7:23 AM | Author: Al-Firjany
ٍفِرق كتير مرت على مدار ولاية جوزيه الثانية ومعها نلحظ تراوح مؤشر أداء ومستوى الأهلي بالفوز أو التعادل والهزيمة. أحيانا ما كان الأهلي يقابلها مرتين .. وساعات تلاتة، وجايز كل موسم (كمثال عندنا الاسماعيلي، فوز بسداسية خارج القاهرة نسخة 2005، ثم هزيمة داخلها بثلاثية نسخة 2007). الفرق من النوعية دي كتير، وانضم إنييمبا إليها بمباراة الأمس مع بعض الملاحظات على أداء الاهلي عامة وفكر جوزيه المتغير والمتقلب ربما أسرع من تقلب مزاج البرتغالي نفسه. لم يكن النحاس أو فتحي أبرز الغائبين عن اللقاء .. ولا حتى الغائبين عن القائمة الأفريقية باتجاه بعض اللاعبين إلى أوروبا .. أو الخليج .. أو حتى بتخلي الأهلي عنهم .. أو بقاء آخرين على الدكة كالعادة، ولكن الغياب الأهم في نظري كان داخل جوزيه نفسه. روح المغامر على ما يبدو طِلعت، والعند ورث التعادل.


خلينا متفقين في البداية، أو نحاول: لا وجود لنتيجة مرضية في الأدوار النهائية لأي بطولة . . أو أي نتيجة إيجابية خارج الأرض في العموم. فلو كان التعادل السلبي مرضي خارج الأرض، لأصبح القطن الكاميروني في عداد المتأهلين. جوزيه صدعنا بضرورة زرع ثقافة الفوز خارج الأرض، وأهمية تغيير اللاعب المصري لفكره وجلده لأفاجأ به يقلع الفكرة من جذورها، ويعاود الحنين إلى جلد الأهلي القديم. جايز أجبرته ظروف المباراة على رفع شعار "والله زمان يا سلاح المصريين"؛ لا مانع من استخدام سلاح المصريين .. في ظل ذكرى انتصارهم. وجايز هو أدرى بشعاب أبا ودهاليزها حتى لو أوحت لي المباراة بمغنم عف جوزيه عنها حتى أمام واحد من أضعف الدفاعات الأفريقية. عن نفسي، لن أنضم إلى قافلة المشبهين لتعادل الأهلي مع النيجيري بتعادله مع التونسي .. وإلا هأكرر نفس كلام قلته بعد ذهاب لقاء النجم في البطولة الماضية (وهو بالمناسبة من فرق المؤشر).


كان ممكن رحيل مسجل هدف إنييمبا (ذهاب 2005) يجلب معه بعض هواء المشاركات أمام أي من بلال أو مسجل ثنائية العودة .. بالذات الأول مع تطلعه لقيادة هجوم الفريق، وحال الفريق الضعيف هجوميا بعض الشيء إما بسبب الغيابات أو تكتيك جوزيه اللزج على خصمه والمحجم لأرجل لاعبيه (فيما عدا لقاء ديناموز في هراري). لكن جوزيه انتقل بمرحلة تقديس 11 لاعب إلى مستوى أعلى، وصل إلى عدم تجربة بديل بفعل الرحيل، وإن غير التكتيك وأسلوب لعب الفريق ككل لتعويض رحيل فرد واحد. أزاح جوزيه بركات كالعادة إلى المقبرة اليمنى .. وقل الامداد من جلبرتو في المقابل نتيجة لانشغال عاشور مع بوجا في المنطقة أمام شادي منعا لاستغلال وارجو لها في التصويب والتهديف، أو لشغل المنطقة خلف حسن وتريكة، وهو ما نتج عنه قلة الامداد للثاني وزيادة تزويد الأول للخصم بالهجمات. لم يقم حسن بدوره كصانع لعب ثاني أو رابط جيد ما بين خط الوسط والهجوم، ومع كثرة تمريراته الخاطئة تحول إلى ممول للخصم أكثر منه ممول لفريقه. تعددت مهام حسن وأدواره التكتيكية في الملعب ومنها الزيادة مع بركات والمساندة خلفه، أو بجواره، أو التقدم مع تريكة لتشكيل قاعدة جيدة خلف فلافيو المتحفز. أجاد حسن جدا في الشق الدفاعي، وأخفق على نفس الدرجة في الجانب الهجومي والغريب هو وجود بعض المساحات الخضراء - وإن كانت على ملعب أسود – أمام انطلاقات حسن أو حتى القيام بأي مساندة مع تريكة أو فلافيو. سمعنا عن بعض الجمل التي نفذت في القاهرة لتنفيذها في نيجيريا، لكن على أرض الملعب اتضح إنها كلها جمل اعتراضية، أو وجود بعض الكلمات فيها الممنوعة من الصرف (جملة واحدة شعرت فيها بشق هجومي جيد وتكتيكي أفضل من حسن مع بركات في تمريرة الشوط الأول لبوجا، وهي الحسنة الوحيدة في المباراة حتى لو تمت دقيقة واحدة من أصل تسعين). انشغل ثنائي ارتكاز الأهلي جدا بالتغطية وشغر المنطقة أمام ثلاثي دفاع الأهلي نظرا لقوة النيجيريين في تلك المنطقة تحديدا، وهي أشد مناطق الاهلي ضعفا بعد إصابة النحاس وبعده فتحي (ورحيل شوقي واختفاء حسن). بالتالي اضطر بركات وجلبرتو للتقليل من حجم وعدد غزواتهم لتخفيف عبء التغطية على زملاء الوسط .. وعدم تركها بالكلية أمام جمعة والسيد فقط، بالذات مع اختفاء فلافيو الوحيد بين دفاعات الخصوم الهشة(!) جوزيه يكاد يكرر نفس الكربون الخاطيء في كذا مباراة.




