1:08 AM | Author: Al-Firjany

توقعات كتيرة خابت قبل وبعد مباراة مصر والارجنتين. حاجات كتيرة بتعرفها بعد المباراة، لأنها نتائج، عكس اللي قبل المباراة لأنها مجرد توقعات. مباراة كبيرة ولكن أحداثها خارج المستطيل أكبر. أكبر من المدربين واللاعبين .. وأكبر من القناة الناقلة وعدد المنقول إليهم. لم تحظ المباراة بحديث عن فنياتها أو أسلوب لعب الفريق المصري أو أسباب هزيمته ومعاها أسباب فوز المنتخب الارجنتيني. كنت أتوقع مقاومة أشرس وأداء هجومي أعنف من المنتخب الوطني، حتى مع الهزيمة. الأرجنتين عملت اللي ما حدش في أفريقيا عرف يعمله بالمبادرة بالتسجيل في المباراة وترك رد فعل – لم يظهر – للمنتخب المصري. جايز تحليلي هنا يكون متأخر، لكن لابد منه، ولا أرى داعي للحديث عن الدوري الممل حاليا. زيارة الارجنتين لمصر ما بتحصلش غير كل قرن، ولازم نحلل الوجود اللاتيني في ليلة لاطينية.

مش هأزعجك بكلام تكتيكي أو بحديث عن تحركات لاعبين ولا تشكيله، لأنه أساسا ماتش خانق جدا على المنتخبين، وإن كان أشد خنقة على المصري. أسلوب لعب المنتخب الأرجنتيني الهجومي والسريع نسبيا خنق المنتخب المصري، بالذات مع تحركات بطيئة وشبه منعدمة من مصر في حالة الهجوم. كان مهم تعامل المنتخب المصري مع ضيق المساحات بفعالية أكتر، خصوصا مع وجود ثنائي مهاري زي زيدان وتريكة، ولكن لم يستطع كلاهما تشكيل الخطورة المتوقعة والمعروفة، يمكن لأن المنتخب الأرجنتيني نفسه عارف ومعروف. غياب مهارة المراوغة من الارجنتين طبيعي لغياب ميسي وتيفيز (وإن حضرت مهارات أخرى أهم)، وإن تواجد ماسكيرانو وكروز وردوريجيز، لكن غير الطبيعي هو غيابها في مصر، في وجود اتنين من أعلى لاعبيها مهاريا. اللي يلفت انتباهي هنا هو ازاي منتخب يقدر يغلق مساحات مهمة في خطه الخلفي ومعاها يمنع مساحات للاعبين مهاريين في الخصوم، وده يدينا سبب مهم لفوز المنتخب بالكأس الأفريقية ضد منتخبات لم تحسن غلق مساحاتها، بالتالي عَلّم عليها الثنائي المصري الرهيب . . أفريقياً. مهارات التانجو في المباراة قليلة، لكن المهارة الخفية المميزة هنا هي كيفية غلق المساحات بشكل يصعب اختراقه. تقريبا الفرصة الوحيدة في الشوط الأول لزيدان كانت من خطأ وهي تنم عن تمركز وتحرك ذكي جدا، ولكن النتيجة للأسف صفر.



