعب أداء كل تلك الأدوار بنفس الكفاءة، وحسن أدى الشق الدفاعي بدرجة جيد جدا، تحولت إلى سيء عند التحول من الدفاع إلى الهجوم. هو فيه نفس يتحول! جوزيه يريد الأول ولا يريد الهجوم وترك المواقع، بالتالي يبقى حسن، بل ويدعمه ببوجا، ويبقى الوحيد القادر على نقل الهجمة جيدا إلى الأمام خارج الخطوط، ولا أعلم لم أشعر باحتمالية احتياج جوزيه للاعب في لقاء العودة .. وهأسيبك تسترجع جزء من سيناريو رادس لو حصل اللي في بالي.

في مباراة مثل مباراة الأحد، كان ظني بجوزيه احتياجه للهجوم سيدفعه للدفع ببعض البدلاء على الدكة، أو مجرد إدخالهم في الـ18 وإنه قد يتعدى نفس القوالب التغييرية في الابقاء على أي من بلال أو حسني فقط. كنت متوقع مع خروج بلال دخول لاعب ثاني له ميول هجومية إلى جوار أسامة حسني، خصوصا مع احتياج الأهلي واحتياجنا وحاجة النهائي إلى التسجيل المتكرر ومباراة الذهاب في القاهرة. لكن كالعادة جوزيه يبقى على نفس الأسلوب ونفس النمطية بلا تغيير، وهو نفس أسلوب المدرب طوال فترة ولايته الثانية. ممكن يكون ردك علي دلوقت بينك وبين نفسك إنه لا داعي للتغيير طالما البطولة في اليد، أو تكاد، أو إنه جوزيه شايف إنه ده اللي بيغلب بيه، يبقى يلعب بيه. وهو رأي منطقي وجيد، ومبدئيا شحاتة حاز على كأس الأمم بالاستمرار على نفس المستوى وثبات التشكيل النسبي، لكنه ظهر قليل الحيلة جدا مع خصم أعتى (الأرجنتين)، أو حتى على فترات تصفيات متباعدة (تصفيات المرحلة الأولى من كأس العالم)، وهو ما أتوقعه في حالة وصول الأهلي المحتمل إلى اليابان.


لا يكرر جوزيه من تشكيله وتغييراته فقط، وإنما يتعدى ذلك إلى تكرار نمط ومهام وتوقيتات ... تاركاً نصف فريق قيد التجميد خارج الخطوط. لا يكاد جوزيه ينهي حربه على مهارة المراوغة داخل أي لاعب بانتصار مؤزر (مع قلة مراوغات أبو تريكة أو استغلال صديق لمهاراته في المرور والتمرير المؤثر) وإنما يتعدى ذلك إلى نقل مهمة اللمسة واللعبة الأمامية في محيط صغير. على مدار متابعتي لتمرينات الأهلي، ألاحظ كثرة تمرين التمرير في محيط مساحة ضيق بشدة. اللعب من لمسة واحدة ينم عن سرعة، لا أكاد ألحظها في اللاعبين ولا أسلوب اللعب العام للفريق جماعيا، ولاحظت على فترات كثيرة من المباراة كثرة التمرير في مساحة 2-3 متر مربع ما بين اللاعبين، أو تمرير الكرة ما بين عاشور وحسن في محيط دائرة السنتر، لأن الثنائي ينعدم لديهم التمرير الإيجابي للأمام .. ربما لغياب المحرك أو لوقوع فلافيو أسير دفاع الخصوم. أفتكر لاحظت عدم قدرة صديق على استلام الكرة بالشكل الصحيح مرتين .. في مقابل مرة واحدة لجلبرتو. كلما زادت مسافة التمرير لدى لاعبي الأهلي إلى زميل، كلما زادت نسبة الخطأ بشدة، ويمكن هذا هو سبب انحصار التمريرات الطولية للاعبين في الكرات الساقطة الطولية (أسلوب لعب تشيلسي مع مورينيو) مع عدم استغلال التمرير الأرضي السريع إلى الأمام بكرات طولية (أسلوب لعب الأرسنال .. أو الاسماعيلي محليا، أو أحيانا بتروجيت).

