2:24 PM | Author: Al-Firjany


أحيان كتير بأستعجب من قدرتنا الأعجب على تحويل أي ظاهرة تخص كرة القدم في مصر إلى صراع قطبي. داخل وخارج المستطيل .. ودخول لاعب وخروج آخر، وأحيانا إصابة لاعب وركن زميل .. كلام عادي واتكرر كتير، لكن الجديد اللي بيقدمه لنا الجمهور السنة دي في الصراع على لاعب في البريميير ليج. الظاهر إن مش عمرو بس اللي عدى المانش، فيه غيره عدوا معاه. زاد الكاف من وهج الصراع بين جمهور الغريمين فوضع الساحر بجوار البلدوزر في منافسة واحدة على لقب واحد، وعلى ما يبدو أن اللقب في طريقه إلى لاعب إيفواري ثالث.

نجاح زكي أذهلني شخصيا، ربما ذهول فاق توقع بروس، مع توقعي الشخصي لبعض الفشل المؤقت في دوري فشل فيه شيفيتشينكو سابقاً ولم ينجح فيه ابن عمه بافليوتشينكو حالياً، أو حتى ابن عم زكي ميدو، لدرجة إن بعض المقاييس والمعايير الكروية لدي في سبيلها إلى التغيير لمواكبة الكرة والأسلوب الذي يلعب به زكي .. إن استمر. مراحل انتقال زكي من فريق إلى آخر تبعها علو موازي في مستواه، حتى وصل إلى توهج جيد جدا مع اللاتيكس في انجلاند. لا تدهشني هنا أهداف زكي بقدر ما تثير اعجابي تحركاته داخل الملعب، أو انقضاضه الأقوى على خصمه. لم يعد زكي مجرد ماكينة لتسجيل الأهداف فقط دون تحريك أو توجيه أو أسلوب لعب، بل اتخذت تحركاته بعدا تكتيكيتا أفضل، حتى في المباراة التي لم تشهد أي أهداف له (مباراة تشيلسي). تحليل التايمز له في المباراة وتحركاته يوحي بمدى تطور زكي عن مجرد دبابة بشرية تتحرك باتجاه مرمى الخصم ويعطيك نبذة عن اتخاذ اللاعب المصري لأسلوب مختلف في رحلته إلى مرمى الخصوم.


مع حالة الانهيار النسبي وتراجع فريق الزمالك، حاول الانتعاش خارج الفريق مع أحد الراحلين عنه. زكي (زي شحاتة) كان طوق جيد لجمهور انتظر فريقا ينافس على الدوري، فوجد النادي دون مجلس إدارة. لا يزال شبح المحاكم يحوم حول النادي وحول الفريق، وربما يلف الجماهير، بفعل قضايا المستشار والسوابق السابق. بالتالي نجاحات زكي في الخارج عوض مناسب عن اخفاقات الفريق في الداخل (ولاحظ خفوت صوت ميدو داخل النادي، بعد صعود زكي المتتالي). طبع المحترفين المصريين كما أعرفه هو عدم تذكر نادي الأصل إلا فيما ندر (ويمكن ميدو نفسه استثناء وحيد) أما القاعدة فيمثلها فتحي .. مجدي .. طلبة .. أو حسن .. وحاليا متعب وغيرهم. زكي يثبت نفسه كمحترف قطع كل أواصر الصلة مع بلد المنِشأ والنادي المصدر .. بكامل التركيز منصبا على رحلة احتراف ناجحة. تصريحاته في الخارج وتعامل جمهور اللاتيكس وحتى الميديا البريطانية توحي بتقبل وقبول من الطرفين بوجود المصري داخل أرض الانجليز.

