9:04 AM | Author: Al-Firjany
كانت مجرد راحة ظاهرية عدم وجود أي من فرق الشمال الأفريقي مع مصر الدور التمهيدي، ولكن فوجئنا بقدوم نوع آخر من الحمية قادم من الجنوب. الظاهر إن اللي تخاف منه، ممكن ييجي أسوأ منه. المنتخب المصري واجه بعض الحمية في الملعب من منتخب عربي يسمى بالشقيق. كنت أود إلقاء بعض الاضواء على الجانب السياسي في اللقاء، ومنها ظهور غزة أو فانلة أبو تريكة الثانية، ولكن التحليل الفني أدعى للكلام عنه. فنيات المباراة قليلة ولكنها جديرة بالتحليل لأنها على ما يبدو ملازمة للمنتخب المصري، ومعها يتلازم المكسب وممكن يتتابع حتى منصة التتويج، أو يتوقف عند فريق "شمال أفريقي". كل شيء جائز في بطولة فرق العجائز.

انخفاض مستوى المنتخب المصري أمام السودان غريب، ولكن له أسبابه. بعض المنتخبات تبدأ البطولات قوية لقوة البداية (مواجهة خصم في حجم وقوة الكاميرون)، ثم يصيبه الفتور والضعف في اللقاءات التالية. القرعة أوقعت مصر أمام خصم قوي في البداية فكان الصعود المفاجيء في المستوى لمواجهة قوة الخصم، ولأن الكاميرون "لم تكن مستعدة بما يكفي" حسب كلام سونج، خسرت اللقاء بسهولة، ولكن منحناها ارتفع فيما بعد. منحنى مصر هبط بعض الشيء وساعد على الهبوط مستوى فريق السودان في بداية اللقاء.

المنتخب السوداني استعمل أحد أقسى أنواع التكتيكات على الفرق المصرية عامة – الضغط رجل لرجل (بفتح الراء وكسرها) بطول الملعب وعرضه. تكتيك جيد جدا ولكنه لم يلحظ في المباراة السابقة للسودان أمام زامبيا. ولكن تكتيك زي ده محتاج لياقة عالية بدنية وذهنية ورقابة قوية على كل لاعب بكرة أو من غير كرة. التكتيك منهك جدا للفريق الخصم .. ولكن اتضح إنه منهك أكتر للفريق المنفذ. لياقة الفريق السوداني بدأت تقل كلما تقدم الوقت في الشوط الأول .. والمساحات بعدت بعض الشيء بين كل لاعب سوداني وإن ظلت الرقابة لصيقة ولزجة جدا على محمد زيدان الوحيد القادر على ضرب التكتل والرقابة بالمراوغة المجدية (وأحيانا الزائدة) ولاحظ إن بعض الخشونة في الشوط الأول والثاني تركزت عليه تحديدا، ودي نقطة نتكلم عليها بعدين. الفريق السوداني كان ند للمنتخب المصري واستمرار الوضع على ما هو عليه كان ينذر بنتيجة عكسية، ولكن ظرف عكسي واحد أعطى الافضلية للمنتخب المصري.

في أمم أفريقيا 2006 (مصر)، كان فيه ندية يواجهها المنتخب المصري في بعض الادوار، (تحديدا في دور: 8 وقبل النهائي) والحل الوحيد كان في الحصول على ضربة جزاء. لا أعني هنا إن ضربات الجزاء كانت خاطئة أو مشكوك فيها، ولكن المنتخب كان يستفيد بالحصول على ضربة جزاء بشدة في المكسب والعبور إلى المباراة التالية. الغريب إن المسألة تكررت في البطولة الحالية بشدة، بلقاء الكاميرون ثم السودان، وإن كان المنتخب بغير حاجة إلى واحدة في لقاء الأول لتحكمه في اللقاء، واحتاج إلى الضربة بشدة في اللقاء الثاني. فريق الكاميرون لا يدافع بطريقة رجل لرجل وطريقة لعبه مفتوحة بعض الشيء، بالتالي ممكن وسهل بالنسبة لك التسجيل، زائد إنه تغيب معه العصبية العربية اللي حضرت نسبيا في لقاء وادي النيل. السودان لعب كأنه لوح ثلج صعب التكسير، وضربة الجزاء أشبه ببعض الماء الساخن فك ترابط الفريق ككل، وحولها إلى كتل صغيرة مبعثرة، وإن تأخر استغلال مصر للبعثرة والتمزق في الفريق السوداني إلى الشوط الثاني. في بعض المباريات ممكن تحتاج إلى بعض الظروف الخاصة من أجل العبور (كارت أحمر أو ركلة جزاء) تغير سير اللقاء لصالحك. وركلة الجزاء وحالة حسني عبد ربه تنقلنا إلى الحديث عن دور خط الوسط في الفريق المصري.

