بعد تصريح رئيس موناكو الفرنسي ضد مظهر، ولأسباب أخرى؛ بدأت أتتبع من وقتها تحركات المهاجمين أوروبيا وتنقلاتهم العرضية والطولية، بحثا عن الكرة أو زميل أو المرمى، مع مقارنتها بالتحركات على الملاعب المحلية. لهذا كان تركيزي عليهم في البطولة الأوروبية الاخيرة برغم من سحب البساط منهم لصالح لاعبي الارتكاز، وفوز ألونسو بالكعكة. لكن بعيدا عن الجوائز، استرجعت بعض الشرائط المهمة على طريق يورو 2008 من أجل تركيز أفضل على تحليل المهاجمين هناك. لابد من تحية وفد المهاجمين المصريين الذي يوشك ان يحل في مطار هيثرو وتعريفهم وتعريفنا بنوعية المهاجمين زملاء ميدو ... ومين عارف يمكن يكونوا زملاء زكي، ومستقبلا بإذن الله متعب.
التشكيل النظري للمهاجمين هو وجود رأس حربة صريح، يلعب كرأس مثلث، وتحته قاعدة على الطرفين أو إلى العمق قليلا تتكون من لاعب مراوغ وسريع، إلى جانب سترايكر آخر متأخر. هذا هو التوزيع المثالي، ومعه يتكون المثلث الهجومي (وإن تحرك أحد أفراد القاعدة إلى العمق قليلا لتشكيل مهاجم ثاني إلى جوار الرأس الصريح، كمثال رونالدو مع البرتغال او مانشستر بجوار جوميز وروني، أو هنري بجوار إيتو أو جوفو أو روبين بجوار الرود في هولندا أو الريال). لكن بعض الأهداف بينت أدوار أخرى لرأس الحربة ومنها المساندة المؤثرة مع أحد أفراد قاعدة مثلثه ... أو المساندة مع ارتكاز فريقه إن وجد (نموذج سيماك الروسي حاضر بشدة .. او أحيانا تونكاي في تركيا بإزاحته إلى الوسط .. أو وجود بالاك ومساندة كلاوزه). الهدفين اللي هأعرضهم في المثال التالي تبين تحويل رأس المثلث إلى قاعدة، وتحول القاعدة لتكون رأس .. براسين وأحيانا ثلاثة رؤوس! ازاي؟ أزاح بعض المدربين مهاجمهم إلى منتصف الملعب أو ما بعد المنتصف بقليل في اتجاه مرمى الخصم، ومعه يتحرك أحد قلبي دفاع الخصم لمراقبة المهاجم المبتعد عن منطقة الجزاء. في نفس الوقت يقوم السترايكر بالمساندة مع أحد أفراد مثلثه في الطرف (سواء أيمن أو أيسر) ومع الثغرات الدفاعية الموجودة في المنافس بدافع ترك أحد قلبي الدفاع لموقعه، يصبح التهديد بالتسجيل أسهل بشدة. قد لا تأتي المساندة مع أفراد القاعدة ولكن ممكن مع تقدم ظهير الجنب .. أو أحد أفراد الارتكاز .. باختصار الأقرب والأسرع له جايزة التمريرة.
الجانب الثاني من كوكتيل المهارات لدى المهاجم بصفة عامة، هو ضرورة تحلي المهاجم بالسرعة. مش شرط هنا تكون السرعة خارقة لدى المهاجم .. أو إنها سرعة الركض والعدو باتجاه مرمى الخصم، ولكن للسرعات أوجه كثيرة. فمن سرعة التمرير إلى سرعة الاستلام (بمعنى اتخاذ الموقع الصحيح) وسرعة التسليم .. وسرعة بناء الهجمة. في النقطة دي تحديدا أتذكر كرة رائعة للوكا توني في الدوري الايطالي من حوالي سنتين: ظهره للمرمى والضغط عليه بلاستر من الخصم، ولابد من التمرير إلى أحد القادمين من الخلف بسرعة، وبما إن الكرة لا تزال في الهواء، استلمها لوكا على الصدر وبخفة رائعة حولها خلفية مزدوجة في المكان المناسب للمندفع من الخلف (قضيها وصف بالكلمات دلوقت، لأني مع الأسف لا أجد الفيديو حاليا). باختصار حتى لو لم يكن المهاجم سريعا، فهي ليست حجة للتمرير السريع .. أو الضغط الأسرع، أو التفكير الصاروخي .. أو الجري بالكرة أو بدونها أو معها أو مع زميل، أو سحب مدافع إلى الوسط أو سحب مدافع إلى أحد الطرفين. المهارات أكثر بكثير من أن نحصرها في تسجيل أهداف، وربما كان هذا هدف شحاتة بالاعتماد أكثر على متعب بدلا من زكي في كأس غانا.
لا أقصد المقارنة على الإطلاق ما بين الثنائي المصري وأقرانهم من غير المصريين. ليس هنا مجال الحديث عن الدونية وهم أفضل منا، لأني أكره هذا الحديث بشدة. هؤلاء تربوا على التحرك السليم والتمرير الأسلم، واللعب السلمي، في حين لم يتعرض أي من المهاجرين المصريين إلى نفس التعليم. هجوم لاتيكس لم يستطع التسجيل بأكثر من سبعة، في حين لم يستطع هجوم الروبنز الصعود إلى مستوى اعلى تاركين هال سيتي للصعود إلى البريميير ليج. لكن ما أعنيه هو ما يبدو عليه المهاجم أو مجموعة المهارات اللازمة له من أجل التسجيل والتهديف. لا يعني وجودك في خطوط الفريق الأمامية انتظار بناء الهجمة وساعتها يبدأ دورك، بالعكس، الدور قد يبدأ من لحظة هدم هجمة الخصم، وبناء هجوم فريقك. موقعك في الملعب يحدد ذكاءك ومقدار نجاح الهجمة الجديدة، وربما يحدد أيضا ما إذا كنت لسة شايل الجلخ المصري من عقلك الكروي، أم لا تزال هناك بعض البقايا. بعد أحد مباريات التي لعبها فتحي الموسم قبل الماضي (كانت ضد إيفرتون على ما أذكر) قريت كلام من واحد اعرفه وأثق في بعض تحليلاته، قال إن فتحي لعب مباراة جيدة جدا. في نفس المباراة تحركات وتمريرات فتحي كان يعوزها التركيز وكان واضح عليه التوتر وكتير من عدم الدقة، نتيجة لضغط المساحات وقلتها والحاجة إلى دقة تمرير بالغة، بالذات مع عدم تحرك زملاءه الصحيح له أو علو مستوى الخصم عليه، وبالتالي زيادة الضغط على حامل الكرة في لاعبي شيفيلد ومنهم فتحي. الجميل إنه بعد الأداء الجيد جدا من فتحي اتركن لنهاية الموسم وحتى لم يشارك مع شيفيلد بعد الهبوط (والباقي معروف). نفس المشكلة نقع فيها، نظرتنا إلى اللاعب المصري بالخارج تختلف جداعن نظرة اللي بالخارج للي في الخارج برضه. قلبي معاكم يا زكي ويا متعب، وعليكم
قسم الفيديو للتدعيم ببعض مهارات اللاعبين في التسجيل
الهدف الأول المختار هدف فين بيرسي الثاني أمام فرنسا. لاحظ تحرك الرود أولا عند خط المنتصف باتجاه الطرف الأيسر، مع ميل روبين إلى جواره لاستلام الكرة لحظة بداية الهجوم الهولندي الخاطف. بعد استلام الروبين بتمريرة ذكية من الرود، لاحظ انطلاق سهمي منه لبدء هجوم خاطف مع مساندة من شنايدر وعلى الطرف الآخر بيرسي منتظر التمرير. ولاحظ خروج الفان من الكادر مع انتقاله كرأس مثلث مقلوب أمام المثلث المتقدم، ربما للتغطية على شنايدر في حالة قطع الكرة من الفرنسيين. تابلوه فني رائع
الهدف الثاني هو هدف باستيان شفنشتايجر الأول أمام البرتغال في دور الثمانية لليورو 2008. لاحظ هنا كثرة الـــوان-تو (أو وان-فور) ما بين كلاوزا مع بودولوسكي ، ثم ما بين الأخير مع بالاك ثم انطلاق بودولوسكي السهمي بنفس اتجاه الروبين تقريبا، والتمرير إلى شفنشتايجر المنطلق محل كلاوزا الخالي. الفيديو يظهر بوضوح أثر تحرك قلب الدفاع مع ميرو إلى العمق وخلو نصف ملعب البرتغال سوى من ثلاثة لاعبين في هجمة خطرة للألمان
هذه بعض الأهداف التي حاولت تحميلها للتدليل على التكتيك الذي وددت التعبير عنه بالكلمات وتبقى الصورة أصدق من كل المقالات. سأحاول جوضع فيديو آخر وآمل ألا يكون الأخير، حول المهاجمين الأوروبيين، وهو هدف رائع لجيريمي ألياديير (زميل ميدو ومنافسه أيضا) في البورو، في الموسم الماضي من الليج.