توهج زكي الحالي مع ويجان فكرني بتألق مماثل لمحمد زيدان مع ماينز الألماني. ويجان في انجلترا أفضل حالا جدا من ماينز في ألمانيا ويمكن التشابه الجيد ما بينهم في وجودهم ضمن قائمة أندية المؤخرة .. المؤخرة جدا. وجايز لضعف مستوى الفريقين على المستوى الجماعي أتاحا لزكي وزيزو الظهور الفردي المتوهج (لاحظ مثلا انصهار غالي في فريق السبيرز وقت تألقه، وظهوره كلاعب فذ مع ديربي كاونتي). لا أريد التشبيه ما بين حالتي اللاعبين، وهو مبعث القلق بالنسبة لي على زكي بعد اجتيازه بنجاح مبهر المرحلة الأولى من حط الرحال داخل قارة تلفظ أكبر بكثير مما تتلقى. متعود أنا مع حركات كتير نص كم ونص لبة، من محترفين نص مباراة خارجين من بلد الواحدة ونص (بالذات زيدان ووصول الحال به إلى نادي وسط في ألمانيا). أكاد ألحظ بعض الفكر الاحترافي من عمرو من مساندة جماهير اللاتيكس له .. أو وكيل أعماله مع بعض الاحترافية في تحركاته. عمرو مش من النوع الثرثار .. وجايز السبب عدم المامه بالانجليزية، وعمله داخل الملعب وركضه أعلى بكثير وأغزر مما هو عليه خارجه .. وده في حد ذاته علامة من علامات المحترف المصري الجيد، وفيها يتفوق بكثير على ميدو وزيزو. أكاد أشفق على عمرو من كثرة وهج الصحافة الانجليزية ودوران العدسات لحظة مداعبته للكرة أو انتظار المصور لتمريرة .. أو قذيفة، أو تنشينة .. أو لقطة حماسية من لاعب ناري. ومع عدسات المصورين أنتقل إلى جزء أكثر أهمية.




تشبيهي لزكي بزيدان مش لمجرد بدء اسم كل لاعب بحرف الزاي، ولكن الأدعى هو تلك الحفلة على شرف ابن بورسعيد مع تألقه اللافت في اعارته الثانية لنادي ماينز قبل الهبوط. مع هبوط الفريق بلغ طابور الأندية الطالبة لود اللاعب المصري حوالي 11 (يعني مقفلين تيم كامل من الأندية).. ومعظمها من المستوى الثاني أوروبيا وبعضها مستوى أول ومن دوريات في منتهى القوة - بخلاف البوندزليجا. زيدان اختار هامبورج لوجود فان دير فارت (لاعب الريال الحالي) وأرجأ – حسب كلامه – فكرة الانتقال إلى الدوري الأسباني لمرحلة لاحقة في حياته الكروية. نفس الطابور – وإن اختلفت الأندية – أكاد أتتبع ظهوره وكثرته الحالية مع تواتر أنباء عن اهتمام أندية كثيرة وكبيرة بالقاطرة المصرية في ويجان (والمرة دي مستوى أول ومنهم اليوفي وبعض تقارير عن اهتمام رافا في ليفربول). بعض محللي البريميير ليج (منهم بيكام وشيرار) قللوا من فرص ويجان في الاحتفاظ باللاعب، في أول مباراتين له في الدوري (!) .. يعني من أولها وزكي مش هيكمل لآخر الموسم في نفس الفريق. الطابور حاليا بدأ يترصص، ومن أساليب بعض الأندية في الاهتمام بلاعب، الايحاء بخبر صغير، يلتقطه وكيل الأعمال ثم تبدأ المفاوضات.

تجربة زكي مع ويجان لا تزال في طور البداية، وكلمة رافا عن اللاعب في "الانتظار حتى نهاية الموسم ثم الحكم عليه" جيدة جدا، وربما تصلح لي أنا أيضا في عدم تعجل الحكم على اللاعب. حتى الآن زكي أكثر نجاحاته في التهديف أمام فرق متوسطة المستوى أو الصغيرة، وأضيف إليها فريق واحد من الأربعة الكبار في معقله في الأنفيلد، وإن كان نجاحه الأكبر بالنسبة لي في تحركاته المبهرة في مباراة البلوز كما أوضحت (فتح الملعب على مصراعيه، والضغط من طرفي الملعب على قلبي دفاع مبهرين مثل كارافاليو وتيري والقدرة على تهديد مرمى حارس بحجم تشيك)، ويمكن هو ده التحدي أمام عمرو في التطور والقدرة على التهديف في فرق أعلى مستوى ودفاعات أقوى صلابة.