قبل خروج مانويل إلى البرتغال بعد رفض لجنة الكرة التجديد له في عام 2002 تحدث المدرب إلى أخبار اليوم حديث طويل أحتفظ ببعض فقراته في ذاكرتي. ألمح إلى أمنيته الشديدة في البقاء، وذكر إنه لم يحصل على الفرصة بعد وأن اللاعبين لم يطبقوا أكثر من 20% من فكره داخل الملعب. هذا هو الموسم الرابع لمانويل مع الأهلي في اللقاء الثاني بينهما، والمفترض تطبيق 60 على الأقل من الـ80% المتبقية من فكر المدرب. لا أكاد ألمح تطور لفكر جوزيه الهجومي على مدار الموسم الحالي بالذات مع الخصوم القوية، وقلة حيلة لاعبيه وفريقه في ضرب دفاعات محكمة، وتحديد خطورته في الضربات الثابتة. بالطبع ليس عيبا استغلال ميزة نسبية للأهلي على المنافسين (تماما كما يستغل ستوك سيتي رميات التماس من ديلاب للتسجيل في الخصوم)، ولكن أن تنحصر كل فرص التسجيل من كرات ثابتة، دليل على وجه قصور لم ينجح جوزيه للآن في علاجه.

ربما تحمل فترة ما بعد البطولة الأفريقية بعض نسمات التغيير داخل الفريق مع احتمالات دخول حسين ياسر والعجيزي إلى القائمة، أو جايز أتابع حديثي عن تغيير لا يأتي في الفريق الأحمر، لكن بما إن الأولويات الحالية هي الكأس الأفريقي ثم اليابان، فلا أظن إن التكتيك الهجومي يصل إلى حد الامتياز من فريق جوزيه، وإن كانت النقطة الجيدة هو التسجيل النظيف في شباك الخصوم وأمام منافسين بقوة إنييمبا ثم القطن ولو مؤقتاً. أبقى جوزيه على محمود سمير وإينو بعيدا عن تشكيله لأن الأعلى دفاعيا هو الفائز والقادر على الوصول إلى المنصة .. في حين لا يستطيع إخراج أبو تريكة حتى في أسوأ حالاته. لم يفهم المتحدثون عن ضرورة التبكير بالدفع أسامة أسلوب عمل جوزيه أو ميقاتي التغيير الذي لا يتغير لديه. هناك 13 لاعب للوقت الأصلي، ولاعب واحد للوقت الضائع. الحديث كتير عن قدرة الأهلي على التسجيل في شباك الخصم خارج الملعب، لكن بما إن الفريق تطور جدا دفاعيا (إلى الحد الذي قد تجد فيه 8 – 9 لاعبين متراجعين للدفاع) أعتقد إن قدرة الأهلي الأعلى والأقوى هي في الابقاء على نظافة الشباك أكثر منها في تلويث شباك الخصم. القطن لا يملك صرامة واجبات ومهمات لاعبي الأهلي، وجوزيه مؤكّد سيستمر على نفس تدعيم الوسط ولكن هذه المرة بكامل أوراقه في هذا الخط بالتحديد (طبعا ما عدا إينو)، واستمرار لنفس البطء في التحضير والاستلام والتسليم والانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم. بعض الناس لايزال ينتظر من حسن التمرير الجيد والإيجابي إلى الأمام، ولا يزال يأمل من بوجا سرعة التصرف في الكرة، ويتعشم خير في أبو تريكة، وينتظر من فلافيو التسجيل في الشوط الثاني، أو نفسه في شوطة من إينو، أو يحدث نفسه بتصويبة من حسن. بلاش تعشم نفسك بحاجات مش حتحصل. ربما وجد جوزيه بعض ضالته في تطوير أسلوب شمال إفريقيا في قتل اللعب والملعب. طالما لا يهمك الأداء وترجو الفوز بالبطولة والعودة على خطوط جال، جوزيه يقدم لك وجبة دسمة، أما إن كنت تريد بعض القنص والقليل من الأداء الهجومي المطور .. فربما حان الوقت عليك لمراجعة فكر مانويل جوزيه مع الأهلي.