قبل المباراة حطيت عيني على أربع لاعبين لأرى تأثير مواجهة ما يسمى بالفرق الكبرى عليهم: محمد شوقي، أحمد حسن، محمد زيدان، وأخيرا سيد معوض. ليه دول بالذات؟ بالنسبة لشوقي بأحاول أتلمس أثره كلاعب مهم ومحوري على أداء المنتخب في مواجهة الفرق الكبيرة وإيه اللي البورو أضاف له في مواجهة خطوط وسط أقوى. للأسف لم يسعفني الوقت ولم يمهلني شحاتة للحكم عليه فسحبه إلى الدفاع (!). نفس الأمر ينطبق على زيزو ومعوض، وإن كان الأخير بالذات خارج الاختبار حاليا، واستعجلت شوية على وضعه تحت المنظار. تطور أيمن عبد العزيز الإيجابي أجبرني على وضع معوض، ورؤية أثر الترانزيت التركي (طرابزون) على مستواه خصوصا إنه مستوى غانا لسة طازة في ذهني وذاكرتي. فيه بعض التواجد الهجومي لمعوض، والرهبة اللي شفتها أمام كيتا في كوتديفوار ومن قبلها في اليابان زالت بعض الشيء بزيادة إلى الأمام، وإن كانت بأدب جم، وعلى استحياء يغم. أحمد حسن وضعي له تحت المنظار كان لحاجة في نفسي هأتكلم عليها بعدين في تحليلي لانتقاله إلى الأهلي، وهي باختصار عدم قدرة الصقر على قيادة مجموعة الفراخ في مواجهة الحدايات الأقوى! فكرتني قلة حيلة حسن مع منتخب منكمش بعض الشيء وهايب "اسم" الارجنتين بغضب هاني رمزي يوم ماتش الكاميرون 2002 (مبوما) (مع الجوهري) أو ميدو مع نفس المنتخب (مع محسن صالح)، وإن تطورنا بعض الشيء مع شحاتة ضد الارجنتين بوجود هجومي ملموس، ولكن غير مؤثر في كتير من أوقات المباراة. لكن الوجود الهجومي جيد في حد ذاته. نفس تطور شحاتة اللي لاحظناه أمام منتخبات أفريقية قوية (كاميرون والكوت) لاحظناه أمام الأول عالميا. في غانا قدرنا على الفوز المتتابع، ومع ممثل اللاتينية لم نقدر، وهو فارق بين قوتين وبين قارتين. الأرجنتين قدرت تعلم المنتخبات الأفريقية القدرة على البدء بالتسجيل والمبادرة، وترك رد الفعل للخصوم. نفس اللي أذاقه المنتخب للأفارقة ذاق منه مع الارجنتين، وتلك الأيام نداولها بين الناس.



الجيد في المباراة هو وجود الندية في حد ذاتها من المنتخب المصري مع منتخبات قوية، حتى مع وجود الهزيمة لأنها طبيعية وواردة. لكن العنصر الهجومي هو اللي يسترعي الانتباه. أينعم كان قليل جدا وعشوائي في أغلب الاحيان خصوصا مع رجوع زيدان إلى المراوغة غير المجدية وقلة التعاون مع متعب أو تريكة، إضافة إلى الزيادة النادرة من طرفي الملعب (والتي انقرضت بنهاية المباراة)، ولكن الكرة الوحيدة الجيدة كانت في رأسية متعب الضعيفة باتجاه المرمى أو فرصة أبو تريكة وهي كرة فيها ذكاء ومهارة ضغط جيدة من المنتخب على الارجنتين وبعدها تسديدة أبو تريكة. لم يحظ متعب بتمويل من توأمه تريكة، ولم يمول زيدان زميليه أو العكس في المباراة إلا حسب المزاج وحالة الدفاع الارجنتيني. كان الوجود الهجومي لمصر عجيب جدا، لأنه نادر جدا، قياسا إلى حجم القوة الهجومية. حتى مع غياب مؤثر من زكي، يبقى زيدان وتريكة بقوتهما قادرين على التأثير والردع الهجومي، وجايز لأن زيدان عارف إن أبو تريكة لسة طالع من رقدة، ففضل الاحتفاظ بالكرة وشال عنه حمل تقيل. فيما عدا مهاجم هامبورج، الهجوم المصري في تلك المباراة خارج التقييم نسبيا لقوة وتلاحم الدفاع الارجنتيني ولضعف التمويل من الخلف للأمام، وكلها عوامل ساعدت زيدان بشدة على الظهور السيء في الهجوم بصفة عامة. الحسنة الوحيدة لزيدان انحصرت في مجرد تحرك ذكي في كرة واحدة وبس

الجميل في المنتخب الأرجنتيني هو تطبيق مبدأ الضغط بشكل مميز طوال المباراة في حين لم ينجح المنتخب المصري فيه إلا بعض فترات من المباراة، حتى وإن كانت طويلة. فرق كبير إنك تنفذ تكتيك 90 دقيقة .. وإنك تنفذه 80 أو حتى طول الماتش وتسرح دقيقة! زي ما قال جوزيه بعد ماتش الأهلي وانترناسيونال البرازيلي (إيه رأيك نسميه لاتيني؟) "المباراة تبين الفارق بين الاحتراف الكامل، وشبه الاحتراف".