أتاح وجود ميدو واستمراريته داخل ملاعب انجلترا تسليط الضوء على اللاعبين المصريين (نفس الدور اللي لعبه أحمد حسن في بلجيكا، ولكن لم يتح له سنه الاستمرار والتأثير بنفس القدرة، ولكن بإمكانك متابعة اهتمام الأندية البلجيكية باللاعبين المصريين مستقبلا). حاليا لدينا 4 لاعبين في الليج وهو رقم جيد جدا ربما لم تصل إليه دول أخرى أفريقية مما يقال إنها سبقتنا إلى أوروبا وتفتح أبواب الانتقال إلى أوروبا على مصاريعها، وإن سقط منهم واحد. وقعت فيما مضى في فخ تقسيم المحترفين إلى ابن الأهلي وابن الزمالك .. لأفاجأ بكل ابن ينكر أبوة ناديه .. إلا فيما ندر. زكي حالما حط الرحال وبعد إنزال الشنط أعلن عن عائلة جديدة تبنته في انجلترا، تماما مثلما نسي فتحي اسم الدراويش بعد هبوطه على شيفيلد يونايتد. أي لاعب في اوروبا لا يكاد يفكر في ناديه الأصلي إلا عند انسداد الأبواب أمامه من كل أنديتها (وتذكر ابقاء غالي الباب موارب أمام عرض الغريم، مع زيادة الضباب حول مشاركته في عاصمة الضباب). الكلام نفسه لا ينفع، ولاعب يسمع عن عروض من السيدة العجوز أو اهتمام من الريدز، ودخول أتليتيكو مدريد على الخط، مش بعيد ينسى اسمه! وجود زكي وميدو نفسه ممكن يجذب لاعبين أكثر إلى نفس الدوري وعدم انتظار نادي للعب دور الوسيط، وربما تصبح مصر منافس لنيجيريا في توريد اللاعبين (لاحظ عدم قدرة توجو على لعب نفس الدور في وجود المبدع أديبايور، على حسب علمي، ولو عندك معلومات باصي).

ربما كان زكي في حاجة إلى ما هو أكثر من التناحر على هو ابن مين؟ بقدر ما يكون السؤال: كيف يمكننا الاستفادة منه وإفادته؟ خسارة إننا أضعنا ميدو بسوء استدعاء، وسوء معاملة، وأحيانا سوء إدارة، وكان ممكن نضيع معاه زكي بسير أخرق خلف كلام غبي عن وجود خلافات فيما بينهما. أغلب الظن إن نفس الفرحة العارمة التي شاهدتها وقت ازدياد الطابور على زيدان سأشاهدها مع زكي .. والظاهر إننا بلد تعشق الطوابير. زيدان كان عليه اختيار فريق واحد فقط، وظني انه لم يحسن الاختيار. ربما علينا توجيه زكي أفضل من مناداته بابن الزمالك أو ابن المنصورة أو ابن انبي، أو حتى ابن البطة السودا. لم يدرس زيزو الوجهة جيدا، ولم يجد منا معينا وخبيرا ينصح ويؤمّن. لا أريد تكرار نفس مأساة ماينز داخل ويجان. بتبادل فانلات ما بين زكي والمغربي الزهار، أطفئت بعض نيران فتنة ما بين المصريين والمغاربة، وربما سخر مني زكي إن طلبت منه تبادل الفانلات مع شوقي، لأن الموضوع بالنسبة له مش محتاج فانلات

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

2 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On October 26, 2008 at 1:49 AM , المشخصاتي said...

سلام عليكم يا سمير
موضوعك ليه كذا نقطة نتكلم منها
اولا الصراع القطبي في مصر على لاعب محترف هو شيء جديد ماكنش موجود زمان ..والدليل على كده ماكنش حد بيجيب سيرة هاني رمزي ولا حسام حسن ولا صالح سليم ولا عبد الستار صبري ولا غيرهم وغيرهم ..لان كان زمان يمكن حدة التعصب اقل + اتصالنا بالمحترفين دول شبه مفقود لانه ماكنش فيه فضائيات بتتابع نجاحاتهم فعشان كده ماكناش حاسين بيهم قوي او شاغلين بالنا غير اداءهم بس مع المنتخب .
النقطة الثانية : هي حالة الزمالك المتردية اللي بقالها فترة طويلة خلت جمهور الزمالك يدور في دفاتره القديمة على اي بطولة وهمية ترضي غرورهم زي الـ6/0 بتاع ما قبل الميلاد وزي ميدو ابن الزمالك الحراق وعمرو زكي ابن الزمالك البار ( واللي مابيطيقش اسم الزمالك يتجاب قصاده ) ده غير فشل المحترفين الاهلاوية حاليا في اوروبا فده اداهم شعور بالتميز والتفوق على الاهلي في بطولة وهمية وهي المحترفين المصريين
النقطة الثالثة :لو حد فيكي يا مصر او افريقيا شاف ربع الذل اللي شافه عمرو زكي عشان يطلع من مصر كان أكل النجيل بره أكل عشان يثبت نفسه ونجاحه .. الموضوع تحول عنده من رغبة للاحتراف لمجرد الفلوس والمنظرة زي اغلب المصريين لرغبة لاثبات الذات وقهر من ظلموه وداسوا عليه لسنتين متتاليتين
النقطة الرابعة وهي متفق معاك تماما ان وجود ميدو في انجلترا فتح عيون الناس هناك على لاعبتنا ..لكن مش ده السبب الوحيد تقدر تقول ان السبب ده توازى مع بطولتين قاريتين لمنتخب مصر وبطولتين قاريتين للاهلي والذهاب للمونديال العالمي للاندية مرتين ..فده معناه سمعة كبيرة تقدر تفتح عين الاعمى على لاعبتنا وتسهل بين قوسين دور ميدو في اقناع الناس هناك بلاعبتنا
النقطة الرابعة والاخيرة ..ناس كتير ومنهم انا "مانكرش " كنت متوقع فشل زكي في انجلترا ..لكنه اثبت العكس وبهرنا بمستواه .. لازم نستثمر نجاحه بالتسويق للاعيبة كتير عندنا وده دور السماسرة ولازم نستفاد من خدمات هذا اللاعب
بأنه يكون في احترافية في التعامل معاه واحتضانه بشكل جيد من قبل الاعلام والاتحاد والجهاز الفني للمنتخب وعدم تركه فريسة لمخاوفه من تعطيل عباس لمسيرته الاحترافية وده ظهر عليه من اخر حديث ليه في الاعلام لما هاجم الزمالك

وتسلم عالمقال يا غالي
تحياتي لك

 
On October 26, 2008 at 4:18 AM , Al-Firjany said...

وعليكم السلام يا أخ محمد

ما أفتكرش وجود نفس الصراع ايام هاني أو حسام .. أو جايز علشان ما كانش فيه احتكاك أوسع من دلوقت

بيهم أو بين الجماهير وبعضها

مش عارف سبب الفرحة إيه .. وجايز سببها الاخفاقات المحلية، بالتالي اللجوء لحل خارجي كان جيد. ولو إني ما بأحبش حكاية المحترفين الأهلاوية والزمالكاوية لكن لو هنتكلم في حسام او شوقي فالاتنين نص ملعب، ومش عارف الحكم على نجاحهم أو فشلهم هيكون ازاي أو بأي معيار. الاتنين لسة قدامهم بعض الوقت للنجاح او الفشل أو تقييم التجربة بالذات شوقي.

جايز عمرو شايف الموضوع حماس ورد اعتبار وكرامة، وإن كان الأدعى إنه هو نفسه وبامكاناته وقبل كل ده توفيق من الله عز وجل، قادر يحقق النجاحات، خصوصا وإنه عارف يسجل وببعض السهولة (حاسس إنه ما قالش تصريح متعب التسجيل في السعودية أسهل بكتير من مصر) اهو عمرو محسسك نفس الاحساس

بس برضه لم يشفع لفتحي الاحتراف أو لهاني سعيد الاحتراف وجايز تعنت أندية ورا الموضوع، ولاحظ مثلا تعامل انبي مع المحمدي دلوقت أو هاني سعيد مع بعض العروض، أو أحمد حسن ورفضه الانتقال لريدينج أو بعض العروض من نيوكاسل

والتلاتة لم يكتب لهم النجاح لأسباب مختلفة

النقطة الأخيرة أكيد موافقك فيها .. وأتمنى إنها تحصل بس المشكلة ازاي .. وبأي طريقة وشايف أسلوب تعامل وكيله معاه كويس .. وأتمنى زكي يحسب الخطوة القادمة صح، وما ينزلش زي زيدان

شكرا لحضرتك يا أخ محمد .. ويا رب ما نخسرش زكي زي زيدان وميدو

بجد العملية هتبقى زرنيخ أوي .. واحتمال تقلب بغم