Category: | Leave a comment
12:32 PM | Author: Al-Firjany

على الرغم من ذهاب وعودة الأهلي من النهائي وإليه ثلاث مرات، لكنه لا يعطيك أي لمحة عن مستوى الرابعة، كما أن جوزيه هذه المرة يكاد لا يعطي أي ملمح للتغيير داخل التشكيل والخطة .. وربما كان التغيير الوحيد في بعض التكتيكات التي نسمع عنها ولا نراها، أو في الجملة التي يحفظها اللاعبون طوال التدريبات، لتنفيذها دقيقة واحدة في التسعين، أو في جملة أنجولية تنتهي بفوز أهلاوي ضيق. سيناريوهات النهائيات مع الأهلي تكسر قاعدة الارض والجمهور (بفوز في رادس وهزيمة في القاهرة) وتحابيها مرة واحدة بفوز ثلاثي في الحربية في أولى مرات الصعود. باختصار كل النتائج محتملة في لقاء الأحد، لأن الأهلي معودك على أي نتيجة في النهائي بالذات، سواءا على أرضه أو خارجها. الشيء الوحيد ربما هو عدم وجود مفاجآت الإصابات المعتادة والغيابات المؤثرة فيما قبل النهائي. اللي هرب هرب، واللي زوغ ع الخليج لحق، ولم يبق أمام البرتغالي إلا 23 لاعب، تم اختزالهم في 14 فقط.



كما قلت بعد مباراة إنييمبا، تشكيل الأهلي في النهائي معروف جدا، بطقم التغييرات، وأتمنى مانويل يلحق نفسه ويغير في بعض أسلوب لعب فريقه. مباراتي الدوري هيأت لوجود بلال وأسامة حسني في خط الهجوم الأهلاوي إلى جوار فلافيو .. أو حتى كبديل له، ولكن انحصر التغيير الهجومي في أسامة حسني فقط بعد إصابة بلال. على الرغم من إحساسي بقيام جوزيه بالاعتماد المطلق على فلافيو لكن جايز يحاول غدا التعديل في التشكيل وإدخال أيهما (كان الأقرب بلال الآن أصبح حسني) إلى الـ11 لاعب مع ركن بركات في الجانب الأيمن محل صديق. الاختيارات أمام جوزيه كبيرة وواسعة جدا حتى لو ضيقتها عليه القائمة، ومن معرفتي لخطط وتكتيكات جوزيه التغيير الوحيد الاضطراري سيكون في الوسط لإصابة بوجلبان، وحالة جلبرتو في الوسط. في حالات إصابة أحد اللاعبين وشفاءه يوم المباراة أو قبلها بيومين .. لا يفضل جوزيه البدء به في التشكيل، وحسب حالته وشفاءه قد ينزل به في الشوط الثاني. إذن فوجود حسن وعاشور في الوسط غدا أمر مفروغ منه، ونزول بوجا في الشوط الثاني فرغ المفروغ من الكلام الفارغ. يعني ببساطة خط الوسط غدا سيلعب أغلبه بثلاثي يغلب عليهم الطابع الدفاعي جدا لمدة تتراوح ما بين 55 – 70 دقيقة، ما لم يكن إينو مفاجأة اللقاء، أو حسّن حسن من وضعه الهجومي المائل وصار باني هجمات فريقه، وليس الخصم.

سيناريوهات التغيير في اللقاء ستتحدد على أساس احتمالية تسجيل الهدف من القطن، وهو ما أتوقعه ولا أتمناه بنسبة 30% لقوة هجوم المنافس، وقدرته على التهديف خارج أرضه. ربما يستغل جوزيه بركات في الوسط للزيادة مع حسن وعاشور وتضييق المساحات أمام أي انطلاقة للقطن، كما حدث في لقاء إنييمبا. لزوجة الأهلي التي رأيتها وشاهدتها في لقائي أنييمبا هي مبعث التفاؤل على عدم قدرة الفريق الكاميروني على تسجيل هدف في لقاء باكر .. أو لقاء العودة، وهو التكتيك الدفاعي الجيد جدا من جوزيه، ولكن يبقى تنفيذ الشق الهجومي العكسي من الفريق أحد أهم عوامل الضعف (أكاد لا أذكر هجمة مرتدة ناجحة للفريق انتهت في شباك الخصم منذ فترة).