مش بس شحاتة اللي فضل الحضري على غيره في حراسة المرمى، ولكن المنتخب نفسه انجذب للحارس لا إراديا في كثير من فترات المباراة. شفنا التراجع الدفاعي للمنتخب المصري باتجاه مرمى الحضري. تقسيم الملعب وانحصار اللعب في بعض الفترات في الملعب المصري أمر غير مفهوم، خصوصا مع غياب الخطورة الهجومية الفردية للمنتخب الأرجنتيني بغياب نجومه. الوجود الجماهيري دافع قوي للمنتخب، ومحفز إيجابي جدا؛ ولكن المنتخب المصري لعب على أرضه، في غياب جماهيره، ومع غيابها غابت حمية 2006. الوجود الهجومي لمصر كان صعب وعسير بعض الشيء نتيجة لتماسك الخط الارجنتيني حتى الفرصة الوحيدة في الأول كانت من خطأ قاتل ونادر، ولم تسمح الارجنتين باستغلاله بضغط مميز من جاجو (!) أو بتهديد عكسي من بعيد من بورديسو. وهو ما لم يرد عليه المنتخب المصري في الهدف الأول أو الأريحية في تسجيل وتنشين الثاني. خسارة شوقي في خط الوسط مش لازم نحصرها في الاستغراب من وجود شادي على الدكة ومعاه فتح الله (حتى وإن كان السبب الوجيه هو خلاف شادي مع الحضري) ولكن الخسارة كانت في غياب أهم لاعب وسط في مصر (بعد غالي) كان ممكن يعطي أفضلية جيدة في مواجهة خط وسط قوي جدا للأرجنتين. بالتالي ظهر معاه حسن بمجهود عالي ولكنه غير مجدي (قريت
تصريحه بعد الماتش؟)، وحسني عبد ربه بوجود هجومي نادر. باختصار خسر المنتخب كتير في الوسط، وكان طبيعي إنه يخسر المباراة، لوجود معايير غير فنية تحكمت في التشكيل، أمام خصم أعلى فنياً.

مهم متابعة الأداء الأرجنتيني لأنه منتخب يبحث عن نجم في غياب نجمه. عاملين زي رحالة جاء إلى الصحراء المصرية، ويبحث عن الطريق الصحيح عن طريق الاهتداء بالنجوم. بحث كروز وجاجو وغيرهم عن ميسي فلم يجدوه، فاعتمدوا على أنفسهم، تماما كما بحث عنه الجمهور فلم يحضر. أداء الارجنتين كان جماعي ويثبت كلام باسيلي قبل المباراة في ضرورة اعتماد منتخب بلده على الكرة الجماعية في غياب النجوم، حتى وإن لم يقدر على بعاد ميسي في أول فرصة بعد التعافي (لاحظ هنا انتقاد منتخب الارجنتين عادة بإنهم فريق النجم الأوحد، ومع غياب هذا النجم تغيب البطولات والانتصارات، وافتكر آخر كأس عالم للتانجو كان امتى). من الجانب المصري، كان زيدان وتريكة في شرف استقبال الارجنتيني؛ الأول هو النسخة المعدلة من عبد الستار صبري والثاني بحث عن التأهيل بعد الاصابة، فوجد المباراة التأهيلية أمام الأرجنتين! شوف التخبط لما يوصل بالمنتخب إلى قمته، وشوف المنتخب لما يحتفل أمام أحد قمم العالم الكروية وهو في قمة السُكر الفني.