برجاء ترك تعليق موافق أو معارض لما تم ذكره في المقال من تكتيكات الهجوم، ويا ريت لو كرة توني المقصودة موجودة عندك، .. باصيها.
لوكشة واحدة، وبعد شد من الفانلة لخلع الفانلة، وجذب من الناديين للابقاء على اللاعبيُن ومحاولة إيقاظ روح الفانلة، رسي العطا على الدوري الانجليزي في الحصول على خدمات أفضل مهاجمين مصريين. نزع الدوري رجل من أقوى قبيلتين كرويتين، مع اختلافات جمة ما بين الانتقال وطريقة الانتقال والوجهة ومستوى الواجهة في لاعبين ودوري وشعب يبحثون جميعا عن الوجاهة دون سبب وجيه. عانى اللاعبان من صراعات داخلية وخارجية، وعانت معهما الجماهير، ومر الانتقال بمؤشرات صعود وهبوط، ومعها كادت تطير العقود واحلام الصعود إلى الشمال. رحلة المانش كانت مليئة بالأشواك، وربما هاجرت بسببها أسماك البيرانا من الأمازون إلى المانش مظهرة شراسة في الانتقال وحرب خفية ما بين اللاعبين والأندية. العقبات لدى زكي كانت أكثر واكبر بكتير من رفيقه في الرحلة، لتبين مرة بعد مرة عن فارق بين إدارة .. وعبارة زهقت من الشيكارة. هأحاول ما أوجعش قلبك وأقلب مواجع الانتقال .. لأن الاتنين قطعوا شوط مهم جدا في رحلة انتقال المحترف المصري من مصر بعد غانا إلى أوروبا ما بعد يورو2008، وهو الخلاص من قبضة الناديين .. ودول مش زي أي ناديين. التوقيت الانجليزي مذهل ويثبت إنجازا يضاف إلى سلسلة انجازات الانجليز بالقدرة على كسر رأسي الحربة من القطبين ورؤوس القطبين نفسها .. قبل لقاء الديربي. افــتــــــرا
الخيوط ما بين الثنائي الهجومي المصري ممكن نلضمها ونضمها وقت بدء اهتمام ساترن الروسي بمهاجم الأهلي. كانت مرونة الاهلي غير معهودة بالسماح لمتعب بالسفر للاختبار مع الفريق الروسي، وإن كان لها سبب وجيه لمجيء العرض فيما بعد هروب الحارس (وانتظر ليونة أكبر في قادم العروض مع لاعبين آخرين، وربما في أندية أخرى، وربما لن يبقى إلا الأقل من الـ28 أو سيُترك الأمر لذوق وأخلاق اللاعب). وقتها حسيت بتردد كبير من متعب، أكبر وأطول من تردده في قبول عرض بريستول الحالي وقبول مغامرة الشامبيونشيب. بعد رجوع عمرو زكي من لوكوموتيف الروسي عمل قلق ودعاية سلبية جدا على البلد، وكانت تجربته القصيرة والفريدة أمر استدعى انتباه زملاءه من اللاعبين المصريين. تكتكة عمرو من البرد في روسيا، تبعها رعشة وارتعاش في أجساد اللاعبين المصريين من فكرة الذهاب إلى هناك. متعب كان من ضمن مَن سمعوا، وكان قاريء مع اللي قروا .. حتى لو كان المتحدث غريمه في فريق الغريم، وخصمه (غير) الخصيم. بالتالي تلكأ متعب في قبول عرض ساترن الروسي، واشترط العقد إعارة موسم واحد، حتى إذا ما اتضح أن كلام عمرو صحيح، يبقى مش مشكلة سنة وعدت من عمري، أما لو غلط، تبقى مش أول مرة. لكن ساترن رفض، كما أن مدرب الفريق نفسه اعترض على عدة أمور في التعاقد أولها المدة، وثانيها مستوى متعب (لاحظ انخفاض مستوى المهاجم بشدة تهديفيا في الموسم الأخير، وانخفاض لياقته بشكل عام)، وثالثها العرض المالي الذي رآه المدرب مبالغاً فيه (كان مين الحمار اللي يدفع في مهاجم يضيع أكثر مما يسجل 4 ملايين دولار). متعب لم يبد حماسا في التدريب مع الفريق، ومع فتور حماس الطرفين في التعاقد، اتفشكلت. لا أستبعد وجود اتصال ما بين زكي ومتعب في تلك الفترة، وإن لم أقرأ عن اتصال أحدهما بالآخر في الاعلام، ويا دوب ألمح متعب في أكثر من مناسبة إلى قلقه من التجربة الروسية بفعل رحلة زكي القصيرة. كان أبو تريكة أكثر صراحة (كالعادة) لما قال إنه بعد استشارة العائد تراجع عن التفكير في لوكوموتيف (!!) وسبارتاك. الخيط استمر في المنتخب ما بين المهاجمين مع بعض التنافس الشرس ومحاولات الوقيعة ما بين الاتنين بسبب تفضيل شحاتة لمتعب على زكي، أو لطبيعة المنافسة ما بين الاهلي والزمالك وجمهورهم، والمقارنة الساذجة ما بينهما على كبر حجم الفوارق. آخر خطوط وخيوط الربط كانت في رغبة كليهما في لعب مباراة الأحد، والتسجيل في شباك فريق الآخر، بكلام هوائي لا ينم عن أي احترافية من ترك نادي، والانتقال إلى آخر، أو التفكير في حجم مصيبة ترك فترة الاعداد الاوروبية (ولاحظ إيقاف زكي في الزمالك المتكرر وعدم وجود متعب المستمر والحيوي في معسكر ألمانيا).. كمان عاوزين ما يروحوش يستعدوا للموسم الجديد مع فريق لانج! أوفففف. لا داعي للحديث عن روسيا، وما بعد روسيا .. ترك الاثنان الصقيع الروسي، ذاهبين إلى البرود الانجليزي.
فنياً، الثنائي يعتبروا نموذج تكامل هجومي، خدم حسن شحاتة جدا في غانا. زكي بقدرته على استخدام قوته البدنية وإضافة الجانب المهاري لها (استلام – تسلم، مساندة، بعض المراوغة)، ومتعب بقدرته على استخدام عقله وفكره كمهاجم مع قليل من القوة البدنية. وهو تكامل هجومي مطلوب (لاحظ مثلا وجود متعب بجوار الأقوى فلافيو، أو زكي بجوار الأمهر حمزة أو شيكابالا). تاريخ زكي الطبي نفسه عليه علامات استفهام وتعجب وعلامات ممنوع القراءة كمان، بإشاعات على القلب واللعب على النجيل الصناعي وتآكل بعض من خلايا قدمه (رأس ماله). كما أن عمرو حين عاد من روسيا عادت معه بعض التقارير الطبية، وأعاد إلى الذاكرة قصة قلب كانو النيجيري (الحمد لله اجتاز اللاعب الاختبار الطبي بنجاح، وأتمنى ألا يكون نفس نجاح اجتياز اختبارات لوكوموتيف). هأحاول أتكلم عن الجوانب الفنية للاعبين ومحاولة الحديث عن جوانب الاحتراف فيما بعد في المقال. الأهم هو إن اللعب في مصر شيء، وأوروبيا أشياء أخرى تماما.