مباراة بتروجيت – حتى وإن لم تصلح للبناء عليها كقاعدة – أثبتت زيادة كفاءة هجوم الأهلي في حالة وجود بلال [حسني] في الهجوم (وحبذا لو كان أحدهما مع فلافيو). أقول وأعيد وأكرر بعدم جدوى فلافيو وحيدا أمام أبو تريكة أو حتى إلى جواره دون مهاجم صريح جدا. البدري فيما بعد لقاء بتروجيت قال "الناس فاكرة إن أبو تريكة بيلعب ساقط تحت فلافيو .. لأ هم الاتنين رأسي حربة!!" .. لا يا شيخ .. تصدق اطمنت أكتر!! أي متابع لأهداف فلافيو القليلة وقت لعبه كمهاجم وحيد في وجود أبو تريكة .. يجد حوالي 70% منها من ضربات ثابتة .. أو بتمريرة متقنة من جلبرتو. أما في وجود فلافيو وتريكة وحدهما نسبة الأهداف لفلافيو تصبح أقل وبزيادة لصالح تريكة .. بتمرير من فلافيو (لاحظ هدف ديناموز الثاني في القاهرة، أو هدف التعادل الثاني أمام الزمالك). العامل المشترك هنا هو احتفاظ إيجابي ومؤثر لفلافيو للكرة في وجود حوالي 3 أو أربعة لاعبين من الخصم، مع تمرير ذكي إلى واستثمار أذكى من أبو تريكة. فلافيو يجيد المساندة والتسجيل .. لكن مع وجود مهاجم آخر إلى جواره يخفف عنه الضغط. كثرة سقوط أبو تريكة والتمرير العالي للانجولي لا يجدي لعدم وجود من يمرر إليه في الأمام (بوجود تريكة في الخلف متأخر عن فلافيو في نصف ملعب الخصم). لاحظ تمركز فلافيو في 99% من الكرات الواصلة إليه، تجده آخر لاعب أحمر، في حين إنه يفضل وجود زميل آخر إلى وراءه للتمرير والمساندة. في فرصة أبو تريكة، تجد التمرير بكرات طولية كالعادة والتمرير من فلافيو للوراء ثم التحرك من أبو تريكة، ولاحظ إن الكرة لعدم دقتها من البداية كانت في متناول مدافع الخصم (تشينودو إيزيمورا). باختصار، مجهود فلافيو وتأثيره الهجومي يزيد بشدة مع وجود استرايكر صريح إلى جواره، لتخفيف الضغط. كلام بعض النقاد السطحي عن إن فلافيو فقد "نصه الحلو" إلى حد ما صحيح .. ولكن ليس لعلو تأثير المصري الراحل، بقدر شغله لمدافعي الخصوم عن ملاحقة الأنجولي. حتى لو صمم جوزيه على ترك فلافيو وحيدا، لابد حينها من إزاحة بركات إلى الأمام وترك صديق للمنطقة الخلفية.