شحاتة في المباراة تخلى عن التزام سابق، وتخلى عن طريقة لعب، ودون أن يشعر تخلى عن جمهور. بالطبع أولى مراحل التنازل كانت مع الحضري، غير المؤهل نفسيا ولا بدنيا، ولا لياقيا. تخلى شحاتة عن سوابق أخلاقية مع أندية أخرى، فدفع الثمن، وأشرك لاعبا بحاجة إلى تأهيل ومشاركة مصغرة، فزادت الفاتورة، وتخلى عن طريقة لعب مربحة أمام خصوم أضعف، فدفع الغرامة أمام الخصم الأقوى .. وكان الرد حقنتين في العضل، وإن كان أقل بكتير من حجم الخطأ، وكان ممكن يتضاعف. أشفق خط الدفاع المصري على المدرب المحاصر فقللوا عدد الصفعات إلى 2، وقدر اللاعبون على تقليل حجم الفارق الرهيب لصالح الأرجنتين ومنعوا هزيمة ثقيله، ولم يقدروا على منع السخط الجماهيري. ممكن كلاعب تمنع خسارة داخل الملعب، لكن المدرجات خارج حدودك وبرة ملعبك ولا يمكن تعرف تؤثر هنا. استمر الجمهور المصري على منازعة دور البطولة من اللاعبين في المستطيل، وأوجد الجمهور حالة من الجدل أشد من الجدل عن المباراة نفسها، فبدلا من السؤال لماذا خسر المنتخب، كان السؤال: لماذا غابت الجماهير؟ بدلا من البحث عن سبب الفوز، كان البحث عن سبب العزوف. كنت خايف من الليلة أن تصبح مطينة بطين، ولكني وجدت الخسارة داخل الملعب وخارجه، أمام خصم أجنبي "لاطيني"، وجماهير محلية لم يعجبها أن تنغمس في الوحل. حتى وان كان غريب من الجماهير عزوفها عن المباراة الكرنفالية، يبقى رد الفعل ذاته بحاجة إلى الاعجاب لشدته وقوته، كنوع من المقاومة السلبية. كأن الجمهور يجرب حظه مع الاضراب الشعبي المنتظر في ابريل .. أو إنه يحاول فرض رؤية ما ووجهة نظر عكسية، حاول آخرون فرض عكسها بالقوة الجبرية.

المباراة بينت أمور مهمة على طريقنا نحو كأس العالم، وإن كان العند الفني يولد الفشل. شحاتة نجح سابقاً بأسلوب لعب ما، والأسلوب جيد جدا، سواءا فني أو لياقي، ولكن فيما بعد لم يفطن إلى أن حراسة المرمى أكبر بكتير من حصرها في حارس من البدو الرحل، مرة في القاهرة ومرة في سيون، وبخطوة واحدة خاطئة زل إلى هاوية بلا قاع. مفيش داعي المنتخب ينجر وراء تهور غير محسوب من لاعب لا يعرف إن كان حارس مرمى الأهلي أم سيون، أقوم رازعه حارس منتخب!! الجانب الثاني هو وجود بعض الخيار والفاقوس في المنتخب في التشكيل وحتى من خارج التشكيل. الجاهزون أكبر بكتير من الهاربين والمصابين أو العائدين، ودكة فينورد وستراسبورج أو أساسي طرابزون موجود فيها بدلاء ممتازين. المنتخب الارجنتيني غاب عنه لاعبين بحجم السوبر، وبنظرة على محترفي مصر حاليا ممكن تشوف الحجم العائلي من البورو أو ديربي أو أنورثيس. القاعدة أمام شحاتة أعرض مما يتخيل وتتخيل ونتخيل جميعا، بالتالي مفيش أي داعي لأي كوسة مصرية، لأنه ساعتها ممكن نبص حوالينا ما نلاقيش حد بيطبخ معانا.


Category: | Leave a comment
2:48 AM | Author: Al-Firjany

التجارة الكروية لا يزال لها رواجها على أرض مصر. وبعد ما كانت الأندية تجلب أندية أخرى اسمها زي الطبل، أحضر المنتخب المصري نادي الطبل نفسه، بالرقاصين بطقم الملابس. كل واحد على قد المولد بتاعه، وكل واحد عارف حجمه وبيجيب الفريق حسب المقاس. المنتخب المصري وجد مقاسه على مقاس الأرجنتين .. وأهو واحد أول أفريقيا والتاني أول العالم، ونقدر نقول إن المباراة تحديد لموقع قارة عالميا، أكتر ما هي تحديد لموقع منتخب. يمكن المباراة أهم من مشاركة حارس هارب – عائد مشكلته معلقة مع ناديه، أو مشاركة لاعب عائد من الاصابة لم يشارك مع نفس النادي، أو لاعبين لسة بيحاولوا يستثمروا الفوز بالكأس في غانا أفضل استغلال عن طريق الاحتراف الأوروبي (قريت تصريح متعب؟)، أو جهاز عاوز يطوي صفحة اللي فات، والتفكير في النهائيات. ولم أتعلم الاسبانية بعد لأعرف كيف يفكر الأرجنتينيون؟ ربما طمع أحدهم في لعب دورالبطولة في غياب ميسي .. أو ربما حاولوا تعريف منتخب مصر حجمه الطبيعي، أو جايز جايين يتفسحوا شوية ويشموا هوا، خصوصا إن الجو اليومين دول مش ولابد، واحنا بس اللي مكبرين الموضوع حبتين.