بأقلق جدا من هبوط اللاعب المصري بالبراشوت على الدوري الانجليزي. فالخيوط ما بين نظام العائدين من أوروبا والذاهبين إليها مربوطة بإحكام بالتالي تقدر تحدد فترة مكوث لاعب في الجارة الشمالية أو ميعاد طائرة العودة أو أول مكالمة من ناديه الأصلي في النادي الفرعي. مثال أفضل جناح أيمن في مصر، مع ثاني أفضل هاف ديفيندر فيها حاضر أمام عيني: التألق المحلي الملهب لم يشفع للأول اللعب مع نادي هابط إلى الشامبيونشيب، كما لم يشفع للثاني في احراز مكان أساسي أو حتى احتياطي في نادي وسط انجليزي يصارع من أجل البقاء في بعض الاحيان (وإن كان الموسم الجديد قد يحمل بعض المشاركات أمام شوقي بالذات، وبنسبة أكبر لرفيقه ميدو). أفضل سترايكرز مصريين (يمكن بعد ميدو) على وشك حط الرحال في انجلترا، قادمين من مصر رأسا. احتمالات المكسب والخسارة تتأرجح بين الثنائي، ولا يمكن ترجيح واحد على الآخر. زكي يدفعه غرام لأوروبا وانتقام منها، ومتعب متحفز من سنتين لتجربة أخذت وقتا طويلا في النضج. فتحي وشوقي اثنين من جيل مصر الذهبي ولا حاجة إلى الحديث عن مستوى أي منهما، لكن الطريق من مصر إلى انجلترا صعب أن تستقله بطائرة مباشرة دون ترانزيت في دولة أقل (مانوتشو، كانو، دروجبا، أو حتى ميدو .. وافتكر مقال أوبي ميكيل، لو كنت قريته أصلا). لا ترتقي السلم من دوري أدنى في أفريقيا، إلى واحد من أقوى دوريات أوروبا، من غير مرشد، أو دون استعمال أسانسير. ما تضمنش الطريق إلى المانش بعبور سريع باللانش .. ممكن جدا تتبل وتبقى في وسط هدومك، خصوصا إن السذج في الاعلام المصري لا يرحموا (يا فاشل .. يا فاشل .. يا فاشل).
قدامنا دلوقت أفضل ثلاثة مهاجمين في مصر، يمرون بثلاثة مراحل مختلفة في البريميير والشامبيونشيب وكل بحسابات وأساليب مختلفة. ميدو عدى عليه من أشكال متعب وزكي كتير (فتحي وحاليا شوقي، وقبلهم غالي، وفيه دفعة جديدة جاية من مصر). ميدو نفسه عانى كثيرا في انتفاضته الثانية مع السبيرز، وعانى في إيجاد الفريق البديل، ويعاني حاليا مع البورو بكثرة الاصابات، وعانى من ازياد وزنه، تماما كما عانى المنتخب أكثر بغيابه. الموسم الجديد بالنسبة له يحمل أمل بمشاركات أكثر، وتمنى بتهديف أعلى. طيب ده حال محترف مصري – أوروبي، ما بالنا بلاعبين "محليين"؟ لا أود الرجوع إلى حديث ساذج عن الفوارق ما بين القبيلتين، ولكن إن كان هذا حال لاعب في انجلترا من حوالي 3 سنوات، كيف سيكون الحال مع المستوى الثاني من المهاجمين؟
متعب قد يبدو لك أقل حظا من زكي بانتقاله إلى الدرجة التانية – الشامبيونشيب، عكس الاول. لكن لو هنديها نبرة تفاؤل، ممكن نعتبره محطة تمهيدية جيدة في سبيل الصعود على مرحلة أعلى (البريميير، أو درجة أولى في دوري آخر). الانتقال إلى أوروبا في حد ذاته أمر جيد، خصوصا إنه غير متاح لبعض اللاعبين .. إلا بسب الميتين والصاحيين. مستوى متعب الحالي لا يؤهله إلى دوري (أو مستوى) أعلى، فهو بحاجة إلى مستوى يكاد يقارب الدوري المصري حتى لو كان أعلى منه، ولكنه من النوع الذي لا يسبب هزة شديدة في نفس المتلقي. حتى لو سبب هزة أولية من تطبيق حرفي للاحتراف، فهي هزة لا تنتج توابع، وتقدر تعتبرها من نوع الهزات الزلزالية زي بتاع الثلاثاء .. خفيف جدا رغم إنه قوي .. ولا تشعر به لأنك نائم. بالتالي قد يحظى متعب بكوبري جيد في الانتقال إلى دوري وبلد غريبة ويكاد يكون أفضل - حتى وإن بدا لك أتعس - حالا من زكي. العنصر السلبي هنا هو سعر الصفقة (وهي عادة مصرية أصيلة في السعر العالي حتى في انتقال من دوري ترللي، إلى نادي درجة تانية) والسعر بالذات قد يسبب بعض المتاعب للي كان متعب مع انتظار جماهير بريستول لمردود من المبلغـ، وترقب لصعود إلى الدرجة الأولى. الضغوط على متعب ستكون عنصر سلبي مؤثر على مستواه، إضافة إلى عناصر أخرى (اللغة، التعرف على البلد، الغياب عن معسكر الاعداد، التعود على اللعب في انجلترا، المطالبة بالتهديف في كل مباراة تقريبا، بعد أن كان هدفا كل أسبوع كافيا لإسكات ما يسمى بالنقاد .. وطبعا غياب عبد المنصف :-) ).
على الجانب الآخر قد يبدو لك زكي أفضل مع ذهابه إلى الدرجة الأولى ومع نادي جيد ومعروف. لكن علاوة على مواجهته لمدافعين أشرس (ولا داعي للحديث عن تيري، وفيديتش، وفرديناند، وسلفستر أو أوريليو.. حتى لو كان فيه سينديروس، وكولو توريه :-)، ومدافعي البورو والسبيرز (للأسف لا أحفظ أسماءهم، ولكني وجدت لهم أخطاء ساذجة من بعض ملخصات الفريق أثناء متابعة الثنائي المصري السابق أو الحالي في كلا الفريقين) فشراسته الهجومية قد تقل مبدئيا بغياب التمويل اللازم أو حتى بوجوده في فريق أقل من الخصوم أو بغياب بعض عناصر المهارة التي قد تفيد أمام مدافعين رائعين أو حتى من المستوى فوق المتوسط. ويجان فريق جيد جدا كمحطة أولى أمام مهاجم مميز قادر على التسجيل من مختلف الزوايا داخل منطقة الجزاء وأحيانا حولها. طموح ويجان هو تخطي حالة العقم التهديفي الحالي ومحاولة التقدم إلى المراكز العشرة الأولى (7 أهداف فقط هي مجموع ما سجله هجوم الفريق في الموسم الماضي، والاجمالي 34 بل إن اتنين من الفريقين الهابطين [ريدينج وبريمينجام] سجلا أهدافا بنسب أعلى!). بالتالي ضغط البطولة أو ضرورة "تتالي" الفوز غايبة عن زكي، عكس متعب. زكي ليس في فريق يطمح إلى المراكز الأربعة الأولى، أو يرغب في اللعب في اليويفا، وإن حصلت يبقى خير وبركة، ولا هو في فريق يبحث عن الفوز خارج الملعب على التوالي، بالتالي بعض الضغوط على اللاعب قد تقل بشدة وهو ما يمكن أن يساعده على زيادة التاقلم وتقليل حجم الفجوة ما بين الإيجيبشيان إيج والبريميير ليج
اللاعبين في الأهلي أو الزمالك كان وراهم فريق يلعب للهجوم دوما، حتى وهو خسران. حوالي 7-8 لاعبين يساندون رأس المثلث للتهديف، وهي أسباب ساعدت بشدة على تسجيل اللاعبين المتتالي (كما في حالة عمرو) أو متابعة التهديف بعد جفاء (متعب). المساعدة قد تقل للثنائي في الفريق الجديد، خصوصا مع غياب الانسجام في الاول وغياب كليهما عن فترة الاعداد وطول بقاءهما على قائمة الانتظار طوال موسم الصيف (لاحظ طول تفكير متعب، وطول بال زكي، وصبر أيوب من الناديين). ثانيا العنصر الهجومي سيقل بدفاع ويجان أمام فرق أكبر وأقوى وأمهر، وكفاح بريستول مع شيفيلد وريدينج وبريمينجام وكريستال بالاس أو واتفورد وفرق أخرى من المستوى الموازي في الشامبيونشيب (كانوا منافسي الروبنز في الموسم الماضي، وكاد يصعد الفريق إلى الدرجة الأعلى، لكن هال سيتي فاز بالكعكة بفارق نقطة؛ وبالمناسبة الفوارق في النقاط ليست كبيرة جدا، حيث الفارق بين الأول والسادس مثلا 11 نقطة فقط، ويفصل المتصدر والصاعد ويست برومويتش عن بريستول سيتي 7 نقاط). بالتالي كلها عوامل مؤثرة بشدة على مستوى اللاعبين. حماس زكي ومتعب مهم، لكنه وحده لن يذلل كل عقبات اللاعب المصري المبهور بالنظام الاحترافي الكامل، حتى وإن نقص الكمال عن الكامل.
