11:16 AM |
Author: Al-Firjany

على ما يبدو إن الجمهور المصري صار ينازع اللاعبين والمدربين في استقطاب وجذب الكاميرا. الطبيعي بعد المباراة أن تستمع للتحليل عن اللقاء، ولكن الظاهر إن الاخراج التليفيزيوني بنقله لمباريات الجماهير خارج الخطوط سيحول الاهتمام والعادة التحليلية باتجاههم مع ترك المباراة نفسها واللاعبين يصطفوا براحتهم. بعد مباريات اللاعبين ومباريات الناديين، ومباريات المدربين، ربما صار علينا متابعة وتحليل مباريات الجماهير، خصوصا مع ظهور وتطور روابط التشجيع في مصر.
==
تقريبا كل مباراة للأهلي تجلب معها بعض المشاكل، ومضطر أنحي ألتراس جانبا، لأن المشاكل أصلا كانت موجودة قبل وجودها، وظهور الرابطة في القاهرة أو الاسكندرية جلب المشكلات على السطح فقط، بعد أن كانت تحت الرماد. تكرار المشاكل الجماهيرية فيما بعد مباراة الأهلي وفرق الأقاليم الساحلية (في الاسماعيلية أو اسكندرية) وما صاحبها من مشكلات جماهيرية ينم في بعض أحيانه عن جهل ببعض قواعد التشجيع المستوردة إلى المدرجات المصرية من غير جمرك، ويوازيه كلام معاد ومكرر عن النادي الأهلي وأسلوب عمله أو طريقة عمل النادي الأحمر في الربوع المصرية. وفي المباراتين يثور السؤال: "لماذا يكرهون الأهلي؟" ومع إن السؤال قديم ومن كام سنة طالع نازل مع كل مباراة للأهلي في بعض الملاعب الساحلية، لكن تبقى الاجابة محلك سر، أو حتى تضيع وسط الشتائم والسباب من ده على ده.
ه* في البداية موضوع ظهور الشماريخ في مدرجات الاسماعيلية أو الاسكندرية وتعرض جمهور الأهلي للانتقاد لاستخدامها في المدرجات، هو أول علامات السذاجة. الألعاب النارية معروفة أساسا في مصر وتظهر في بعض الاحتفالات بمباريات المنتخب الكبرى (مباراة الجزائر تصفيات كأس العالم 90 أو نهائي كأس الأمم) ومباريات أخرى مهمة. موضوع ظهور الشماريخ أساسا منتقل من دول الشمال الأفريقي، ودخلت الملاعب المصرية في بعض الاندية، ولكن لم يحالف الأندية غير الأهلاوية التوفيق في مبارياتها أو بطولاتها الخارجية من أجل اشعال الشماريخ. أذكر على أحد المنتديات وجود تراشق لفظي بين مشجع أهلاوي وآخر اسماعلاوي حول الشماريخ، وكل واحد يدعي أنه أول من أشعلها في مصر! يعني كل جمهور ولع، بس مين ولع الأول؟! الخناقة على قدر سذاجتها، إلا أنها تعطي الضوء على أن ظاهرة وجود الشماريخ أساسا موجودة، وإن كان الامن يمنعها عادة في المدرجات لتأثيرها على الأرضية أو التراك. وأذكر إني قريت إنها اتمنعت مؤخرا في المغرب وصارت هناك عقوبة كبيرة على حاملها في المدرجات، وهو ما أرشخ تكراره في مصر، مع كثرة تعامل جمهور الأهلي معها واستخدامها. وده ينقلني للنقطة الثانية الخاصة بتعامل الأمن مع الجماهير، وحكاية كره النادي الأهلي.
بعد مباريات الأهلي آخر موسمين في استادات اسكندرية وبورسعيد كانت لي بعض المساجلات مع بعض المشجعين من أصدقائي (وبعضهم أعدائي:-)) ومعاها تقارير ليست للنشر عن حال المدرجات وكواليس المباريات. علشان ما أطولش عليكم كانت السمات المشتركة كتيرة على الرغم من طول المسافة وبعدها ما بين اسكندرية وبورسعيد. أول عوامل كره جمهور الأهلي ممكن يظهر في عاملين: تشجيع بعض أبناء المدينة للنادي، وتعامل الأمن معاهم في مباراة الأهلي تحديدا (ولم تتح لي معرفة إن كان الأمر يتكرر في باقي المباريات). ه
في البداية خلينا متفقين على تخلف الأمن في التعامل مع جماهير مصر بصفة عامة—عامة جدا. ظهور الشماريخ في مدرجات الأهلي واختفاءها في مدرجات الخصم كان يشد من سخط جماهير السواحل على جمهور الأهلي لنجاحها في الدخول بالشماريخ، فيما بقيت الجماهير الاخرى محلها سر. كانت المرارة علقمية من رسائل الاتحاداوي أو البورسعيدي عن التعامل الامني مع جمهور الاثنين، مع بعض المبالغات في تصوير التسهيلات والاوكازيون لدخول جمهور النادي الأهلي. وفي الغالب التصوير شبه السهل الممتنع، وتعامل قاسي وصارم معاهم في بلدهم (كانت لغتهم قاسية جدا في النقطة دي تحديدا ولعناتهم بالكيلو على الأمن في المدرجات)، وأذكر إن واحد بورسعيدي قال لي إنه المخبرين وساعات الضباط بيكونوا "مترشقين" داخل المدرجات منعا لحدوث أي شتيمة ضد الأهلي (!) أو أي خروج من أي نوع غالبا (الكلام هنا عن الموسمين الماضيين)، في حين كانت الاحتكاكات وقتها محدودة في المدرجات. سيان التقارير الجماهيرية صحيحة أم لا .. ولكن دي نقدر نحطها في إطار "صناعة الكره" أو نفسية جماهير الاقاليم تجاه نادي العاصمة؛ خصوصا مع تكرار ذهاب وعودة النادي الأهلي من تلك الملاعب فائزا، وهو ما كان يزيد من شدة وحدة الغضب. ظهور الشماريخ ممكن تعتبره الجماهير تساهل أمني "معتاد" مع جمهور الأهلي في الدخول للاستاد، بينما أصحاب البلد مش قادرين، ونقطة أصحاب البلد تنقلنا لنقطة توزيع التشجيع داخل المدينة الساحلية.
