

أعادني جاريدو للبحث عن البقع السوداء في سيرته الذاتية، ووجدت بعضها على صفحته على ويكيبيديا، حتى مع فريق فياريال الذي كان أحد أسباب شهرته كمدرب:
فكر جاريدو يكاد يوازي أسلوب لعب حسام نفسه مع الزمالك مع فرقة "هيا بنا نلعب" لما كان رامي كل الشغل الهجومي لشيكابالا (وبعده محمد إبراهيم) محاولا استغلال المهارات الفردية للثنائي في خلق الحلول الهجومية بدون ما يتطوع أو يجهد نفسه بإيجادها، وكان واحد من أسباب خسارة الزمالك للدوري. ولاحظ تتالي فوز الزمالك حالياً في غياب الثنائي تحديداً، وبعد الفريق عن إمتاع الجماهير بالكعوب واستبدالها بالنقاط الثلاث، ويمكن يخليني أقول إن غياب أصحاب المهارات الفردية (الاستعراضية) دون أداء جماعي واحد من أسباب ثبات أداء الزمالك الهجومي في الوقت الحالي. في المقابل، لاحظ النسخة الشيكابالية في الأهلي (رمضان صبحي) وازاي بيسهم في الفوز مباراة ويضيعه في 10 من فردية في الأداء والتفكير في المراوغة قبل التمرير والأنانية كمحاولة لإثبات الذات أو البحث عن ذاته!!! في حوار جوزيه التلفيزيوني الأخير، استعاد شريط ذكريات انضمام عاشور للفريق الأول، لما طلب منه الأهلي حضور إحدى مباريات الناشئين، فلاحظ "إن كل لاعب بياخد الكورة وعاوز يجيب جول" فيما عدا واحد بس كان دايماً بيلعب من لمسة واحدة وبدون تفلسف فضمه للفريق الاول ومن ساعتها مكمل! رمضان واحد من اللاعيبة اللي عاوز يعمل كل حاجة، ولسة ما عملش! يحاول جاريدو تكرار نفس السيناريو الشيكابالي مع محمود حسن واستغلال سرعاته في الانطلاق أو قدرته على المراوغة، في حين أي مدير فني في الدوري مش حيحتاج وقت كتير يفكر ازاي يفرمل لاعب سريع، باختصار اللاعب الأفريقي (أوكري أو أي ارتكاز سريع) حيأمن التغطية العكسية المطلوبة ومع انضمام واحد من الباكين أو قلب الدفاع للمساعدة تتلاشى خطورة حودة تماماً وتجهض أي هجمة واعدة للأهلي (عد كام مرة تريزيجيه ووليد غيروا أماكنهم وقاموا برحلات مكوكية من اليمين للشمال أو العكس لتتأكد من قلة حيلة أيهما مع غياب أي تكتيك بثرو أو لعبة هات وخد او حتى بانضمام واحد من المهاجمين للمساندة والمساعدة في الاختراق الطولي أو العكسي أو عمل أي منظر). للي تابع منكم مباراة ساوثهامبتون وتشيلسي ممكن يقارن سرعات وخطورة هازار اللي بتقل لمقدار النصف تقريباً مع الشوط التاني أمام فرق بتجيد غلق المساحات أو الدفاع المتأخر بحساب وبدون عشوائية في الأداء. خطورة تشيلسي في المباراة الأخيرة انتقلت من هازار إلى ويليان مع غياب شبه تام لكوستا في أحضان دفاع الخصم. وده يمكن سبب تاني يفسر غياب صلاح عن المشاركة أساسي في خطة مورينيو. مش شرط تكون لاعب سريع ومهاراتك جيدة ... فرق كتير جداً بتجيد فرملة اللاعب النفاثة وتحجيم قدراته. يكفي انضمام الارتكاز الخلفي مع الجناح أو حتى عودة قاعدة المثلث الهجومي ليصبح خط دفاع ثالث وورينا حتعمل إيه يا عم السوبر جيت. ده نموذج إنجليزي حبيت أقوله مع الفارق في المستويات طبعا لمتابعتي حال تشيلسي في غياب صلاح ومحاولة قراءة أسباب المو في عدم الدفع به.
بعض المراجع العامة ومصادر الصور:
1- موقع istockphoto.com
2- صفحة خوان كارلوس جاريدو على ويكيبيديا: http://en.wikipedia.org/wiki/Juan_Carlos_Garrido

طلبت منه التغيير فلم يأتي، ولكنه جلب البطولة، وطلبت منك الإحترافية، لأفاجأ بأكثر وجوهها قبحا ودمامة – وربما دموية – ظاهرا أمامي. لحظات كتير عدت عليّ في المدونة انقلبت فيها الكتابة على الكاتب .. ليصبح معها كمالك الحزين. طلبت منك السمو إلى احترافية ناديك، لأجد الاحترافية وقد أخذت بُعدا مغايرا تماماً لما كنت أريد وأرتجي، وقد وصلت إلى درجة الجماد. قلت أن للمؤسسات أهداف وطموحات قد لا تتناسب مع الأفراد، وليس المعنى أن تمضي لتطحنهم .. في الأول والآخر هم من أبناءها. يريد ابن القارة الاوروبية أن يأخذ بيد ابن الأفريقية إلى مصاف قارته .. وهو تصرف محمود وتوجه حميد، وإن كان بأسلوب محمدين. عندما تكون في روما، تعالى على نفسك وافعل ما يفعله أهلها. كان ظني بجوزيه ألا يكرر خطأ بداية الموسم في منتصفه، ولا أن يجذب مجلس الإدارة معه إلى نفس الهاوية. في المقال الماضي تحدثت عن جانب من علاقة الثنائي، ولكن على ما يبدو إن هذه المقالة تظهر علاقات أكثر وأوضح ما بين الطرفين وبعضهم، وما بينهما وجمهورهم، وبينهم وبيني. وبيني وبينك، مش بس التوجه الاحترافي اللي انقلب علي، ولا ما يسمى بالعاطفية، أو حتى العلاقة ما بين الثنائي، لكن جانب آخر في شخصية جوزيه عاد ليظهر من جديد بعد أن كنت طرمخت عليه فيما بعد هروب الحضري.
على طول متابعتي لأنيس ورحلته مع الأهلي كنت أحاول الاقتراب من فكر مانويل والتعرف على أبجديات رحلته الأطول مع نفس النادي. أغفل الهجوم على أنيس طبيعة لعبه ودوره في الملعب، فيما كنت أحاول تلمس طريقة لعبه أو أسلوب اعتماد البرتغالي على لاعب معين لأفهم لم دخل فلان الـ11 لاعب، فيما خرج آخرون. كثرة المهام الملقاة على لاعب الارتكاز في الأهلي (سيان المتقدم أو المتأخر) مع كثرة مشاركاته معناها إن اللاعب حصل على صك الموافقة من البرتغالي. فنيا دور بوجلبان (زي دور أي لاعب) كان في ملء المنطقة أمام شادي والسيد (الهدف الأول للقطن في الكاميرون، وبالمناسبة طبعا كان في غيابه) وما حول القوس، مع التغطية على أحد الظهيرين .. والتغطية خلف أبو تريكة (بركات - حسين ياسر) والتقدم مع الفريق إلى الأمام في حالة الهجوم إلى ما بعد المنتصف واستشراف نيات الخصم هجوميا لحظة انقطاع الكرة (والقطع متكرر) والزيادة مع أحد الظهيرين لحظة الانطلاق للهجوم والتغطية العكسية خلفه في حالة الهجوم العكسي. مع اعتماد جوزيه على أنيس بشكل شبه دائم كان دفاعي عنه هو تنفيذه ما يطلب منه وتحوله إلى لاعب تقليدي آخر إلى جوار زميله عاشور؛ كلاهما مجرد منفذ لتعليمات مانويل (وإن كان أنيس أحيانا ما يزيد على المهام بزيادة طبيعية وتلقائية ناحية اليسار أو ناحية اليمين حسب تغييرات اللعب، دون التزام حرفي كامل، حسب تصريحاته بعد بعض المباريات). لكن مجرد تواجده في التشكيل فترات طويلة أوحى لي إنه بالفعل قدر ينفذ المطلوب .. أو حتى ببديهية، طالما لاعب يشارك بنسبة 100% في بطولة قوية وقارية، بل وبنسبة تكاد توازي إن لم تزد على مشاركات أكتر راسين في الفرقة (تريكة وفلافيو) إلى حد بعيد، وإن قلت مشاركاته بفعل انضمام حسن .. أو دخول جلبرتو إلى الوسط، و(كانت) ستقل بالفعل مع عودة فتحي، لكنها لم تمحى بالكلية، أو حتى لم تمحى في البطولة الأفريقية على الأقل. الطبيعي من أي ناقد أو محلل إنه شايف مدرب جيد جدا يركز على لاعب حتى في ظل وفي عز الهجوم الضاري عليه، لدرجة وصول بعض موجات الهجوم إلى مانويل من فرط اعتماده على اللاعب، حتى وصل الإسم الكودي للاعب إلى بوتعبان، أو بو بتنجان، أو بو جلباب، أو أي اسم غير اسمه في البطاقة. واحد زميلي كان سألني - بما إني بتاع تحليلات وفنيات وكدة - عن سبب إصرار جوزيه على أنيس، فرديت بالرصة اللي فوق، وزودت عليها إنه أنيس يقوم بأدوار دفاعية لا يشعر بها أحد في الملعب، وربما كان هو السبب في القوة الدفاعية للأهلي حتى مع تداعي دفاعه بإصابة النحاس، واجهاد الخط بالكامل، بل ووصل بي الامر في تبرير زيادة أنيس في إن جوزيه يحاول مد يد العون لأمير عبد الحميد بتقليل حجم الهجوم عليه (من النقاد أو الجماهير .. قبل هجوم المنافسين) بالزيادة في الوسط .. وكان تمركز أنيس مذهل في النقطة دي بالتحديد. لدرجة إني وفي عز مخمخة تحليلية كنت أجد دور أنيس مطلوب وبشدة لإنقاذ ارتكاز أندية أخرى ودفاعاتها لا يكاد يجد منافسيها وخصومها عناءا في الانفراد بحراس مرماها من منتصف الملعب. لكن كل عنائي ودفاعي ومحاولة الاقتراب من فكر البرتغالي.. أجده في النهاية يرد لي الجميل ويطلعني بتاع كفتة. شعوري بقوة أنيس وأسلوب لعبه وتأثيره مع الفريق زاد إلى حد ما من مباراة الشرطة بغيابه عنها، غير طبعا متابعة خط الوسط في بعض الفرق الأخرى مثل الزمالك والاسماعيلي.