=====
من النادر احتراف مهاجمين مصريين رأسا إلى دوري متقدم أوروبيا (يمكن الاستثناء الوحيد أحمد صلاح حسني). زكي ومتعب مهاجمين مميزين ... ولكن سوابق احتراف مهاجمين من نفس العينة صادفه بعض مراحل الفشل للأسف (تطابق عينات بشكل عجيب). أحمد صلاح نفسه كمهاجم يجمع كثير من مميزات عمرة والعمدة بمهارات جيدة يساعدها تكوين جسدي وبنيان قوي. لكن فين أبو حميد دلوقت؟ أقل من الثلاثي احترف في دوري أقل من الانجليزي (ولا أجزم بقلة مستواه عن الشامبيونشيب) وهو الدوري التركي بوجود الثنائي بلال وفاروق: الأول تجربة أقل من 3 سنوات، والثاني تجربة الموسم الواحد، وحتى ما كملوش!! فاروق لم يستطع التأقلم على الاجواء التركية والنظام الاحترافي في البلد، وعاد للأهلي شبه محطم، في حين كان شعور بلال بالحطام داخل النادي الأحمر اجبرته على البقاء مدة أطول في بلاد الأناضول، ولم يعد إلا بإشارة من نفس النادي المصدر. جايز نفس الحمية والحماس يدفع زكي. لكن أمثلة سوني واجوال وروقة ليست الوحيدة هنا .. بالذات لو بنتكلم على مهاجمين، لأن متعب وزكي ليسا أول من سافر على دوري شمالي قوي.
مظهر عبد الرحمن هو المهاجم الرابع والرائع انتقل من المقاولون العرب إلى موناكو الفرنسي في صفقة انتقال جيدة. كان رابع فعلا وفتح ع الرابع وانتقل إلى دوري أعلى بكثير من المصري. لم تتوافر لدي مصادر كثيرة حول رحلة الذهاب والعودة للأسف (لوجوده في الظل مع نادي مقاولات)، ولكن من الجمل الحكمة التي وعيتها عن رئيس نادي موناكو عن مستوى مظهر: "مظهر لاعب جيد ومتحرك ويجيد التسجيل، لكن للأسف فهو بحاجة إلى تعلم كرة القدم من جديد!". الشق الأول من الحديث تبعنا احنا .. ويخصنا في كلامنا عن اللاعب وتقييمنا لمستواه ومستوانا عامة. أما الشق الثاني فهو النظرة الأوروبية للمهاجم بمعناها الحَرفي .. بلا انحراف عن الـ18 ولا تحريف من ما يسمى حريف. زكي ومتعب نكاد نكون شبه متفقين على قوة ومهارة الثنائي وتصنيفهم من اللاعبين السوبر، لكننا لنا نظرة تكاد تختلف بشدة مع النظرة الشمالية للاعب مبعوث من عندنا، ولهذا مقال أطول عن تلك الحالة الغريبة التي تابعتها على طول التصاقي بكرة القدم (ممكن أغششك شوية وأفكرك بوليد صلاح الدين مثلا، أو رضا عبد العال وحكايته مع الألمان أو حاليا محمد عبد الله وفتح الله (ونظرة جوزيه و(بوكير) ميشيل لنفس اللاعبين)). خلينا في الجوز اللي معانا الأول.
في يورو 2008 شاهدت وتابعت أدوار جيدة جدا من المهاجمين، وقلت إن طريقة اللعب بـاثنين مهاجمين صرحاء عفى عليها الزمن، مما يضيف أعباء أخرى على راس المثلث ورأس الحربة بوجوده وحيدا. لن أتحدث عن الرود أو بيا أو جوميز أو بليتش أو الرهيب توني أو المبدع بافليوتشينكو، لوجود نفس الفارق ما بين الهجوم المارق وأساليب اللاعب المصري. لا أحب ولا أود الحديث عن الدونية، ولكن كل غرضي هو إيجاد الفارق معروف لك ولي. أظهرت البطولة تحركات مرصودة للمهاجم وقت امتلاك فريقه للكرة وتحركه للهجوم، بالميل على الأطراف أو عند دائرة المنتصف أو التحرك باتجاه واحد إلى مرمى الخصم (بيا (توريس) مثلا كان تحركه إلى الخط المرمى الطولي، وكلاوزه كان تحركه إلى أحد نهايات الملعب على الجانبين، ونفس الحال لبافليوتشينكو الروسي الرهيب، انتظارا لقاعدة مثلث، أو مساندة من الطرف، أو مساندة من العمق من لاعب ارتكاز متقدم (سيماك مثلا، أو شنايدر مثلا، أو شفنشتايجر، أو بالاك، إلخ). أما في حالة الدفاع العكسي يضغط المهاجم على أحد قلبي الدفاع مانعا تقدم أحدهما أو اتخاذ موقع متوسط في المنطقة ما بينهما أو محاولة الضغط لزيادة صعوبة التمرير مما يسهل من مهمة المدافعين في قطع الكرة. شحاتة بين أحد الادوار الاخرى للهجوم في بطولة غانا بإزاحة زكي إلى اليسار لمعاونة معوض أمام الفيل الإيفواري كيتا. هيدينك كان يحرك بافليوتشينكو بإمتاع مبهر، رأيته أمام هولندا وسجل الشاب الوثاب، وتكرر أمام أسبانيا، ولكن بلا تسجيل. هذه بعض من كل تحركات الهجوم التي أفرزتها يورو، وربما بعض ما كان يعنيه رئيس موناكو بتعلم كرة القدم من جديد. (لاحظ إن متعب نفسه لم ينل استحسان مدرب ساترن، أو رجوعه على الطائرة عائدا من بريطانيا، بعد الفشل في اجتياز اختبارات ميدلزبره .. تاركا رفيق الرحلة شوقي).
لا أطلب من زكي أو متعب أن يكونا بانقضاض الفان، أو بسرعة وخفة بافليوتشينكو أو التسجيل بغزارة فيا، أو التحلي بقتال وخفة التوريس، أو التزام كلاوزه الصارم في التحرك. كل هؤلاء تربوا في أوروبا، والثنائي المصري حديثي العهد نسبياً مع أبناء القارة الباردة. على قدر تعلم الثنائي من المدربين الأوروبيين في الدوري المصري، على قدر ما يمكن أن نستشف النجاح. زكي يتفوق هنا بوجود تجربة سابقة أوروبية لم يحالفها النجاح، ممكن تنفعه في التجربة الثانية. متعب فشل في تجارب في الظل دون مشاركة رسمية، بمجرد فشل في اختبارات فقط، إن اعتبرنا تجربة ساترن فاشلة من الاساس.
عند قدوم المهاجم البرازيلي أفونسو ألفيس إلى ميدلزبره، ومعاناته بعض الشيء في التسجيل، حاول ميدو الدفاع عن الصفقة (خصوصا مع علو ثمنها جدا قياسا بقدرات البورو، حوالي 10 مليون جنيه) فقال المهاجم المصري إنه ألفيس لم يعتد بعد أجواء الدوري الانجليزي كما انه لم يتعود على ملاقاة أنواع المدافعين الموجودة في الليج (نظام: لسة مش واخد على الخلق دي). حتى القادم من الليج الهولندي بسكور شيت جيدة وأسلوب لعب مميز، لم يستطع التسجيل في الدوري الانجليزي (بالمناسبة وكما ذكرت قبل ذلك، تتوقع جماهير البورو أن يكون ألفيس أفضل لاعبي الفريق في الموسم الجديد وأغزرهم أهدافا). لا أعرف بأي وجه سيقابل ميدو زملاءه القادمين من الإيج المصري، أو أي نصيحة سيتوجه بها إليهم. ميدو وقع منه زميله الغالي في هولندا والسبيرز، ثم انضم فتحي إلى القائمة بفترة ترانزيت قصيرة، وربنا يستر على شوقي. غالي أقواهم وأكثرهم صمودا (لاحظ انتقاله من هولندا إلى انجلترا). بل ميدو نفسه يكاد لا يأمن على مكانه مع وجود النفاثة ألياديير (كان بودي أراه مع الديوك في اليورو، لكن دومينيك دفع الثمن) او تربص ألفيس، أو وجود تونكاي. ولكن ميدو يعرف موقعه جيدا، وقد يكون الموسم الجديد أحد أفضل مواسمه في الاحتراف لو ابتعد عن الاصابات ونزح عنه الأطباء والطبيبات :-). أرجع تاني لنفس النقطة بإن التمهيد في الانتقال والتمهل في الترحال من دوري إلى أعلى يفيد جدا. ميدو ترحل ما بين البلجيكي والهولندي والايطالي والفرنسي والأسباني والانجليزي، لذا فهو أكثر ثباتا حتى مع سرعة انتقالاته. غالي أقل لنسبة الترحال الأقل، وإن كانت العروض موجودة لكنها قليلة، ومع تلميحه بإحتمالية العودة إلى الأهلي، أفتكر بقاءه في انجلترا بات على المحك. شوقي يكاد يتوارى، وفي انتظار متعب وزكي. علشان كدة قلت إن متعب يكاد يكون أفضل حظا من زكي، بوجوده في مستوى أقل (حتى لو كنت تتخيل إن مستوى الفريق نفسه أقل من متعب، وإن مقاس العمدة أكبر على هؤلاء الخفراء)، لكن تهيئته وإعداده بالشكل الجيد ممكن يفيده مع التفكير في الصعود على مستوى أعلى.