تحريك فلافيو ومعاه تحريك حسن إلى الخلف يزيد من فاعلية الأهلي الدفاعية (والهجومية) جدا، بوجود حسن كلاعب ارتكاز صريح (متقدم أو متأخر) وشغر المنطقة خلف أبو تريكة بشكل مؤثر أكثر، مع ترحيل بوجا إلى الأمام .. أو تبديله بإينو. كثرة الجهد الدفاعي للاعبي الارتكاز يبقيهم بلا حول ولا قوة هجوميا، وهو ما يفسر تباطؤ وعدم استغلال بوجا لفرصة الشوط الأول الجيدة. انهاك الملعب والرحلة وطول اللقاء + واجبات كل لاعب في الزيادة الأمامية الحذرة والتغطية على نفسه وعلى الزميل وعلى خط بالكامل لا تبقي لأي لاعب على أي مساحة لالتقاط الأنفاس. جوزيه لا يريد من لاعب الارتكاز التقدم للأمام والزيادة .. بل الأهم هو الدور الدفاعي وهو المقدم وصاحب الأولوية، بالتالي تأخر نزول إينو .. وكان محتمل عدم اتمامه، وربما هو السبب في الابقاء على حسن حتى منتصف الشوط الثاني.

قنوع جوزيه بالتعادل أو المكسب بفارق هدف لو تحقق ظهر في تراجع بركات، ثم جلبرتو (معوض)، مع زيادة ضغط إنييمبا ولعبه بثلاثة رؤوس حربة (بعد نزول إيميكا أكويمي). غامر أصحاب الأرض أمام خصم أعلى منهم ولم يسجلوا، وتراجع الأهلي بلا معنى أمام مضيف لا يعرف واجبا للضيافة. لم يثبت تحريك جلبرتو إلى الوسط ووضع معوض بديلا له في الجانب الأيسر نجاحا إلا في بعض الفترات من المباريات السابقة، أو حتى شغر الفهد لمنطقة الوسط بجوار عاشور المنهك. سيد معوض يحتاج المساندة طول رحلته إلى منطقة جزاء الخصوم، ومع العداء المستحكم ما بين جوزيه وشق المراوغة في أي لاعب، يخاف معوض على نفسه من مصير زميل الاسماعيلي السابق في نفس الفريق ويفضل التمرير بديلا عن الترقيص (تذكر أهداف بوجلبان مع الصفاقصي في السابق، وقارنها بسرعة محاولته التخلص من الكرة وتمريرها إلى أبو تريكة).

ربما يكون التعادل في حد ذاته مكسب على ملعب متعرج، وفريق قوي لم يظفر أي من منافسيه في مرحلة المجموعات حتى بنقطة على ملعبه، مع الابقاء على رصيد هداف البطولة كما هو من الأهداف (والفرص) حتى وسط زئير جماهيره. الخروج من أبا بالتعادل جيد، وإن كان الأفضل من وجهة نظري التسجيل، مع هشاشة دفاعات الخصوم والتي ظهرت بشدة في كرتين فقط هما كل هجمات الأهلي طوال تسعين دقيقة، وكان ممكن زيادتها لو حن جوزيه إلى سلاحه هو خارج أرضه، بدلا من سلاح المصريين (التبكير ببلال كان ممكن يأتي بنتائج أفضل . . أو حتى بسمير مع زيادة الكماشة على أبو تريكة وعدم قدرته على تمهيد تضاريس استاد أبا الوعرة لصالحه). بطولة اليويفا شامب لا تكاد تمر إلا ومعها تأكيد على محو وإزالة الفوارق ما بين اللعب على ملعبك .. أو خارجه. أينعم نجيلة هنا، ليست كوحل هناك . . لكن فوزك هناك في السابق يوحي أن مؤشر الفريق نفسه إلى هبوط، بالذات لو استحضرنا قوة القطن الكاميروني الهجومية وقدرته على التسجيل والمباغتة خارج أرضه. لم يعطني الأهلي الأمل في خلق مساحات وفرص للتمرير العرضي من بركات أو جلبرتو باستمرار طوال المباراة، وظهور كلاهما على فترات متباعدة – جدا – طوال المباراة. أجاد جوزيه غلق المساحات أمام وارجو .. لكن المهاجم النيجيري حتما سيجدها في لقاء العودة مع بحث الأهلي عن هدف السبق وتقدم عاشور (بوجا) للمساندة الهجومية، أو مساندة جلبرتو. لم يعدد جوزيه من حلوله الهجومية ولا يزال مكتفيا بتغييرات محفوظة (عدم تقدم بركات، واستمرار ركن صديق، تبديل حسن المعتاد، والتحويل الفاشل لمعوض إلى الجانب الأيسر وخسارة جلبرتو في الوسط بعد أن خسرنا بركات). لا يكاد جوزيه يجرب بلال أساسيا أو حتى بديل مبكر ويلعب بجوار فلافيو على حساب حسن .. وليس التبديل بينه أو فلافيو. يُبقي جوزيه على بدلاءه بلا حراك في المباراة تلو الأخرى، وأخشى عليه وعليهم من الزنقة في لقاء العودة .. لتجد البدلاء بدلا من التسخين، وقد أصابهم التجمد.