التحليلات وضعت بوجلبان في مصاف حسين أو إينو . . وإن كان جوزيه إلى حد ما وضعه مع إينو، في حين إني أرى عكس ما يرى البرتغالي (طالما هنقضيها كفتة) لأن إينو بالأساس نياته وتحركاته هجومية للغاية، والأهلي يحاول وبشدة إدراك بديل لشوقي فوجد اثنين هما عاشور وبوجا، وإن كان بوجا بغريزية يحاول الجمع ما بين دفاعية شوقي، وتحركات حسن إلى الأمام، حتى لو لم يتأقلم مع اللمسة واللعبة لتطيش تمريراته (وهي نفس مشكلة أحمد حسن، وإن كان هدف النهائي طرمخ على هذا العيب). المهم إن بوجا بالفعل قدر مع عاشور على سد الفراغ، مع ملء ممتاز لمنطقة الوسط وتحركات مجهدة للغاية، علاوة على عدم إصابته طوال فترة لعبه في مركز شهد غيابات لشوقي (كان اسمه الكودي ماتشين انذارين، وماتش إيقاف) أو إيقافات مثل حسن أبو علي وعاشور، أو إصابة مثل فتحي وأكوتي، أو حتى ركنة مثل إينو. بوجا يمكن من أقل لاعبي الخط تحديدا مشاكل من أي نوع ولو فاكر له مشكلة كدة فيما قبل المكالمة والاستبعاد ممكن تفكرني. لأ وكمان شوف حكمة ربنا تونسي واحد في فريق لم يفتعل مشكلة واحدة من تورتة المشاكل لأقرانه التوانسة في الغريم. المهم إن بوجا كان مستواه في تلك النقطة بالتحديد يصل إلى درجة جيد جدا مرتفع. باختصار مجرد عدم وقوع خط وسط الأهلي فيما بعد اثنين من أفضل ارتكاز مصر يجعلني أستشعر دوره وأهميته في الفريق.
مع بعض الفرق، وفي قوائم لاعبين واختيارات معينة، لا تكاد تنظر إلى من بداخل القائمة، بقدر ما تنظر إلى من هو خارجها. أقربها لك شوية وأقول لك إن استغناءات يناير أو نهاية الموسم تكاد توازي التعاقدات الجديدة في بعض الفرق من الوزن التقيل، عكس فرق أخرى من وزن خفيف الريشة. يقدر لاعب أو لاعبين وبقدرة قادر أن يخطفوا النظر والأبصار والتحليلات من 23 لاعب. كتير كنت أحاول التخلص من هذا التفكير وتلك الرؤية، وحاولت إبعاد المدونة عنها زي ما بعد صاحبها، لكن بوجلبان إلى حد كبير أعادني إليها، لأن التخلي هنا يجلب معه تحليلات وأمور أكبر بكتير من مجرد قرار وجرة قلم .. وراها شلوت.
الرقم 23 نفسه كان هو نفس الرقم الذي توقفت عنده قائمة الأهلي الأفريقية، وبالطبع لم يشارك كل اللاعبين (المشاركة هنا مش بمعنى مباراة أو دقيقة 90، ولكنها مشاركة مستمرة). تحدثت في السابق عن اختزال القائمة الطويلة إلى 14 .. ونادرا 16، وتضييق الجهاز الفني للأهلي القائمة على أنفسهم بعد أن ضاقت عليهم بما رحبت. أساسا ببديهية أيضا لن يلعب إجمالي 23 لاعب داخل اليابان، إلا لو كانت لجوزيه حسابات أخرى، بالتالي كان إبعاد أنيس عقوبة في منتهى القسوة وحتى الآن لا أعلم السبب فيها ولم يتحدث فيها مانويل فيما اكتفى البدري بالجملة المطاطة (الاختيارات من صميم عمل الجهاز الفني). لن أتحدث عن جدوى بعض اللاعبين، بالذات بلال وعدم التفكير في الدفع به باستمرار لقائين ورا بعض، أو أسامة الوقت الضائع، أو حسين المجمد، أو إينو الاحتياطي، ولا حتى إني أستعجب لو أخد رامي الاعتصامي، لكن كلامي هو توجيه دائرة المتحدثين في الفنيات بإن بوجا لم يعد له مكان في الفريق وهو الراحل بعد البطولة بأسبوعين، بالذات مع عودة فتحي، طيب ما هو ممكن برضه نقول إن أسامة أو بلال لم يعد لهم مكان في الفريق بدخول العجيزي، ولا إن حسين له مكان في الفريق باحتمالات عودة تريكة إلى مركز صانع الألعاب، أو إن شادي أو رامي لا مكان لهم في الفريق باحتمالات عودة النحاس، ولا إن إينو أو حسين لهم نفس الدور بعودة فتحي. أساسا بوجا بديل لواحد بس داخل فريق الأهلي، هو حسام عاشور. وبالمناسبة اللطيفة دي برضه باسمع كلام من عينة ماذا لو، بمعنى إن أسامة (موجود) لو فلافيو أصيب (مع إنهم كانوا موجودين برضه قبل كدة لكن واحد فيهم بس كان مشارك)، وإن إينو موجود لو فتحي أو حسن أصيب، طيب ما هو فيه سؤال برضه هو ماذا لو أصيب عاشور؟ لازلت على نفس القناعة بجدوى وجود بوجا وبخاصة في حالات التأمين الدفاعي الزائد من جوزيه بعد ظهور دفاعه بمظهر خرع في مباراة الشرطة وقبلها مباراة القطن.
سوبر كورة وضع إحصائية أعجبتني بخصوص مشاركات اللاعب في الدوري وأبطال أفريقيا، أنقلها لحضراتكم:
احصاءات سوبركورة أن بوجلبان شارك مع الأهلي في الدوري المصري في 83 دقيقة بعد 8 مباريات خاضها الأهلي أي بنسبة 11% من المباريات.
وكان بوجلبان متواجداً في الـ12 مباراة التي خاضها الأهلي في دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم وشارك في 769 دقيقة من مجموع 1080 دقيقة هي مشاركات الأهلي في البطولة أي بنسبة 70%.
ربما كانت نسبة الدوري تشي بتقليل حجم الاعتماد على اللاعب، لكن إينو على حد علمي لم يصل إلى نفس الدرجة كما أن 11 بالمائة أفضل بكتير من الصفر الذي حصل عليه حسين علي. فتحي عائد، لكن ما أدراك ألا يتحول إلى جلبرتو خصوصا وهما من نفس الفئة العمرية تقريبا ونفس الإصابة؟ المهم هو إن المعدل نفسه جيد جدا، وربما لم يصل إليه الكثيرون داخل الفريق من أبناء اليابان، وهو رد جيد على الادعاءات الفنية ضد بوجلبان.