جمهور الأهلي تحدث كثيرا عن تحركات أجوجو في الشامبيونشيب الانجليزي، دون صعود على مستوى أعلى (وهي نقطة ركزت عليها في تحليلي لصفقة انتقاله للزمالك) ليفاجأ الجمهور بانتقال أفضل مهاجميه إلى نفس المرحلة ونفس المستوى، وربما بفارق مادي لصالح أجوجو. لم ينجح الغاني بعضلاته في لفت انتباه الباحثين عن الأسود في غابة الدرجة الثانية. بانتقال متعب واحتمالية صعوده إلى درجة أعلى، ربما سيتعلم عماد من رأس الذئب الطائر إلى الزمالك، ليظهر ذكاء في لعبه دور الثعلب في غابة من الدرجة الثانية. أراح زكي نفسه من عناء لفت الانتباه، بوجوده في زمرة الكبار من أولها، علشان يلعب على مية بيضة. مين عارف؟ ربما ينجح في لعب دور برباتوف، أو اللحاق بتيفيز .. أو ربما يلعب دور فيرون قبل أن يبدأ، ليعود إلى المربع رقم واحد مرة أخرى كما عاد قبل سنتين. اللغة تستمر في التواجد والحضور الجيد كعائق مميز أمام الثنائي، ولا أعلم إلى متى ستظل عائقا أمام لاعبين يتحدثون دوما عن الرحيل والاحتراف. يعني أول مباديء الاحتراف ان تجيد لغته ولغة المحترفين .. إن لم يكن لدخول وكرهم فمن أجل أمان مكرهم . ثالث لاعب من قطاع الناشئين في الاهلي يلعب في انجلترا في أقل من 10 سنوات (وربما طوال تاريخه) الأول لم يتأقلم والثاني يحاول ويحرجم، مين عارف؟ جايز تكون التالتة تابتة
لم تتح لي الصحافة المصرية فرصة قراءة تصريحات رئيس موناكو أو مسؤوليه عن مظهر. والظاهر إن الكلام عن مظهر كان قبيح شوية، وفرصتي وفرصتك الآن في سماع نفس الاسطوانة وأتمنى ألا يكون نفس الكلام .. والمرة دي دوبل. يا ريت فعلا المرة دي تكون أفضل، والصوت أحسن، لأن اللاعبين أميز وأمهر وأقوى .. وربما أشرس. ربما. إتمنى ألا تقصر مدة البقاء في الشمال، لا نريدهم الجنوب الآن. وجود خمسة محترفين مصريين في انجترا أمر جيد جدا في حد ذاته، وإن كان مرشح للتقلص للرقم أربعة، وما ليش نفس أقول ثلاثة. ربما يبقي واحد فقط بنسبة نجاح تكاد تقارب 90% أما الباقي فمستواهم أو حتى بقاءهم في علم الغيب. حين تذهب إلى مكان يجب ان تعلم قواعده جيدا، وبما إن أي من الاثنين لا يعلموا الانجليزية جيدا، فقد لا يأمروا أول علامات مكر الانجليز: الغدر الصارم
من قواعد المسرح المصري قدرة لاعب خارج الملعب الفائقة على جذب الأنظار من 22 يرمحوا داخله. ولو مليت من ذكر هاني سعيد كمثال، لاحظ تغطية بشير والسيد مثلا مقارنة بالتغطية على مباريات فريقهم السابق واستعداداته. سيبك منه ومنهم وخلينا مع أولى مراحل التطور والتي ظهرت مع أول ظهور للأهلي التليفيزيوني ... حتى لو كان ضد فريق درجة تانية. أسلوب لعب جوزيه بالأهلي والصفقات الجديدة جيد جدا وإن كاد يصل إلى حد الامتياز نظريا، وفي انتظار تطور الفريق بتتالي المباريات ... والديربيات. أسلوب لعب تميز بالأقواس والمربعات داخل الملعب، مع وجود ثنائيات وتغطيات .. مع ندرة للعرضيات في وجود ثلاثي من أفضل الاطراف في مصر. لكن كالعادة يثبت جوزيه اهتماما فائق بوسط الملعب والارتكاز.
الشوط الأول كان ممل بعض الشيء، ومع تكتل كايزر سلاوترن الدفاعي وتطبيقه الهجوم المعاكس بسرعة، ظهر الأهلي بشيء من الضعف والوهن خصوصا مع اللعب ع الواقف وعدم التحرك للزميل أو اظهار مساحات خلف الفريق الالماني المتكتل؛ لدرجة إن التمرير العرضي كان أكتر بكتير من التمرير الطولي. وكان أشجع لاعبي الأهلي في التمرير الأمامي هو وائل جمعة، ونال الرد بوجود نسبة أخطاء تمرير تعدت 90% في هذا الشوط. كان الغير طبيعي هو ترجمة كايزر لحالة اللا سيطرة لهدف. تقدم بركات أظهر مساحة شاسعة خلفه ظهرت بانقطاع الكرة وتمريرها إلى الجيد كريستوفر لاعب كايزر سلاوترن، ويمر من جمعة ثم عاشور (لاحظ وجود الثنائي بالتحديد خلف بركات)، ثم التمرير وايداع هدف سهل في مرمى عبد الحميد. الهدف ينم عن خطأ دفاعي ساذج، ولكن ما يسترعي الانتباه في التحليل هو تغطية عاشور خلف بركات، حتى وإن كانت فاشلة ولم تؤدي المطلوب. ومضطر أرجعك تاني لنقطة التعاقد مع حسين علي وقتال الأهلي الحالي على هاني سعيد. ركز شوية في الشوط التاني لتعرف السبب.
جوزيه بنى فريقه على التمركز الجيد في الوسط، وبما إن وزير هجومه غير موجود، ووزير دفاعه عنده صليبي، إذن فالحل في الوسط، وهنا طلبات البرتغالي من الوسط، الكثيرة في الأصل، تزداد أكثر وأكثر. حاول جوزيه وضع عاشور كارتكاز خلفي (خلفي أوي) مع تحرك امامي من أي من جلبرتو أو أحمد حسن (وكان المفاجيء بالنسبة لي نقل جوزيه لمركز جلبرتو من اليسار إلى الوسط كما الحال في المنتخب الأنجولي). كالعادة وفي غياب أبو تريكة يلعب جوزيه بثلاثي هاف ديفيندر مع اعطاء مهام هجومية لأحدهما لتمويل ثنائي الهجوم (فلافيو ومتعب أو بلال أو حسني). لكن الجديد السنة دي، هو منح جوزيه لارتكازه حرية التحرك باتجاه الطرف، ونادرا العمق مكان تريكة، مع ادخال ارتكاز (في الأصل أجنحة) للتركيز على الجانبين باتجاه تقدم الطرفين. بمعنى إن حسن يلعب جناح أيمن أو ارتكاز أمامي، ونفس الأمر جلبرتو (أيسر مع ارتكاز) بالتالي ظهر قوس الأهلي الهجومي مبتدئا عند عاشور .. ويمينا بميل حسن للطرف الأيمن أو في العمق .. وجلبرتو للمساندة مع معوض أو مع فلافيو. لو هنتكلم بورقة وقلم .. الطريقة 3 -2 – 1-2 -1 -1 أو 3 – 2 – 3 -2 بميل معوض وبركات للعب كظهيري جنب مع جمعة والسيد، أو التقدم إلى الامام مع جلبر أو حسن وظهور عاشور إن لزم الأمر. ارجع لهدف كايزر الأول .. وشوف اتجاه جلبرتو من اليسار إلى الوسط، وما قبل اختطاف الكرة من بركات، ولاحظ ارتداد عاشور كالسهم خلف بركات ومساندة جمعة. يمرن جوزيه فريقه جيدا على التغطية الهجومية والعكسية في حالة الدفاع، والاندفاع من الأمام إلى الخلف بشكل سهمي. شيء رائع، حتى وإن أُحرز هدف، هو بالفعل خطأ مزدوج، لكن ما يهمني هنا هو تحركات اللاعبين. والأهم إن الخطأ الدفاعي والتحرك والتغطية تم تداركه في الخط الامامي في الشوط الثاني بشكل مبهر.