ربما يخسر الأهلي الكثير بركن بركات في الشق الدفاعي، وربما خسر أكثر في وجود صديق. فريق القطن يمتاز بجناحين مميزين للغاية، ونسبة أكثر من 50% من أهدافه من عرضيات. صديق ومعوض جيدين للغاية هجوميا، ولكن دفاعيا الثنائي بحاجة للنظر بألف عين: انتظار القادم من الخلف، الربط مع خط الدفاع لحظة نصب التسلل (أحد مشاكل أحمد شديد مع الأهلي)، الذكاء في الملعب وسرعة الارتداد، الالتحام الذكي مع الوسط وقت وجود الهجوم العكسي من العمق، سرعة الارتداد إلى الامام والربط الذكي والتحرك الأذكى والأسرع مع التسليم والتسلم مع أحد لاعبي الارتكاز (عاشور مع معوض، أو حسن وصديق)، ولا داعي لذكر مهام أكثر لأني تعبت .. وعلى ذلك قس تعبهم في تذكر كل تلك المهام .. وتنفيذها. كل لاعب في الفريق لديه أكثر من 5 مهام موكل بها في حالة الهجوم .. أو حالة الدفاع. ويمكن لكثرة تلك المهام لا يفضل جوزيه الدفع بأيهما مع بداية المباراة، وانتظار النتيجة الإيجابية لفريقه. لكن العيب الوحيد هنا هو تغيير مركز بركات (أو جلبرتو) من الظهير الأيمن إلى قاعدة المثلث الهجومي (ومن الظهير الأيسر إلى لاعب الارتكاز الثاني أو الثالث كما في حالة جلبرتو) تأتي بنتائج عكسية وربما لا تأتي بنتائج من الأساس. لا أكاد أذكر دور إيجابي لبركات مع انتقاله إلى الأمام مع الأهلي، أو دور مؤثر لجلبرتو مع تحوله المعتاد إلى الوسط، ويمكن بركات تأثيره أفضل، ومع ذلك جوزيه شبه مصمم على التحركات والتغيرات في أماكن الثنائي. وجهة نظر . . دفاعية، وفي انتظار رؤيتها والحكم عليها في محطة النهاية.



في خط الوسط التمرير الأمامي شبه معدوم، وأبشرك إن الوحيد غدا القادر على النقل الأمامي الجيد هو حسام عاشور، وأتمنى تعاظم دور أحمد حسن الهجومي، وإن كنت لا أنتظره. خط وسط الأهلي دفاعيا جيد جدا، ولأن جوزيه مدرك لحالة دفاعه في غياب النحاس، ولغياب حسن عن القائمة الأفريقية المؤسف، أولوياته في شغل منطقة الوسط الأهلاوي بالكامل (ما بين دائرة السنتر ودائرة الـ18 امام مرمى أمير) لمنع أي هجمة مرتدة على الأهلي. التكتيك جيد دفاعيا وبالفعل لا أكاد أذكر هجوم مرتد خاطف من أندية أفريقية مشهورة بالسرعة، وإن كان يمنع عن الأهلي أيضا نفس الميزة. ربما وجد إينو لنفسه مكان في الوسط في مباراة الغد إلى جوار الثنائي في حالة رغبة جوزيه زيادة التأمين في تلك المنطقة، ولكنه سيكون على حساب مهاجم ثاني إلى جوار فلافيو، وإلا عاد بركات إلى الخلف. سيناريوهات التشكيل والتغيير شبه محفوظة، ففي غياب إينو، ربما ينضم بركات للوسط، ومنه إلى الهجوم خلف فلافيو وتريكة، وفي حالة وجود صديق، ينتقل بركات إلى الأمام. القوالب معروفة، والتغيير الوحيد المنتظر في تنويع مراكز اللاعبين هجومياً، أو تحركات طولية وعرضية من المثلث لإيجاد منفذ لبركات (في الهدف الملغي في لقاء إنييمبا، لاحظ تراجع فلافيو وتريكة للخلف، وانطلاق رشيق من بركات إلى الأمام وإتاحة فرصة ذهبية للتسجيل). آمال الاهلي في الهجوم تكاد تتلخص في تحركات بركات الطولية، وإيجابية التعاون ما بينه وبين تريكة أو فلافيو.



