7:53 AM | Author: Al-Firjany
بعد التوهج الأول لمشكلة البث، وبعد الهدوء النسبي للمشكلة على القنوات الفضائية (قبل الدخول في التسوية المالية مع الأهلي، ثم التراجع)، تحدث الدكتور طه اسماعيل عن ثقافة الاختلاف، وحاول فيما لا يتجاوز عشر دقائق الحديث عن مشكلة ممتدة يمكن بتاريخ مصر كله! الممتع إن المستمع على الطرف الآخر كان مدحت شلبي، ويكفي إني أذكر لك اسمه لتعرف إن وجدت كلمات الشيخ طه أي صدى أو تنفيذ وتريب لدى أي مستمع أم لا. مدحت علق على الكلام النظري من الشيخ طه على نفس ميزان رد الفعل العام بعد الاستماع لخطبة الجمعة.


الطابع المادي العام الذي أصبح يغلف حياة المصريين .. لم تعد تجدي معه أحاديث الخطابة وأسلوب "المفروض .." ويجوز ولا يجوز، إلخ. الحديث عن الأصول أو المباديء أو تغليب المصلحة العامة على الخاصة يصبح عبثي، ومعه تضمحل كلمات "الشيخ" طه بوجود ثقافة الحوار، لأن طفاسة المادة موجودة وغالبة، وفي الغالب هي الكسبانة. في أوقات الخلاف والتصادم يصبح الصوت العالي غالب (ويمكنك الاستماع له حاليا في مشكلة الزمالك)، ولو حدث وطلبت الاستماع لصوت العقل من باب ما يطلبه المستمعون، يتحول طلبك إلى الدرج، أو الزبالة أيهما أقرب، وإلا خسرت القناة الرسائل القصيرة للمستمتعون بالوصلة النقاشية (من النّقاشين) أمامهم.





على طول متابعة النقاد الرياضيين للنادي الأهلي وفكر مسؤوليه، لم يعرف أيهم عن أن رأسمالية النادي الأحمر التي تزداد شيئا فشيئا ربما تأتي عليهم (ربما مثلما قد لا يعلم المدافعين اليوم عن احتمالية تحولهم عما يدافعون عنه اليوم قد لا يعجبهم في الغد القريب، أو حتى تصورهم لأنفسهم وقد قاسمهم الأهلي في رزقهم). كل واحد بعيد عن المشكلة بالتالي الكلام عادي وع المعدة، ولا أعلم مدى تصور أي من جمهور الأهلي لو عمل أحدهم محللا في مودرن .. أو الحياة. الموضوع بالنسبة لي لم يعد مَن على حق، وإن كانت حجج الأهلي أقنع وأوقع وأسلوب باجنيد في عرض قضيته أهدأ، بقدر ما تحولت إلى أشبه بخناقات أفلام الصيف: من يفوز بالملايين التلاتين؟ بمعنى إنه الأهلي يحاول استغلال جماهيريته فيما يدر عليه دخلا، وطبعا معه حق، ومن بين سطور باجنيد أشعر أن القنوات لا حق لها في تكديس ملايينها على حساب نادي يخسرها لتستفيد هي من شعبيته بما قد يضره. بمعنى إن البث أصبح على أساس إن الأهلي يرى شعبيته وقد استغلها آخرين، في حين إنه أولى بالاستغلال من غيره! ربما ترى هذا المنطق معيبا لكنه سائد في بعض الأندية الأوروبية وقرأت عنه في بعض الأندية الإيطالية، والأهلي يحاول تطبيق المفهوم على طريق التشبه بأندية القارة الشمالية، (حتى لو لم يتحرك جمهوره للتشبه بجمهور نفس القارة). المهم إن الأهلي يسير بالفعل على الطريق الرأسمالي، وما يسمى بالنقاد (باتجاههم ناحية القنوات الفضائية المملوكة لرجال أعمال باحثين عن الربح المادي من غرمق الرياضة) دخلوا في إحدى المناطق المحظورة للأهلي، وهنا كان التصادم. ولاحظ استعانة الأهلي بالعديد من الخبراء من تلك القارة، لتعرف وتحدد إلى أي اتجاه يريد الأهلي أن يسلك. بالنسبة لي لا أكاد أستبعد تشفير قناة الأهلي وإن كان مطروحا، وربما ما ينفي هذا التوجه ليس رغبة من النادي في الابقاء عليها مفتوحة أمام جماهيرية عريضة بعرض القطر العربي، وإنما بالأحرى عدم وجود نموذج أوروبي قوي


