8:08 AM | Author: Al-Firjany


مللت من دور الدمية .. ومللت من الحديث عن احتراف موجود بالاسم من غير عنوان .. وتعبت من متابعة تحركات بهلوانية من كل فرقعلوز على المسرح الذي ما عاد أعظم ولا منظم. كنت على وشك تحليل انتقال السعيد إلى الزمالك، حتى لو حامت حوله الشبهات والشائعات، لأفاجأ باللاعب ينقل الشبهات من النادي إليه، ويأبى أن يترزع باب الانتقالات في وش اتحاد الكرة ووشنا دون أن يحدث بعض الضجيج ويسلي أوقات الفراغ - في ظل اقتصاد الرفاهية الذي ننعم به - بحكاية جديدة، لنرقع مع هاني بالحياني. ليه لأ، هو يعني كان حسني أجدع منه؟ ولا أحرف منه؟ ده انت غريب يا أخي، وقاريء غير محترف!


في نظم الاحتراف شبه الكامل، اللي بتجينا في الحلم - أو نقعد نتكلم عليها واحنا بنتكلم على الهواة- في تلك النظم الموعودة، معظم البني آدمين عارفين قيمة العقد، وفيها يُعتبر كلام المواقع الرسمية لا يقبل النقش أو القلش، والاتفاقات والتعاقدات مقدسة بعد أن زالت القداسة عن كلام الرجال، فلم يعد الرجل يتربط من لسانه، لازم دلوقت تربطه بكام وصل أمانة على كلمتين تهديد، أو عقدين محترمين (لو الأول غلط أو مزور، التاني يمشي)، أو لازم تلوح له بكارت الدكة علشان يتأدب. الإمضاء يكفي جدا، يكفي لفينجير التلويح به، كي تسمع السمع والطاعة من هيليب أو أديبايور، أو بكلمة من السير يخر رونالدو طالبا العفو والسماح على مجرد التفكير في الريال بعيدا عن المان، أو يترك لامبارد أحلام اليقظة بالانتقال إلى انتر، بعد أن ألمح مسؤول بالبلوز بإمكانية تلبيس المدفعجي البلوزة. ده اللي بيسموه الاحتراف، وكل واحد بإمضاء تذيل العقد وعليه إحترام الكلام المكتوب إن لم يحترم إمضائه. اتحدث هنا عن حالات شهيرة، وإن لم تمنع وجود بعض الاستثناءات، وليست قاعدة كما هو موجود عندنا في الموكوسة


هاني سعيد لاعب آخر برز في غانا، ورجع بالكأس ويانا. حاول تقليب عيشه بره، وما نفعش، وشكله هيقطع عيشه جوة. في أي أزمة لأي لاعب . . من الأزمات التي تهل علينا أسبوعيا، وأحيانا يوميا، وساعات كل ساعة، تسمع كلام كتير من أطراف أكتر، وما يدور أمامك على الخشبة تشعر إنه أهون بكتير من الاطلالة داخل الكواليس. كل طرف بريء، والآخرين ولاد ***، والعيب دايما في الناس التانيين. لاعب آخر فوجيء بمستواه ارتفع، والكأس جائزته بعد سماع "ما شربتش من نيلها"، حتى لو لم ينجح مع ناديه في الفوز بأي بطولة، لكن نجح في جلب الكبيرين إلى مائدته وطرح أوامره عليهما، ولو مش عاجبك غريمك مستني مني إشارة واحدة! وبإشارة واحدة مني مجلسك ده كله ينهد. يتحول أي لاعب عليه صراع من الأهلي والزمالك إلى فلك يدور فيه الناديان وجماهيرهما وحديث الساعة والمنبه .. واحتمال بيج بن.

طبعا لا أنكر على هاني مستواه الجيد جدا، لكن أسلوبه التفاوضي والتعاقدي عليه غبار كتير، والدنيا حوله امتلأت سحابة أسود من سحابة الرز


لم تعد للعقود كرامة، أو أمانة، أو صيانة .. ومش عارف هنخترع إيه فيما بعد لصيانة مجرد كلمة أو موافقة .. أو حتى رفض. فالعقد ممضي عليه، ثم يعهد أمانة إلى زميل في منتخب، ثم يخون الأمانة، ثم يتهم العاهد إليه بالسرقة، والأخير لم أسمع له ردا. والأهلي يتهم الاسماعيلي برفضه من الباب للطاق، والاسماعيلي يقول إنه بابه مفتوح لأي نادي من غير طاق، والزمالك معاه أوراق صحيحة وعقود موقعة ثم قيل أنها تدين الزمالك وفي نفس الوقت تثبت حقه ولكن بتحايل على القانون (!!) في بلد أدمنت صك القوانين لخرقها (زي هاكر اخترع نظام أمان لشركة، ثم حاول أن يخترقه للاختبار). لكننا لا نختبر، نحن نخرق لنحرق ونكيد ونكسب .. حتى لو كنا نعلم أن نهاية القصة هي الخسارة الحتمية.




حتى لو كنا هواة ولا نجيد فن الاحتراف، لا تعني الهوائية قبض الثمن وما أعطلكش، كما لا تعني أن تقول شيئا في الاسماعيلية، ثم تغير أقوالك في القاهرة ثم تغير أقوالك أمام الاعلام. الاحتراف لا يتطلب أكثر من التزام بعقد وبكلمة وبميثاق. فهو خلق ومبدأ وقيمة. الزمالك يتهم الاهلي بالاغراء، والاهلي كالعادة صامت وبدأ في عزف شريط "لست طرفا في القضية"، وسمعنا كلاما من معظم الاطراف ولم نسمع كلام اللاعب. للآن لا نعرف إن كان سعيد في الزمالك أم في الأهلي أم سترجع ريما لتأخذ بالقديمة؟ لا تعرف من أغرى من؟ الأبيض أغرى اللاعب والأصفر، أم الأحمر أغرى اللاعب وترك الأصفر؟ كلام أبو جريشة يحمل شبهة عٍنْد مع الاهلي، وربما أراد الأخير القصاص بلا قتلى، بترقيد وانتقام له سوابق حمراء. تفعيل حركة التوأمة لا يحبه الكبير أن يأتي على حسابه. فالأهلي يحاول لعب دور سعيد الحظ مع سعيد، حتى وإن لم يصبه الدور مع الاسماعيلي هذه المرة.