تحرر الأهلي جدا في الشوط الثاني وبدا أسرع وأخف، والمساحات الخلفية الضيقة في وسط ودفاع كايزر تفسحت بفعل تحركات أسرع من حسن مع تحرر أفضل من بركات في الجانب الأيمن وإزاحة أظرف لجلبرتو إلى اليسار مكان معوض، وترك الوسط لبوجا. قطع الشطرنج زادت بشدة لدى جوزيه، والطابية قد تحل محل حصان، والحصان ممكن يزاح إلى أحد الأجناب متوليا مهام الطابية. بركات بتحرره الايمن قدر يصنع عرضيتين من شبه وضع متحرر في الأولى وتحرر تام في الثانية (الاثنين على رأس البديل حسني) ولاحظ هنا دور أحمد حسن في إيجاد المساحة وسرعة التمرير التي لم تمنح فرصة وحرية الارتداد للألمان. نزول فلافيو إلى المنطقة ما بين حسن (بوجا) وحسني كان لجذب احد قلبي دفاع كايزر وافساح المجال امام أي من جلبرتو المتحرر في طرف الملعب أو بركات. ظهور جلبرتو كثيرا في تلك النقطة من الملعب بلا أي رقيب كان بعد محاولة جوزيه تحريك لاعب غير معروف للخصم إلى الوسط في حين إن الألمان فوجئوا إن اللي كان في النص بقى في الطرف. ومش لاقي تفسير تاني لأن الألمان بعد التعادل منطقتهم اليمنى الدفاعية انفتحت بشكل غريب، والأغرب هو وجود مساحات امام بركات (ولاحظ قيامه بأدوار دفاعية في الشوط الأول ومسمرته في الخط الخلفي). جايز السبب التكتيكي كان في تمدد الدفاع والظهيرين أمام فتح جوزيه الملعب على مصراعيه ببركات وجلبرتو ودفع الانطلاقات من العمق من حسن أو فتح مجال التسديد لفلافيو أو جلبر. لسة ما فهمتش حسين جاي ليه؟!
جوزيه يلعب بطرف واحد في جانبي الملعب، ويحاول مد يد العون له من خلال لاعبي الوسط - مع أدوار أخرى لنفس اللاعبين - وهو دور متعاظم ويزداد جدا علي اللي بص ولقى نفسه مرزوع ارتكاز مع واحد من شياطين المدربين. أثناء رحلة تقدم أحد طرفي الاهلي إلى الأمام، لا تظن إنه يقطع الرحلة وحيدا. ممكن يقابل أحمد حسن يمسي عليه بوان تو .. أو ممكن يلاقي فلافيو تحت ومعاه قلب دفاع مسحوب، وبركات يعبره، لأنه عارف انه في نفس الوقت حسن أخد مكان فلافيو قدام، وبدل الوان تو عند دايرة السنتر نخليها وان من غير تو عند الجون!! (اتفرج كويس أوي على هدف الاهلي تاني، وشوف تحرك فلافيو، وتابع أحمد حسن وهو بيتسحب بدون أن يشعر كلما تقدم بركات إلى خط المرمى). لاحظ أسامة حسني وللمرة التانية يلعب راسية وحيدا داخل منطقة الجزاء، الأولى مرقت فوق العارضة، والثانية في العارضة ثم هدف. سيبك من الهدف وحاول تفتكر تقدم جلبرتو مع معوض ومحاولة السند معاه في الجانب الأيسر، مع ظهور بعض الخطورة من معوض. جوزيه يبني محطات تقوية لظهير الجنب أو الجناح، ولو حصل والارسال تعطل عند منطقة الجزاء، عاشور عارف هيعمل إيه مع قاطع الكرة. ولاحظ وجود عاشور كأحد أول اللاعبين في شرف استقبال هجوم الخصم، ولو حصل وتركه لزميل (أسلوب جوزيه الارتدادي وعدم اللعب رجل لرجل) عاشور صار يجيد الارتكاز الجيد واستشراف نيات المنافس، ولأن إينو لا يزال قيد التجهيز، فجوزيه يحاول اعداده كبديل أو أساسي لو حصل مكروه على مدى مشوار الأحمر الطويل.
باقي نقطتين وبعدها أختم تحليلي القصير للمكير. جوزيه بنى فريق به أكثر من جوكر، بوجود بركات وحسن وجلبرتو واستخدام فلافيو تحت رأس الحربة، او تحريك المحمدي. تغييرات جوزيه حاليا صار يتبعها تغييرات داخل الملعب، بمعنى إن نزول ارتكاز (بوجا) محل جناح (معوض) معناه تغيير داخلي (جلبرتو ليحل محل الخارج). الجانب الثاني بإمكانية تغيير مراكز اللاعبين أكثر من مرة في المباراة الواحدة. المباراة لم تسمح بالتبديل بين حسن وبركات في العمق والاطراف وهو أسلوب لعب قد يظهر في مباريات الدوري القادم كما ظهر في الدوري القديم. جوزيه بنى خط وسط قادر على التبديل الجيد مع الأطراف بوجود اكثر من لاعب قادر على أداء أكثر من دور في أكثر من مركز.
النقطة الثانية هي تخلي حسن عن الاحتفاظ بالكرة أغلب فترات المباراة، واتجاه لعبه إلى الايجابية أكثر عكس المنتخب في كثير من المرات والمباريات، وعكس أسلوب لعبه نفسه. جوزيه لما بييجي لاعب من أي نادي في الدوري (أي نادي بمعنى الكلمة) أول كلمة جوزيه يصبح عليه بيها، بعد "إزيك عامل إيه؟" يتبعها: انسى الكورة اللي اتعلمتها في ناديك، لأن الأهلي أسلوب لعبه مختلف". كنت أظن جوزيه لن يكرر على مسامع حسن نفس الجملة، لأن لكل لاعب مقام ومقال، لكن على ما يبدو إن اللمسة واللعبة معدية جدا، ولم يملك حسن نفسه من رؤية 8 لاعبين يجيدونها، فبعد ما شاب، اتعلم من الشباب. جايز مباراة واحدة غير كافية على تطور أسلوب لعب حسن. ولكن البداية توحي ببدء تخلي أبو حميد عن الاحتفاظ بالكرة.
كالعادة الاهتمام بالصفقات خارج الملعب، وترك متابعة نتيجة الصفقات داخله. غريب جدا هو الاهتمام باللاعبين خارج المستطيل، والقتال والتناحر لدرجة "هل من مبارز؟" ثم لا نتحدث عن أول ظهور لتلك الصفقات وأثرها. أذكر تعليق أحد الصحفيين (أفتكر ياسر أيوب) قبل مباراة الأهلي وريال مدريد وكيف كان اهتمام الاسبان بالمباراة لوجود زين الدين زيدان فيها بعد حصوله على أعلى الصفقات في التاريخ وقتها، ونقل أيوب يومها إن الاهتمام كان لأنها أول مباراة له، ومحاولة للاجابة على سؤال: "هل زيدان يستحق المبلغ المدفوع؟" أو بالبلدي، هل يجوز لزيزو أن يقول للأسبان بعد المباراة: ما تبصوليش بعين رضية، وبصوا للي اندفع في. لكن ما حدش بص على احمد حسن ولا معوض، ولا المحمدي، ولا غيرهم .. واحتمال يفضل أعمى على طول. مباراة الاهلي ودية وغير كافية بالطبع للحكم على الفريق ولا على الأداء .. ولكني حاولت ارواء عطشك إن كنت من هواة التحليلات الفنية، ومن محبي متابعة المقالات الفنية، بعيدا عن الانتقالات غير الفنية، والحركات البهلوانية على المسرح المصري المملوكي والملاكي. تحليل المباريات عيب جدا في الثقافة المصرية أثناء الحديث عن انتقال لاعب. طالما فيه مشكلة انتقال، يبقى لازم الكل يتكلم عن المشكلة، ويسيبه من الماتشات أو الموسم الجديد. تلك عادة قديمة .. والقديمة تحلى. لا أملك نفسي عن التحليل حتى وإن تأخر بعض الشيء. معلش اعذرني، فانا مصري مثلك، ولا أستطيع الفكاك من العرض المسرحي المجاني. حاولت سرقة بعض الوقت من استراحة الممثلين، ولكنها سرقة ليست كسرقة العقود ولا لحس العهود. كان لابد من وضع العدسة على صفقات الأهلي واستشراف الداخل والخارج من وعن قائمة الأحمر السمراء. تقسيم الملعب من جوزيه أمر مبهر، والمجحف عدم الحديث عنه.