لفت نظري فيما بعد لقاء إنييمبا اهتمام مجلس إدارة الأهلي بزيارة الفريق عقب الفوز مباشرة، والتأكيد على عدم اتهام التحكيم مجددا، ونسيان النغمة التي سادت بعد ضياع البطولة الماضية. جميل جدا أن يعي الأهلي الدرس، والإشارة البليغة التي أوصلها المجلس للفريق فيما بعد الصعود للنهائي، وهو مؤشر مهم على الاستفادة من خطأ استغلال التحكيم أو انتظار ركلة جزاء، أو التعامل مع خسارة مباراة ببطولة بمنطق "الحكم السبب". ليس مهما استفادتك من درس في كرة القدم، بل الأهم التطبيق. جوزيه فهم اهتمام الإدارة بالبطولة، ويفهم سر الملايين الثلاثة التي يقف النادي على أعتابها، وحاجة الأهلي وجماهيره وإدارته إلى البطولة لمكاسب مادية ومعنوية في غاية الأهمية، لاحظتها أثناء أحاديث مشكلة البث، ونهاية قضية حسني، وعلى طول امتداد تصريحات مجلس الأهلي حول هذه البطولة تحديدا. جوزيه شايف إن التركيز على 14 لاعب داخل الفريق قد يوصله إلى منصة التتويج، تماما مثلما اعتمد على نفس العدد في موسمي 05 و06 وفاز معهما بأكثر من ست بطولات، وهذا هو فكر مانويل، وربما هو ما قد يحجب إينو وحسني عن لقاء الغد رغم قناعتي بحاجة اللقاء إلى أي من الثلاثي هجوميا. تسجيل القطن لهدف (المبادرة؟) وارد جدا، مع قوة هجومه (أوسمايلا أو عثمايلا بالذات، مع تكرار اسمه في أكثر من مناسبة أثناء متابعتي لأهداف القطن خارج أرضه تحديدا) وبالتالي قد يجبر الأهلي على التضييق المعتاد للمساحات في الخلف. لا أعلم لم تراودني مأساة بترو أتليتيكو في بعض الأحيان، بتخوف من مصاحبة الرياح لما لا يشتهيه الأهلي. أتمنى من جوزيه ان يؤكد على كونه رجل المباريات الكبرى، وأن يشذ عن قاعدة تغيير معوض في منتصف الشوط الثاني، وخروج حسن بعده بخمس دقائق، ثم نزول مهاجم في الدقيقة 85 ... وربما أسامة في الدقيقة تسعين. أكون سعيد جدا لو قلب جوزيه الطاولة علي، وغير من فكره إلى الأمام، وكلي أمل ألا ينحصر في رد الفعل على الخصوم، لأني ساعتها هأغني له "فات الميعاد".

Category: | Leave a comment
7:53 AM | Author: Al-Firjany
بعد التوهج الأول لمشكلة البث، وبعد الهدوء النسبي للمشكلة على القنوات الفضائية (قبل الدخول في التسوية المالية مع الأهلي، ثم التراجع)، تحدث الدكتور طه اسماعيل عن ثقافة الاختلاف، وحاول فيما لا يتجاوز عشر دقائق الحديث عن مشكلة ممتدة يمكن بتاريخ مصر كله! الممتع إن المستمع على الطرف الآخر كان مدحت شلبي، ويكفي إني أذكر لك اسمه لتعرف إن وجدت كلمات الشيخ طه أي صدى أو تنفيذ وتريب لدى أي مستمع أم لا. مدحت علق على الكلام النظري من الشيخ طه على نفس ميزان رد الفعل العام بعد الاستماع لخطبة الجمعة.


الطابع المادي العام الذي أصبح يغلف حياة المصريين .. لم تعد تجدي معه أحاديث الخطابة وأسلوب "المفروض .." ويجوز ولا يجوز، إلخ. الحديث عن الأصول أو المباديء أو تغليب المصلحة العامة على الخاصة يصبح عبثي، ومعه تضمحل كلمات "الشيخ" طه بوجود ثقافة الحوار، لأن طفاسة المادة موجودة وغالبة، وفي الغالب هي الكسبانة. في أوقات الخلاف والتصادم يصبح الصوت العالي غالب (ويمكنك الاستماع له حاليا في مشكلة الزمالك)، ولو حدث وطلبت الاستماع لصوت العقل من باب ما يطلبه المستمعون، يتحول طلبك إلى الدرج، أو الزبالة أيهما أقرب، وإلا خسرت القناة الرسائل القصيرة للمستمتعون بالوصلة النقاشية (من النّقاشين) أمامهم.