لا تدري مآل اللاعب هل للإيقاف من قبل اتحاد الكرة، أم السجن من جانب إتحاد طرة؟ حتما ستعود حرب التوازنات من الايدي المرتعشة في الجبلاية .. دول اسطوات .. وناس عقر في ترك الباب موارب مع أي قضية، وتحاشي إغضاب كافة الأطراف وإرضاء نفس كل الأطراف في نفس ذات الوقت، بأسلوب يحسدهم عليه الفيفا والمحكمة الرياضية، واتحاد تمبكتو.

في التسعينات، لم تخرج نفس الجلبة حينما رزع محمود سعد بيده على طاولة المفاوضات مع علي ماهر في غضب شديد وهياج أشد، بعد أن طلب اللاعب من مجلس الزمالك إضافة مرسيدس سعد (وكان عارضها للبيع) فوق بيعة التعاقد. صاح سعد يومها وقال مش عاوزينك. أما في الألفينات لم أجد سعد على طاولة التفاوض، بل وجدت الطاولة وقد تغيرت النفوس وتمن علي باشا ماهر يومها، دلوقت اتضرب في 13 (ولاحظ أننا نتحدث عن مدافع). طبعا العيب مش في المجلس المفاوض، ولا اللاعب ولا النادي المترصد ولا النادي البايع، ولا نظام يفتح الله ... هو الرقم ابن النحس ده.


ربما الأمر كله خارج عن سيطرة هاني، ويتعداه إلى شعب يتعلق بقشة أي لاعب للحديث عنه. فحسني على وشك النزول عن خشبة المسرح، وحسين علي بخ، والجزء الثاني من الحضري لسة بيتكتب. جايز هاني مالوش ذنب، والذنب ذنبي وذنبك في حديثنا عن لاعب لا يستحق كل هذه الضجة، ولا الحديث من أصله. جذبنا الدراويش معهم إلى نفس الحلقة والدوران معهم داخل تكية المفاوضات. كأننا ناقصين. مظاهر عطب الكرة المصرية كثيرة، وعلى ما يبدو إن الأمل في الإصلاح زي الأمل في إني اكتب مقالات قصيرة. الفيروس شديد جدا ومدمر، وهاني حالته تظهر قيء واسهال وسعال، والمشكلة في تصديق نكتة إن العلاج غير موجود وغير فعال، وغير مجدي، طالما ظلت نفس العقليات الزرنيخ هي المتحكمة والمسيرة لأمور الكرة في مصر.

يا ريت يا سيدي ربنا يكرمك؛ أما تعرف هاني سعيد هيروح فين .. ابقى قول لي .. وأنا من ناحيتي مجهز مقالين على حسب الوجهة. لازم الكاتب يتطور حسب العصر اللي عايش فيه. لازم أعمل حساب الزمن، وأخلي الحساب علي المرة دي


زمان ولاد البلد كانوا بيمسوا على بعض: "سعيدة يا حدوقة" .. جايز لو حد عايش فيهم دلوقت كان قال: "سعيد ... يا حدق".

Category: | Leave a comment
2:31 AM | Author: Al-Firjany



نفس الكلام المكرر تكاد تسمعه بعد أي صفقة، وحاسس إنه نفس الكلام بأكرره عند الرد والتحليل. شراء لاعب كرة قدم لابد يكون سببه التدمير أو التكديس أو المزايدة أو المرابحة أو النكاية أو الوصاية ... أو أي شيء إلا الاستفادة من هذا اللاعب. كأن خمس مرات مش عدد كافي لمواجهات الديربي محليا وأفريقيا، فبدأ التسخين من خلال الصفقات، مع استمرار لنفس الثقافة ونفس ضحالة التفكير، وحتى نفس الأسلوب. مل منا المعلم .. وخلص كل اللي وقع منه، ومش بعيد يكون قفل القهوة وبطل كورة من أصله. رحلة الشتاء والصيف في التعاقدات، والمشاحنات والخناقات، ويتخللها بعض المباريات، وانت وذوقك في اللي عاوز تتفرج عليه وتحبه.

لم تسمح لي الظروف بالحديث عن تطور فكر جوزيه مع الأهلي، وتخليه الجزئي عن الجانب الأيمن (أحد أفضل مراكزه في 2005). وكنت ألمحت إلى أن البرتغالي في سبيله إلى التركيز على خط الوسط بالتدعيم وبالتعليم (مع الجانب الأيسر). لم يسمح الأهلي لحسن مصطفى بالبقاء في الوحدة رغم رغبته، ولم يسمح لبوجا بالخروج مع زيادة عدد العروض الخليجية عليه وترحيب اللاعب. ببساطة الأهلي يحاول تدعيم الوسط، وجمع لحد دلوقت هجين من عائد إلى أوروبا، وعائد من الخليج، وخارج من تونس، على هارب من الزمالك، وواحد بس ابن الأهلي ... ومع حسين علي بقوا اتنين.