حسني استمر في أداء دور هجومي فعال في المنتخب، وشايف إنه مع شوقي هيلعبوا دور حيوي في الابقاء على الكأس بإذن الله، لو قدر الله لنا متابعة الانتصارات إلى محطة النهاية. التناوب الدفاعي والهجومي ما بين الثنائي جيد جدا، والبعض مركز على تسديد حسني لركلات الترجيح بنجاح، ولا يعير انتباها إلى كون حسني نفسه المتسبب فيها. زيادة حسني مع ثلاثي الهجوم ممتاز، واللي اعطى له درجة الامتياز هو ايجابيته. ممكن تزيد للهجوم 90 مرة في الـ90 دقيقة، ولكن لا تستطيع التسجيل، بل ويدخل مرماك أهداف بسبب غياب التغطية. ولكن الجيد في شوقي – حسني هو إيجابية الثنائي سواءا الهجومية أو الدفاعية. المنتخب السوداني كان يضغط بالفعل على مصر، ولكن خط الوسط كان يضغط بفاعلية أكثر على القادمين من الخط الخلفي السوداني، وإن كان يعيب على خط الوسط كثرة التسديد على عصام الحضري وبالذات كرة بدر الدين وهيثم مصطفى، وممكن يشكل خطورة مستقبلية مع تعاظم شكوى حراس المرمى من خفة حركة الكرة الجديدة. كنت أتمنى وجود غالي في المنتخب، ولكن أظن إن وجود حسن مصطفى وأحمد حسن قادر على اعادة أي توازن في حالة غياب حسني أو شوقي، وإن كنت أفضل أبو علي على أبو حميد في خط الوسط.


تغييرات حسن شحاتة في أثناء المباراة جيدة ولكن تغييرات ما قبل المباراة غير موجودة (تغيير التشكيل أو تغيير مراكز اللاعبين). تزيد الحراسة على زيدان مباراة بعد اخرى، وممكن تشتد يوم مباراة زامبيا، وما بعدها من مباريات في الأدوار التالية بإذن الله، ووجود تريكة على البدلاء زي ما كان مفاجأة لحسام غالي، هو مفاجأة بالنسبة لي. تريكة يتميز عن زيدان بالمراوغة المجدية، في حين زيدان يذكرني ببعض أنانية عبد الستار صبري. مش بس زيدان لوحده غير المتعاون، ولكن التعاون ما بين رأسي الحربة متعب وزكي قليل وغير مثمر والثنائي استمر للمباراة الثانية غير مسجل، وإن كانت حسنة زكي الوحيدة في تمريرة الهدف الثاني، وإن قلت فاعليته في فترات كثيرة من المباراة. متعب يحاول ولكن تحركاته خارج المنطقة فعالة أكتر منها داخل المنطقة. أعتقد إن تجربة فضل كرأس حربة أو دخول عمر جمال بعض الوقت ممكن يزيد من الفاعلية الهجومية للمنتخب. دفاع السودان في الشوط الثاني كان مهلهل جدا لدرجة القدرة على التهديد المصري في أكثر من كرة، ولكن غياب التعاون ما بين المهاجمين حال دون مضاعفة النتيجة.

أسلوب لعب وتغييرات شحاتة مستمر في التركيز على التغيير الدفاعي. أحمد فتحي لاعب يمتلك قدرات ممتازة في الثلث الأول من الملعب (بقدرته على اللعب كظهير أو مساك)، ولكن التغيير في المركز ده تحديدا يوحي إن المشكلة فيه هو. الدفاع كان يؤدي بامتياز خصوصا مع وجود نجم المباراة الأول وائل جمعة مع سعيد وفتح الله. وجود التناوب الدفاعي ما بين الثلاثي متميز جدا، وأعتقد إن شحاتة ممكن يستفيد بالتغييرات في الخطوط الأمامية للمنتخب، خصوصا مع الاطمئنان للنتيجة. ثبت بالتجربة خطأ تجربة أحمد حسن في مركز الظهير الأيمن (حتى لو لعب مع المنتخب في نفس المركز من فترة، مركزه ودوره في اندرلخت هجومي بالأساس) بالتالي لابد من اعطاء دور هجومي له، مع نزول المحمدي، تقدم وتطور دور احمد حسن من سيء إلى متوسط، ولم يتطور مستواه إلى الأفضل. (كنت خايف على جمعة من انخفاض مستواه باللعب في الدوري القطري، ولكن اتضح إن الدوري البلجيكي سره باتع).