على طول متابعة النقاد الرياضيين للنادي الأهلي وفكر مسؤوليه، لم يعرف أيهم عن أن رأسمالية النادي الأحمر التي تزداد شيئا فشيئا ربما تأتي عليهم (ربما مثلما قد لا يعلم المدافعين اليوم عن احتمالية تحولهم عما يدافعون عنه اليوم قد لا يعجبهم في الغد القريب، أو حتى تصورهم لأنفسهم وقد قاسمهم الأهلي في رزقهم). كل واحد بعيد عن المشكلة بالتالي الكلام عادي وع المعدة، ولا أعلم مدى تصور أي من جمهور الأهلي لو عمل أحدهم محللا في مودرن .. أو الحياة. الموضوع بالنسبة لي لم يعد مَن على حق، وإن كانت حجج الأهلي أقنع وأوقع وأسلوب باجنيد في عرض قضيته أهدأ، بقدر ما تحولت إلى أشبه بخناقات أفلام الصيف: من يفوز بالملايين التلاتين؟ بمعنى إنه الأهلي يحاول استغلال جماهيريته فيما يدر عليه دخلا، وطبعا معه حق، ومن بين سطور باجنيد أشعر أن القنوات لا حق لها في تكديس ملايينها على حساب نادي يخسرها لتستفيد هي من شعبيته بما قد يضره. بمعنى إن البث أصبح على أساس إن الأهلي يرى شعبيته وقد استغلها آخرين، في حين إنه أولى بالاستغلال من غيره! ربما ترى هذا المنطق معيبا لكنه سائد في بعض الأندية الأوروبية وقرأت عنه في بعض الأندية الإيطالية، والأهلي يحاول تطبيق المفهوم على طريق التشبه بأندية القارة الشمالية، (حتى لو لم يتحرك جمهوره للتشبه بجمهور نفس القارة). المهم إن الأهلي يسير بالفعل على الطريق الرأسمالي، وما يسمى بالنقاد (باتجاههم ناحية القنوات الفضائية المملوكة لرجال أعمال باحثين عن الربح المادي من غرمق الرياضة) دخلوا في إحدى المناطق المحظورة للأهلي، وهنا كان التصادم. ولاحظ استعانة الأهلي بالعديد من الخبراء من تلك القارة، لتعرف وتحدد إلى أي اتجاه يريد الأهلي أن يسلك. بالنسبة لي لا أكاد أستبعد تشفير قناة الأهلي وإن كان مطروحا، وربما ما ينفي هذا التوجه ليس رغبة من النادي في الابقاء عليها مفتوحة أمام جماهيرية عريضة بعرض القطر العربي، وإنما بالأحرى عدم وجود نموذج أوروبي قوي