علشان أتكلم على جدوى حسين علي في الأهلي، أريد التلميح إلى أمر مهم في فكر جوزيه الفني. على مدار الموسم الماضي، حاول جوزيه تجربة فتحي في الارتكاز، ونجح جديا فيه بل وأضاف عليه بعض الأدوار الهجومية ظهرت في تحركات إيجابية إلى الأمام ومساندة مع المثلث الهجومي، وظهرت في مباراة المقاولون ثم الزمالك ومباريات أخرى. جوزيه أحيانا ما كان يزيح بركات إلى الوسط والتبديل مع فتحي في اليمين، غير تجربة بعض الناشئين هنا وبعضهم فشل والبعض على قائمة الانتظار (محمد نانو، الفزاني وفي انتظار شبيطة وهشام محمد). النقطة الأهم هنا هي إن جوزيه أحيانا ما كان يلعب بثلاثي ارتكاز في غياب أبو تريكة عن تشكيله، والثلاثي يفيد جدا في أداء أجزاء من أدوار بو تريكة الهجومية .. تماما كما يفيده في مساعدة الدفاع والطرفين أمام خصم مغتر بغياب أفضل لاعبي مصر. ببساطة جوزيه لديه أفضل من فكر وخطة بالارتكاز، وافتكر كويس غياب أبو تريكة المحتمل في بداية الموسم. كلام الدكتور الالماني إيمهوف عن حالة اللاعب أوعز إلى جوزيه برسالة مفادها: "أبو تريكة .. احترس.. وقوف متكرر." أو جايز بعد الاستغناء عن الشاطر وعادل، جوزيه ممكن يعيد بركات إلى الظهير الأيمن مع ترك حسين علي في الأمام لشغر مكان بركات أو التبديل ما بينهم، أو ترك الجبهة اليمنى بلا تركيز لحين عودة فتحي بالسلامة.

جوزيه نقل إلى مصر تكتيك الارتكاز الأمامي والخلفي في الانتفاضة الأولى والثانية ببهارات دفاعية وهجومية ممتازة. بعد رحيل أفضل ثنائي ارتكاز في مصر من فترة طويلة (شوقي – حسن) كان على الأهلي إيجاد البديل، خصوصا وهو شايف المنافس قدامه لايص بعد إصابة تامر عبد الحميد، أو ترنح إنبي بعد انخفاض مستوى سمير صبري، أو حتى تعب الأهلي النسبي بعد رحيل غالي. جوزيه ارتكز على عاشور ولقى منه استجابة، وكان الرد أعلى من بوجلبان، لكن اتنين بس مش كفاية، خصوصا مع تكرار إصابات إينو، والظاهر إنه لم يُجهز 100% للعب مع فريق أعلى بمجهود أقوى وسرعات أقسى. لاحظ الأهمية فوق القصوى التي أبرزتها بطولة اليورو 2008 للارتكاز وخط الوسط عموما (تابع خروج فرنسا بغياب فييرا، أو تأثر إيطاليا مع انخفاض مستوى جاتوزو أو فوز روسيا على هولندا نتيجة لاندفاع الثانية) بفوز أسبانيا بالكأس وهي تضم أفضل وسط في اليورو أو الرهيب سينا، يعني باختصار أفضل الفرق ارتكازا، أعلاها حظا وأكثرها فوزا. اليورو بين مهارات وأدوات ومهام متعددة للاعب الارتكاز تتطلب معها مجهود ذهني وبدني عالي جدا، وجوزيه معودني على نقل بعض التكتيكات من البطولات الكبرى محليا داخل الأهلي (ومنتظر الشيء نفسه من هولمان ولا أنتظره من غيرهما من الأوروبيين في مصر إن وجدوا). نسبة 30% من تعاقدات الأهلي تدعيم في خط الوسط تحديدا، وعلى ما يبدو إن جوزيه يحاول الوصول إلى توليفة وبديل التوليفة إن أمكن، بالذات مع رحلة استعادة العرش والعودة على الخطوط الجوية اليابانية من جديد. أولويات اللي راح اليابان .. لا تساوي اللي مش عارف السكة.

أحيانا لا يفضل الأهلي الانتظار حتى رحيل الأساسي، ويسبق بالتعاقد مع البديل الأول. تاريخ رحيل بوجلبان معروف، وأفتكر انت سمعت بدء نغمة العروض الأوروبية من بق عاشور، ومع ترديد الجملتين على ودن جوزيه، يكون الرد الطبيعي: لابد من بديل. السوق المحلي هي الأقرب للأهلي خصوصا مع غياب دور الكشافين أفريقياً. زائد إن عدد الارتكاز الجيد في مصر قليل، ولاحظ تركز الأهلي (والزمالك) على نفس اللاعبين في هذا المركز بالتحديد، لندرة المجيدين فيه. حسب كلام بعض التحليلات عن لقاء جوزيه ولجنة الكرة، كانت نبرة الأول أعلى عند الحديث عن البدائل وطلبه ألا يتحول حسين علي إلى أسامة محمد، وبقاء بتروجيت على ما هو عليه. هي أسباب شدت من مخالب القيعي عند التفاوض مع اللاعب والنادي من أجل الانتقال، ومعها ارتفع سعر اللاعب بشدة .. نتيجة لوجود عنصر بترولي في الصفقة. وهو ما سأحاول الحديث عنه عند الحديث عن مثلث البترول والأهلي والزمالك.

لو هأتكلم عن حسين علي، فمن رؤيتي له في بعض المباريات لاحظت سرعة تحركه وقدرته على نقل الهجمة بسرعة من الخلف للأمام. مختار مرن فريقه كويس على أداء أدوار جيدة دفاعا وهجوما، وهي أدوار محتاجة سرعة وخفة وقدرة عالية على نقل الكرة. حسين علي خدم مختار في النقطة دي جيدا مع كوفي وأحمد شعبان وساعدهم سرعات الظهير أسامة محمد وأحيانا بميل عبد الحكم إلى الوسط للمعاونة الدفاعية أمام الفرق الأعلى وتهديفية عالية من علاء ابراهيم. النقطة الثانية هي إن الفريق يتميز بقدرة رائعة على الضغط وسرعات حسين علي عنصر مؤثر في النقطة دي تحديدا.

الأهلي والزمالك جربوا حظهم مع ارتكاز سريع ومتحرك قادر على استشراف هجمات المنافس وأداء أدوار هجومية مع تركيز دفاعي قليل (ماركة جاتوزو). كان للأهلي حسن مصطفى وصادف معاه نجاح مذهل موسمين تقريبا، وكان للزمالك علاء عبد الغني من المقاولين ولم يصادف نجاحا، ولم تشفع له الاصابة في محاولة إدراك بطولة أو تعويض ما فات. حسين علي يبقى على المحك ما بين الاتنين، واخترت اللاعبين تحديدا لمجهودهما الوافر وهو ما يكاد يوازي قدرات حسين علي في الارتكاز كلاعب سريع ومتحرك ومجهوده عالي جدا. أول ما سمعت عن تحقيق الاهلي للصفقة حضر في ذهني مثال حسن مصطفى، مع فتور التغطية حوله على مواقع الاهلي أو حتى فتور عودته الشخصية وبعض الشائعات حوله. جايز علاقة جوزيه باللاعب دفعته للبحث عن بديل، وكان حسين هو الأقرب والافضل (ولاحظ إن الثنائي مستخرج قطاع الناشئين المهم في الأهلي). جوزيه يحاول إعادة بناء خط ارتكاز جديد كنموذج لشوقي – حسن نسخة 2005، وحاليا هو أقرب لتحقيق ظل شوقي، ويحاول البحث عن ظل حسن، بس مش معنى كدة إن جوزيه هو الرجل الذي فقد ظله، لأن عاشور قايم بواجبات جيدة جدا دفاعا وهجوما ويؤدي بشكل أكثر من ممتاز في الارتكاز الأمامي والخلفي. اللي بين حسين وحسن أكبر من مجرد شعر طويل والخروج من نفس المنجم في الاهلي، ثم تعب ناديهم في استرجاعهم، مع تشابههم في نفس السرعة تقريبا والمجهود والقدرة على أداء دور الارتكاز الأمامي بشكل جيد. بالمناسبة حسن كان معروف عنه تسجيل أهداف في الاتحاد، وقلت بشدة مع الأهلي، ومنتظر نفس الأمر مع حسين نتيجة لتحجيم جوزيه للاعبين.

العنصر السلبي الوحيد حتى الآن في الصفقة هو احتمال غياب اللاعب عن معسكر ألمانيا الذي شارف على النهاية. كما انفرد جوزيه بعاشور وإينو لبعض المهام الدفاعية، جايز كان ممكن ينول حسين من الحب جانب ويستمع إلى بعض النصائح، بالذات مع تواتر أنباء عن احتمالات الدفع بأحدهما في مركز الليبرو أو المساك (مركز إينو في الزمالك يوم مباراة الترجي 3-1 لو تفتكر)، وربما كان هذا السيناريو الثالث (تبعت من كتر العد) الذي يدور في عقل جوزيه. حاجة تبرجل.

حسين أول لاعب يسترجعه الأهلي من قطاع ناشئيه هذا الموسم، في حين فشل في استرجاع زميله وفاز به الغريم، رغم حاجة الأهلي الأقوى للثاني عن الأول، وظني حاجة الغريم للأول الأقوى عن الثاني. لكنها كرة القدم في مصر، والأوضاع المختلة والميزان المتخلف. من بعض أسباب الصفقة رغبة الأهلي في الرد على التفاوض مع هاني سعيد في حين إنه كان منطقة محظورة بعض الشيء للأهلي، ومعروف إنه كان موضوع على مائدة حسني عبد ربه (لاحظ تخلي الأهلي عن عمر جمال نسبيا، وبعده عن جلسات المقايضة، وإن كنت أتوقع اقترابه من بؤرة الاحداث بعد أحداث حسين وسعيد والزمالك والاسماعيلي الأخيرة). في أقل من يومين حاول الأهلي مع ناشئيْن، ونجح مع الأول رغم اقترابه من الزمالك، وفشل مع الثاني رغم اقتراب القيعي منه.

حسين لاعب جيد، وكان أملي إنه يتجاوز الكلام عنه أسلوب التكديس وتدمير المنافس، ومحاولة التكويش والتفنيش .. أو إهدار المال العام حسب تصريح خالد جبر. لأنه لعبة الكراسي الموسيقية انقلبت تاني يوم على طول. لم أسمع عن وجود ثلاثة ليبرو في فريق واحد، ولا أعلم الفارق ما بين 5.5 مليون و13 .. فيما عدا إن الأخير غير جالب للحظ. لماذا يتحدث غير الفنيين عن كلام فني بحت؟ لماذا ندور في فلك ودائرة لا تنتهي؟!! وكأننا في لعبة في ملاهي وعمالة تدور بينا، وزهقت الملاهي مننا ولم نمل منها بعد. عقليات المراجيح هي الموجه والمحدد للرأي العام وهي الأعلى صوتا فلا تكاد تسمع أي صوت للعقل، طالما الشعب اللاهي غارق في الملاهي.






لو متابع الليج الانجليزي، حاول تتبع العروض الانجليزية على أرشافين، وتابع ردود فعل الجمهور على انتقال لاعب إلى الغريم، وهناك تقريبا هتلاقي غريم في كل مدينة. على أن أجمل شيء في الدوري الانجليزي .. هو غياب المعلمين.