يمكن استغربت من دخول بعض من المحسوبين على النادي الأهلي في الخط المعارض للنادي وسياسته. وجايز اندهاشك زاد مع اتباعهم لبعض الأساليب الحادة في النقد والرفض .. بأسلوب قد يزيحهم بالكلية عن طريق الأهلي.. إلى طريق أبو زعبل. الأهلي يدافع عن ملايين البث والمتابعة والحصرية والرؤية الجماهيرية، فيما دافع النقاد عن ملايين الراتب والمكافآت والإعلانات والحوافز .. وما تحت الطرابيزة. أسلوب حجازي وصادق معروف، ويمكن كان سبب في عدم متابعتي لهما من فترة طويلة، بالذات الأول، ومع انتهاجهما لبعض الخط الأهلاوي في بعض القضايا في السابق واستخدامهما أسلوب نقد قاسي (أحيانا خارج) ومع رفع بعض الجمهور الأهلاوي لهما على الأعناق لانتهاجهما رأيا موافقا لرأي الأهلي، حان الوقت لرد الثمن، لأنه المرة دي رأي الأهلي، معارض لمصالحهما .. ومصالح آخرين. إذن القضية تحولت إلى قضية إما أنـا أو ناديّ المفضل (مع ضرورة ذكر انتماء علاء صادق للنادي الأوليمبي، وأحيانا الاسماعيلي، وساعات الأهلي!)، بالتالي لا مانع من تنحية الانتماء جانباً طالما الضرر هنا ذاتي، ولا مانع من التضحية ببعض مباديء المهنة، أو حتى المباديء الحياتية، طالما أحارب نادياً كنت أعتبره نادي مباديء. اتخاذ بعض النقاد خطاً مغايرا للأهلي واكبه استعمال كلمات وأساليب رنانة وقاسية جدا، وهو أسلوب البلاغة الساذجة الناتج عن الصدمة وآثارها (حجازي قال إنه هيشحت لولا فلوس مودرن، وتمحك الباقي في العقود الإعلانية، فيما تحدث عبده عن خسائر بأربعة ملايين! والعداد هيعد على كل واحد). هنا القضية الذاتية داخل كل ناقد لأي جانب ينحاز .. أو لأي حق يميل، لحق صاحب العمل، حتى لو خرق العقد، أم لحق نادي صاحب حق. الميزان ربما معقود بشكل شبه يومي في نفس كل مسلم كل يوم: أشتغل ولا أستريح شوية؟ أشتغل برة العقد، ولا ألتزم بيه؟ أحط فلوسي في بنك إسلامي، ولا أشوف لي فايدة أعلى؟ أو حتى مقارنة مصلحتك الذاتية مع مصالح ناديك، مع تفضيل الكثرة من جماهير أندية مصر للاستقرار في البيت، على مساندة النادي في الاستاد، حتى عشان يستريحوا من مشكلة البث على أي قناة.