الجانب الثاني من نقطة الكره اللي أحب أتكلم عليها هي وجود جمهور للأهلي في تلك المناطق. الموضوع ده غير مرتبط بمباراة الاهلي ولكنه يتجمع طول السنة ويظهر في مباراة الأهلي. وجود مشجعين للأهلي في الأقاليم زي ما له عوامل إيجابية جدا، ظاهرة ولا تحتاج إلى كلام، ولكنه يحمل بعض أسباب كره المشجعين من نفس المدينة للنادي الأهلي. أغلب الكلام المنقول من المشجعين البورسعيدية أو الاتحاداوية بخصوص تشجيع أبناء بلدهم للأهلي يدور حول نقطة واحدة "الانتماء للبلد" وعدم تشجيع نادي في نظرهم خارجي، وبعضهم يعتبرها خيانة للبلد أو ما شابه، ولا داعي للحديث عن حالة الاسماعيلية. المعروف إن فرق الاتحاد والمصري تحديدا تعاني من الهبوط في أغلب المواسم "ومهما الارض تتزلزل". من حظ الأهلي وجوده في بعض المباريات الحاسمة مع الناديين للنجاة من الهبوط، أو للحصول على نقاط مساعدة ولو حتى نقطة. بنظرة عامة على مدرجات جمهور الأهلي في مدرجات اسكندرية أو بورسعيد تجده مكون من أبناء القاهرة وأبناء المحافظتين من الاهلي. يعني الخيانة تبقى الدوبل والسخط يزيد، ويصبح أشد في حالة فوز الأهلي بالمباراة. مرارة الهزيمة تتوازى معها مرارة رؤية البورسعيدي يشجع القاهري ضد الفريق البورسعيدي في أحلك لحظاته ومخاطر الهبوط على كف عفريت. وقس على ذلك محافظات أخرى. هنا يحدث الانتقال من الكره من كره تشجيع نادي، إلى كره النادي ذات نفسه. وممكن نحط في الاطار ده الردود الجماهيرية، من رفع أحد أبناء بورسعيد الأهلاوية (أو المهاجرين) لافتة "بورسعيد بتحبك يا أهلي"، فيرد بورسعيدي أصيل: لأ، "بورسعيد مش بتحبك يا أهلي". (التركيز على الثانية وترك الأولى محتاج له قعدة بعد مدة). ما بين الاتنين تتأرجح حالة الحب و"عدم الحب" للنادي، ومعها ممكن نرصد حالة رفع اعلام تونس بفطرية من جانب جماهير الأقاليم.
قبل مباراة الاتحاد والأهلي كان فيه حملة على بعض مواقع الاتحاد انتقلت إلى منتديات كورة من جذب للاسكندرانية غير الاتحاداوية .. لتشجيع الاتحاد. فرأينا "ازاي تكون اسكندراني وما تشجعش الاتحاد"، "أين الانتماء لبلدك؟"، إلخ. الصورة في حد ذاتها ليست غريبة علي، لأن اللي يعرف بعض الاسكندرانية يقدر يضعها في اطارها الصحيح.
حالات الفوز المتكرر للأهلي على الأندية دي تحديدا يكمن معها سبب آخر لوجود الكره، إن سلمنا بوجوده بصورة جماعية. من ضمن عوامل إثارة كرة القدم بشكل عام وجود حالات الفوز والهزيمة في مباريات الفرق مع بعضها، أو لقاءات الديربي، ولكن الأهلي في آخر موسمين كسر القاعدة بتكرار حالات الفوز أو عدم الهزيمة على الأقل أمام فرق الدوري، باستثناء بعضها وفي ظروف خاصة. عامل الفوز المتكرر في كرة القدم يزيد من حدة الحنق على الفريق الفائز، وممكن نشوف أثر فوز الأهلي على فرق تونس في البطولات الافريقية على حالة التحفز في مباراة النهائي أو مباراة الترجي. حالة تشيلسي هنا تفيدني جدا في توضيح المقصد، بوجود نفس حالة التحفز والحنق على الفريق بسبب الفوز المتكرر على الفرق وببطولة الدوري موسمين، كان داير فيها البلوز وعاملين فردة على فرق انجلترا، وده سبب تصريح لمورينيو: "يوم هزيمة تشيلسي، يوم عيد في انجلترا". قلت في تحليل مباراة النجم الساحلي إنه النجاح كما يجلب عليك الأضواء، يجلب عليك الحساد والناقمين. وكما تجلب لك المنصة الميداليات الذهبية، تجلب عليك بعض لعنات الخاسرين. موضوع تشيلسي ووجود "البرتغالي" مورينيو مع الفريق بحاجة إلى بعض التفصيل، وبإذن الله سيكون التفصيل في الجزء الثاني من المقالة.
