2:06 AM | Author: Al-Firjany
مشوار الأهلي طوال ثلاث مواسم مع البطولة الأفريقية جدير بالملاحظة والتحليل، حتى لو لم يحالفه التوفيق في تسجيل الهاتريك. الفوز الثنائي بالبطولة كان يعتبر من الأمور شبه المستحيلة للفرق الأفريقية تحديدا، وحالة الأهلي مع الكأس في النسخة الأخيرة تعتبر دليل قاطع على شبه استحالة الحصول على الكأس ثلاث مرات. الأسباب كتيرة ومعاها عقبات أكتر، وممكن بعد الهدوء النسبي الحالي نتناقش فيها مع بعض.


مبدأ تداول البطولات موجود ما بين الفرق الأفريقية، وملاحظ في توزيع أدوار البطولة بين فرق القمة فيها. كل فريق وله دورة: يكملها صح، ويطلع على المنصة وألف مبروك كسبت الكأس. لو لم يستطع الاكمال، فيه غيره هيعرف، ويزيحه عنها. الأهلي قدر يجمع توليفة مكنته من الفوز بالبطولة 2001 وأخد لفة 4 سنين على ما قدر يجمع توليفة جديدة للصعود إلى المنصة من جديد. لكن توليفة 2005 قدرت على الصعود مرتين، ولم تتمكن من البقاء لفترة رئاسية ثالثة! وفيما الأهلي يحاول الوصول إلى الذروة، كان هناك بطل نيجيري قد وصل إلى الذروة بالفعل، وقدر يكرر الفوز الثنائي بالبطولة الأفريقية. كان داير يلطش في فرق أفريقيا يمين وشمال، حتى برازيل مصر أخدت منه اللي فيه النصيب! كان فريق أنييمبا في طور الذروة، ولا يزال الأهلي قيد التطوير. ولأن دوام الحال من المحال، وسبحان من يغير ولا يتغير، جرى على أنييمبا اللي بيجرى على غيره، والقدر جمع البطل الأحمر الجديد بالبطل القديم، وداق أنييمبا من نفس الكأس رايح - جاي!

تشعر إن روح الغابات الافريقية انتقلت داخل الملاعب. كل موسم أسد جديد يحاول الظهور في العرين، ولأنه عارف إنه خصمه أسد مثله، لابد من الاستقواء والمدد من أجل المواجهة. المواجهة تنتهي بأحد أمرين: استمرار الأسد على العرين لحين ظهور أسد تاني، أو هزيمة الأسد وخروجه من على المسرح. في الغالب الحالة التانية هي النتيجة الفعلية للمواجهة بين الأسدين.


جايز سن الأسد يجبره على التراجع أمام الأسد الشاب،


وجايز عوامل أخرى تجعل الهزيمة أمر وارد جدا.


القارتين الملاصقتين للقارة الأفريقية عينهم على أي لاعب ... وكل لاعب. كل فريق يبحث عن التدعيم، حتى لو كان ضد مصلحة الفريق الافريقي. على مدار رحلة الاهلي الثنائية، تعرضت ركائز الفريق إلى الكثير من الاقاويل ربطت بين بعض اللاعبين وبين انتقال وشيك لفريق عربي أو أوروبي. كان الأهلي طايح محليا (بأرقامه القياسية) وطايح أفريقيا باستعادة العرش، ثم تكرار الانجاز الأفريقي. لكن لو كانت آسيا أو أوروبا سمحت لك بالحفاظ على لاعبيك موسم كامل، فهي ربما لن تبقي كريمة موسم آخر. للصبر حدود، خصوصا وفريقك وش القفص. الأهلي سلم أوروبا أبو مسلم وأحمد بلال 2005، ، ومحمد عبد الله 2006. ولأن الأهلي فوت "دكته" على أوروبا، وأبقى على البضاعة الجيدة، كان الانتقام الأوروبي عنيفا. وكان الرد في أحد أهم لاعبي الارتكاز في مصر—محمد شوقي (ده غير المفاوضات ودي قصة تانية).

حالة إيجيسند
إيجيسند مدرب صن داونز يعتبر من المدربين المعمرين في (جنوب) أفريقيا. أثناء مواجهة فريقه مع الأهلي في دور 16 كان تركيزه عالي جدا على كون الأهلي فريق محظوظ لنجاح إدارته في الحفاظ على القوام الأساسي للفريق من الفرق الأوروبية (التصريح نقله
موقع في الجول عن موقع النادي الرسمي). إيجيسند أكد نفس المعنى في تصريحاته لما وصل مصر. الأهم بالنسبة لي كان التركيز على معادلة خفية: الابقاء على اللاعبين = الفوز بالبطولة (أو على الأقل المنافسة بقوة). ولكن إيجيسند اتكلم عن الخطورة في التفريط في اللاعبين، لكنه لم يحافظ على لاعبيه. سهل جدا تعرف سبب ضعفك، لكن هل تقدر تمحيه؟ إيجيسند حاول وفشل، والنتيجة خروج من دور 16، والأهلي حاول ونجح لكنه لم يصل إلى منصة التتويج. إيجيسند قدر يقول سبب فوز الأهلي، وأظن الأهلي سمع كلامه كويس، لكنه لم يطبق. ما بين لقاء النهائي المبكر مع صن داونز ولقاء النهائي الفعلي، ذهبت إحدى ركائز الارتكاز إلى أحد فرق انجلترا، وكان ممكن يحصله ركيزة هجومية، لكن أوروبا اكتفت في الانتقام بلاعب واحد بس .. وسابت الباب موارب لانتقال (أو انتقام) محتمل في يناير. وانت وشطارتك في تسويق بضاعتك!