وليد دعبس تأكد من تطبيق مصطلح الأهلي فوق الجميع من منظوره الضيق، وبشكل رأسمالي صرف، لكن بتوسيع العدسة تجد المصطلح غير مطبق من بعض من المنتسبين للنادي اللي فوقهم. أزاحت الرأسمالية وطغيان المادية من بعض الأفراد مبدأ وقيمة الانتماء إلى أي شيء، ومنها العقيدة أو المباديء .. وحاليا الأندية (انتقل إلى حال الغريم ولاحظ التناحر على المناصب والمصاطب والملاعب .. وشراء وبيع لاعب، علشان تعرف عن أي مباديء أتحدث). سيلان اللعاب على الآلاف لا يستلزم معه الالتزام بتشجيع نادي، والموضوع يذكرني بترك خادم وينستون تشرشل لأحد الأحزاب وتحوله من الاشتراكية إلى الرأسمالية لأن الحزب طلب منهم دفع بعض المعونات المالية لتدعيمه. طالما هتضرني في قرشي .. ما أعطلكش. نفس الحال تجده مع خادمي مودرن ودريم .. والمنظور المغاير لناديهم لأنه ضد تيار مصلحتهم الشخصية. في الفلاحين فيه مثل شائع وبليغ جدا: يا مقاسمني في قوتي .. يا ناوي على موتي، وربما كان هذا تصريح المستكاوي بمحاولة قناة الأهلي (ومن ورائها الشبكة السعودية) قتل القنوات الأخرى الوليدة (!) وطغيانها على الساحة واحتكارها المباريات. الأهلي شايف نفسه أولى بأموال جمهوره، في حين الفضائيات ترى السوق أمام الجميع واللي سبق .. أكل الدوري. الصوت العالي هنا ضروري ومبدأ أساسي في غياب المباديء، طالما الفطيرة بالملايين والجاتوه منتظر الأكيلة، ولا مانع من استخدام أسلحة كلامية من اللي تدوش، طالما هي اللي نافعة اليومين دول، أو جايز تنفع. الأهلي في معركته يحاول وضع قواعد جديدة للعبة، في حين الجيل القديم يحاول باستماتة القتال من أجل البقاء، نفس القتال الذي حارب فيه من قبل ضد موجة كتاب انترنت ولكنهم فشلوا (أعداد مبيعات الجرائد القومية في انخفاض، والأهرام نزلت إلى ما دون الـ200 ألف نسخة!) وربما معركة البث والفضائيات هي آخر جولات الجيل الكبير، قبل الأفول الأخير.

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

3 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On November 2, 2008 at 1:15 AM , Al-Firjany said...

وعليكم السلام يا أخ محمد
أنا شوفته وقريته هناك وعلى مدونتك ووضحت لك رأيي في الموضوع هناك

مش ممكن بجد
بس إبراهيم عيسى ما أفتكرش إنه يكون بتاع فلوس والذي منه
هو كدة أساسا.. وزي ما هاجم أكبر راس في البلد، هيهاجم أكبر نادي فيها

هو كدة .. وزي ما انت عارف ومتعود على أسلوبه المفروض تعرفه في أي حركة نص كم

بس المشكلة في إنه الأسلوب المرة دي فيه شيء من القذارة وما كنتش متخيل إنها توصل لكدة
==
عارف الموضوع بقى عادي عند بعض النقاد، طالما ضد الأهلي لبعض المصالح الشخصية
وبعض من المنتمين لأندية ما تسمى بالمنافسة نتيجة طبيعة التناحر ما بين الأهلي والآخرين

 
On November 2, 2008 at 1:52 AM , المشخصاتي said...

سلام عليكم يا سمير

انت عارف صدمتي في المستكاوي وحجازي وصادق لم تمثل واحد في المليون من صدمتي من موقف ابراهيم عيسى
فلوس الفضائيات شكلها جننت الناس وخلت الشريف حرامي وجننت الحرامي اكتر وخلته بيتبجح في حقه بسرقة الاخرين

هتلاقي مقال ابراهيم عيسى وردي عليه في مدونتي او موقع الرابطة لو تحب تشوفه وتتصدم معايا

تحياتي لك

 
On November 28, 2008 at 11:34 PM , khaledelshaer said...

يا استاذ سمير صدمتك لا مبرر لها لسبب بسيط اولا لان ابراهيم عيسى زملكاوى متعصب و جايب شوية هتيفة فى الجرنال فى صفحة الرياضة كل همهم يشتموا الاهلى تانى حاجة مودرن سبورت منزلة من اول موضوع البث ما ابتدا دعاية فى الجزء العلوى لصفحات الرياضة فى الدستور يعنى مش غريبة يعنى