رحلات ذهاب وعودة الأهلي إلى اليابان كانت عنصر تسويقي وعامل جذب رائع أتاح له موقفا تفاوضيا قويا للغاية عند الحديث مع اللاعبين فيما قبل انضمامهم للفريق، حتى مَن كان منهم يميل باتجاه الغريم. مجرد وجود الأهلي في مونديال أندية ومتابعته على الشاشات كان أمر ممتع، ما بالك لو كان اللاعب نفسه مشارك. بعد ما كان الأهلي يغري اللاعب بشرف ارتداء الفانلة الحمراء، والبعد عن قرف ارتداء جلخ ناديه، أضيفت إلى القائمة مصافحة بلاتر، وزيارة الحديقة اليابانية، والتعرف على الساموراي، .. وربما شراء تليفيزيون من توشيبا الأصلي، بعد أن مل اللاعب من شراءها من توشيبا العربي، خصوصا إن توشيبا في أيام المونديال بتعمل أحلى واجب مع اللاعيبة، وربنا يجعل بيت الأوشينيين عمار. كان الأثر في تكرار النغمة اليابانية مع السواد الأعظم من المنضمين إلى الياباني الأحمر، هو ما رجح كفة الأهلي بشدة وبخاصة مع دخول الغريم (أو أندية أخرى) على الخط مع اللاعب، وببساطة يُحسم الأمر على بلاطة من اللاعب باختيار النادي الأهلي. لكن حتى مع وجود هذا العنصر التسويقي، وبوجود التونسي خارج القائمة المسافرة، استرجعت زملاءه من الخارجين الحالمين. لا تتحول اليابان إلى مجرد حلم للاعبين ولا لجمهور، ولا لإدارة نادي، أو حلم المجموعة الأساسية أو الاحتياطية .. أو حتى مجموعة التقسيمة وكمالة العدد؛ ولكنها أيضاً حلم لاعب على وشك الانتقال إلى الفريق، أو لاعب منتقل حديثا، أو يمني نفسه بالانتقال، أو محترف عائد باحث عن مجد زائد .. ليجده بعد قليل وقد أصبح زائف. القرص الأحمر قد يتسع ويقترب من بعض اللاعبين، وقد يتحول إلى قرصة ودن لآخرين داخل الفريق. الحلم الجميل داخل نفس كل لاعب بالذهاب والمشاركة أمر محمود ينقلب ببعض الحركات إلى كابوس .. يمني الأهلي نفسه بأن يخرج منه اللاعب ليقول "خير اللهم اجعله خير" وليس "حسبي الله ونعم الوكيل". وضع الأهلي اليابان على مائدته التفاوضية مع اللاعب، ليفاجأ اللاعب بما وعد وحلم به وقد طار مع من طاروا.
أرجع بسرعة للقائمة واختياراتها .. اللي عاوزك تحاول تحط معايا معاييرها، لو فيه معيار شايفه. هأحاول أقرب من فكر جوزيه في اختيار القائمة وتفضيله لبعض اللاعبين في الوسط تحديدا، نمشيها إن إينو وحسين أفضل من بوجا، هجوميا أو في بعض الجوانب، وإن تفوق بوجا في تنفيذه الواجبات المرمية على كتافه، وخبرته الدولية، علاوة على تقليله وبشدة من هجوم المنافس على أمير كحائط صد أول وقوي، وهي جوانب لم أرى لإينو بعض التميز فيها (عكس وجوده الهجومي) ولم أجد لحسين أي تواجد فيها لأنه وببساطة مش موجود أصلا. فيه أوقات كان الأفضل موجود بالفعل ممثلا في شخص الثنائي ومتاح للنزول ومع ذلك لم ينزل (إينو في مباريات البطولة الأفريقية، وحسين في أي لقاء من لقاءات الدوري البسيطة، الاتصالات وشركاها). استمر تواجد بوجا في المباريات، لدرجة ألمحت لي (وجايز ألمحت لحضرتك) إن اللاعب بالفعل أساسي على الكل كليلة، وإن عاشور الثابت قد وجد أخيرا زميله، حتى مع علاقة بوجا التبادلية مع حسن أو قرب عودة فتحي. المهم هنا إن بوجا كان موجود وبشكل شبه أساسي، أو على الأقل احتياطي (تغييره كان يا إما بنزوله في الدقيقة 60 أو 65 من المباراة كبديل، أو خروجه من أساسي لبديل). باختصار أنيس كان مآنس في القائمة الأساسية. ما هو المعيار الذي حرك الأساسي في بطولة إلى خارج الاحتياطي في البطولة اللي وراها؟ وكيف تحول الاحتياطي واللي خارج الإحتياطي إلى داخل القائمة وداخل المدار الفكري للمدرب؟ ما هو المنطق؟ يجوز إن جوزيه حسب ما سمعت وحسب ما هو محسوس يريد بناء لمستقبل، وهو يريد إدخال إينو في الجو الياباني، ومعه حسين علي. طيب مبدأ جميل وتفكير مستقبلي رائع، لكن أين التمهيد؟ أين الاعداد؟ حسين علي أساسا لم يحضر مع الفريق رحلة الإعداد في ألمانيا، كما لم يمهد في مباريات باستثناء مباراة روما (حضرتك فاكر كانت امتى)، يعني فنيا في الضياع. أنا كمدرب لما أحب أمهد لظهور لاعب في بطولة .. أو حتى أعده وأعد الجماهير لتقبله وأعد الفريق لدمجه داخله والتمهيد به، أمامي أمرين وبطولتين وطريقتين وحل من اتنين: إما الاعداد في الدوري مع الدخول على استحياء طفيف في مباريات قليلة، أو زيادة معدل المشاركات الودية واللقاءات واللعب الأفريقي (في حالة إينو طبعا). لا أنكر إن دخول الثنائي في التشكيل الأساسي للأهلي كان مطلب وتمني شخصي، لكن بما إنه لم يتحقق التمست العذر لجوزيه لأنه بوجلبان ينفذ الأولوية الدفاعية الحالية للمدرب وقادر على إيصاله إلى المنصة، كما حسبت، خصوصا مع التوجه الهجومي الفائق للثنائي المركون تحديدا. أفتكر وأحسب وأظن إن هذا هو التطور الطبيعي للاعبية الساقعة. (بالمناسبة المتحدث عن التشابه ما بين إينو وبوجلبان وإن المفاضلة تكون ما بينهم فهو من رأيي لا يجوز ومستبعد، لأن حسين وإينو ثنائي رائع إلا إنه متشابه إلى حد كبير في النزعة الهجومية ودور الارتكاز الأمامي عكس بوجا (وطبعا عاشور)). لا يمكن ولا أقبل ولا أفهم أن أقوم بإعداد لاعب داخل بطولة أبطال قارات يحلم بالدخول فيها ومجرد الظهور في قائمة لاعبيها كل لاعب وأي لاعب. تحت أي بند وأي مسمى في كرة القدم يدخل من هو خارج الاحتياطي ليصبح أساسي، وكيف يخرج من كان بالأمس أساسيا؟ توتنهام باع بعض لاعبيه من الأركان (غير البيع القسري لبرباتوف) فكان الهمس من اللاعبين عن مدى جدوى بقاءهم والذي تحول إلى حديث علني مع كثرة تطاير الرؤوس في بداية الموسم وتحول النادي إلى "باب ويفوت جمل" وزاد الأمر سوءا مع إدارة في منتهى الغباء من خوان دي راموس وعين في منتهى الاحمرار والحمورية أحالت سبعة لاعبين مميزين (منهم غالي وتراعبات) إلى الديب فريزر (بالطبع أتى التغيير الإيجابي فيما بعد من ريدناب الذي لاحظت أثره النفسي السريع على اللاعبين بشكل جدي صعدت معها النتائج الإيجابية للفريق بالإيجاب). مهم جدا الأثر النفسي للاعب لأنه عنصر محدد على أداءه في الملعب، وإحساسه بعدم الترصد من جانب الدكة (سيان من المدرب أو الزميل) حتى لا يتحول أداءه إلى الأيدي المرتعشة .. والأرجل المرتعدة. عاوز تفهم الأثر على الفريق وعلاقة توتنهام بالاهلي؟ لا أظنك سمعت أو أعرت انتباها عن مواساة اللاعبين للاعب بعد سماع أسماء من أصابهم الدور في الرحلة اليابانية. لأ وأزيدك كمان بيتا، بوجلبان كان يسأل اللاعبين كل يوم عن الأجواء اليابانية والشعور العام للاعب باللعب هناك والمشاركة، يعني اللاعب نقل لهم شعور باللهفة والترقب لليابان (ولاحظ إنه عنصر مشارك في الحدث وسبب وعامل [حتى لو غير مؤثر] بحكم مشاركته في البطولة داخل الفريق)، غير صداقات أنيس داخل الفريق والشعور الذاتي والحميمي معهم، إلى الحد الذي جعل أنيس واحدا من دوافع الفريق للذهاب إلى البطولة. فكرني أحد الأخوة بتصريح لشادي محمد بعد مباراة القطن بمقولة سنفوز بالبطولة من أجل الذهاب إلى اليابان، ولإسعاد الجماهير، وكي نكون أول فريق يصعد للمرة الثالثة (، إلخ) .. ومن أجل بوجلبان. (بعد أكوتي في 2005، وعبد الوهاب في 2006 .. تحول أنيس إلى هدف 2008). كما ذكرني زميل عزيز آخر بركض أبو تريكة نحو بوجلبان بعد تسجيل الفريق لأحد الأهداف. تعشم بوجلبان في الجنة اليابانية، ليفاجأ به وقد أصبح أحد الأبالسة، وانتظر الدخول في قايمة المشاركين في طوكيو، ليفاجأ وقد أصبح من المشاركين في تقسيمة القاهرة. ولم ينتظر أن يلمح إليه بالبرتغالي "انت أينعم شاركت معايا في البطولة، وساهمت في الوصول إلى اليابان، بس وشرف خالتك ما انت رايحها." أفهم إنه جوزيه لا عزيز لديه؛ حتى لو كان عزيز فريق أذله، ولا صوت يعلو على مصلحة الفريق بالفعل، لكن الفريق ما هو إلا مجموعة أفراد. أمامي فرد أساسي، وساهم في بطولة، لم يعامل معاملة سنمار؟ لا أريد الحديث عن كلمة التكريم .. أو ما شابه (حتى لو كان تعامل جوزيه من خلال قائمته يشي بعدم اكتراث بالبطولة بالمرة) لكن هناك اعتبارات أخرى - حتى لو تجاهلنا الفنية - يجب أن تؤخذ في الاعتبار. لا يكاد الأهلي يخرج بمعجزة من مضيق جبل الشاطر، لتفاجأ بما سمعته على استحياء من إسلام .. يخرج من فم أبو الأنس. لا تستعجب من ذكري للشاطر وتحليلي له وهو بالنسبة لك العكس والنقيض وخلف خلاف المحامي لوجهة نظرك .. لأنه هو من سأبني عليه وجهة نظري يا نضري.
كلام الشاطر وتصريحاته تكاد تختلف بالكلية قبل وبعد مكالمة الخطيب والاختلاف زاد أكتر قبل وبعد لقاءه مع جوزيه. حاول الأهلي بشتى الطرق إرضاء اللاعب (لأنه كان برضه أساسي، وظني إنه الأهلي حاول تجنب تكرار مشكلة التسعينات مع رضا عبد العال، وإن كان له الحق في عدم تجنبها مع التوأم) من خلال مكالمة الخطيب وبعض أعضاء المجلس مع اللاعب بعد أن حصل للتو على استمارة 6 دون سابق انذار ومن غير محضر برتغالي. أول كلمة من أي واحد في الدنيا شاعر بالظلم من مؤسسته، أو من مديره، خصوصا لو كان من أصحاب الحظوة والركائز الركائن داخل المؤسسة وأول سؤال بديهي ينط على لسانه: ليه؟ والسؤال اللي وراه على طول: عملت إيه؟ حالة الشاطر تحديدا بينت إن جوزيه يطلب طلبات معينة من اللاعبين الأساسيين لديه، وللأسف هي طلبات خفية ومطلوب من اللاعب إنه يحسها ويستشعرها. كان عنصر الغضب من الشاطر بالتحديد سؤاله إذا كان له دور في الفترة القادمة، ولا ياخدها من قصيره ويمشي. جوزيه لا يحب من اللاعب تحديد مصيره بيده ولا إنه يفرض وجهة نظره على الجهاز أو هو اللي يحدد دوره داخل الفريق.. لأنها عملية بيد الجهاز .. وأحيانا برجله؛ وجوزيه له حق في هذا .. بالعقل والحكمة. لكن مجرد رد الفعل الفجائي من إسلام يوحي إنه لم يكن على علم إن هذه الكلمة سبب ضجر وضيق من البرتغالي، لأنه الطبيعي ما كانش قالها. تفكير بعض لاعبي الكرة محدود بعض الشيء، وربما لا يعلم اللاعب أن المطلوب منه بعد تأدية الأدوار داخل الملعب أن يكون مفكر وحساس وحسيس خارجه، يملك من الحواس سبعة ويتعامل باللمس والإحساس مع مدربه. لم يفهم بوجلبان كيمياء التعامل مع مديره الفني، فكان الرد عنتري، ولم يتعلم من رأس الذئب الطائر .. فطارت رأسه. كيف تقوى أقدام فريق على اللعب والأداء .. وهي لا تكاد ترى رؤوسا أينعت وقطفت .. ولا تزال تنتظر ميعاد قطف رؤوسها. لا أعلم لم يصدر جوزيه الإحساس إلي مدون كان بالأمس محللاً بأنه حجاج الأهلي .. ولا أعلم إن كان هذا الشعور موجود بالفعل لدى اللاعبين أم لا. موضوع بوجلبان لم يعدني إلى الشاطر فحسب .. لأن القائمة إلى حد ما تطول نسبيا.
لا أعلم لم يكاد يصمم جوزيه على شحن مجلس إدارة الاهلي لموبايل كل عضو كي يجبره على الاتصال باللاعب الحاصل للتو على كارت أحمر كما طرد من قبله الشاطر؟ هل أوحى له بوجا إنه نفسه الخطيب يبعت له ميسد؟ لا تكاد اللجنة تخرج من مطب الشاطر لتفاجأ بحتمية تواجدها لاحتواء أزمة بوجلبان، إن تواجدت. أزمة في بداية الموسم بدأت وانتهت .. وكان بودي جوزيه يعرف نفسية لاعبيه وأهمية العنصر النفسي لديه، وهو صدر لي هذا الشعور بالفعل مع متعب فيما قبل عرض بريستول وقبل الانتقال إلى اتحاد جدة، لأجده يكرر نفس الخطيئة مع آخر. يعني جوزيه يريد ويحبذ ويفضل ويضغط لصالح وجود الطبيب النفسي داخل الفريق لشعوره بأهمية الطبيب .. طيب حضرتك مفيش في بلدك شاعر برتغالي قال قبل كدة:
توقي الداء خير من تصد ... لأيسره وإن قرب الطبيب
الشاطر في كل أحاديثه وساعة ما يسمع كلمة جوزيه وتعليقه على الأمر، يتكلم على الطريقة والأسلوب الذي رحل به، وتوقعه إن جوزيه كان المفروض يكلمه فيما قبل. أفهم إن العشم مش موجود في الروح الأوروبية ولا في الشغل، ولا في أي داهية، فهي من المحرمات حسب ما بنسمع وإن لم تكن كذلك حسب ما بأقرا عن بعض الأوروبيين العاطفيين اللي ساعات بيحسوا على دم أهاليهم ويعبروا ما يسمى بالبني آدميين المتلقحين في خدمتهم، لكن طالما لاعب فيه مساحة من الاحترام والمعاملة الطيبة ومعاملة البيزنس ما بينك وبينه سمحت بوجود ألفة وحب واحترام، كمل جميلك وحاول أن تجرب معاملة الجنتلمان. لِم تصدر المشكلة إلى مجلس الإدارة وإلى لجنة الكرة؟ لم يجب على الإدارة الاستمرار في الاندفاع للترضية مع اللاعب باي شكل للحفاظ على صورتها وعلى شكل الفريق وإعلامهم إن الأهلي يحافظ على أبناءه حتى بعد تركهم. الترضية المعنوية للشاطر كانت أكبر بكتير من المادية، ومعها حاول الأهلي بكل السبل تنفيذها لدرجة ظهوره على قناة الأهلي بنفس معدل نادر السيد وسيد عبد الحفيظ، بل وصل الامر في بعض الأحيان إلى تغطية أخبار حرس الحدود في الكونفيدرالية. شوف معدل الترضية وصل لحد فين. لا أريد من اللاعب أن يكون أكبر ولا أعظم من الفريق، وهو عمره ما يكون كذلك، لكن دور بوجا والشاطر تحديدا كان كبير وهم خدموا بعض الوقت في جيش جوزيه، لذا كنت أتوقع معاملتهم أليق قليلا من معاملة المحاربين القدامى، لا أن تتركهم في العراء وكأنهم أسرى 67. لا يمكن أن نعامل أحد لاعبينا معاملة العبيد، ونطلب منه معاملتنا كما السادة. ليس هذا منطق العقول ولا أي منطق يا سادة. يعجبني بشدة في جوزيه تكراره وتأكيده على عدم تفكيره في أخذ موقع أحد زملاء المهنة (مدرب زميل في فريق أو منتخب) وإن لم أفهم معنى انتقاده لاختيار كيروش كمدير فني بالذات مع بعض التداعي في نتائج المنتخب البرتداعي، لكن ما علينا التفكير نفسه والمبدأ قمة الروعة. لكن السؤال البديهي التالي بالنسبة لي، هل حرمت خيانة زميل المهنة، وحللت خيانة ابن نفس المهنة؟ أي مسمى أستطيع أن أصف به التحرك ضد أنيس بو جلبان؟ سميها لي حضرتك وأنا راضي بحكمك. على طول متابعتي للأهلي كنت ألحظ وجود عنصر الاحترام المتبادل ما بين الطرفين، بمعنى وحسب ما واحد صاحبي قال، احترام اللاعب للأهلي، كان ينبع من احترام الأهلي له. اخلال أحدهما ببنود التعاقد الخفي والشفهي، معناه بالتبعية اخلال الطرف الثاني. لا يهدر النادي كرامة اللاعب، حتى لا يهدر اللاعب حق النادي، ولا يهدر الجمهور دم اللاعب. علاقة خفية ويجب أن تبقى متزنة وموزونة، لأن إخلال طرف ربما يؤدي إلى بخس حق طرفين.
لا أحبذ بالمرة معاملة العبيد حتى لو رفضت المسمى كون اللاعب يأخذ حقه المالي تالت ومتلت وعلى داير المليم، وعندك حق ترفض المسمى، ولكن أمثلتنا تعطيك وتعطيني المثل في التعامل: لاقيني ولا تغديني. العلاقة ما بين اللاعب والكيان الأكبر شائكة جدا، بالذات مع دخول أطراف أخرى بقوة فيها (إعلام وجمهور). على طول امتداد الموسم الماضي وما قبله كنت ألحظ نفس الفكر من بعض اللاعبين الخارجين، نفس المنطق بنفس النبرة، بنفس الكسرة، بنفس الروح المثبطة المحبطة، بنفس العين الدامعة. لا أريد أن ألمح إليك بحالة شديد، لأني أعلم بشدة وقع الاسم عليك، ولكن حالة شريف أشرف ومحمد الشناوي تبين لك ما أريد قوله (سمعت حضرتك عن واحد اسمه أحمد عطوة؟). واحد اختار الانتقام بالذهاب إلى الغريم بعد أزبل معاملة من إدارة النادي في إيقاف احترافه لبلجيكا، فيما رضي الآخر بالانضمام إلى الأهلي راضيا بدور حراسة مرماه. أرغى الأول وأزبد وتعرض لوابلات من أقذع الألفاظ، فيما سكت الثاني ولم يسمع كلمة شكر. وقت الازمة خشي بعض مسؤولي مواقع الأهلي من الكتابة عن الموضوع لأنه معاملة مسؤولي ومجلس إدارة الأهلي كانت أزبل وأقذر من الوصف فخشوا على أنفسهم من هجوم مشجعي "الأهلي على حق .. على طول الخط"، وآثروا التلميح عن التصريح. لا نكاد نسمع لأنين لاعب بالناشئين بالتالي مفيش استماع لوصلة من لاعب بالكبار. لا نكاد نعرف ولا نفهم نفسية إينو .. أو العجيزي، أو شريف .. أو ناشئي الاسماعيلي، فكلهم خونة .. كلهم جحدوا فضل النادي، وكان المفترض بهم كلهم أن يكونوا كالشناوي. لا أريد أن أظهر حارس الأهلي الناشئ أو العجيزي بمظهر المخطئين أو الخونة، فواضح لدي إن الثنائي من أصحاب النفسية الهادئة الوديعة (وربما لهذا السبب أشي لك بتزايد احتمالات نجاحهم مستقبلا لهدوءهم النفسي) ولكني أريد أن ألمح إليك بمقدمة لمقال قادم بإذن الله عن صناعة الخونة داخل الأندية. كلمات وحسرات اللاعب مكررة، وكذلك لعناتنا.. وبين الاثنين يحاول مدون تافه معرفة ما يجري خلف الكواليس، ليفاجأ بملهى ليلي يدور ويجري أمامه مسرح ثقافي.
لا أريد أن أظهر بمعدد السيئات لمدرب .. أو مظهرها ومسلط الضوء عليها لمجرد ظهور خطأ تكرر ظهوره. متعب كما قلت استثناء من قاعدة طويلة تضمنت الشاطر (وتم تداركه) وشوقي ونسبيا أكوتي وحسن، ووقوع متعب في الفترة ما بين الشاطر وبوجا فهمتها من جوزيه كرسالة إنه وعى الدرس ولن يقع في نفس المطب مجددا. لكنه وقع وأوقع معه لاعب، وما لم أسمعه من الشاطر (جمعة) سمعته من بوجا. يحاول جوزيه أن يخلق جو من الخوف داخل الفريق منه وعليه وعلى الفريق، وهو توجه فني جيد، وإن أتى ببعض السلبيات .. لكن التحرك مع بوجلبان أخذ الخوف ليصبح رهبة، والخوف على الفريق صار منه، والخوف من المنافس تحول إلى رعب من بكرة، ومع كثرة وتعدد البطولات التي يدخلها الأهلي تعددت مرات إلقاء القوائم على مسامع أفراد الفريق ومعها تزداد حدقة الأعين اتساعا، واضطرابات القلب شدة. فيه منهم اللي مستعد للرحيل، ومنهم من يترقب لينتظر قرار الترحيل. وبعد بوجا صار الانتظار عض على الأصابع والأظفار، وعلى المتضرر السكوت وانتظار مكالمة الخطيب المعتادة. على أني وشخصيا لا أكاد أذكر لاعب كان أساسي في قائمة تحول إلى خارج الحسبان في القائمة اللي بعدها على طول. ولو حتى قدر إنه يكون خارج القائمة لأي اعتبار، هناك مساحة يجب أن تعطى له كونه أساسي، لا أن تكون آخر خدمته علقة.
لا أريد أن يتحول الأهلي إلى دار مناسبات .. وإن كان على وشك الدخول في بطولة يعاملها البرتغالي معاملة المناسبات، ولا أن يكون الأهلي دار تكريم المحاربين القدامى، فأنيس لا يزال من المحاربين الأحياء، وحتى عهد قريب من المقاتلين في الميدان. ولو إني أدرك أن التكريم تم بالفعل في الظهور الأول في اليابان في مركز حراسة المرمى (معلش اعصرها وافتكر)، لكن مجرد وجود بوجا هو ما أتحدث عنه وهو ربما التكريم اللائق، ولا أعلم ما علاقته بالعواطف والانفعالات طالما سيخدم النادي في بعض الجوانب. اللاعب كان يريد التواجد فقط، وما شاء الله جوزيه عنده التغييرات في أي وقت من المباراة، يعني كان ممكن جدا تغيير الدقيقة 90 المعتاد يتم ببوجا مثلا في مباراة شرفية. البطولة معدل الاشتراك فيها مباراتين أو ثلاثة، والرقم 23 المحدد من قبل الفيفا لبطولة اليابان ثبت إنه مع الأهلي يتضاءل إلى 14-16 لاعب فقط، لأنه نفس الرقم كان موجود في البطولة اللي قبلها، واستخدم جوزيه تقريبا نفس العدد من اللاعبين باستمرار (مع الفارق إن فيه واحد وقع في المشوار ما بين البطولتين في النص). التكريم هنا يخدم أهدافك المؤسسية .. بإبقاءك حبل الود حتى مع اللاعب الخارج من الفريق بعد أسبوعين من البطولة. معدل أعمار لاعبي الأهلي في ازدياد، ومعه تزداد التكهنات بخروج أحدهم من الفريق أو قائمة أي بطولة (ولاحظ وجود النحاس وحسن خارج القائمة بجوار أنيس)، ومع الخرزانة وسيف مسرور المسلط على الرقاب، تخر الأرجل المرتعشة من كتر التعب .. والرعب. بعد كدة الغلطة بفورة واستمارة.
قرار مانويل جوزيه باستبعاد أنيس جاء بعد الفوز بالبطولة السادسة، أي في عز الاستعداد لتقبل أي شيء من البرتغالي. بالطبع التوجه الفني لجوزيه لا غبار عليه وهو الفائز بمعظم البطولات مع الأهلي، علاوة على أسلوب حديث المدرب العام سيان في القناة أو أسلوبه مع الصحافة وهي أساليب ممتازة ومميزة تقرب ما بين المدرب والجمهور بشدة. العجيب بالنسبة لي هو خلق هالة شبه قدسية حول المدرب تحول دون الاقتراب حتى من فكره التدريبي .. أو فكره في العموم بالنقد والتحليل. مواقف كتير أظهرت جوزيه بقائد محنك وبارع مع الأهلي قادر على إدارة فريق بنجومه، وإدارة العمليات مع لجنة الكرة، وإن لم تمنع وجود مواقف أقل كانت تحتاج إلى تناولها والتعامل مع أخطاءها بالملاحظة والتحليل للتعديل، لكن لكثرة الأولى عن الثانية، زاد بالتالي أعداد أنصارها عن نظارها .. ومع الأسف تسمم الجو والبيئة بفعل بعض الاتهامات ما بين الاثنين حتى لو كان يجمعهم ناد واحد، وإن لم ينج كاتب السطور من نفس الفخ (نفس الهالة صنعت مع شحاتة بعد الفوز المتتالي بالبطولة الأفريقية، لتحظر الاقتراب أو التصوير لأي فكر مخالف، مع ارتقاء درجة الدفاع إلى درجة أن من يهاجم شحاتة كمن يهاجم الوطن، بحكم أنه يدرب منتخب البلد). لا نكاد نعرف الوسطية في الانفعالات ومع شدة الفرح باقتناص متتالي لبطولة، نكاد نبني للمدير الفني هرما رابعا، يكفي لمنع أي محاولة اقتراب منه، حتى لو كانت بغرض تحذيره أن الهرم مبني على شفا جرف هار، وأن من رقاه مراتب القديسين قادر على أن يخسفه إلى أسفل سافلين. أكاد أسمع نفس الإجابة مع كل طرح نقدي لفكر مانويل جوزيه: "انت هتفهم أكتر منه؟" "جوزيه أدرى واحد بالفريق" .. "أنا أثق في اختيارات البرتغالي" .. الثقة أمر مطلوب، لكن ليس المعنى ترك الحبل على الغارب للغريب. رئيس النادي في أحد المداخلات التليفيزيونية النادرة قال إن جوزيه أحيانا ما يكون عصبي عند توجيهه إلى أمر ما (واقعة الدراع، أو طلب لاعب معين، إلخ) ولكنه بعد فترة يلين وينعم مع الطلبات. بمعنى إنه أحيانا ما يطلب ويزيد ويعيد، ولكن المجلس بهدوء يحاول تمصيره وتعريفه بالبيئة المصرية (من حيث رفض امور معينة، أو التعامل مع الواقع المحلي، إلخ). حتى لو كان المدرب برتغالي بروح مصرية، لابد من التعامل معه بشيء من النقد، والنقد لابد يزيد وهو يكرر الخطأ مرة بعد المرة. ليس معنى أوروبية المدرب أن تمحو عقلك مصدرا لي وله جملة توحي بمنتهى البلادة والسذاجة. إيه المانع إنك تفهم أكتر منه؟ إيه الغلط إنك تقول إنه غلط؟ على الأقل أنت لست أساسيا في الفريق لتخشى بطشه. انت نفسك كنت معارض مانويل في إدخال أنيس التشكيل، وأنا معارضه في إخراجه منه، وفي الحالتين واحدة منهم تثبت خطأ المدرب. إن اعتمد عليه فلم أخرجه؟ وإن لم يكن ليعتمد عليه فلماذا أدخله من البداية؟ وما الدافع وراء تحليله وتصريحه عنه والذي مهد لدخول بوجا لمنتخب تونس؟ طالما جوزيه أتخذ قرارين إلى حد ما متناقضين . . لم لا نعطي مساحة للنقد للمعرفة والنقاش؟.
سلوك المؤسسات والمنظمات الكبرى على وشك الظهور والتنفيذ، مع بدء خطة الاحلال والتجديد داخل الفريق. البداية في الوسط، والأسلوب غير وسطي بالمرة، بوجود نوع من التطرف في التنفيذ، وآمل أن ينعدل مع الموعود اللي عليه الدور. حتما ستسمع في قادم الأيام مزيد من التصريحات من بوجا وتصريحات عكسية تزيد الهوة والفجوة بينه وبين الجمهور، بالذات مع نفس النظرة بإن الفريق أكبر من أي لاعب، و"احمد ربنا إنك بتلعب في الأهلي" غير الأسلوب النقدي والجارح المنتظر.. وهو بالطبع أسلوب غير موجه ضد اللي جابه ولا اللي مشاه، وطبعا اللي لعبه في السليم. لا نكاد نلحظ الجانب النفسي في اللاعب ولا نعطيه أي أهمية، رغم علمنا يقينا بأهمية الطبيب النفسي داخل الفريق. لا نكاد نعرف معنى الشعور بالظلم (اللي كنا لسة بندافع بيه عن إينو) لنجده واقعا أمامنا من لاعب لدينا. نفس من يلعن في بوجا حاليا، لم يقرأ ولم تعر انتباهه كلمة أكوتي الخالدة: "حين انضممت إلى الاهلي شعرت أن كل أحلامي في الدنيا تحققت"، لأن بوجا برضه صرح وقال إنه حقق حلم حياته باللعب بجوار أحمد حسن (المحترف) كما حقق بطولات مع الأهلي، رافضا عروض خليجية (عينة متعب وحسن وجمعة) وعرض الصفاقصي، مفضلا البقاء والالتزام بالعقد حتى نهايته مع الأهلي (قريت حاجة عن كوفي لاعب بتروجيت بالمناسبة؟ طيب فاكر ناشئي الاسماعيلي اللي راحوا الامارات؟ بلاش، عارف سبب خفي لحالة العابدي في الزمالك؟). قبل ما تفكر في اللي فوق الجميع، فكر في هؤلاء الجميع، وكيف رضوا بأن يكون فوقهم طمعا في أن يحاول الاقتراب منهم ليكون معهم لا عليهم. وحاول أن تلتمس للاعب ناديك (أيوة والله في ناديك) عذرا واحدا من السبعين عذرا لأخيك المسلم.
الموضوع ليس عاطفيا حتى لو تعالت بعض الأصوات في الغرب الذين نحاول التشبه بهم مطالبة بالقليل من السينتيمنتال، بقدر ما هو طلب للعدل، ونوع من الرحمة. بالفعل النادي أكبر ويجب أن يظل أكبر من اللاعب، لكن ليس معنى كبر حجمه أن يجثم على صدر الثاني. عمر اللاعبين في الملاعب لا يتيح لهم النضج والتفكير السوي في بعض الأحيان، فلا أدفعهم أكثر إلى سلبية التفكير بأفعالي وأنا الكبير. لا يمكن أن يقارن حجم ولا أهمية اللاعب بالنادي. أعلم أنه لا مجال للعاطفة، ولكني طالما رأيتها وأراها في أكثر الأندية احترافا، فلا مانع من تطبيقها طالما تخدم جانبا ماديا أو حاجة من حاجات واحتياجات المؤسسة. الحرية الفردية إزاء المسؤولية الجماعية لا بد من تحديدها في علاقة الأندية بلاعبيها، مع عدم طغيان طرف على آخر. لا أريد من المؤسسة معاملة فرد فيها معاملة العبيد، ثم يأتي مريدوها وجمهورها ليضيفوا إليه لفظ "آبق". فكر في ذاك الفرد الصامت الخانع طوال بطولة بأيامها ولياليها، ِلم تحرك وكسر الحاجز في يوم واحد وليلة واحدة؟ استرجع تصريح عطوة الناشيء، لم تحول لسانه النظيف إلى آلة كاسرة لا تكاد تعرف الصمت؟ لم حسبن علىّ من كان بالأمس حبيبا؟ لم تحدث بالسلب على من كان له مجيبا؟ لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك في حكاية حسن مصطفى، والنحاس نفسه يكاد يشعر بإنه خرج بالفعل .. بمعنى إن خروج الثنائي له أسبابه (غير وجيهة بالنسبة لي في بعضها فيما يخص لحسن، لكنها في مجال الرؤية الفنية التي يمكن أن أفهمها، حتى لو كنت من بياعين الكفتة). لكن ما لا أفهمه هو غرس السيخ المحمي في جسد بوجا.
بطبيعة الحال كل هًم الجمهور – أي جمهور - مصلحة ناديه وفريقه، دون النظر إلى مصلحة اللاعب، لأن الأول أكبر أكيد من التاني، ولابد يفضل أكبر. لكن مع وجود هذا التوجه الجماهيري لا يكاد يشعر الجمهور بنفسه وهو يدهس لاعب أو يركل آخر. التحركات الجمعية للشعوب في أوقات الثورة لا تكاد ترى مصالح الأفراد، لتتوه معها وفيها تلك المصالح حتى لو كانت تصب في النهاية لصالح المجموعة ولصالح الشعب بالكلية. نتحرك فندهس ولا نلقي بالا لأنين صادر من ذاك الواقع تحت النعال .. لا نكاد نشعر معنى للسهاد طوال الليل بعين باكية، وشعور مرير بالظلم، لأن الفريق ككل مسرور، أو هكذا نظن. يتضاءل حجم الفرد بشدة إزاء المؤسسة التي يخدمها فلا يكاد يسمع له صوتا ولا يكاد يرى من فرط ضخامتها وشدتها .. وأحيانا قسوة تحرك عجلاتها. شعور نفسي مرير بضآلة حجمك وقزمية دورك في مسرح مبني لقوم عاد، أو ترس صغير في مصنع شركة متعددة الجنسيات، كل وظيفته اللي هي وظيفتك هو الدوران مع التروس الأخرى، فإن عطب مصيره إلى أقرب زبالة. عجل وقع وسكينة واحدة تخلص عليه، وما على العجول الأخرى إلا المواء بانتظار النحر. لا سبيل أمامك ولا مفر إلا الانصياع لأي دور تطلبه منك المنظمة حتى لو كان ضد هواك .. ورغبتك، لكنه لصالحها وصالح رغبتها وصالح جمهور المستهلكين المنهكين. لا نكاد نسمع لأي أنين من أي لاعب من معاملة خافية علينا، لأننا نرى اللاعبين على المنصة فرحين مهللين، فإن خرج أحدهم عن المنظومة لخلل فيها أو خلل فيه من الممكن إصلاحه، تقام المجانيق، وينصب الجيالوتين استعداد لفصل رأسه عن جسده.
رأسمالية مفرطة ومادية تكاد تأخذنا نحو الاحترافية بمعناها الجمادي المصمت. حتى أكثر المنظمات احترافية تأخذ بعين الاعتبار الأفراد داخلها. حتى في أعتى وأقسى ممارسات الموارد البشرية .. لا تنسى المؤسسات أنها لا تزال تعامل بشرا.