يمكن استغربت من دخول بعض من المحسوبين على النادي الأهلي في الخط المعارض للنادي وسياسته. وجايز اندهاشك زاد مع اتباعهم لبعض الأساليب الحادة في النقد والرفض .. بأسلوب قد يزيحهم بالكلية عن طريق الأهلي.. إلى طريق أبو زعبل. الأهلي يدافع عن ملايين البث والمتابعة والحصرية والرؤية الجماهيرية، فيما دافع النقاد عن ملايين الراتب والمكافآت والإعلانات والحوافز .. وما تحت الطرابيزة. أسلوب حجازي وصادق معروف، ويمكن كان سبب في عدم متابعتي لهما من فترة طويلة، بالذات الأول، ومع انتهاجهما لبعض الخط الأهلاوي في بعض القضايا في السابق واستخدامهما أسلوب نقد قاسي (أحيانا خارج) ومع رفع بعض الجمهور الأهلاوي لهما على الأعناق لانتهاجهما رأيا موافقا لرأي الأهلي، حان الوقت لرد الثمن، لأنه المرة دي رأي الأهلي، معارض لمصالحهما .. ومصالح آخرين. إذن القضية تحولت إلى قضية إما أنـا أو ناديّ المفضل (مع ضرورة ذكر انتماء علاء صادق للنادي الأوليمبي، وأحيانا الاسماعيلي، وساعات الأهلي!)، بالتالي لا مانع من تنحية الانتماء جانباً طالما الضرر هنا ذاتي، ولا مانع من التضحية ببعض مباديء المهنة، أو حتى المباديء الحياتية، طالما أحارب نادياً كنت أعتبره نادي مباديء. اتخاذ بعض النقاد خطاً مغايرا للأهلي واكبه استعمال كلمات وأساليب رنانة وقاسية جدا، وهو أسلوب البلاغة الساذجة الناتج عن الصدمة وآثارها (حجازي قال إنه هيشحت لولا فلوس مودرن، وتمحك الباقي في العقود الإعلانية، فيما تحدث عبده عن خسائر بأربعة ملايين! والعداد هيعد على كل واحد). هنا القضية الذاتية داخل كل ناقد لأي جانب ينحاز .. أو لأي حق يميل، لحق صاحب العمل، حتى لو خرق العقد، أم لحق نادي صاحب حق. الميزان ربما معقود بشكل شبه يومي في نفس كل مسلم كل يوم: أشتغل ولا أستريح شوية؟ أشتغل برة العقد، ولا ألتزم بيه؟ أحط فلوسي في بنك إسلامي، ولا أشوف لي فايدة أعلى؟ أو حتى مقارنة مصلحتك الذاتية مع مصالح ناديك، مع تفضيل الكثرة من جماهير أندية مصر للاستقرار في البيت، على مساندة النادي في الاستاد، حتى عشان يستريحوا من مشكلة البث على أي قناة.



وليد دعبس تأكد من تطبيق مصطلح الأهلي فوق الجميع من منظوره الضيق، وبشكل رأسمالي صرف، لكن بتوسيع العدسة تجد المصطلح غير مطبق من بعض من المنتسبين للنادي اللي فوقهم. أزاحت الرأسمالية وطغيان المادية من بعض الأفراد مبدأ وقيمة الانتماء إلى أي شيء، ومنها العقيدة أو المباديء .. وحاليا الأندية (انتقل إلى حال الغريم ولاحظ التناحر على المناصب والمصاطب والملاعب .. وشراء وبيع لاعب، علشان تعرف عن أي مباديء أتحدث). سيلان اللعاب على الآلاف لا يستلزم معه الالتزام بتشجيع نادي، والموضوع يذكرني بترك خادم وينستون تشرشل لأحد الأحزاب وتحوله من الاشتراكية إلى الرأسمالية لأن الحزب طلب منهم دفع بعض المعونات المالية لتدعيمه. طالما هتضرني في قرشي .. ما أعطلكش. نفس الحال تجده مع خادمي مودرن ودريم .. والمنظور المغاير لناديهم لأنه ضد تيار مصلحتهم الشخصية. في الفلاحين فيه مثل شائع وبليغ جدا: يا مقاسمني في قوتي .. يا ناوي على موتي، وربما كان هذا تصريح المستكاوي بمحاولة قناة الأهلي (ومن ورائها الشبكة السعودية) قتل القنوات الأخرى الوليدة (!) وطغيانها على الساحة واحتكارها المباريات. الأهلي شايف نفسه أولى بأموال جمهوره، في حين الفضائيات ترى السوق أمام الجميع واللي سبق .. أكل الدوري. الصوت العالي هنا ضروري ومبدأ أساسي في غياب المباديء، طالما الفطيرة بالملايين والجاتوه منتظر الأكيلة، ولا مانع من استخدام أسلحة كلامية من اللي تدوش، طالما هي اللي نافعة اليومين دول، أو جايز تنفع. الأهلي في معركته يحاول وضع قواعد جديدة للعبة، في حين الجيل القديم يحاول باستماتة القتال من أجل البقاء، نفس القتال الذي حارب فيه من قبل ضد موجة كتاب انترنت ولكنهم فشلوا (أعداد مبيعات الجرائد القومية في انخفاض، والأهرام نزلت إلى ما دون الـ200 ألف نسخة!) وربما معركة البث والفضائيات هي آخر جولات الجيل الكبير، قبل الأفول الأخير.

Category: | Leave a comment