وجود الأندية الأوروبية في حياة الأندية الأفريقية تشعر إنه قدري، يصل إلى حد الحتمية. لا يمكنك الفكاك منه، حتى احنا نساعد في وجوده ونمهد له، بل ونمتدحه! وفي نفس الوقت عاوزين أرقام قياسية، وبطولات ثلاثية، وانتصارات متتالية، وفي نفس الوقت الاحتراف هو الحل. قلت فيما سبق إن الدوري الانجليزي حلم كل اللاعبين المصريين (وغيرهم من اللاعبين بالطبع)، ولكن لحد دلوقت لم نستفد من الدرس اللي كل يوم يطرقع علينا، لما طهق من التعليم. [ثلاث محترفين حاليا اسما في انجلترا، واحد في فريق المستوى الثاني، والثاني يتدرب ويلعب مع المنتخب حاليا في دورة، وفريقه يلعب في الدوري، والثالث ممكن نعتبره نموذج النجاح الوحيد وإن كان مصابا واحتمالات مشاركته مع المنتخب محل شك، ومين يعيش لحد يناير!]. الأهلي قدر يحافظ على جمعة من الدوري الانجليزي، أو ضيعها عليه، وقدر على شوقي فترة طويلة قبل أن يسمح له بالانتقال، وصبر على متعب وصبر متعب عليه في العروض اللي نزلت ترف من 2005 و طالع .. ومعاك فلافيو. كل فريق أوروبي يحاول التدعيم (ولا داعي للتذكير بحجم العروض العربية)، ولا ينظر إلى الأهلي وطموحاته القارية .. أو أمله في الوصول الثلاثي إلى اليابان.


من كلمات إيجيسند تكاد تشعر إن نجاح فريق في الفوز الافريقي (المتتالي) يوازي نجاحه في الحفاظ على لاعبيه بعيدا عن الأندية الأوروبية، أو إن مقدار محافظتك على أكبر قدر من اللاعبين هو ما يحدد فوزك بالبطولة! أنت لا تقاتل في الادغال الأفريقية فقط، ومبارياتك ليست مجرد مباريات مع أندية أفريقية قوية، ولا تتعرض لضغوط في الملعب فحسب، وإنما الضغوط خارج المستطيل، من فرق أوروبية وعروض وكلام سماسرة، و"الفريق ده يطلبني، والفريق ده هيموت علي". لاعب صغير السن يقع تحت ضغط مباريات، مع ضغط مفاوضات، الطبيعي ألا يجيد العقل المشحون في مباريات مشحونة، إلا لو كان الجو فاصل شحن! والنقطة دي تحديدا بحاجة إلى تفصيل في الاجهاد النفسي الموجه ضد اللاعبين في البطولات الافريقية في الجزء الثاني من المقال بإذن الله.

ه* القارة الأفريقية تعرضت لاستعمار أوروبي من مختلف الجنسيات. لا أود تشبيه الأمر الحاصل حاليا بالاستعمار، ولكن قدرة أوروبا على جعل نفسها كعنصر جذب للاعبين أمر تسويقي رائع من جانب أنديتها، وإن لم يكن في صالح الأندية الأفريقية. فريق أنييمبا عانى بشدة من نقص في لاعبيه ومطالبتهم بالاحتراف بعد الفوز الثنائي بالبطولة الأفريقية (وقريت عن بعضهم في أثناء بحثي عن حالة أنييمبا فيما بعد أفريقيا 2004). بعد فوز الأهلي على أنييمبا في نيجيريا، نقلت بعض الصحف المصرية تصريحات من مسؤولي الفريق لتبرير الهزيمة. كان من ضمن كلامهم إلقاء اللوم على اللاعبين الراحلين عن الفريق إلى أوروبا (واضح إن إيجيسند سره باتع)، ومع الرحيل انفرط عقد الفريق. نفس قصة الأسدين. الأهلي قابل أنييمبا قبل ما أي عين أجنبية تلحق ترصده، ولم يمهل أنييمبا فرصة الحسرة على لاعبيه. كانت مباراة مهمة في تحديد الأسد الجديد اللي حيحمي العرين .. فاصل زمني ما بين زمنين أو عهدين. زمن صعود الأهلي بنجاحه في تكوين فريق بطولة (أو بطولتين)، وأفول زمن أنييمبا بفشله في التفريط في لاعبيه. جايز الضغوط الأوروبية أقوى على الفريق الأفريقي منها على الشمال أفريقي (انتقال اللاعبين الأفارقة أكبر من انتقال لاعبي شمال أفريقيا) .. أو جايز قدرة الأهلي على الاقناع أعلى بوجود الخطيب على مائدة المفاوضات ... أو جايز لعاب اللاعب الأسمر يسيل أكبر وأقوى من اللاعب الابيض. كل واحد وقوة احتماله، وعلى قدر قوة احتمالك، ممكن تكون قوة نجاحك.