لما بأتكلم مع بعض مشجعي الاتحاد أو المصري ممن أعرفهم، بعضهم بيفكرني بنبرة شامتة بــحسن مصطفى ومحمد شوقي. طبعا سبب الكره الأكبر هو شراء الأهلي للثنائي، والكره يزيد مع تلاعب الإثنين بالأهلي في محطة التجديد. ليه بيزيد؟ لأنه أولا عامل تذكير لبيع اللاعبين لناديهما الأصلي، من وجهة نظر الجمهور، وثانيا شعور بالشماتة لأنه الأهلي سقا الناديين من كأس ودخل عليهم بالحنجل والمنجل، ولاعبهم بالمنقلة والبرجل، وفي النهاية شرب الأهلي من نفس الكأس، باستخدام اللاعبين. الكلام عن كل لاعب هنا يطول شرحه، حتى الرد على مسألة الشراء نفسها يطول شرحها، وفيها ما يتعلق بإدارة أندية الأقاليم ورجال الأعمال، وأسلوب تطفيش اللاعب، أو استقباله من الأهلي. حالات انتقال لاعب من نادي إلى الاهلي (أو إلى نادي قاهري آخر) عامل معروف من ضمن أسباب الكره، وحالة حسن وشوقي تحديدا ليها بعض القصص وممكن الثنائي زادوا من الشعور بالغضب عن غير قصد، وعن ترقب من جانب جماهير الناديين ولا داعي للتذكير بحالة الاسماعيلية. ممكن تحلل نفسك فيما يخص مشكلات عمرو زكي الحالية مع الزمالك، وممكن تعرف قصدي.
ه* في مدرجات الكلية، وفي سنة ما قبل التخرج، اختارت دكتورة المسرح الانجليزي أسلوب تعلم لازلت اذكره لليوم. حاولت اختيار مسرحيتين يتعاملان مع تطور الكره في نفوس البشر. كانت المسرحية الأولى "ريتشارد الثالث" وهي مسرحية منسية لشكسبير، والثانية "المذبحة" وهي مسرحية قصيرة مترجمة عن الفرنسية. المهم في المسرحيتين هو تناول كل كاتب للنفس البشرية وكيف تطور من كرهها للآخرين بشكل قد يتحول إلى غريزة انتقامية قاتلة في النهاية. ريتشارد هو ملك انجليزي تحدثت بعض الروايات التاريخية عن قتله لعائلته في سبيل العرش، ولم تثبت صحة الادعاءات. ولكن شكسبير اختار أن يصف لنا كيف يطور القاتل من نفسه، وكيف تطور نفسيته من نفسها بحيث يعطي لنفسه أسباب تخطي جماجم منافسيه في سبيل العرش. كانت أستاذة المسرح تركز على نقطة السببية كعامل مهم جدا في تطور الكره البشري. لا وجود لقاتل يقتل بلا سبب، وفي الغالب لابد له من اختراع السبب قبل أن يقتل. حتى أمهر القتلة وأبشعهم لديهم أسباب. قد تبدو لك وجيهة أو "طق حنك"، ولكنها موجودة، ولازم تكون موجودة. في مسرحية "المذبحة" كان القتل على نطاق جماعي، واذكر أنها كانت في أيام الثورة الفرنسية. كانت عائلة تحاول الهرب، إلا أنها لم تفلح، ووقعت في أيدي ظباط الشرطة، وأحدهم ويا للسخرية، كان جار العائلة قبل اندلاع الثورة. قبل أن ينفذ حكم الاعدام في العائلة، تحدث رب العائلة المنكوبة للضابط في ديالوج من أروع ما قرأت عن اللحظات السعيدة التي قضوها وتحيات الصباح والمساء التي تبادلوها، عن ذكريات الفرح، وذكريات الالم، عن الجيرة التي جمعتهم وجمعت ما بين عائلتهم. إلا أن الحنق والكره كان قد استبد بالضابط، ولم يسمح للعطف أن يؤخر قرار القتل النافذ. إنها مراحل من تطور الكره في النفس البشرية، ولا تنفع معها حلول واهية في حلها.
لا أقصد هنا تطابق المسرحيتين مع واقع الحال، وإن كان التطابق موجود جزئيا خصوصا في وجود أبناء المدينة الواحدة مع تشجيع نادي مختلف. ولكن ما أقصده هو تطور أسباب الكره داخل نفس مشجع الأقاليم. المقالة مش محاولة لتجميع أسباب كره، لأنها أكثر من أن تحصى وراعيت فيها الاختصار، ولكن أسلوب تعامل أندية الاقاليم وتطور حالة التحفز ضد الأهلي (أو القادمين من القاهرة) يعطيني نموذج كروي عن تطور نفس المشاعر الانسانية. أسلوب تعامل نادي القمة في مصر يتطابق جزئيا مع تعامل الفرق الايطالية مع بعضها، أو تعامل أندية انجلترا مع تشيلسي، وفيما قبله مع مانشستر. واللي يقلق هنا مش وجود التشجيع على نفس الطراز الاوروبي، ولكن وقوع ضحية من المصريين.