ربما تأخر هذا المقال لما بعد أحداث احتراف جمعة وحسن في قطر والسعودية، وشعوري ببدء تطبيق خيل الحكومة أو ربما كان هذا المقال اللي كان هيطلع وقت الشاطر، أو ما خرج بالفعل وقت أزمة إينو. إدارة جوزيه للفريق جيدة جدا، لكن أخطاء مثل هذه تنفي عنها صفة الامتياز، وبالطبع الكمال لصاحب العزة والجلال وحده. يشعرني جوزيه بإن الرهبة منه حجر زاوية في استراتيجيته للتحكم في الفريق، ولكنها رهبة قد تصل حينا إلى حد الإرهاب، غير المتعمد. أمر إعجازي هو القدرة على التحكم في كل هؤلاء النجوم، لكن السؤال هو كيف يتم التحكم؟ لأنه معاهم وبيهم يتم التحكم المماثل في البطولات، وبالتالي تنام العيون عن العيوب. في طريق المنظمات نحو البطولة وتحقيق الهدف قد تقع منها أمور تبدو لها ولك من التوافه، ولآخرين من الثوابت. قطار الأهلي سريع، ويدهس به الخصوم، لكنه لايجب أن يصبح بلا فرامل على أبناءه. لا أريد أن نتحول إلى وابور بلا قلب. أفهم ألا يلتفت الأهلي إلى اهتمامات ومصالح بعض من مشجعيه ومؤيديه وهو أمر لاحظته في قضية حسني أو قضية البث، وألاحظه مستقبلا مع تطور القضية الأخيرة بالتحديد، مع ازدياد التحول الرأسمالي داخله، ولكن حتى الرأسمالية قد اتخذت لها بعدا اشتراكيا يحاول أن يحابي حتى هؤلاء الذين طحنتهم بماديتها.
تصريحات أنيس بوجلبان بعد الترحيل من قائمة اليابان، على إذاعة موزاييك التونسية، من هنا

كدولة داخل الدولة، ولأنه يحب تلك الدولة، قدر الأهلي على العودة من جديد على الخطوط الجوية اليابانية "جال". يزيد الأهلي من حبه في اليابان إلى الحد الذي قد يجعلها دولة المقصد والهدف، والمقر وربما الإسم الحركي للنادي غير الملكي. جعل النادي من الدولة حلما وهدف ثم واقع بلا شغف ... مع استمرار دخوله إلى كأس العالم ثلاث مرات في بلد لم تعرف الطريق إلى نفس الكأس إلا مرتين .. ويا مين يعيش للتالتة. الهدف المؤسسي والمرحلي كان في بلوغ اليابان والانتقال بكأس العالم للأندية وإليها كأحد العادات الموسمية لفريق بطل، وكجزء من مخطط أسمى وأوسع بتعريف العالم بنادي في قارة مجهولة ودولة مغمورة .. تحاول شق ورسم طريقها على خريطة عالم سبقها إلى كرة القدم بزمان. حدد الفيفا إقامة بطل أفريقيا في البطولة بمقعد واحد فقط، حتى صار مقعد البطولة هو الصك الوحيد الممنوح للدخول على بطولة أخرى، تجر وراها بطولات. وحتى مع شدة القيد وقسوته، تابع الأهلي النجاح بنسبة 75%، ومستوى تمثيل يرتفع قليلاً عن درجة "المشرف".
من تصريحات مجلس إدارة الأهلي أو أي عضو في لجنة الكرة، كنت ألمس تحويل اليابان إلى بؤرة اهتمام، ومعها يتحول القرص الأحمر داخل العلم إلى نقطة الهدف والتصويب من جانب فريق يحمل نفس اللون. أثبت جوزيه خطأي باختيار التغيير في التوقيت الخطأ وبرفضه البات لمبدأ squad rotation واعتماده إلى نفس أسلوب بطولة 2005 من حيث الالتزام الحرفي بقدسية تشكيل 11 لاعب، وأحيانا 14، ونادرا 16. أحال الأهلي كأس العالم للأندية ومبدأ الصعود إلى هدف من أهداف بداية الموسم، وبها ومعها تتحول الكأس الأفريقية من غاية إلى وسيلة وممر وكوبري يأخذ بيد البطل إلى أقصى شرق آسيا وربما يكررها إلى أرض الشرق وآسيا مع اتجاه البطولة غربا. تلحظ قسوة الضغط على البرتغالي من وأده لروح المغامر داخله، والتي ربما لم تظهر على مدار موسم كامل سوى في مباراة الاتصالات؛ لا مكان للمغامرة أثناء التفكير في بطولة محور اهتمام الرؤساء. الفكر المغامر عامة من أساليب حياة الهواة، ولا مكان له في أكثر الأندية احترافا .. لا مجال لمن يتحدث عن اليابان أن تأخذه النشوة فيتبع أساليب المغامرين. اللي تغلب بيه وتكسب بيه لازم تلعب بيه، ولا وقت للاستماع إلى مدون ومحلل على انترنت يطالب بتغيير خطة اللعب أو تشكيل، أو اللعب الهجومي، وهو لم يذق طعم النقد والهجوم على الجهاز والنادي واللاعبين حال ارتكاب أي خطأ يودي بحياة البطولة.
لا يوجد مجال للتلاعب بهدف مؤسسي، ومطلب رسمي من مجلس إدارة كيان تنظيمي كبير. للكيانات الكبرى احتياجات وأهداف أسمى وأكبر من أن يفهمها أو يتحداها فرد واحد .. حتى لو كان الكيان عربي أفريقي من بلد مستعمرة، وانحدر الفرد من أقدم الدول الأوروبية مستعمرات في قارة الموظّف. ألمحت في السابق عن تعجبي لمن ينعت جوزيه بأنه فوق الإدارة وفوق الحساب وفوق اللي فوق الجميع، مع إهمال غبي وساذج لطبيعة العلاقة ما بين لجنة وفرد .. بين مجيب وطالب .. بين طالب ومجيب .. بين راسم للأهداف، ومنفذها .. وبين ضاغط وقائد ومحرك .. وصامت صامد صائد للبطولات. البهوات عاوزين كدة .. وأنا كمان عاوز. علاقة خفية ما بين طلبات مجلس ولجنة وجمهور يطلب من جهاز ورأسه الظفر ببطولة وإلا أطار السيف رأسه. حتى مع الاعتراف بأن 2005 مش زي 2008 وما بين 3 سنوات طار خط الوسط خارج أفريقيا أو خارج القائمة، وطار حارس المرمى ونزل الاحتياطي، فيما طار رأس الحربة وسط الحرب، وصعدت روح الجناح الأيسر، وسقط آخرون جرحى من وقع داحس والغبراء في صحارى أفريقية قفراء. لا تكاد نسمات الرحمة تعرف السبيل إلى لجنة الكرة في اجتماعاتها مع جوزيه؛ حتى مع اعترافها بصعوبة المهمة إلى درجة الاستحالة. المهم هدف المنظمة وهدف الكيان وهدف المؤسسة. حتى لو حدثت أخطاء في التنفيذ، مجرد تحقيق الهدف وإنجازه بأقل نسبة أخطاء يداري عليها كلها، وإن لم يستطع نفس المدون ولا نفس المحلل أن يداري عينه عنها.
يحاول الأهلي على مدار بناء فريقه تعريف العالم بنفسه، وتعريف العالمين عليه. لا تخدمه القارة ولا الدولة داخلها في رحلة التعريف؛؛ وربما كان السبب في أن الرمز الكودي لأفريقيا أنها بلد لاعبين، لا بلد الأندية. بمعنى إن النظرة للقارة فردية بحتة في مقدار البضاعة السريعة الماهرة المنتجة والمصدرة كل عام، لا في ذلك النادي الذي يضن على جارته الشمالية باللاعبين وإن ترك فهو إما ناشيء، أو هارب .. وفين وفين على ما يجود بحاجة ماركة غالي أو شوقي. شحيح جدا الأهلي عكس قارته، وبخيل أكثر باللاعبين، وهو ربما ما يفسر سبب الحب الكبير داخل نفس كل مشجع للقارة الأفريقية، وجهله باسم بطلها (مش ده النادي اللي بيلعب فيه أبو تريكة، اللي مش عاوز يبيعه لنا؟). المهم إن الأهلي يحاول يسمع، وهو في رحلاته اليابانية قدر أن يضع أحد لاعبيه على بانر للبطولة، مع مقابلة بعض أبطال القارات الآخرين، ليس من بينهم بطل أوروبا. لم يسمح اتحاد جدة للأهلي بملاقاة ليفربول ومنعه انترناسيونال من تذوق طعم اللقاء مع البرسا في لقاء حقيقي ورسمي، ولم يعرف الأهلي سبيله إلى ملاقاة الميلان بسبب النجم .. وها هو يحاول المرور والعبور إلى بوابة المان. المهم هنا هو تكرار المحاولة ووجودها في حد ذاته أمر إيجابي مهم. الجمهور يتحدث عن ضرورة الانتقام من النجم في أي مباراة على فعلة استاد القاهرة 2007، لكن ربما كان الأجدى السمو في الانتقام من بطل الجارة الشمالية التي لا ترحم عزيز أفريقيا لم يذل لها حتى الآن.