ه* زمان كان الرحالة الأوروبيين يجوبون القارة الأفريقية بحثا عن الذهب .. أو العبيد أو أي ثروة (
حيوانية، أو بشرية). لا داعي للربط بين الفكرة وتسويق اللاعب الافريقي لنفسه حاليا تسهيلا على الكشاف. حاليا فكرة المغامرة انتقلت بالعكس من الأوروبي إلى الأفريقي، في قارة الأول. صار اللاعب يحاول استكشاف نفسه في الملاعب الأوروبية بحثا عن الذهب، حتى لو تعرض لصيحات الاستهجان في الملعب كما تعرض لها اسلافه من العبيد في الزمن الماضي البعيد. اللاعب في رحلته ممكن يكسب وآهو بيحاول، وإن كانت المكاسب لنفسه، وممكن يخسر والخسارة هنا تصبح الدوبل (لنفسه وناديه). حسابات المكسب والخسارة للاعب تختلف عن النادي، وفي كل الأحوال يخسر النادي بمجرد وصول رنة الهاتف من النادي الاوروبي إلى اللاعب بما ينتج عنه مبدئياً تشتيت الانتباه. ربما كانت خسارة النادي الأوروبي في مجرد الحسرة على ضياع صفقة مؤقتا في حالة إصابة اللاعب الأفريقي (مثال بسيط إيمانويل قبل الانتقال إلى برشلونة)، ثم ما يلبث أن يبحث عن أخرى من جديد.

يمكن لم نكن متابعين لفوز أنييمبا المتتالي بالبطولة، لوقوعها في زمن خسارة الأهلي المتتالية للدوري المصري (الأربع سنوات)، ولكن حال الأهلي في سنوات وصوله للمنصة واستلام الذهب، يمكن يتطابق في بعض ظروفه مع نفس حال لاعبي أنييمبا وإدارته! كل فريق عانى، حتى وإن اختلفت درجات المعاناة. يجوز فكر لاعب كرة القدم في الناديين هو محاولة رمي الزهر وتجربة الحظ مع نادي آخر في قارة أخرى، ودي نقطة ركز عليها محمد شوقي قبل انتقاله إلى البورو (خصوصا في تصريحاته عن بطولاته في الأهلي، مقارنة بحلمه بعمل انجاز شخصي له باللعب في البريميير ليج career development). ظني إن اللاعب يحسبها من النقطة دي تحديدا: "البطولة أصبحت في اليد مرتين، أحاول اصطياد العشرة على الشجرة بالسفر إلى أوروبا". حب المغامرة شعور انساني رائع، ولكن مغامرة تكسبك ومغامرة قد تودي بحياتك (الكروية)! مشاهد دروجبا وإيتو وأرونا وضيوف وميدو في تغطية الميديا أو تغطية أخبار ثرواتهم، في حد ذاتها بريق لا يستطيع أي شاب مقاومتها. طبع الشباب في محاكاة النجوم يتسلل إلى اللاعب المحلي (حتى لو كان نجم في بلده). هو يريد أن يصبح مكان ابن بلده في الخارج .. نفسه يكون نجم في بلاد برة.


لا أريد أي تعليق بوجود نظرية مؤامرة في المقالة، أو إن قارة أوروبا نفسها تدمر الأندية الأفريقية. كل نادي من حقه البحث عن أي لاعب يدعم فريقه، وإلا لكان الأهلي يلام على استجلاب لاعبي الاسماعيلي. طبعا كلام فارغ. ولكن التأثير الأوروبي غير مباشر من خلال عدة أسباب تجتمع مع بعض: النادي الأوروبي يطلب نجم الفريق أو هدافه، أو أحد الركائز، ليصبح وقوع الفريق أمر حتمي. أي نادي تأتي وراءه صفة الاوروبية يزغلل عين أي لاعب (تابع تصريحات مبوتو تريزور ومن قبله ياكونان لاعب أسيك حول تفضيل النادي الأوروبي). تصريحات مدرب إيجيسند تتكرر وهتتكرر من مدربين آخرين .. وجايز نسمع من جوزيه نفس الكلام قدام. لـــــن تــقـــف الــعــجــلــــة



Free JavaScripts provided
by
The JavaScript Source

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

1 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On November 22, 2007 at 9:48 AM , khaled said...

مقال رائع يا سمير وخصوصا فى كيفيه تناول الافكار بتاعت الموضوع

واتمنى ان الاهلى يعرف يرجع ويعمل اللى عمله فى الكام سنه اللى فاتو

واتمنى اننا نستفيد من اللى حصلنا ومانبقاش زى اللى وقع فى حفره وقام جرى من غير مايبص وراه علشان يشوف وقع ازاى ووقع ليه


استمر يا سمير بتتطور بسرعه جدا ودايما الحمد لله للاحسن .. يارب دايما كده :D