Category:
|
3:29 AM |
Author: Al-Firjany
أين محمد شوقي الآن؟
وأين حسن مصطفى .. ؟؟؟
هل عرفت الآن لم جاء المعتز إينو؟ هل عرفت لم كان يسعى الأهلي خلف عبد ربه، وما يزال يسعى وراءه؟
الكلام عن السياسة التفاوضية للنادي الأهلي محتاج وقت طويل لشرحه. ولكن مبدئيا الكلام الأكلاشيه "تدمير الاندية"، "لم كل هذا العدد من اللاعبين؟"، أو "هتعملوا بيهم إيه؟"، "عضو جديد على دكة الأهلي"، دون النظر إلى ما هو أبعد من أسفل القدمين، يبين بعض المسافات ما بين تفكير إدارات الأندية وما بين الجماهير. أو ممكن نفهم من خلاله إن معرفة ما يدور خلف الكواليس وستائر المفاوضات ممكن يخلي منظرنا مش ولابد لو عرفنا حقيقة التفاوض مع هذا اللاعب .. أو اللي جنبه.
الأهلي كما يشتري لاعبين، هناك من يشتري منه (أوروبي .. أو خليجي). اللي بيجرى على الآخرين بيجرى عليه. وما بين حالة الشراء والبيع هناك بعض الأسرار التفاوضية والسياسات يطبقها الأهلي من سنوات، والعجيب أنها لا تفهم إلى الآن. اللي يهمني في الوقت الحالي هو رؤية إينو وحيدا في خط الوسط الأحمر، بجوار بوجا وأحيانا عاشور.
لو لسة ما فهمتش .. حاول تفكر في التفاوض الحالي مع هاني العجيزي والأخبار المتناثرة عن عماد متعب.
دي لمحة بسيطة من مباراة الاتحاد، وما بعدها من مباريات، ورد على بعض الكلام الساذج عن المطالبة بضرورة إيجاد عدالة في توزيع اللاعبين على الأندية، ونظام "كل نادي ما يبصش للي مع النادي اللي جنبه". ما احنا أصلنا في سوق طرشي .. ولازم كل تاجر لا يشتري بضاعة من اللي جنبه. سذاجة وتخليل في التحليل مع الكابتشن خليل!! ه
سنعود بعد كثير.
Category:
|
9:58 PM |
Author: Al-Firjany

لما تفكر في مسألة اجهاد لاعبي الأهلي، تنط في بالك بعض المقاييس التقليدية منها تعدد مشاركات النادي الأهلي أو للمنتخب القائم على النادي Ahly-based team. النقاد في العموم يتحدثون على الفريق ولاعبيه على أنهم قطار سريع يحطم من يقف في طريقه. التشبيه على بساطته وتقليديته، ممكن يرتبط بعامل الاجهاد، على نحو غريب جدا. وغير التشبيه وجود الذهب كعنصر اجهاد وجالب للمتاعب في حين إنه المفروض يكون العكس.
كثرة عدد المشاركات الأفريقية لأي نادي "حامل لقب" بطولة الدوري مسألة المفروض نفكر فيها بشكل أعمق. بصفة عامة عنصر الاجهاد يرتبط بأي نادي فائز بأي بطولة، ومعها يهبط الفريق في فترة ما بعد البطولة. مراجعة بسيطة على مشاركة الأهلي القارية فعلا تشعرك إن أمر الاجهاد شيء لابد منه ويفوق مجرد كلمة من خمس حروف! الصعود المتتالي على المنصة في بطولة واحدة في حد ذاته اجهاد .. ومنصة تجر منصة آدي كمان اجهاد ... حالة الصعود بما فيه من حركة بدنية من خلال الارتفاع لأعلى ممكن يجرنا للكلام على مشقة وتعب الوصول إلى القمة، والغريب هنا هي إن تعبك للوصول إلى القمة، تفاجأ بوجود قمم أخرى يجب عليك الوصول إليها. اجهاد أكبر من اننا نحصره في ارهاق عضلي أو بدني. ه
القطار حين يتجاوز السرعة المقررة، ممكن يتعرض لعطل .. أو يصيبه العطب. لا يجوز للقطر أن يعمل على أكثر من قضيب وإلا تحطم. لا يمكن للقطر أن يسير بأقصى ما يستطيع مسافات بعيدة، وإلا انتهى عمره الافتراضي! تشبيه اللاعبين والفريق ككل بالقطر يوحي بتعاملنا معهم بما يشبه الآلة. نطلب من القطار السرعة من أجل الوصول إلى المحطة النهائية، ولا ننظر إلى قدرة القطار، هل سيتحمل إلى النهاية أم لا؟ هنا نلاقي النظرة إلى اللاعبين كالماكينات التي لا تهدأ وغير مطلوب منها الهدوء، أو التوقف حتى لتبريد الموتور. خروج من محطة، الدخول على محطة أخرى بلا راحة. كان التشبيه مناسبا للفريق وقت الفوز، وأراه مناسبا وقت الهزيمة. ه
كثرة صعودك إلى المنصة كانت تعني أن عين مدرب المنتخب هي كمان عليك .. لو خلصت من عين النادي الأوروبي أو النادي الخليجي، مش هتخلص من عينه. الأهلي شارك في بطولة واحدة قارية للمنتخبات في أثناء رحلته الثلاثية مع "بطولة أبطال الدوري" ؛ وعلى وشك المشاركة في الثانية (ولا داعي لذكر البطولة العربية)، وما بين المشاركتين شارك في نسختين من كأس العالم للأندية، غير البطولات المحلية. المشاركات القارية والعالمية لوحدها حوالي 7 (سبع مشاركات فقط لا غير). الأهلي كان يخرج من بطولة حاملا لقبها، أو منافسا عليها، ليفاجأ بدخوله بطولة أخرى مطالب بالفوز بها؛ حتى في فترة الراحة في الموسم الماضي، استراح الأهلي بعد أن حصد الدوري، وعاد بعد الراحة ليحصد الكأس، وفي أثناء بطولة الكأس كان يلعب في دور ال8 لبطولة أفريقيا، وبعدها مباراة السوبر. بطولة تجر وراها بطولة ولا داعي لكر أرقام 2005 القياسية والتي استمرت في 2006! خلطة بطولات وأرقام ضخمة وملعبكة. النادي الأهلي على قدر ما أظهر براعة فيها، على قدر ما كانت هناك بعض الاخطاء، منها ما كان قدرا، ومنها ما كان قذرا، بما يجعل النموذج الأحمر صعب أن يتكرر (خصوصا لو تذكرنا معجزة رادس). لا يمكن نادي يشارك في كل تلك البطولات، ولا يضج بالشكوى من الاجهاد. حتى لو توقف الأمر عند الاجهاد البدني، الاجهاد الذهني قوي جدا بمجرد دخولك في أجواء بطولة، وحتى بعد خروجك منها. رايح يابان .. جاي من يابان .. بطولة أفريقية، بطولة محلية، سوبر أفريقي أو محلي. مجرد التفكير في البطولة أمر يتطلب اعداد بدني ونفسي جيد جدا، ولا يمكن تركه للاعب شاب يسلك فيه بمعرفته خصوصا مع اهمال الطب النفسي في مصر.
في حال الاجهاد الذهني بعض الناس تنظر إلى حال اللاعبين وتتجاهل حال المدرب والجهاز الفني. الحالة الخاصة هنا هي حسام البدري في أعباء عمله خصوصا بعد رحيل ثابت البطل (رحمه الله بإذنه). شوف دلالة التاريخ ببدء أعباء البدري بالعمل كمدرب ومدير كرة في نهاية أول سنة من الثلاثية. الجهاز ككل وصل إلى مرحلة عالية جدا من الاجهاد، لدرجة إن جوزيه في رحلته إلى البرتغال (في نهاية الدوري الموسم الماضي) قال إنه لم يشاهد أي مباراة للأهلي لرغبته في الحصول على أكبر قدر من الراحة الذهنية. الفريق ككل وصل إلى مرحلة قاسية جدا من الاجهاد (بدني، ذهني، نفسي) ... بإدارته بجهازه بلاعبيه، ومش بعيد الجهاز الطبي يكون ناله من الاجهاد جانب بكثرة الاصابات في الفريق.
على قدر ما تحمل منصات التتويج بريق أخاذ .. وذهب لامع، على قدر ما تحمل معها أعباء ومشاكل أظهرتها رحلة الأهلي. كل بطولة تدخلها تعيش معها أجواء التنافس والصراع ورحلات الذهاب والعودة (خصوصا في أدغال مرهقة، وأحيانا مرعبة) وصراع النقطة والنقطتين .. وحال المنافسين وحسابات اول المجموعة وثاني المجموعة، ومشاكل الاستاد، واستدعاءات المنتخب، والترتيب مع المنتخب (المصري أو الانجولي) واتحاد الكرة وأحيانا وزارة الدفاع والمنتخب العسكري. ظهرت على القمة فسارعت شتى منتخبات بلدك للحصول على لاعبيك. حقها وقدرك. ه
مجرد وجود حلم الذهب يعتبر حمل في حد ذاته. الاسم الحركي للنادي الأهلي هو إنه "نادي بطولات"، والمركز الأول هو المركز المستهدف في أي بطولة. الذهب له بريق خاص؛ ولو إن البريق ينطفي بمجرد ارتداء الميدالية. الغريب في حالة الأهلي بالذات هو إن الذهب كان يضيف من الاجهاد على اللاعبين، ويزيد من المتاعب، كانت متاعب لذيذة في البداية، ثم تحولت إلى مؤلمة كلما زادت حصيلة الذهب. كان الذهب في الدوري يجر وراه مشاركة في أفريقيا، والذهب في أفريقيا يعني الذهاب إلى اليابان. الدورة تكررت مرتين وحاول الأهلي في الثالثة، ولكنه لم يستطع الوصول إلى المنصة هذه المرة. نقدر نقول إن الميدالية الذهبية أثقلت من أعباء اللاعبين بشدة. في النسخة الثانية كانت الضغوط النفسية على اللاعبين أشد، بالفوز خارج الأرض وبعيدا عن الجمهور بهدف اعجازي، بوجود روح عبد الوهاب كمحفز ضاغط بشدة على اللاعبين، ثم تكررت الضغوط بالمطالبة بمحو آثار رحلة اليابان الأولى. لو ترجع بشريط الذكريات للوراء تلاقي جوزيه يطالب اللاعبين بنسيان الفوز بأي بطولة والتركيز فيما هو قادم. على قدر ما كان التصريح تقليدي وأكلاشيه، لكنه فعلا حصل، ولم يدر جوزيه أنه يزيد من آلام لاعبي فريقه.
كانت الأحلام كبيرة وعريضة؛ ومختلفة من اللاعب عن الجمهور. الجمهور يريد هاتريك البطولات وتحقيق أكبر رقم قياسي قاري، واستمرار تعقيد عقدة فرق تونس. واللاعب يريد الفوز، وربما يريد الاحتراف أيضا. الحلم كبير لدى الجمهور، والحلم دوبل لدى اللاعب. الحمل على الجمهور ضئيل بعض الشيء، والحمل كبير على اللاعب، لأنه بالنسبة لي الطرف الأضعف (بدنيا وذهنيا). حلمك لم ينفذ، لأنه التنفيذ لم يكن بإيدك. رميت حملك عليهم وانت عارف إنهم مجهدين وتعبانين، لكن قلت يمكن القطر يكمل لحد آخر محطة. لكن الاجهاد كان قد استبد باللاعبين، تماما كما استبد بأرضية الاستاد. فلم يحتمل اللاعبون الحلم الكبير، ولم تحتمله أرضية الاستاد المنهكة.غريب إن نجيلة استاد القاهرة ترفض الاحتفال بالثلاثية بعد أن عاندها القدر في الاحتفال بالكأس في النسختين السابقتين. لاعبون مجهدون لم يستطيعوا الحفاظ على الكأس، لم نطلب من النجيلة تنفيذ ما عجز عنه البشر؟ طلباتنا كتير، في زمن كله يدلع نفسه!ه
ه* الذهب له سحره، له جماله .. وله بريق يزغلل .. ولكن أحيانا ما يكون مورد هلاك. زمان كنا بنسمع حكايات جدتي وجدتك عن الطماع وأمانيه في الحصول على الذهب كله لوحده، لكن القصة كانت تنتهي بفشل الشرير أو هلاكه في سبيل الذهب. ولكن الاهلي لم يكن شريرا وإلا كانت كل الأندية الأفريقية من الأشرار، والطمع البشري في الذهب موجود وحاصل، حتى في ظل أجواء البطولة العربية الحالية. اسمحوا لي أستعير تطابق عجيب مع الحديث الشريف "لو كان لابن آدم واديان من ذهب، لابتغى لهما ثالثا". الأهلي كانت له بطولتان من ذهب، وابتغى لهما الثالثة، ولكنه لم يدركها، تماما كما حاول سابقيه في نفس البطولة ولم يدركوها. ممكن الطمع يستبد باحد الأندية في المستقبل ويستطيع التثليث، وقد يستمر المستحيل ولا يتمكن أي نادي أفريقي من الفوز الثلاثي. على كل تستمر المحاولات والمغامرات الذهبية، حتى وإن فشلت في أحدها، ولكنك نلت شرف المحاولة مع شرف التتويج.
صورة الفريق المجهد الروعة، منقولة من
هذا الموقعAnimation Blogspot
Category:
|
2:06 AM |
Author: Al-Firjany
مشوار الأهلي طوال ثلاث مواسم مع البطولة الأفريقية جدير بالملاحظة والتحليل، حتى لو لم يحالفه التوفيق في تسجيل الهاتريك. الفوز الثنائي بالبطولة كان يعتبر من الأمور شبه المستحيلة للفرق الأفريقية تحديدا، وحالة الأهلي مع الكأس في النسخة الأخيرة تعتبر دليل قاطع على شبه استحالة الحصول على الكأس ثلاث
مرات. الأسباب كتيرة ومعاها عقبات أكتر، وممكن بعد الهدوء النسبي الحالي نتناقش فيها مع بعض.
مبدأ تداول البطولات موجود ما بين الفرق الأفريقية، وملاحظ في توزيع أدوار البطولة بين فرق القمة فيها. كل فريق وله دورة: يكملها صح، ويطلع على المنصة وألف مبروك كسبت الكأس. لو لم يستطع الاكمال، فيه غيره هيعرف، ويزيحه عنها. الأهلي قدر يجمع توليفة مكنته من الفوز بالبطولة 2001 وأخد لفة 4 سنين على ما قدر يجمع توليفة جديدة للصعود إلى المنصة من جديد. لكن توليفة 2005 قدرت على الصعود مرتين، ولم تتمكن من البقاء لفترة رئاسية ثالثة! وفيما الأهلي يحاول الوصول إلى الذروة، كان هناك بطل نيجيري قد وصل إلى الذروة بالفعل، وقدر يكرر الفوز الثنائي بالبطولة الأفريقية. كان داير يلطش في فرق أفريقيا يمين وشمال، حتى برازيل مصر أخدت منه اللي فيه النصيب! كان فريق أنييمبا في طور الذروة، ولا يزال الأهلي قيد التطوير. ولأن دوام الحال من المحال، وسبحان من يغير ولا يتغير، جرى على أنييمبا اللي بيجرى على غيره، والقدر جمع البطل الأحمر الجديد بالبطل القديم، وداق أنييمبا من نفس الكأس رايح - جاي!
تشعر إن روح الغابات الافريقية انتقلت داخل الملاعب. كل موسم أسد جديد يحاول الظهور في العرين، ولأنه عارف إنه خصمه أسد مثله، لابد من الاستقواء والمدد من أجل المواجهة. المواجهة تنتهي بأحد أمرين: استمرار الأسد على العرين لحين ظهور أسد تاني، أو هزيمة الأسد وخروجه من على المسرح. في الغالب الحالة التانية هي النتيجة الفعلية للمواجهة بين الأسدين. جايز سن الأسد يجبره على التراجع أمام الأسد الشاب،
وجايز عوامل أخرى تجعل الهزيمة أمر وارد جدا.
القارتين الملاصقتين للقارة الأفريقية عينهم على أي لاعب ... وكل لاعب. كل فريق يبحث عن التدعيم، حتى لو كان ضد مصلحة الفريق الافريقي. على مدار رحلة الاهلي الثنائية، تعرضت ركائز الفريق إلى الكثير من الاقاويل ربطت بين بعض اللاعبين وبين انتقال وشيك لفريق عربي أو أوروبي. كان الأهلي طايح محليا (بأرقامه القياسية) وطايح أفريقيا باستعادة العرش، ثم تكرار الانجاز الأفريقي. لكن لو كانت آسيا أو أوروبا سمحت لك بالحفاظ على لاعبيك موسم كامل، فهي ربما لن تبقي كريمة موسم آخر. للصبر حدود، خصوصا وفريقك وش القفص. الأهلي سلم أوروبا أبو مسلم وأحمد بلال 2005، ، ومحمد عبد الله 2006. ولأن الأهلي فوت "دكته" على أوروبا، وأبقى على البضاعة الجيدة، كان الانتقام الأوروبي عنيفا. وكان الرد في أحد أهم لاعبي الارتكاز في مصر—محمد شوقي (ده غير المفاوضات ودي قصة تانية).