حتى الآن لم يبسط الأهلي كامل النفوذ سوى على قارة واحدة فقط، مبقيا على علاقاته الكروية مفتوحة مع القارات الخمس الأخرى. صديق عزيز قال لي إن الأهلي لا يكاد يُعرف في المكسيك حتى مع فوزه على بطلها، واستعداده لمقابلة بطل آخر (ولا داعي لتذكيرك بعدد مرات مقابلة مصر للفريق الأول المكسيكي، فهي ربما معروفة كبلد، ليس عن طريق بطلها). الأهم بالنسبة لي هنا من تكرار الذهاب والعودة إلى كأس الأندية هو مجرد الوصول هناك وتحويل الأهلي للكأس كما لو كانت رحلة موسمية بالفعل، أو إنها الهدف الذي يستطيع الأهلي انجازه. لاحظ الفعل المستخدم حاليا مع ذهاب الفريق إلى هناك لتجد "العودة" محل الذهاب .. حالة الاشتياق من الفريق والمجلس والجهاز إلى جانب اللهفة من الجمهور والتعود على الأجواء اليابانية خلقت ذلك النوع من التعود والشعور بالتوحد مع بلد آخر خارج حدود المحلية والإقليمية. كأس عالم بكل ما يحمله من أسمى أنواع المقابلات بين الأندية (أو المنتخبات) وأعلى قمم البطولات (لطبيعة المشاركين) يحاول الأهلي أن يجعله من البديهيات كل سنة. فإن ضل الطريق عام، لابد ولا مفر من العودة في العام التالي (ولاحظ إن مجرد غياب نفس الحافز ونفس المحرك عن فرق أخرى كان سبب ولو غير مباشر في رحيلها عن ادوار أولى في البطولة، مثل النجم والخروج من دور 16، أو إنييمبا ودوري المجموعات في نسخة 2005 على ما أذكر). بما إن اليابان تعطي الأهلي الصيت والغنى، وهما مطلبان دائمان لنادي يبحث عن الأول بعد أن أتاه الثاني، تتحول فعليا إلى هدف إلى جوار رصة الأهداف الأخرى (الفوز بالدوري، ودوري أبطال أفريقيا، زيادة الموارد، إلخ). البدري صرح فيما بعد بطولة 2005 بأن واحد من أهداف الحالية (وقتها) هو أن يحيل بطولة أبطال أفريقيا مثل بطولة الدوري (ملاكي يعني).ه
حتى لو كانت التغطيات الإعلامية للأهلي مجرد بروتوكولات أو تقضية واجب .. بمعنى ذكر اسمه مكررا كبطل لقارة أفريقيا؛ التكرار هنا يكفي ويخدم ويسمح للأهلي بما يريد. حتى لو استمرت البي بي سي وغيرها من المواقع مثل جول والجرائد المتخصصة في كرة القدم في الحديث عن الأهلي في صدر الصفحات، فالاحتكار هنا ليس جريمة، طالما أنه واحدا من أهدافي ومبادئي. مجرد ضم الأهلي لموقع الفيفا إلى مواقعه الجماهيرية ليتحدث عن النادي أمر مهم ويجب رصده. حتى لو كان كلام انشاء، أو مبالغات من التي اعتدت عليها في تغطية الصحافة الغربية لبعض أحداثها المحلية، يكفي الأهلي انضمامه إلى نفس المجموعة من التغطية أو نيله قدر ولو ضئيل منها. فيه غيره وقع من الشبكة الإعلامية بلا أدنى تغطية. يكفي ارتباط النادي والفريق بلقب وصفة "البطل". تكرار الربط ما بين الإثنين قد يوجد للنادي ما يريد على ساحة يريد التواجد عليها وعندها بكثرة وكثافة. لا يمكن للأهلي تغطية تكاليف الاعلان في قارات الدنيا الخمس الأخرى، وهو يحاول أن يدفع بالإعلان المجاني عن بطل القارة، مع تكرار صعوده المتتالي على المنصة. الأضواء بالفعل مركزة في القارة الاوروبية، مع ضوء خافت يكاد يخطفه البطل اللاتيني بتركز المهارة في أحد أعلى الدولتين كروية في العالم، محاولة الأهلي هنا في صناعة نفسه كقوة إقليمية أمر جيد، وهو يحاول منازعة بطل كوبا أمريكا نفس الضوء، خصوصا مع بدء تعرف الدول الأوروبية على مهارات وسرعات اللاعب المصري حاليا بعد ثورة زكي داخل البريميير ليج. ربما زاد الثنائي (النادي واللاعب) من وهج الضوء المسلط على مصر، خصوصا وإن – شوف الصدف يا أخي – منتخب مصر محتكر قارته مرتين ورا بعض وواخدها مقاولة جوة وبرة. كما تأتي المصائب جماعات، قد تاتي الأفراح أيضاً.
لا يتسلل إلي نفسك نفس الملل الحادث مع كل فوز بالدوري، فدرع دوري محلي لا يساوي بالمرة الفوز بكأس ثاني أكبر القارات وأطولها. يعني مشوار طويل للفوز بها، وحتى لو صار من الاعتياد والتعود وجود الاهلي على المنصة (سيان كحامل ذهب أو فضة) لا تخدعك ابتسامة شادي لحظة حمل الكأس أو مداعبة عاشور وإينو .. أو أحاديث أحمد حسن الابتهالية، أو ابتهاج المجلس بالجهاز، أو مداعبات جوزيه في التمرين. قصة طويلة جدا ومشوار أطول، ورحلة ماراثونية في طول قارة بحالها وعرضها، يتبعها جولة أطول وأعرض إلى أقصى شرق آسيا. الفرق العادية هي ما ينزل مستواها بعد البطولات، أما أبطال القارات فعليهم تحمل التبعات وبالنسبة لهم الفوز ببطولة معناه ببساطة الدخول في أخرى، ثم العودة إلى بطولته المحلية، كي تأخذه إلى الإقليمية ومنها إلى العالمية وهكذا. هذا قدر فريقك، وقدر ناديك، ويجب ألا يكون قدرك. الملل من طبع البشر، لكنه ليس من طبع الأندية.
أخذ الأهلي بمسماه الفرعي "كنادي بطولات" لفظ البطولة إلى مستوى أبعد ومرتبة أعلى بتكرار الذهاب إلى كأس قارات الأندية. دعوة من الفيفا لأبطال قارات للالتقاء والتعرف، تدفعها رغبات بعض النجوم في زيادة حصيلة البطولات (تذكر تصريح مالديني بتحقيق "حلم حياته باللعب في البطولة" وهو قد بلغ من اللعب عتياً، أو تصريح كريستيانو، فيما لا يكاد تصريح أبو تريكة المتكرر حول البطولة يلقى نفس الاهتمام). وهذا ما ينقلني إلى النقطة التالية. حتى لو حاول الأهلي المناطحة والسمو إلى مصاف الفرق الكبرى أوروبيا، يظل أدنى حتى لو نجح فيما فشل فيه بعضها بالصعود المتتالي إلى اليابان. نتابع باهتمام تصريح لاعب مر بالبطولة مرة في حياته، ولا تكاد تلحظ نفس المتابعة للاعب صار ذهابه إليها من أبجديات الحياة. هذا قدر نادي، وقدر قارة، وربما قدر اللاعب وقدرنا. ربما كان الأجدر بالفيفا أن يغير سؤاله "هل سيحكم الأهلي العالم؟" إلى "هل سيسمح له العالم بالحكم؟" لا يجوز مع عدم تعرف العالم عليك بالكلية إلا مرة كل موسم أن تشطح بالخيال لتناطح الكبار. بمعنى أنه لا يجوز التفكير في مانشستر قبل باتشوكا وكيتو. الجمهور الاهلاوي يكاد ينسى أحد أهم كلمات مديرهم الساحر "ابتسم عند الهزيمة، وتواضع عند النصر" في أشد لحظات انتصاره،ـ ربما لشدة سحر الساحر افتتن به المسحورون. هذا فكر عام وتفكير جمعي بالذات مع تكرار ظهور الأهلي على المسرح العالمي وجذبه لعناصر من الجماهير (أهلاوية جدد) ووجود شرائح طفولية التفكير لها نمطها السطحي في الحياة عامة، ينعكس أمامك في كرة القدم. يحاول الأهلي الارتقاء بمستواه ليقارب المحترفين، فيما يظل قطاع من جماهيره على نفس هوائية التفكير. لا تنصب بطلا قبل أن تبدأ البطولة، ولا تفكر في النهائي قبل الأدوار التمهيدية. فكر في أسلوب عمل إدارتك واحترافيتها محاولا تطبيقها في حياتك وفكرك. يدخلك الأهلي في حلم بطولة عالمية، فيما يبقى غيرك في كوابيس بطولاته المحلية. لا تنغمس في الحلم إلى ما أهو أعمق من حدود خيالك. مشوار الأهلي الطويل في البطولات الأفريقية يتبعه مشوار أطول مع البطولات العالمية والعالمية نفسها. اسند رأسك على الوسادة، وتمتع ببطولة السادة. يحاول الاهلي الاستمرار في البطولة والسيادة، وهو أمر عسير، والطريق ما زال طويلا يا سادة.