Category: | Leave a comment
4:28 AM | Author: Al-Firjany


بعيدا عن انتقال حسني ووصلات حسين .. لائحة الاتحاد وتربص الفيفا، وانسحاب الزمالك من صفقتين ثم عودة واحد والتاني لأ، أو بيان الأهلي اللي ظهر أخيرا (لو إنه صغير حبتين)، وقبل ما أرجع للدوشة المحلية، حبيت إني أرجع الرجوع الأخير على بطولة – آمل ألا تكون الأخيرة بالنسبة لي، خصوصا مع بعض ملامح التشابه ما بينها وبين فوز مصر بكأس غانا.


أول ملامح البطولة هو بقاء الحال على ما هو عليه هجوميا. بمعنى إن المثلث الهجومي نفسه باق كما هو؛ مهاجم صريح، مع تمويل من قاعدة مثلث، وده تقريبا التوزيع النموذجي لكل الفرق اللي شفتها، باستثناء روسيا، وتركيا، مع وجود مثلثات، وأحيانا مسدسات، خلف رأس حربة وحيد، باستغلال مميز للهجوم المرتد في فريق الدببة (جيركوف من اليسار مع سيماك، وأرشافين من العمق وأحيانا من الأطراف، مع تقدم من بودولين من عمق الدفاع (!) أو ساينكو، وكلهم طبعا ولا سمعت عنهم) أو في تركيا بانطلاق تونكاي وحميد من الوسط أحيانا مع ارتدادهم لدعم دفاع فريقهم أمام منتخبات بمهارة البرتغال أو تكتيك التشيك، وافتقدت الثنائي أمام منتخب بقوة الألمان. تركيزي على المنتخبين تحديدا لظهورهم الجيد جدا في الهجوم المرتد أو القدرة على الردع واستغلال مساحات خلف الخصوم، بتفوق على منتخبات أعلى زي هولندا وكرواتيا، وإن لم يصلوا إلى امتياز أسبانيا.



الهجوم نفسه لم يعد مرتدا، وكان بودي أصطلح اسم جديد على اللي شفته في البطولة، لأنه بالفعل جانب مذهل وتكرر بشكل عجيب. روسيا لم تكن تهاجم بمرتدات أمام هولندا .. ولا هولندا أمام إيطاليا أو فرنسا (وغيرها من الأمثلة)، بل كان الاستغلال الرائع لخصم مندفع لإدراك التعادل أو تضييق الفارق. مباريات كتيرة في البطولة مشيت على وتيرة: احراز هدف، سعي لإدراك التعادل مع ترك مساحات كبيرة في الخطوط الخلفية، دخول أهداف أخرى كرد فعل لوجود مساحات (أمثلة؛ هولندا أمام إيطاليا وفرنسا، وفرنسا مع إيطاليا، ويمكن ده سبب لإخفاق فرنسا الدفاعي، وروسيا أمام كل خصومها ما عدا أسبانيا). اعتمدت تلك الفرق على التصاق قاعدة مثلث المهاجم مع ثنائي الارتكاز، ومع قطع الكرة في الخط الخلفي، تنطلق بسرعة البرق إلى أحد أضلاع المثلث الهجومي (روبين (دير فارت أو شنايدر) في هولندا، أو أرشافين من روسيا، أو فابريجاس أو تشابي أو سيلفا بتوع أسبانيا) أو ربما تنطلق الكرة إلى رأس الحربة (المائل على أحد الأطراف) انتظارا لمَدد لا يستغرق ثانية أو ثانيتين، ثم تبدأ الهجمة من نقطة الـ18 عند الخصم (جبت لك هدف بافلوتشينكو الأول تحت كمثال حي على اللي عاوز أقوله .. وانت مش فاهمني). هنا نحن أمام دور أو أدوار جديدة تعطى لخطي الارتكاز ومثلث هجوم وهي دفاعية – هجومية، بضغط رأس الحربة على قلبي دفاع الخصم، ثم ينتظر كرة ساقطة من دفاع فريقه إليه، أو مساندة مع توأم روحه (روبين – الرود، كلوزا – شفينشتايجر (مباراة البرتغال)، أو بافليوتشينكو – أرشافين). لو بصيت برة أوروبا نلاقي أشباه من التكتيك حاضرة مع منتخب أمريكا بكرته السريعة، أو مع اليابان (ماتش 4-1 مع مصر، وحتى في كاس العالم)، أو مع أوتوريهاجل - اليونان نسخة 2004 أو حتى في غانا مع مصر وحسن شحاتة بوجود هجومي مؤثر أمام منتخبات أعلى.

لكن العجيب إن هولندا قدرت على تنفيذ التكتيك بامتياز أمام أول العالم واللي وراه، ولم تستطع أن تدافع أمام ظلها. شيء غريب لما خصمك يستخدم نفس أسلوبك، ولا تملك دفع الضرر عنك. والأغرب إعادة التأكيد على أخذ زمام مبادرة التهديف داخل المنافس بشكل مستفز في حالة هولندا وظلها الروسي تحديدا، بمعنى إن تسجيل الرود ثم كويت أمام إيطاليا وفرنسا على التوالي أتاح لهولندا مساحات أوسع خلف الخصمين المندفعين للتعادل، وهو نفسه أتاح نفس المساحات داخل هولندا نفسها أمام روسيا للتسجيل الثلاثي. لكن ولا إيطاليا سجلت، ولا فرنسا اتعادلت، وهولندا اتعادلت مرة، وفشلت مرتين. بالمناسبة نفس السيناريو تكرر في النهائي، ويمكن كان مختفي بعض الشيء نتيجة لفشل أسبانيا في التسجيل، والاكتفاء باليتيم.