حالة إيجيسند
إيجيسند مدرب صن داونز يعتبر من المدربين المعمرين في (جنوب) أفريقيا. أثناء مواجهة فريقه مع الأهلي في دور 16 كان تركيزه عالي جدا على كون الأهلي فريق محظوظ لنجاح إدارته في الحفاظ على القوام الأساسي للفريق من الفرق الأوروبية (التصريح نقله موقع في الجول عن موقع النادي الرسمي). إيجيسند أكد نفس المعنى في تصريحاته لما وصل مصر. الأهم بالنسبة لي كان التركيز على معادلة خفية: الابقاء على اللاعبين = الفوز بالبطولة (أو على الأقل المنافسة بقوة). ولكن إيجيسند اتكلم عن الخطورة في التفريط في اللاعبين، لكنه لم يحافظ على لاعبيه. سهل جدا تعرف سبب ضعفك، لكن هل تقدر تمحيه؟ إيجيسند حاول وفشل، والنتيجة خروج من دور 16، والأهلي حاول ونجح لكنه لم يصل إلى منصة التتويج. إيجيسند قدر يقول سبب فوز الأهلي، وأظن الأهلي سمع كلامه كويس، لكنه لم يطبق. ما بين لقاء النهائي المبكر مع صن داونز ولقاء النهائي الفعلي، ذهبت إحدى ركائز الارتكاز إلى أحد فرق انجلترا، وكان ممكن يحصله ركيزة هجومية، لكن أوروبا اكتفت في الانتقام بلاعب واحد بس .. وسابت الباب موارب لانتقال (أو انتقام) محتمل في يناير. وانت وشطارتك في تسويق بضاعتك!

وجود الأندية الأوروبية في حياة الأندية الأفريقية تشعر إنه قدري، يصل إلى حد الحتمية. لا يمكنك الفكاك منه، حتى احنا نساعد في وجوده ونمهد له، بل ونمتدحه! وفي نفس الوقت عاوزين أرقام قياسية، وبطولات ثلاثية، وانتصارات متتالية، وفي نفس الوقت الاحتراف هو الحل. قلت فيما سبق إن الدوري الانجليزي حلم كل اللاعبين المصريين (وغيرهم من اللاعبين بالطبع)، ولكن لحد دلوقت لم نستفد من الدرس اللي كل يوم يطرقع علينا، لما طهق من التعليم. [ثلاث محترفين حاليا اسما في انجلترا، واحد في فريق المستوى الثاني، والثاني يتدرب ويلعب مع المنتخب حاليا في دورة، وفريقه يلعب في الدوري، والثالث ممكن نعتبره نموذج النجاح الوحيد وإن كان مصابا واحتمالات مشاركته مع المنتخب محل شك، ومين يعيش لحد يناير!]. الأهلي قدر يحافظ على جمعة من الدوري الانجليزي، أو ضيعها عليه، وقدر على شوقي فترة طويلة قبل أن يسمح له بالانتقال، وصبر على متعب وصبر متعب عليه في العروض اللي نزلت ترف من 2005 و طالع .. ومعاك فلافيو. كل فريق أوروبي يحاول التدعيم (ولا داعي للتذكير بحجم العروض العربية)، ولا ينظر إلى الأهلي وطموحاته القارية .. أو أمله في الوصول الثلاثي إلى اليابان.
من كلمات إيجيسند تكاد تشعر إن نجاح فريق في الفوز الافريقي (المتتالي) يوازي نجاحه في الحفاظ على لاعبيه بعيدا عن الأندية الأوروبية، أو إن مقدار محافظتك على أكبر قدر من اللاعبين هو ما يحدد فوزك بالبطولة! أنت لا تقاتل في الادغال الأفريقية فقط، ومبارياتك ليست مجرد مباريات مع أندية أفريقية قوية، ولا تتعرض لضغوط في الملعب فحسب، وإنما الضغوط خارج المستطيل، من فرق أوروبية وعروض وكلام سماسرة، و"الفريق ده يطلبني، والفريق ده هيموت علي". لاعب صغير السن يقع تحت ضغط مباريات، مع ضغط مفاوضات، الطبيعي ألا يجيد العقل المشحون في مباريات مشحونة، إلا لو كان الجو فاصل شحن! والنقطة دي تحديدا بحاجة إلى تفصيل في الاجهاد النفسي الموجه ضد اللاعبين في البطولات الافريقية في الجزء الثاني من المقال بإذن الله.