السبب البديهي لحضور الأرجنتين هو احتفال مصري بالكأس على أرض مصر؛ حتى وإن احتفل بنا غيرنا قبلنا ... وحتى وإن كانت الاجواء نفسها غير احتفالية بالمرة. قبل معظم المباريات المهمة نحاول نشغل أنفسنا ببعض الأمور، والمرة دي لم يبخل علينا شحاتة بما يشغلنا! ضم الحضري، وحب يزودها شوية، فضم أبو تريكة، والغريب هو الاهتمام بالهارب "الخائن" (حسب كلام الجماهير) وهو اللاعب الأقل أهمية بالنسبة لجماهير الأهلي باعتباره "في عداد الأموات"، وترك الأهم وهو أبو تريكة وهو لا يزال حياً يلعب (بالمناسبة حسب كلام بعض المواقع إن أبو تريكة متردد في قبول عرض أسباني يقال إنه من خيتافي، ودي مقارنة كدة ع الماشي ما بين لاعبين). بالنسبة لي لم أستغرب قرار شحاتة، لأن المنظومة نفسها مختلة، وجيلي يذكر قرار الجوهري بضم ابراهيم سعيد، ولا أدري لم نستغرب قرار شحاتة؟! المحدد لاتخاذ القرارات في مصر هو الشعور النفسي والمجاملات وشعور المدرب تجاه اللاعب .. بالتالي لا أستطيع إني أتدخل في قرار أبو علي وأطلب منه عدم ضم الحضري. دي حاجة تبع المزاج، بالذات مع اعتقادي إن مندوب سيون لم يتسلل إلى معسكر المنتخب دون علم الجهاز، وإلا كان سليمان رفع الراية. طالما الجهاز راضي واللاعب راضي، والقرار اتخذ في الماضي، يبقى هأتعب نفسي على إيه؟ خصوصا وإن الحضري دلوقت بقى مسرحية معادة ومملة، والناس زهقت من وجوده البهلواني على المسرح، بالتالي شحاتة ممكن يحاول يخليه برة الخشبة بعض الوقت، علشان يشوف رد فعل الجمهور. المهم هو إن الغرض من الاحتفال المفروض يتحقق، وأتمنى إنه يتحقق، وإن كنت أشك بشدة.



جميل إننا نحاول نحتفل بأمر ما وإن كانت المنغصات موجودة والسهام مرفوعة، والتحفز حاضر ومستحلف. حاسس إنه زي ما يكون حفلة زفاف في قرى الصعيد والعريس خايف على نفسه من ثأر بايت .. أو رصاصة طائشة. الليلة زفة المنتخب المصري، والكلام موجود عن احتمال وجود هتافات عدائية انفعالية من جمهور الاهلي، والسبب معروف والجمهور معذور، والعبد لله مقهور لأن السلوك مرفوض، غير إن جمهور مصر أساسا متعود على الاحتفال بشكل تاني، بمعنى إنه طالما المنتخب جايب فريق يحتفل معاه يبقى لازم نغلبه ونسففه النجيلة!! تلك ثقافة شعب وثقافة كروية ضحلة، وتابع ردود فعل هزيمة الأهلي الرباعية أمام برشلونة لتعرف إنه هزيمة الأهلي (وليس فوز البرسا) كان زي الكرسي في كلوب الاحتفال. شيء مش ممكن وثقافة بحاجة إلى النسف. كل مباراة مع منتخب أقوى أو نادي أقوى نتوقع حدوث معجزة الفوز عليهم متناسين أو مطنشين على الفوارق الكبيرة ما بينا وبينهم، وبعد الفوز نعيش في وهم كبير إننا أفضل منهم وأحسن، وإن ده الرجل المصري، ومع عار الهزيمة نلعن ونسب ونحرق ولا نحاول تضييق الفوارق. العاطفة الحكم في الحالتين ... وتظل حكما إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