الجانب الثالث، هو شبه اجماع المدربين على الابقاء على سترايكر وحيد، حتى في ظل الاحتياج إلى اللعب براسين. سكولاري وفريقه في عرض جون مع ألمانيا، سحب جوميز ونزل مكانه ناني، نفس الشيء تكرر من يوآخيم لوف في النهائي بسحب كلوزا ونزول جوميز، أو سحب أراجونيس للتوريس حتى والدفاع الالماني فاتحها بحري بحري. سكولاري كان لديه رونالدو وديكو وسيماو من العمق أو الأطراف لزيادة الفاعلية الهجومية وكان وجود مهاجم ثاني معناه التضحية بلاعب ارتكاز واغراء شفنشتايجر أو بالاك أو بودولوسكي بالهجوم ونفس الامر حصل بالنسبة للوف مدرب ألمانيا في حالة كلوزا. لم يستمر بقاء ثنائي الهجوم جوميز وبوستيجا أكثر من 6 دقائق. المنتخب الوحيد اللي أفتكر له اللعب باثنين مهاجمين صرحاء هو الفرنسي، بوجود جوفو أو جوميز وأنيلكا بجوار هنري كجناح وأحيانا رأس حربة صريح. لكن التبديل بين اربعة مهاجمين في البطولة لم يتح للديوك بأكثر من هدف وحيد، وخروج من الدور الأول بالتبعية.

المنتخبات الأقل في المستوى كانت تستخدم الزيادة الدفاعية كتكتيك أمام الفرق الأقوى والاعلى (والعلو هنا مهاري أو بدني أو خططي). روسيا كانت تلعب أحيانا بستة مدافعين يتقدمهم ثنائي ارتكاز ومن أمامهم أرشافين ثم رومان (اليونان ثم السويد وهولندا)، مع تواجد هجومي رائع، وهو نفسه تكتيك الأتراك مع تركيز أكبر وأعمق على الدفاع (بالذات أمام البرتغال والتشيك وإن تحررت بعض الشيء أمام ألمانيا).
طرق اللعب هنا كانت في الغالب 4-2-3-1 أو 4-4-1-1 .. ولو إني لا أحب مسمرة اللاعبين في خطط وحديث عن تشكيلة أرقام. فتحركات اللاعبين تنسف أي تحرك عن خطط ورقية، وتحركات اللاعبين داخل الملعب من خلال ريموت المدرب خارجه لا تفسح مجالا أمام الحديث عن تشكيلات لاعبين أو خطط فرق. ولكن هيدينك معروف عنه ميله إلى تشكيلة 4-2-3-1 بحسب مجريات اللعب ونفعته أمام خصمه الاعلى هولندا بالذات مع وجود النفاثتين شنايدر أو كويت، والقادرين على التسجيل في أي لحظة من أي مباراة. كان تحرك المنتخب الروسي زي ما قال مالديني، كما الامواج، لا تتحرك باستقامة، لكن هناك تناغم، وهي إن لم تضرب الصخر، شكلت خطورة عليه وشلكته حسب مزاجها. لزوجة المنتخب الروسي دفاعيا حصرت رد فعل شنايدر في التسديد بعيد المدى، ولم تتح لليونبيرج أو زالاتان تأثير هجومي صفر.

المنتخب الأسباني يعيد التأكيد على أهمية الوسط القصوى في المنتخبات (والأندية) وبرز خط وسطه كواحد من ابرز خطوط الارتكاز في البطولة بقدرة رائعة على شل أرشافين (سيماك) ومنع جيركوف من التقدم، وإن كاد بافليوتشينكو أن يحرز التقدم للروس، لكن أسبانيا أبقت لنفسها على حق المبادرة. كان التبادل ما بين تشابي وسينا مذهلا في الوسط، مع وجود أنيستا وسيلفا، والتبادل ما بين الرباعي كان رائع جدا ظهر معاه سيلفا في لحظات حاسمة لأسبانيا أمام الروس .. أو أمام إيطاليا مع عزل توني عن كامورانيزي وبيروتا (كاسانو). أو بالضغط الثنائي في كل مكان في الملعب تقريبا بوجود طاغي للارتكاز أينما وجدت الكرة، أو بسرعة الهجوم والارتداد من الوسط الاسباني. بالاك ظهر فيما قبل الأسبان أقوى من المباراة النهائية، وسينا (وأحيانا زافي) قدر على مساعدة كابديفيا وراموس على شل حركة وتحركات بودولوسكي وشفنشتايجر، مؤديا واحدا من أفضل أدوار الارتكاز الخلفي في البطولة (تابعت ملخص بالصور لمباراة النهائي، فوجدت سينا ظاهر في حوالي 60% من الكرات المشتركة مع هذين اللاعبين تحديدا، ومع الألمان عموما). قلت في مباراة النهائي عن التكتيك الأسباني الهجومي واعتماده على اللعب على طرفي منطقة الجزاء (تلك النقطة الواقعة ما بين قلب الدفاع وظهير الجنب) وتركيز أراجونيس عليها بالتحديد ونجاحه في التهديد بها وأحيانا التسجيل منها.

كعادة أي بطولة، ترتفع صيحات الترشيح بالكاس قبلها وأثناءها ثم تسكت بعدها. سمعنا الصيحات مع ثلاثيات ورباعيات هولندا وآهات مع توالي فوز البرتغال الثلاثي في الدور الأول، وقرينا شطحات عن الفوز بالبطولة كونه مسألة وقت. لكن الأعلى مهاريا (مراوغة وكعوب، وسرعة عالية) فسحوا من دور الـ8 .. أمام الأسرع، والاقوى. لم تعد كرة القدم مهارات مراوغة أو قدرة على الاحتفاظ ونسب استحواذ. مهارة السرعة صارت أقوى فتدهس، والقوة البدنية دخلت في زمرة المهارات لتقتل (افتكر قلة حيلة ريبيري ومالودا أمام تماسك الدفاع الهولندي، حتى وإن ظهر مترهلا في بعض فترات تلك المباراة أو أمام روسيا). النهائي يرمز إلى صراع قوتين بمهارتين: قوة بدنية مع دقة هائلة في التمرير من جانب، وسرعة ودقة أدق في التمرير والتركيز والأهم .. التسجيل. بطولة أخرى تعيد التأكيد على عنصر السرعة .. ممررة الكرة إلى ملعب الهجوم العكسي.