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

3 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On October 7, 2008 at 9:56 PM , المشخصاتي said...

سلام عليكم يا سمير
انا لحظت ان جوزيه لجأ للاسلوب الدفاعي في هذه المباراة بوجود ثلاثة لاعبين ارتكاز منوط بهم مساندة الدفاع مع قيام احدهم وهو احمد حسن بالهجوم على استحياء
لذا اذا اكن غرض جوزيه الدفاع فهو نجح بنسبة 100% لاننا ماشفناش هجمة محترمة لفريق انييمبا لكن تنفيذ الشق الهجومي فشل بنسبة 100% لعدم وجود رابط بين التسع لاعبين اللي ورا والاتنين الهجوم تريكة وفلافيو
اضف لذلك حالة الملعب البشعة اللي كل ماتباصي كورة يمين تلاقيها حدفت شمال ..وطبعا نتيجة صفر / صفر هي نتيجة سيئة للاهلي اكثر منها لانيمبا لان اي جون لانييمبا في القاهرة هيعملنا كوارث
وبالاخص اننا هنلعب مهاجمين وعلى ارضية ملعب نضيفة ادام فريق بيعرف يهاجم كويس عشان كده خطوطنا المفتوحة هتمثل خطورة علينا اكتر ما هيمثل هجومنا خطورة عليهم وربنا يسترها
تحياتي لك

 
On October 7, 2008 at 10:02 PM , المشخصاتي said...

وفي نقطة مهمة تانية
وهي ان الاهلي عشان يؤدي بطريقة فعالة ومتميزة دفاعاً وهجوما مفيش ادامه غير طريقة اللعب بتاعت ماتش ديناموز في زيمبابوي او بطريقة راسين حربة وتحتيهم تريكة
لكن وجود تريكة راس حربة جنب فلافيو ده اختيار خاطئ مليون في المية حتى لو نجح في بضع المرات بضربة حظ

 
On October 8, 2008 at 1:10 AM , Al-Firjany said...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا برشلوني

فعلا هو نجح في ده وزي ما قلت علشان كدة ساب بوجا وحسن لنصف الشوط التاني تقريبا
لأن الشق الدفاعي المطلوب والمرغوب من جوزيه وهو اللي عاوزه
مش عاوز أي جون ولا أي حركة من وورجو
لكني بأعيب عليه الزيادة أوي في الهجوم في حين إننا شفنا دفاع إنييمبا عامل ازاي .. وإن بعض الضغط عليه كان هيوديه في داهيتين من هجمتين
المشكلة فعلا زي ما انت قلت ووضحت في المقالة إن الأهلي هيفتح خطوطه أكيد في العودة، غير إن وورجو بيتمنى خرم يصوب منه .. وطبعا الارضية النضيفة بتساعدهم أوي .. أينعم هم ما بيسجلوش غالبا برة، بس أهو ربنا يستر مين عارف يمكن تتحل عقدتهم قدامنا لا قدر الله .. وتبص تلاقيهم مشمعين

أي هدف سواءا برة أو جوة ملعبك مشكلة، بس اللي كان يهمني تسجيل هدف للأهلي خارج الملعب لأنه أولوية أولى
==
لما كتبت الموضوع ده في الدي في دي واحد فكرني بمسألة مهمة وهي إن الأهلي بيعاني جدا في الدفاع وحارس المرمى رغم إني مش مقتنع أوي بالأخيرة دي .. لكن جوزيه شكله أدرى وبيحاول يداري عليهم ويمد لهم مساعدة من عاشور وبوجا بالتقفيل قدام مثلث الهجوم جامد أوي .. وده طبعا عبء زيادة أوي على خط الوسط المنهك من الأصل
بالتالي العملية بتقلب عليهم بجهد زيادة دفاعي وطالما بيسدوا قدام شادي والشلة يبقى نو بركات نو جلبرتو وكل عام وانت طيب
==
أحمد حسن انخفاض مستواه هو اللي بين الأهلي ناقص دفاعيا ولاحظ إنه برضه كان ممتاز دفاعيا وصفر هجوميا
ودي اللي بينت الأهلي بالمنظر ده .. ولو استمر جوزيه على نفس التشكيل والخطة، يبقى لو حسن استمر برضه، احنا كدة Knocked out

أتمنى إن بلال يكون له دور أكبر أو حسني في الماتش الجاي
مش هينفع كدة بالمرة .. خصوصا لو جه فينا جون لا قدر الله

نهارك أبيض