لا أعرف إن كان بمقدورنا الفوز اليوم .. دي الأرجنتين برضه، ولكن ماذا سيحدث إن فزنا؟ في حالات وجود أندية كبرى سابقة على مصر لا نزال نذكر ونحتفل بفوزنا عليها، رغم إن جماهير تلك الأندية نسيت وطرمخت على الماتش في اليوم التالي (روما والريال مع الأهلي، ولاتسيو مع الزمالك، أو حتى جلادباخ مع الزمالك من أكتر من 20 سنة! أو البايرن من نصف قرن!، إلخ). مع الأسف تدخل المواجهات الأوروبية الودية في تاريخنا، في حين إنها ليست جزءا من تاريخهم. نحن نذكرها وهم لا يكادوا يعرفوها. جزء من ذاكرتنا .. وجزء من نسيانهم. مدرب الارجنتين صرح وقال إنه فريقه لعب مباريات كتيرة خارج الشرق الاوسط، و"أعتقد إن الدور قد حان للعب مباراة هنا" (تغيير يعني). مين عارف لو فزنا اليوم كيف سيكون الحال، وإلى متى سنظل نذكر المباراة؟؟ ربما توارثها أحفاد أحفادي، ومين عارف لو ذهب حفيدي إلى الأرجنتين مفتخرا بفوزنا عليهم، سيفاجأ برد الأرجنتيني عليه: "
روح استحمى ياللا!" يصبح الودي جزءا من تاريخنا في حالة الفوز على منتخب أقوى. جايز السبب هو محاولة إقناع أنفسنا أن المعجزات لا تزال ممكنة وجايز تتكرر، او أن تلهينا عن التفكير في واقع الكرة الفاسد أو أنها سبب مهم لبقاء الوضع على ما هو عليه. في كل الحالات، تذكر الفوز دعوة لنسيان الواقع. لكن مين عارف لو الأرجنتين كسبت باسكور فربما طالبنا بإطاحة شحاتة كما أطحنا بالجوهري بعد اليونان . . او محسن بعد فرنسا، وتنضم الأرجنتين إلى الثلاثي، وتدخل التاريخ .. المصري الحديث