ملحوظة بسيطة: في غانا 2008 فاز عبد ربه بأفضل لاعب في وجود إيسيان وإيتو ودروجبا وكيتا وتوريه ومانوتشو، ... وطبعا أجوجو :-) .. وفي اليورو فاز تشابي باللقب في وجود رونالدو وفيا وتوريس وبالاك وشفنشتايجر وهنري وتوني وزالاتان وكلوزا وريبيري .. وأرشافين :-).

Category: | Leave a comment
1:21 AM | Author: Al-Firjany
لأن الأكل الأسباني ما يتعادلش بطعم تاني، كانت وجبة الكافيار كافية جدا للتحفيز على الفوز بعد 44 سنة. عادة النهائيات في الفوز من أخطاء وترك التسجيل من الفرص المؤكدة أو الأهداف الجمالية الممتعة. الكتمة معتادة في مباريات ختام أي بطولة ولكن لم نجدها مع المنتخب الأسباني، وإن وجدها الألمان أمامهم، فاختنق الماتش واتخنقوا .. ولم يختنق المشاهد المحايد. استغل التوريس خطأ ولم يستغل هو ولا زملاؤه سلسلة خطايا ألمانية للجيب. نصحك الفرجاني بمشاهدة الأسباني مع الألماني، حتى لو كان يميل للتاني، بس طالما التاني أخذ المركز الأولاني، سأسير على أشواك الجراح، وأكتب لك التحليل، على الله يتمر


من عادات البطولة الحالية إن الباديء بالتسجيل غالبا هو الفائز. ألمانيا حاولت في البداية، ولكن ضياع فرص كلوزا وبالاك كان مؤشر على غياب تركيز وهبوط معدل لياقة (؟!) لدى الألمان. عصبية بالاك في نهاية المباراة (وانضمام بودولوسكي إليه مع فقدان الأمل في التعادل) يوحي إن الألمان غير مهيئين نفسيا جيدا للنهائي، أو إنه هدف توريس صدر لهم توتر عصبي بالغ، مع بُعد كتير من الأعمدة عن مستواهم، وكان الاستثناء الوحيد شفنشتايجر، وقدم نصف مستواه فقط. كان التشكيل الألماني المعهود بالاعتماد على كلوزا صريح وميل شفنشتايجر لليمين مع معاونة من بالاك وبودولوسكي إن لزم الأمر من العمق، في حين غابت مساعدة هيتزلسبيرجر ولام هجوميا في ميسرة الألمان، وكانت حاضرة وفي خدمة الأسبان لتسجيل الهدف اليتيم.

في المقابل، بدأ أراجونيس المباراة بفابريجاس على أمل زيادة الامداد لتوريس أو عزل ميتزيلدر عن العمق الألماني لإيجاد بعض المساحة لتوريس (لاحظ وجود لام وحيدا في مواجهة التوريس أثناء الهدف).. أو استغلال ثغرات فيما بين وسط الألمان ودفاعهم أو حتى داخل الدفاع نفسه. اللي لاحظته كتير من فابريجاس هو كثرة التمرير عند نقطة محددة في داخل منطقة الجزاء (ومن المنتخب الأسباني عموما) وهو ما رأيته في كرة سيلفا بعد هدف توريس مباشرة أو في الشوط الثاني .. حتى بعد خروج سيسك. ودي نقطة هاتكلم فيها بعدين.

حاول أراجونيس ملء عمق الملعب بحوالي 3 لاعبين .. وكانوا أحيانا 4 بعودة وئيدة لفابريجاس للانضمام إلى سينا وتشابي وأنيستا لمواجهة تقدم بالاك أو أي مباغتة من فرينجز، علاوة على مساعدة راموس أو كابديفيا أمام بودولوسكي أو شتيفنشتايجر من الجانبين، وبالتالي قطع طريق الامداد المؤدي إلى كلوزا. لاحظت ترك بويول عمق الدفاع الأسباني كثيرا، والاتجاه إلى أحد الطرفين (خصوصا الأيمن) لمعاونة راموس على مواجهة أي من قاعدة المثلث الألماني، ونجح في المهمة جزئيا، ولم يخطيء إلا في كرة في الشوط الثاني، وشتتها بالاك المشتَت.
الزحمة المعتادة في مباريات اليورو كان لازم لها هدف، والفريق المستقبل يضطر بعده إلى فتح الخطوط. المنتخب الألماني كان ند أقوى وقت التعادل عنه وقت التأخر، وبعد الهدف انفتحت خطوطه بشكل غريب. دقة تمريرات الأسبان وارتفاع معدل لياقتهم وسرعاتهم قياسا إلى بطء الألمان في العودة والارتداد، زائد الثقة المكتسبة من الهدف أظهرت الماكينات بشيء من الضعف، ولاحظت طأطأة في الرأس وانكسار كلما تقدم الزمن بالشوط الثاني، مع شد في الشعر وشد في الجلد، ومواساة من اللاعبين، وزعيق فرينجز ونرفزة في غير وقتها من بودولوسكي وخروج يائس من كلوزا .... وظهرت أكثر في قلة حيلة واستجداء النجيلة من يوآخم لوف على الخط.