حاول الأهلي التسلية بالكايزر .. على أمل الاستمتاع بوجبة أجمل يوم 20 الكايزر أهو قدامك .. ويحيينا ويحييك ربنا ليوم 20 و27، وأهو نتسلى لحد ما نقبض أول الشهر
هذه القصة وقائعها حدثت بالفعل، وإن اختلف الزمان والمكان، والشخوص. المترجم غير مسؤول عن أي تشابه ما بين الخارج والداخل. :-)) أوبي ميكيل .. رايح جاي مع بروز النجم النيجيري الصاعد جون أوبي ميكيل (أو مايكل)، في كأس العالم للناشئين تحت 17 (2003)، ثم كأس العالم للشباب (2005) وفوزه فيها بالكرة الفضية ونيجيريا بالميدالية الفضية برضه (خلف الأرجنتين)، جذب اللاعب أنظار مانشستر يونايتد وتشيلسي من انجلترا، لكنه ذهب مؤقتا إلى نادي لين أوسلو النرويجي. وبعد إتمامه لسن 18، أعلن نادي مانشستر عن تعاقده مع نادي لين أوسلو النرويجي والفوز بخدمات اللاعب الواعد (بتاريخ 29 أبريل سنة 2005). وأعلن موقع مانشستر الرسمي عن ابرامهم الاتفاق بشكل مباشر مع الفتى النيجيري وإنه وقع بالفعل على عقد مع النادي الانجليزي. مسؤولو مانشستر نحوا جانبا وكلاء اللاعب، وأقنعوه بالتعاقد لمدة 4 سنوات بدون ممثلين، وبعض التقارير أفادت بإن نادي لين أوسلو أرسل لوكلاءه في الخارج بعدم احتياج اللاعب لخدماتهم بعد اليوم. كان إجمالي الصفقة 4 مليون استرليني، وتوقيت وصول اللاعب لأولد ترافورد كان محدد في يناير 2006. في نفس الوقت قلب منافس مانشستر اللندني، نادي تشيلسي، الطاولة على السير أليكس بإعلانه عن توصله لاتفاق بالفعل مع اللاعب، ووكلاءه، ولكن فيما بعد نفى نادي لين أوسلو ادعاءات تشيلسي (المترجم: لاحظ هنا العلاقة الحميمة ما بين الناديين – والمديريْن الفنييْن - خصوصا إن التعاقد كان بعد ما شرف مورينيو بسنة تقريبا). بل والأنكى من ذلك ذكرت بعض التقارير إن تشيلسي هو النادي الذي رتب لوجود اللاعب أوروبيا (بدفعه إلى الشمال من أياكس كيب تاون الجنوب أفريقي إلى النرويج) ثم الحصول على توقيعه فيما بعد، وما أكد هذا الطرح اعجاب جوزيه مورينيو باللاعب بشدة في أوقات تدربه مع الفريق الأول في صيف 2004. وتقارير أخرى معاكسة تفيد بعكس ما قيل بوجود اهتمام من قبل مانشستر استمر عامين ودعوة الفريق النيجيري للتدريب على ملاعب النادي قبل بطولة العالم تحت 17 سنة.
عقد مانشستر يونايتد مؤتمر صحفي في عجالة لتقديم اللاعب للاعلام والجماهير، وعبر اللاعب عن سعادته بارتداء الفانلة الحمراء (:-)) والتقطت له صور بقميص المان والرقم 21. ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية سرور اللاعب بالتعاقد مع المان، وإنها خطوة كبيرة في حياته: "جميل جدا أن تنضم إلى نادٍ كبير مثل مانشستر. لا يحدث هذا غالبا لمن هم في مثل سني". وبعد تعاقده مع المان، تصاعدت أنباء من النرويج عن تلقي تهديدات عن طريق الهاتف من مجهولين ضد اللاعب، وبالتالي تم تخصيص حرس أمن وبودي جاردز للاعب وتم نقله إلى فندق آمن (في أحد المباريات في كأس النرويج جرت شائعة أن اللاعب تعرض للاختطاف بصحبة وكيل أعماله جون شيتو، ورددها مساعد مدير مانشستر يونايتد كارلوس كيروز، متهما تشيلسي باختطاف اللاعب).
فيما بعد عُرف أن اللاعب في لندن بصحبة وكيله جون شيتو. وفي غضون ذلك كان السير فيرجيسون يفكر في الذهاب إلى أوسلو لزيارة ميكيل ولكنه عدل عن الأمر بعد معرفته بمغادرة اللاعب للنرويج. فيما بعد كان التصريح الصادم من اللاعب لشبكة سكاي سبورتس بتعرضه لضغوط شديدة للامضاء لمانشستر يونايتد، وهي الادعاءات التي فندها الأخير بشدة ومعه النادي النرويجي. وادعى اللاعب أيضا إنه طلب من الناديين مهلة أسبوع للتفكير في الموضوع إلا أن طلبه قوبل بالرفض وضغطوا عليه للتوقيع دون حضور مستشاريه ووكلاءه. ولو صحت ادعاءات مايكل كان معناه مخالفة مانشستر لقوانين الفيفا والاتحاد الانجليزي لكرة القدم. والأكثر من ذلك تصريحات اللاعب للصحافة الانجليزية إن تشيلسي الانجليزي هو النادي الذي يعشقه وهو النادي الذي يتمنى الانتماء إليه. وفيما بعد رفع مانشستر دعوى قضائية في الفيفا ضد كل من تشيلسي ووكلاء اللاعب جون شيتو ورون هيوج (الأخير سيء السمعة لتورطه في فضيحة جورج جراهام في انجلترا) متهما إياهم بسلك طرق غير شرعية للتعاقد مع اللاعب. ولكن فيما بعد (بالتحديد في أغسطس 2005) حكم الفيفا بعدم كفاية الأدلة لتوجيه الاتهام ضد تشيلسي.
بدل البهدلة في أقسام الفيفا ودهاليزها، اختار تشيلسي الحل الأوسط بالتوسط لدى مانشستر وحل المعضلة من خلال التفاوض معهم ومع النادي النرويجي. وفي 2 يونيو 2006 توصل الاطراف لحل للمشكلة، بانتقال اللاعب إلى تشيلسي من لين، مع انهاء تعاقد المان مع اللاعب. وبمقتضى الاتفاق دفع تشيلسي اجمالي 12 مليون جنيه للمان، و4 مليون للين أوسلو.
بالمناسبة مدير عام النادي النرويجي، مورجان أندرسين، اتهم بتزوير عقد اللاعب مع النادي النرويجي من الأصل، وحوكم بعدها بتهمة التزوير (له سابقة في تزوير عقود لاعبين)، وكان الحكم من القضاء النرويجي الشامخ والعادل :-) بسنة سجن مع إيقاف التنفيذ.
تعليق المترجم ساعات كتير بحكم محدودية عدستك، لا تترك لك فرصة التجول في مرايا أخرى. القارة الأوروبية بقوة الدوريات فيها، والتي أنتجت معها صراعات من أنواع مختلفة وبين قوى مختلة، تعرض أمثلة كثيرة يجوز منها ما يتطابق مع واقعك (مع فارق خارق بالطبع) وجايز تلاقي فيها بعض نقاط الشبه والكثير من الاختلاف وانت وحظك. لكن العجيب هو بعض التطابق العجيب ما بين هاني وجون .. على طول الفوارق ما بينهما والتعامل مع قضية كل منهما.
القصة تعرض إمكانية تكرار الفوضى في الدوري المحلي، وانتقالها إلى واحد من أعظم دوريات العالم. وأن نظم الاحتراف قد يوجد بها بعض التطبيقات المشوهة، إن اعتبرناها كذلك لأن التشوه من طبيعة البشر وبعض تكويناتهم. تعاقد المان مع اللاعب نظريا سليم، لكن رغبة اللاعب كانت محك أساسي في نقض اتفاق تم التوقيع عليه. جون أوبي لعب على إنه "لسة عيل وضغطوا علي، وما كنتش في وعيي وأنا بأمضي"، رغم وجوده باسما في المؤتمر الصحفي، ووجود شبهة قوية في تلاعب وكيله به وسيلان لعاب الوكيل على أموال إبراهيموفيتش، تماما كما اتضح من خلال اتصاله بالسير أليكس والوارد ذكره فيما بعد. القصة نفسها تحمل أكثر من معنى ومغزى .. وروابط مهمة مع الحالة المصرية مع تكرار نفس المثلث، للاعب واحد وثلاثة أندية ما يهمني في هذه القصة هو جزئية تعاقد اللاعب مع المان، ثم تشيلسي. تصريحات اللاعب أيام الأزمة كانت تصب في صالح تشيلسي وتعاقده مع ابن لندن المبتغى. بل والانكى من ذلك قوله إن مدير النادي النرويجي مورجان أنديرسين كان على علم بتفضيله البلوز، ومدى اهتمامهم به، ولكنه – أي المدير - فضل عرض مانشستر وضغط عليه لقبوله. في تصريح مهم للبي بي سي، قال ميكيل "ذهبت إلى مانشستر وأبدوا رغبتهم في التعاقد معي، لكن الأمور لم تسر على ما يرام، لأن ما وعدوني به لم ينفذ". وأفادت بعض الصحف بأن تشيلسي هو من قام بالصرف على تعليم أوبي في النرويج وتعهدهم برعايته، وهو يمكن السبب في غضب مسؤولي تشيلسي في تفاوض الغريم مع اللاعب و توقيعه له، وسرعة تحركهم نحو ضمه مهما كان الثمن. جون أوبي نفسه في تصريحه المفضل لتشيلسي والرافض لمانشستر قال إنه كان يشعر إنه البلوز "مسؤولين عنه".
لم أسمع للاتحاد الانجليزي أي تعقيب على الواقعة، ومانشستر نفسه لما حب يشتكي البلوز، اتجه للفيفا رأسا، ولم يعر الاتحاد الانجليزي أي انتباه. ممكن يكون خاف من مآل مصيره إلى نفس مصير آخرين تعاملوا مع اتحاد كروي، أو خاف من لعب أموال الملياردير الروسي بعقول وجيوب لجنة شؤون اللاعبين الانجليزية، فحاول الابتعاد بالكرة عن ملعب تشيلسي في لندن، وعن جماهيره. القضية أخذت وقتا طويلا داخل أروقة الفيفا ومع استعجال كل الاطراف للحكم، تدخلت أموال الملياردير للمرة الثانية ... وسوت الأمور مع المان، ولم يتسن لي معرفة اتجاهات القرار داخل أروقة الفيفا، وبعض التقارير أشارت إلى صحة موقف المان، وأخرى أشارت إلى أن موقف تشيلسي في السليم.
الخط الثاني اللي يهمني هنا هو إن أوبي ميكيل قال إن اللي سمعه من المان في أوسلو غير اللي سمعه في أولد ترافورد، وهو ما يوازي حديث هاني من سماعه كلام في الاسماعيلية ... سمع عكسه في ميت عقبة. الجانب الثالث هو إن تشيلسي لم يتعرض لاتهامات بتدمير المان، ولا أوسلو، لأنه بالفعل مهتم باللاعب، ومانشستر نفس الشيء، لأنه الارتكاز مركز حساس وبالفعل أوبي ميكيل كانت التقارير الفنية عنه في الاعلام الانجليزي جيدة جدا. بالتالي كانت الضغوط توازي موهبة اللاعب. في تصريح للسير أليكس قال إنه أوبي قال له في حديث سري بالهاتف إنه بالفعل يريد اللعب لمانشستر ولكن الضغوط عليه وعلى أسرته هي ما دفعته إلى الرضوخ لعرض البلوز (قربنا نسيب قضية هاني ونروح على حسني، احنا ورانا إيه؟). ولاحظ هنا الربط ما بين التهديدات في أوسلو وبين ظهور تشيلسي. السير تحدث عن بعض أسرار المفاوضات، وقال إن وكيل اللاعب النيجيري يعمل طبقا للأوامر الصادرة من ستامفورد بريدج.
الأهم هو أحاديث السير ومورينيو عن اللاعب وتصريحاتهما أو حتى إطلالهما بالحديث عن مجيء لاعب إلى النادي. في مصر لم أسمع كلام فني عن اللاعب بالمرة من أي مدير فني، ولا حتى من أي فرد في أي جهاز. السير كان معجب ومهتم بالولد بشدة لدرجة السفر إليه، ومورينيو اعتنى به في المعسكر الأزرق، وطلب من مسؤولي البلوز التعاقد معه. كلام المدير الفني يسبق أو بالكاد يوازي كلام المسؤولين الاداريين ومدراء الأندية. في مشكلة هاني مجالس إدارات الاندية هي من يتحدث فقط. لا سمعت كلام من هولمان، ولا من جوزيه عن وجود هاني وأهميته في فريق أي منهما، أو حتى عن أداءه في أمم أفريقيا. كالعادة الكلام غير الفني عن أمر فني بحت هو الغالب. ربما كان الأهلي معروفا بكتمان مسؤوليه وندرة الاحاديث، وعزف نغمة لست طرفا، لكن الزمالك نادي التصريحات، لم لا يتحدث أحد أفراد الجهاز عن اللاعب؟ جايز محمد حلمي كان يفكر في أمور أهم، أو إن هولمان يحاول تعديل حساباته مع القائمة التي وجدها أمامه ولم يتدخل فيها، ومين عارف جايز هاني سعيد هو سبب الخلاف ما بين الاتنين :-). اتضح إن هاني سعيد هو سبب الخلاف ما بين الفني (المدرب) والاداري (رئيس النادي) والغريب إن التاني قال للأول "ما تجيبليش لاعيبة هنا تاني" مع إن هاني من مجايب عباس وليس حلمي.
حاولت معرفة ردود فعل مشجعي المان على ترك أوبي مايكل، لكن كل ما تحصلت عليه هو لعن سلسفيله بعد تهجمه على الفريق وإدارته. تشيلسي حاول ونجح في الامساك بالعصا من المنتصف، وقام بشراء اللاعب من ناديه الأصلي والفرعي (بالمناسبة هل لاحظت الرقم المدفوع للمان كام ضعف الرقم المدفوع للين اوسلو؟). ببساطة تمت تسوية الموضوع. جون أوبي مايكل كان لسة طالع من منتخب وصيف عالم في الناشئين، لكن بتحركه الساذج كاد يقضي على مستقبل مبهر للاعب واعد. هاني لسة طالع من بطل أفريقيا، وإن كان مستقبله على المحك لكبر سنه مقارنة بالنيجيري بعقد كامل. في الحالتين تم التوقيع، ثم التراجع .. وكان اللاعب صاحب القرار في الأولى، ومازلنا في انتظار نتيجة التجربة الثانية. تكرر مثلث اتفاق ناديين على لاعب مع ترصد من ثالث في البيئة المصرية، في حين إن النموذج الأوروبي فاز اللاعب وانتهى إلى ما يريد. يحاول هاني تكرار التجربة ونتيجتها محليا، وإن كانت أموال تشيلسي غير حاضرة بنفس الكثرة، لكن ربما يكون الأهلي أكثر ذكاءا، وسيساعد هاني على أن يكرر نفس نجاح تشيلسي، ضد الشياطين الحمر. حتى الآن النتيجة في صالح الزمالك، ولكن الأهلي لا ييأس بسهولة
هي مجرد قصة من قصص كثيرة في نزاعات أكثر للانتقالات، وحاليا أحاول متابعة نزاع بن عرفة المعروض الآن على المسرح الفرنسي (وأفتكر انت فاكر مسرحية آشلي كول على المسرح الانجليزي وفوز تشيلسي أيضا بخدمات اللاعب بأقل الخسائر). مراسل البي بي سي سآل مسؤول في الفيفا، بعد نفاذ صبر الاعلام الانجليزي والاندية الانجليزية ومطالبتهم بمعرفة نتيجة القضية، وقال له: "متى ينتهي النظر في القضية ويصدر الحكم؟" فأجاب: "ليس لدي تعليق عن طول مدة النظر في القضية. لدينا مئات القضايا متعلقة بانتقالات اللاعبين."