لا أعلم لم صارت عادة عندنا في إحضار نادي مشهور إلى مصر من أجل الاحتفال؟ بقى سلو بلدنا كدة، وسلو غيرنا مقرين بتقدم الآخرين، وبشهرتهم الطاغية عنا وعلينا. طالما كدة يبقى طبيعي المتقدم يفوز على المتأخر. طبعا الحال غير مقتصر على مصر ولكنها حالة عامة من منتخبات الدول النايمة كرويا مع الدول المتقدمة، وهكذا حال الدنيا، وكتر خير القوي لو من على الضعيف بماتش. تشعر إن الاحتفال قد لا يكتمل إلا بحضور منتخب قوي وعالمي (ولاحظ سقوط مباراة بنفيكا من احتفالية الأهلي، يمكن ماتش برشلونة كان سره باتع). استغلال شركات التسويق والدعاية الرياضية لأي حدث رياضي في العالم جيد جدا، وربحي، وطالما انت عاوز تنبسط .. أنا حأبسطك ع الآخر، بس لازم تدفع. الجمهور سيسعد من أجل حضور الارجنتين جايز أكتر من لعب المنتخب المصري، وإن كان غياب ميسي (تيفيز؟) مؤثر على التشجيع، أو على الحضور عامة (غريبة عدم وجود مشكلة تذاكر كالتي حدثت يوم مباراة البرسا). أكاد أذكر تعليق أحد الأهلاوية قبل مباراة برشلونة: "بقى معقول ميسي يبقى في القاهرة وما أروحش أشوفه؟"، بالتالي لما غاب ميسي لم يحضر المشجعون. معلش يا سيدي وأهو البركة في زانيتي وشلته. أتمنى لك ولكم الاستمتاع برقصة التانجو. اتفرج عليها كويس .. جايز تكون الرقصة الأخيرة. افرح وانبسط، ولا يعكر صفوك حارس هارب، ولا مدرب خائب، أو نجم غائب. طالما بتحتفل بمنتخب بلدك، خليك أصلي وشجع المصري.
Category: | Leave a comment
10:53 AM | Author: Al-Firjany
كنت انتقدت الغياب التام من الاعلام المصري في الحديث عن دخلتي الأهلي والزمالك في الديربي الأخير. ولكن اتضح إن التأخيرة فيها الخيرة وإني استعجلت شوية حبات، لأن قناة مودرن سبورت مشكورة عرضت اللقطات بشكل حي وبتصوير حصري فيما قبل المباراة. الفيديو متاح أدناه. الحمد لله إن فيه قطرة وانتبهت القناة للموضوع وصار هناك اهتمام بالدخلات، خصوصا مع تعب أفراد ألتراس من القطبين في التحضير أو التكلفة الباهظة في الاعداد (حوالي 12 ألف جنيه مصري حسب ما قرأت).
الغريب مصاحبة العرض المصور من قناة دريم لحديث أ. فتحي سند. التحليل كان فني بالاساس في الأول، ثم انتقل إلى حديث عابر جدا عن الدخلتين، ثم خصص باقي الحديث عن ضرورة عقاب جمهور النادييين ومطالبة اتحاد الكرة بانزال العقاب. بالتأكيد فيه خروج، ولكن المصور أساسا لم يظهر فيه سبة واحدة (وإن حدثت أثناء المباراة نفسها). كنت قلت في الحديث عن دخلتي الدور الأول عن التركيز على الجانب السلبي وترك الإيجابي. أ. سند من الجيل القديم وتحدث أكثر عن الخروج عن النص، في حين النص نفسه فيه حاجات تانية. بالطبع كان فيه خروج لم تمنعه عقوبات الدور الأول وربما لن يمنعه أي شيء، ولكن مجهود دخلتين كان يستحق أكثر من ثلاث كلمات. سكاكين جاهزة لأي جانب سلبي، وإن كان بالكلام، ولكن الجانب الإيجابي يضيع في خضم السلبيات.
جيل أ. سند لم يجد في الاستادات مثل تلك الدخلات وربما لا يعرف مفهوم التيفو وما شابه مثلما حار أ. المستكاوي في فهم المفهوم عند مقابلة أحد أبناء رابطة الزمالك. جيل الستينات أو القرن الماضي عموما لا يزال يتحكم في الاعلام المقروء، وإن كان حاليا في مرحلة النزع الأخير مع نزاعه مع اعلام انترنت أو القنوات الفضائية (صورة موردن سبورت ضد كلام أ. سند). الصورة الجمالية لم تستدعي الحديث عنها ولتاني مرة كان التلوث السمعي طاغي على المشهد الجمالي الممتع للعين. ربما نحن أسرع للحديث عن السلب من الايجاب، وأسرع في المطالبة بالعقوبات أكتر من منح الميداليات. العقوبات موجودة والميداليات لا وجود لها .. الاستهجان موجود، والتصفيق خارج الحدود. أكيد الخروج كان موجود وسيظل موجود، لأنه مع الأسف الرابطة لم يعد لها وجود (إلا نذر غير يسير)، بالتالي ممكن نحاول نشدد على الجانب الإيجابي أكتر ونركز عليه، جايز يمنع ظهور السباب والشتيمة. نوجه الشباب إلى جمال الصورة، مين عارف يمكن يمحوا بأيديهم قبح اللسان.
* الفيديو من تسجيل العضو أبو ميدو من مالتيميديا كورة مصرية، ومن رفعي الخاص على يوتيوب


Category: | Leave a comment
11:33 AM | Author: Al-Firjany



كالعادة، استطاعت رابطتي ألتراس أهلاوي وزمالكاوي أن تشبع عين المشاهد بمشاهد يتحسر على مشاهدتها في مدرجات أوروبا .. ومدرجات أخرى مجاورة. أشياء جميلة جدا حدثت قبل المباراة ومهدت لظهور جيد للدخلتين، وإن لم تظهر كلاهما بمشهد بالغ الروعة كما في الدور الأول. ولأن الكمال لله وحده، لم تكتمل الصورة بالكلية في استاد الكلية، وإن بدت دخلة الأهلي أفضل من دخلة الزمالك، ولكن الأهم من مين أفضل ومين أحسن بين خصمين لدودين، وجود الصورة نفسها وإنها عرفت طريقها إلى المدرجات.

صعب بعد أن رسمت صورة دخلة الدور الأول أن أجد كلام يعبر عن دخلة التاني، وإن ساعدني مخرج المباراة واختيار استاد الكلية الحربية على توفير الكلام. فيه خدوش على صورة الديربي، والجودة ليست كما المطلوب، والصورة مشوشة، ولكن البورتريه حاضر. لا يعرف كم صعوبة دخول الأعلام أو الدخلات إلى المدرجات إلا من يعرفها. جمهور الأهلي عانى من الاضاءة وتجاهل المخرج، والدخول المتأخر، فيما عانى جمهور الزمالك من نفس الشيء وجعل فرد الدخلات الثلاثة أقرب للمستحيل، في زمن قياسي (حوالي ساعة حسب كلام بعضهم). بالتالي كانت صعبة جدا وجود صورة ممتازة وبجودة عالية كما في دخلات الفرق الأوروبية أو حتى فرق الشمال الأفريقي. ولكن الدخلتين اتفردوا. والإعلام لا مبتدأ ولا خبر.

في مباراة الدور الأول حدث التركيز على السباب والخروج عن النص والجانب السلبي (وتحدثت كما تحدث آخرين، لأنه كان خروج جماعي)، ولكن لم يحدث التركيز على النصف الممتليء الآخر، وهو ما لم يحدث لا في الدور الأول ولا التاني، ومش عارف هييجي الدور إمتى. أما في الدور التاني لا حديث عن دخلة ولا عن خارجة. لا وجود لأي تغطية، لا في القنوات اللي مصدعانا بنقل دبة السبة، أو عطسة لاعب في وجه آخر، أو بصقه، او رفعة جزمة، ولا في إعلام مكتوب، يحاول أن يرجع إلى البساط بعد أن سحبته منه انترنت والقنوات الفضائية، ولا في راديو حتى!!! التذوق الفني لم يعرف طريقه إلى السادة النقاد، وانحصر الكلام وانحصرنا في ركلة جزاء لم تحتسب، سافر من لم يحتسبها إلى إيطاليا، وحتى لم نتركه بعد أن خرج، وهاتك رنات وتليفونات. مفيش أي جانب إيجابي في حياتنا عاوزين نركز عليه، ولا أي لوحة تخرج بنا ونخرج بها من مجتمع طفحت منه السلبية.

لم أجد أي صورة كاملة طوال بحثي إلا ما حواه الإطار. على ونجين المدرجات كانت اللوحة تفرد، إلا أنه لم يشأ لها الاكتمال، وأصابت لوحة ألتراس أهلاوي نصيبا من النجاح، لم تحظ به لوحة الوايت نايتس، والصعوبة كانت قوية، والرياح عفية ومستقوية. كأن واحد مأجر معرض لفنان، وطلب منه وضع اللوحات في ساعة زمنية واحدة، ثم انزالها وافراغ المعرض في نفس الساعة!! ومع ذلك نجح الفنان نجاحا يوازي مقدار فترة السماح. ولأنه فنان مغمور، لم يحظ بتغطية تليفيزيونية قوية، وجايز يقعد فترة على ما يحن عليه مذيع ناشيء أو حتى كهل بتغطية.
تقمصت هنا دور التليفيزيون، وحاولت نقل جزء من الصورة، حتى تنصلح الصورة، ولحد ما تنصلح، تبقى الصورة مكسورة. حاولت البحث عن بورتريه يغلف اللوحة، فلم أجد إلا تليفيزيون الستينات، لأن عقلية المخرج لا تزال حبيسة تلك الحقبة. نفس التشويش على العقول، على المشاهدين، نفس الرؤية المتجمدة، نفس الإيريال، نفس المصور، بنفس العدسة. جمود حاول كل جمهور شاب كسره، فوجد الزمن أقوى منه، ومنهم ومن اللوحة .. فكسرها. كما وُجد الاهتمام بألتراس الشمال الأفريقي وبالذات في تونس، مع تغطية من بعض الصحفيين والاعلاميين من خارج القطر، سمعت إن بعض الاعلاميين من خارج القطر المصري من المهتمين بظاهرة ألتراس حول العالم جاءوا إلى مصر من أجل التغطية. كما عادتنا دائما ننتظر الخواجة ليرشدنا إلى شيء ما داخل بلدنا. مفيش فايدة وبرضه مفيش مشكلة. الكلمة والظاهرة الجماهيرية مستوردة، وربما بات على من استوردوها أن ينتظروا المدد من الخارج.
Category: | Leave a comment