أراجونيس كان يلعب على تقدم الطرفين أو قاعدة مثلث توريس (جويثا) عند طرفي الملعب الألماني وأحيانا في العمق مع تفسخ الدفاع وتقدم الوسط والطرفين نادراً لمعاونة قاعدة مثلث كلوزا (وبديله جوميز) . لكن مع زيادة المساحات ما بين خط وسط ودفاع الألمان، علاوة على اتساع المساحات داخل الدفاع نفسه، كان لابد من استغلالها من جانب أراجونيس. مع بذل فابريجاس دور جيد جدا دفاعي وهجومي، حاول العجوز الاسباني زيادة الغلة بوجود ألونسو مكان سيسك وبالفعل لاحت بعض الفرص قرب نهاية الشوط الثاني، حتى إن المساحات أغرت بتقدم الظهير راموس ثم لاعب الارتكاز المذهل سينا بوجود الأول على حافة الصندوق والثاني داخل منطقة الـ6 ياردات!! تبديلات لوف تركزت في أقوى نقاط ضعف الألمان في المباراة ولم تسعفه الفيفا بمزيد من التغييرات، ولاحظ إنها تركزت في الجانب الأيسر تحديداً لام ثم هيتزلسبيرجر، يمكن لرغبته في استغلال تقدم راموس .. أو يمكن لأنه جانب محتاج أكتر من لاعب لسد الرقع فيه، مع استغلال مذهل من جانب راموس ثم تركيز أراجونيس عليها بنزول كاثورلا (لو عندك ملخص، تابع عدد مرات ظهور البديل في هذه النقطة تحديدا) أو ميل توريس إلى تلك الناحية وتحويله الكرة إلى العكسية إما لأنيستا أو تشابي أو لأي صاحب حظ سعيد. من كثرة عدد مرات التوغل الأسباني، لاحظت كثرة عودة ومشاوير فرينجز من الوسط إلى الدفاع نتيجة لسرعة نقل الهجمة من خصمه (لم تستغرق أطول هجمة مرتدة لأسبانيا فوق الخمس ثوان .. أو 6 بالكتير).


مرَن أراجونيس فريقه على سرعة التحرك وسرعة النقل وسرعة الهجوم .. وسرعة الارتداد. ساعدت مرونة الفريق الشاب للمدرب العجوز على مواجهة أحد أسرع فرق البطولة (روسيا) ومع اثنين من عتاولة المنتخبات (إيطاليا ثم ألمانيا). لاحظت شيء غريب في التكتيك الأسباني مع سرعته وقوته التهديفية. معظم تمريرات الأسبان الأمامية تركزت عند خط الـ18 الطولي (بالذات في الجانب الأيمن) أو حول منطقة الـ18 ... على الخط بالحذافير. متابعتي لمباراة روسيا ثم ألمانيا توحي إن الأسبان عندهم شبه تركيز على التمرير في المنطقة ما بين ظهيري الجنب وقلبي الدفاع ثم افساح المجال أمام أي قادم من الخلف (بعد أن ترك قلب الدفاع موقعه) للتسديد، أو للتمرير وتشكيل خطورة. توريس تلقى تمريرتين بالقرب من الخط (من تشابي)، واحدة جون، والتانية تعلم منها ليمان ومسكها. لكن ما بين الكرتين (وبعدهما) وجدت عشرات التمريرات بمحاذاة الخط، ساعدها تقدم الظهيرين الألمان، واصابتهم باليأس مع انكسار رأس الحربة وبديله في الخطوط الأمامية. هدف سيلفا الثالث أمام روسيا كان بتمريرة نفس الكربون إلى فابريجاس ثم سيلفا (أو حتى بالهدف الأول بظهور هات وخد ما بين أنيستا والمبدع تشابي)، واتكررت في النهائي لكن بلا تسجيل. واضح إنه تكتيك أسباني، وهأحاول أمسي عليه في تحليلي للبطولة بشكل عام.

بأقلق جدا من وجود مدربين عواجيز على الخط، وقلقي يزداد كلما ازدادت كثافة الشعر الأبيض في الرأس. المباراة تفوق آخر للأبيض على شاب من الشعر الأسود، وأسلوب مخادع في التعامل مع دفاع لم ينجح السلف في اختراقه، فأخرج أراجونيس لسانه إلى سكولاري والشلة، مفتقدا أهم عنصر هجومي في فريقه فيا، مبينا ثغرات ورقع بالغة في الدفاع الألماني القش. المنتخبان بصفة عامة لم يفوزا بتوقعات الكثيرين في الوصول إلى خط النهاية، في وجود البعابيع الأوروبية، والتي لها وجود طاغي لدى الجمهور المصري. لكن آهو حصل ووصلوا .. هنعترض؟! المبادرة بالتسجيل تثبت نجاحا تلو النجاح بقدرتها على تحجيم فريق، وبث الثقة في نفس الذات، وطرحها من الخصم، وفي نهائي البطولات الكبرى المباغتة بالتسجيل أمر في غاية الاهمية ولعلك لاحظت كيف تفسخ الألمان دفاعا وهجوما وعلى الأطراف وغياب كل الأجساد الفارعة ما عدا شفينشتايجر الوحيد المتحرك والمصوب والممرر والظاهر لتلقي التمرير (افتكر منتخب الكاميرون قبل هدف أبو تريكة، والكاميرون ما بعد). لم يظهر الألمان أنيابا كما أظهروها أمام الأتراك (باستقبال هدف، ثم الرد باثنين ثم ثلاثة)، فيما أظهرت أسبانيا إن مش كل تور يتاكل لحمه، واللي حصل قدام اللي قبلي في قبل النهائي، لا يمكن يحصل بعدي وأشوفك بعد النهائي.

مش صعبان علي من الليلة دي كلها، إلا بالاك. ثلاث نهايات بطولات كبرى ... يخسرها في محطة النهاية. وإن كانت خسارة المحطتين الأولى والثانية، أشرف بكتير من ذل الثالثة.
Category: | Leave a comment