ه* القارة الأفريقية تعرضت لاستعمار أوروبي من مختلف الجنسيات. لا أود تشبيه الأمر الحاصل حاليا بالاستعمار، ولكن قدرة أوروبا على جعل نفسها كعنصر جذب للاعبين أمر تسويقي رائع من جانب أنديتها، وإن لم يكن في صالح الأندية الأفريقية. فريق أنييمبا عانى بشدة من نقص في لاعبيه ومطالبتهم بالاحتراف بعد الفوز الثنائي بالبطولة الأفريقية (وقريت عن بعضهم في أثناء بحثي عن حالة أنييمبا فيما بعد أفريقيا 2004). بعد فوز الأهلي على أنييمبا في نيجيريا، نقلت بعض الصحف المصرية تصريحات من مسؤولي الفريق لتبرير الهزيمة. كان من ضمن كلامهم إلقاء اللوم على اللاعبين الراحلين عن الفريق إلى أوروبا (واضح إن إيجيسند سره باتع)، ومع الرحيل انفرط عقد الفريق. نفس قصة الأسدين. الأهلي قابل أنييمبا قبل ما أي عين أجنبية تلحق ترصده، ولم يمهل أنييمبا فرصة الحسرة على لاعبيه. كانت مباراة مهمة في تحديد الأسد الجديد اللي حيحمي العرين .. فاصل زمني ما بين زمنين أو عهدين. زمن صعود الأهلي بنجاحه في تكوين فريق بطولة (أو بطولتين)، وأفول زمن أنييمبا بفشله في التفريط في لاعبيه. جايز الضغوط الأوروبية أقوى على الفريق الأفريقي منها على الشمال أفريقي (انتقال اللاعبين الأفارقة أكبر من انتقال لاعبي شمال أفريقيا) .. أو جايز قدرة الأهلي على الاقناع أعلى بوجود الخطيب على مائدة المفاوضات ... أو جايز لعاب اللاعب الأسمر يسيل أكبر وأقوى من اللاعب الابيض. كل واحد وقوة احتماله، وعلى قدر قوة احتمالك، ممكن تكون قوة نجاحك.
ه* زمان كان الرحالة الأوروبيين يجوبون القارة الأفريقية بحثا عن الذهب .. أو العبيد أو أي ثروة (حيوانية، أو بشرية). لا داعي للربط بين الفكرة وتسويق اللاعب الافريقي لنفسه حاليا تسهيلا على الكشاف. حاليا فكرة المغامرة انتقلت بالعكس من الأوروبي إلى الأفريقي، في قارة الأول. صار اللاعب يحاول استكشاف نفسه في الملاعب الأوروبية بحثا عن الذهب، حتى لو تعرض لصيحات الاستهجان في الملعب كما تعرض لها اسلافه من العبيد في الزمن الماضي البعيد. اللاعب في رحلته ممكن يكسب وآهو بيحاول، وإن كانت المكاسب لنفسه، وممكن يخسر والخسارة هنا تصبح الدوبل (لنفسه وناديه). حسابات المكسب والخسارة للاعب تختلف عن النادي، وفي كل الأحوال يخسر النادي بمجرد وصول رنة الهاتف من النادي الاوروبي إلى اللاعب بما ينتج عنه مبدئياً تشتيت الانتباه. ربما كانت خسارة النادي الأوروبي في مجرد الحسرة على ضياع صفقة مؤقتا في حالة إصابة اللاعب الأفريقي (مثال بسيط إيمانويل قبل الانتقال إلى برشلونة)، ثم ما يلبث أن يبحث عن أخرى من جديد.
يمكن لم نكن متابعين لفوز أنييمبا المتتالي بالبطولة، لوقوعها في زمن خسارة الأهلي المتتالية للدوري المصري (الأربع سنوات)، ولكن حال الأهلي في سنوات وصوله للمنصة واستلام الذهب، يمكن يتطابق في بعض ظروفه مع نفس حال لاعبي أنييمبا وإدارته! كل فريق عانى، حتى وإن اختلفت درجات المعاناة. يجوز فكر لاعب كرة القدم في الناديين هو محاولة رمي الزهر وتجربة الحظ مع نادي آخر في قارة أخرى، ودي نقطة ركز عليها محمد شوقي قبل انتقاله إلى البورو (خصوصا في تصريحاته عن بطولاته في الأهلي، مقارنة بحلمه بعمل انجاز شخصي له باللعب في البريميير ليج career development). ظني إن اللاعب يحسبها من النقطة دي تحديدا: "البطولة أصبحت في اليد مرتين، أحاول اصطياد العشرة على الشجرة بالسفر إلى أوروبا". حب المغامرة شعور انساني رائع، ولكن مغامرة تكسبك ومغامرة قد تودي بحياتك (الكروية)! مشاهد دروجبا وإيتو وأرونا وضيوف وميدو في تغطية الميديا أو تغطية أخبار ثرواتهم، في حد ذاتها بريق لا يستطيع أي شاب مقاومتها. طبع الشباب في محاكاة النجوم يتسلل إلى اللاعب المحلي (حتى لو كان نجم في بلده). هو يريد أن يصبح مكان ابن بلده في الخارج .. نفسه يكون نجم في بلاد برة.
لا أريد أي تعليق بوجود نظرية مؤامرة في المقالة، أو إن قارة أوروبا نفسها تدمر الأندية الأفريقية. كل نادي من حقه البحث عن أي لاعب يدعم فريقه، وإلا لكان الأهلي يلام على استجلاب لاعبي الاسماعيلي. طبعا كلام فارغ. ولكن التأثير الأوروبي غير مباشر من خلال عدة أسباب تجتمع مع بعض: النادي الأوروبي يطلب نجم الفريق أو هدافه، أو أحد الركائز، ليصبح وقوع الفريق أمر حتمي. أي نادي تأتي وراءه صفة الاوروبية يزغلل عين أي لاعب (تابع تصريحات مبوتو تريزور ومن قبله ياكونان لاعب أسيك حول تفضيل النادي الأوروبي). تصريحات مدرب إيجيسند تتكرر وهتتكرر من مدربين آخرين .. وجايز نسمع من جوزيه نفس الكلام قدام. لـــــن تــقـــف الــعــجــلــــة
Category:
|