4:04 AM | Author: Al-Firjany
كان بودي تحليل البطولة بعد نهاية المولد، لكن على ما يبدو إن الاكروبات الهولندي بحاجة إلى بعض لمبات التحليل لمتعتها ووجود تحركات داخل الملعب بحاجة إلى القراءة والكتابة. استدراج خصم، وبعض الواقعية الهولندية ظهرت خصوصا في الشوط الأول، واستخدام قاسي للسرعة هي أجزاء من كل المباراة .. ولن أطيل عليك اليوم، مباراة سريعة، وكذلك سيكون التحليل.

استغربت جدا من استخدام فان باستن لبعض أساليب لعب الواقعيين في الشوط الأول. الفريق فيه لاعبين مهاريين على أعلى مستوى، ومع ذلك لم يجازف بالهجوم أمام فريق ليس أمامه سوى الفوز. ربما كانت رغبة فرنسا مشفوعة بتعادلها الروماني أجبرت باستن على التراجع بعض الشيء وتناقل الكرة استغلالا لضربة ثابتة أو هجمة سريعة من شنايدر أو مراوغة من دير فارت كلاعبين قادرين وبشدة على نقل الكرة والتسجيل المباغت في أي فيمتو ثانية من أي مباراة. استغلت هولندا خطأ فرنسي ولم تكرر الكرة على الدفاع الفرنسي الهش، أو اندفاعه إلى الأمام لمعاونة الهجوم على التسجيل. كان مشهد أو مشاهد تناقل الكرة ما بين الهجوم والدفاع وندرة الهجوم المرتد امر غريب من هولندا حتى إن فيه كرة لشنايدر من هجمة مرتدة تناقلها مع الرود، ومع سرعة ارتداد الدفاع الفرنسي وخط وسطه تراجع شنايدر بالكرة إلى أن وصلت إلى أويجر ومنه إلى دير سار! باختصار لعب الهولنديون بواقعية وعلى ما يبدو إن فان باستن كان يرتب لشيء ما في الشوط الثاني.

بما إن دير فارت لم يفلح في جذب المنتخب الهولندي إلى الهجوم، ومع تراجع كويت بعض الشيء للدفاع لمواجهة ريبيري أو معاونه إيفرا، حاول فان باستن استغلال المساحات خلف خصمه المندفع للتعادل. بالفعل ومع ترك سانيول جبهته ومحاولة امداد هنري وجوفو ببعض العرضيات للتسجيل، حاول فان باستن إلقاء أسرع ما لديه خلف أبطأ من في فرنسا. الهدف الثاني والثالث يبينا بوضوح فوارق السرعات وبتحريك روبين وفان بيرسي بين الجانبين الأيمن والأيسر نلاقي أسلوب لعب جديد يطبق. لم يستغل فان باستن الرود في قلب هجومه واعتمد على انشغال الدفاع الفرنسي به، مستغلا لخط وسطه وتقدم الجناحين أكثر. أما الهدف الثاني فهو نموذج في تسجيل مزدوج ما بين الجناحين، وانشغال الدفاع بالمهاجم الصريح. جيد جدا استعمال قاعدة المثلث في التسجيل بعيدا عن رأسه. التقدم المستمر لسانيول في الجانب الأيمن مع تركه فراغ دفاعي رهيب استغله روبين، في حين لم تنفع سانيول المغامرة الهجومية إلا بتقدم جيد له من أسرع كرة للمنتخب الفرنسي في المباراة (وربما في البطولة) مع تحرك ذكي ولمسة أذكى من هنري في الشباك.


طبق فان باستن أسلوب لعب رأيته كثيرا مع مورينيو في تشيلسي ومنتظره في انتر ميلان. حاول باستن تحريك خط الوسط باتجاه مرمى المنافس مع الاعتماد على لاعبين في منتهى السرعة (أو المهارة) وساعده جدا تسجيل هدف السبق من كرة ثابته. الجانب الثاني كان في استغلال دير فارت وشنايدر نسبياً في الجانب الدفاعي والرجوع لمعاونة الدفاع أمام ريبيري أو مالودا بميلهم للجانب الأيمن أو الأيسر وساعد الأسلوب على تقليل حصيلة التمويل باتجاه هنري أو الأقل منه جوفو وحتى بعد نزول الاقل منهما ومن جميع مهاجمي البطولة. ضم فان باستن خط هجومه مع ارتكازه بتراجع دير فارت إلى الدفاع مع شنايدر ويونج لمساعدة دفاعه الفارع أمام انطلاقات ريبيري ومالودا أو إيفرا وعدم ترك المساحات للمتحفز هنري. وهو تكتيك جيد خصوصا مع عدم استفادة فرنسا من سرعات أو مهارات أبرز لاعبيها، وتأثير غياب فييرا على خط وسطها المتآكل.