تكرار الفوز أمر جيد بالنسبة لمنتخب مصر، ولكن محتاج بعض التعقل في قياسه. لا يمكن الحكم على فوز الفريق المصري بالبطولة من دورها الأول (الكلام ده بيفكرني بكلام المحللين الرياضيين في مصر بالحديث عن منافسة طلائع الجيش على اللقب في أسابيعه العشرة الأولى، أو كلام بعض المحللين عن فوز أرسنال بالدوري قبل لقاء المان يونايتد الماضي). مشجع الجنرز قال لا يوجد فريق يكسب في نوفمبر، وبالمثل لا يوجد فريق يفوز ببطولة بناءا على مستواه في الدور الأول. مشوار البطولة طويل، ومع إلقاء نظرة على مستوى أنجولا وغينيا، توحي إن المنتخب الأقوى لم يأت بعد. في بطولات أفريقيا للمنتخبات (كما في الأندية) متعودين على ظهور بعبع جديد للقارة كل بطولة (وأحيانا كل ماتش) وانزواء آخر. ممكن نلعب دور البعبع، وجايز غيرنا يلعب نفس الدور. أيا كانت البعابيع، متابعة البطولة في حد ذاتها أمر أكثر امتاعا وتشويقا، بس يا ريت نبطل تصفيق للسماسرة أو للأندية الأوروبية التي تريد نيل خدمات متعب أو الحصول على توقيع زيدان. لو لم تعرف السبب تابع أين يقبع غالي حاليا، ولو ما فهمتش ... تابع أخبار منتخب زامبيا بعد مباراة السودان. ولو الموضوع لسة صعب، يبقى استنى عليّ المقالة الجاية .. ويحيينا ويحييك ربنا.
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

2 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On January 29, 2008 at 12:24 AM , Anonymous said...

أولا انت واحشني جدا ومش عارف ليه انت مش باين في كورة خالص !!

ثانياً اسمح لي يا ابو سمرة اني اعقب على موضوعك الجميل

1 : منتخب السودان او كرة القدم السودانية الوحيدة اللي في العالم بتعتمد على اسلوب اللعب القذر ..يعني خشونة في خشونة وبس ..وتشتيت للكورة بطريقة تقرف

وبالرغم من ده فهما مهاريين جدا كوسط او هجوم ..لكن بتنقصهم الخبرة في اقتناص الفوز واستغلال مهارتهم كما ينبغي ..

2 : ان عمرو زكي ومتعب شايف ان دورهم في الملعب ايجابي جدا بعكس ناس كتير شايفاه سلبي او مش ايجابي بالدرجة الكافية بما انهم مهاجمين وبالتالي مطلوب منهم التهديف

لكن الامر وما فيه ان خطة شحاتة بتعتمد اساسا على فكرة القادمون من الخلف وبالاخص من خط الوسط ..بعد ما يكون متعب وزكي فتحوا نفق في خط ضهر الفرق المنافسة

الطريقة الدفاعية التقليدية اللي بيعتمد عليها كثير من الفرق الافريقية هي تركيز المساكين مع مهاجمين الفرق المنافسة في حالة هجومهم او في حالة دفاعهم

لكن اللي بيعمله شحاتة من خلال عمرو زكي ومتعب انه بيخليهم يطرفوا كتير ويسحبوا معاهم المدافعين ومع خط وسط مهاري زي خط وسط مصر في وجود زيدان وحسني عبد ربه او تريكة ده بيديك افضلية قوية جدا وبالذات انهم مش مهاريين وبس ..دول كمان بيشوطوا بكفاءة جيدة جدا ..

الطريقة ده بتفكرني بأسلوب لعب فرنسا في كأس العالم مع دومينيك لما كانو الناس بينتقدوا هنري بشدة لعقمه التهديفي ..

في حين انه كان محور هام جدا في فوز فرنسا بالطريقة اللي بقولك عليها..



3 : انا واحد من الناس اللي متفائل جدا بفوز مصر بالبطولة ..وبختلف معاك ..

وبنيت وجهة نظري على اداء الفرق المرشحة كلها ..مش على اساس الفوز بس..

الكاميرون ..حالتها لا تسر عدو ولا حبيب ودفاعها خرابة عالاخر

نيجيريا ...مش عارفة تجيب جون لحد دلوقتي !!

تونس وانجولا ..خارج التقييم لانهم لم يواجهو فرق قوية واداءهم غير مقنع

مالي ..اللي كنت متوقعلها مستوى مرعب ..فوجئت ان مستواها زفت عالاخر

بقى ثلاثة

ساحل العاج ..الفريق اللي برشحه وبقوة للفوز بالبطولة لانه فريق لا توجد به ثغرة ..وبيفوز حتى لو ما اداش مباراة ممتعة ..لكنه بيعرف يفوز بسبب الزخم الشديد في كمية النجوم اللي عنده..

ونقطة ضعف ساحل العاج الوحيدة هي مدربهم الغشيم جيلي

ساحل العاج لو مسكها مدرب محترم هيعمل معاها احلى شغل ممكن حد يتصوره

ياراجل ده كل فريقهم نجوم فرق القمة في اوروبا واقل لاعب فيهم بيلعب في بولتون الانجليزي

غانا ..كنت مستبعدها لكن مستواها مع المغرب اثبت فعلا انه فريق يحترم وفريق قوي جدا ..وبيزيدوا من ماتش للتاني ..ومستواهم تحس انه متبرمج على قوة المنافس بتاعهم ...يعني بيعلو معاه او بيقلوا معاه

مصر ..منتخب قوي وممتع ..لكن دائما ما يخونه التوفيق في اوقات حرجة ..وهو ده اللي خايف منه



4 : أحمد حسن هي المشكلة اللي في رأس كل متتبع للمنتخب المصري

اسلوب لعبه كارتوني جدا زي الكابتن ماجد

عايز ياخد الكورة من اول الملعب لاخره ويشوط ويهدف وكل شيء

ومشكلته تكمن في خوف شحاتة منه لانه مركز قوى في المنتخب

زي ميدو كده بالظبط

افضل مكان لحسن هو الاحتياطي لان فعلا مكانه غير متاح حاليا في المنتخب

يارب بس شحاتة يجمد قلبه ويخليه بره علطول وماينزلهوش الا لما يحتاجه فعلا مش ترضية زي ماتش السودان لما نزله في مكان غير مكانه وقالك اهو هادينا فايزين ووجوده مش هيأثر بالسلب قوي

وده غلط من شحاتة

لان المفروض لما تنزل احمد حسن تنزله عشان محتاجه وتنزله يلعب في مكانه وتفهمه انه مش الكابتن ماجد اللي المفروض يعمل كل حاجة لوحده

في فريق معاه وياريت يتعاون معاهم

وبإذن الله يفضل احمد حسن بره علطول ..وبإذن الله ما نحتاجهوش ابدا

تحياتي
أهلاوي برشلوني جدع

 
On January 29, 2008 at 6:10 AM , AlFirjany said...

أهلا أ. محمد .. معلش بقى مشاغل وبعض القرف من الكورة والكتابة والشغل هنا .. واكيد شريف حاكي لك على ظروف المترجم في المكتب اللي شغالين فيه

المهم أنا ما سمحت لكش إنك تعقب على موضوعي الجميل .. بس طالما انت عقبت مش مشكلة :-)

بصراحة أنا أول مرة اشوف اللعب السوداني كدة، جايز اتطوروا وجايز فعلا زي ما قال مدربهم ما عندهمش خبرة البطولات الكبيرة

من ناحية دور متعب وزكي جايز كلامك صح، ولكن أنا بأتكلم على نقطة التهديف الايجابي أو اللعب الايجابي على المرمى من الاثنين، تقريبا 0
حكاية القادمين من الخلف دي بيني وبينك بأحس إنها تكتيك تقليدي وقدام منتخب قوي ممكن تنكشف بسهولة أوي وحاسس إن الجيد فيها وبس تنفيذ حسني

ما تقدرش تقيم فوز مصر بالبطولة بناءا على مستوى المنافسين .. لأن طبيعة المنافس تتطور من ماتش للتاني
واحنا منحنى الأداء انخفض جدا بعد ماتش الكاميرون ومستني أشوف المنحنى يصعد تاني يوم زامبيا

بالنسبة لأحمد حسن جايز العودة من الاصابة السبب، وأعتقد إن البديل له دفاعيا حسن مصطفى وهجوميا عمر جمال والاتنين أفضل منه جدا وأتمنى بقاءه في الخارج يكون أريح لنا وأقرف له