تكتيك هولندا يعتمد على الهجوم المرتد بالأساس، وهو نفس اللعب المصري في بطولة غانا 2008، وساعد شحاتة أمام منتخبات أقوى، طبعا مع الفارق في المستوى لصالح إيجيبت! :-) ربما كان أسلوب لعب شحاتة أو حتى طريقة اللعب نفسها بالاعتماد على الهجوم المرتد وتوسيع الملعب أمام الخصم للانقضاض (لاحظ كثرة التسجيل ووفرة الاهداف أمام خصوم اعلى فنيا وأقوى دفاعيا) هي الملهم لفان باستن (قرأت عن تعرض باستن لنفس الهجوم من النقاد فيما قبل البطولة، ونفس النظام المصري: ابقى قابلني لو عديتوا الدور الأول، غير أن أحد لم يجرؤ على مناداة باستن، بشحاتيللي). قلت بعد فوز شحاتة إنه هجوم النقاد ربما يكون دافعك للهجوم على الخصوم، زائد إن عقد الاتحاد الهولندي مع المدرب يشترط التزام الهجوم دائما.

حاول باستن تضييق الملعب في الشوط الأول، ومن ثم توسيعه في الثاني لافساح المجال والطريق أمام أسرع لاعبيه. بعد الهدفين الثاني والثالث هاجمت فرنسا بمنتهى الشراسة، ولكنها كانت من النوع الأليف، في حين تركت مرماها أمام دفاع مترهل وحارس مرمى متوسط. ضيق الملعب أمام الفرنسيين والقوة البدنية للهولنديين (علاوة على قوة حراسة المرمى) ساهمت في قلة تسجيل فرنسا. كانت القسوة الهولندية في ضيق المساحة واستغلال اتساع الملعب أمام فرنسا. حاول فان باستن توسيع الملعب في الشوط الأول باجبار خصمه على التقدم للضغط (مع كثرة التمرير الخلفي) ولم ينجح، في حين نجح روبين في ذلك. حتى إنه من كثرة المساحات الموجودة ما بين الوسط الفرنسي ودفاعه، لاحظت بعض الانهاك على روبين (!) في نهاية المباراة من كثرة الركض ونقل الكرة من وسطه إلى منطقة الهجوم.


أرانا فان باستن كيف يمكن تضييق المساحات أمام لاعبين أعلى مهاريا، وكيف يمكن التعامل مع رأس مثلث مثل هنري، أو قاعدة مثل ريبيري؛ وإن أفلت تييري بكرتين، وسجل من واحدة. وساعد لاعبوه على تنفيذ تكتيكه بسحب فرنسا للهجوم ثم الانقضاض بعامل السرعة. جمعت هولندا بين محاسن كثيرة جدا أولها القوة البدنية وسرعة الانطلاق، وقوة حارس المرمى، في حين لم تستفد من مهارة دير فارت، تماما كما لم تستفد فرنسا من مهارة ريبيري كثيرا. المباراة إعادة تأكيد على أن المهارة الفردية قد لا تفيد كثيرا وأن مهارات أخرى قادرة على الوصول بأقصر الطرق إلى مرمى الخصوم. أسلوب النحل ينفع جدا في كرة القدم بلدغاته الخطافية، فلم يعد يفيد فريق يريد المنافسة بدون وجود نقل سريع للكرة أو لاعب سريع يجيد عملية النقل، وهذا كان مطلب فينجير في تحليله للمنتخب الفرنسي في الشوط الأول، ولم يتحقق إلا في نقلة سريعة يتيمة سجل منها منتخب بلده الهدف اليتيم، في حين سرعة هولندا أتاحت لها تسجيل هدفين من أربعة في منتهى السرعة. موازين الكرة اختلت واختلفت ولم تعد تحابي مهارة المراوغة والتلاعب بالخصم مجدية، ومال الميزان بشدة لصالح اللعب السريع والنقل الخفيف والخطافيات من الهجمات. يؤسفني إني أذكرك بنهائي بطولة الشامب الأفريقي، وكيف استغل الشرميطي سرعته في الانقضاض على النادي الأهلي بتسجيل ثنائي وساعد زملاءه على الفوز، في حين أثر غياب أسرع وأخف لاعبي الأهلي بركات على معادلة الكفة . البقاء للأسرع، والفناء لفرق السلحفاة
شاهد هنا صورة متحركة لهدف شنايدر الرابع .. من بي بي سي سبورت ولاحظ التحرك الذكي من الرود
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: