7:21 AM | Author: Al-Firjany



لا يمكن نعزل ماتش النهائي الأفريقي عن أخواته من النهائيات في القارات الأخرى. القاعدة في مثل هذه النوعية من المباريات دوما تحابي الاستثناء، أو عدم الاعتراف بالقواعد من الأساس. مباريات النهائي ظروفها استثنائية .. أحداثها استثنائية .. حتى في فوز أحد فرقها. ولكن تظل الواقعية صاحبة اليد العليا.

لا أستطيع استبعاد مشهد فوز الميلان على الليفر بUEFA Champions، في ظل أفضلية الأخير، أو فوز انترناسيونال بكأس العالم للأندية في ظل أفضلية نسبية للبرسا، ومعاه فوز فرق البرازيل عامةً بالبطولة، أو ممكن نرجع لورا شوية بفوز برشلونة باليويفا على أرسنال. ممكن نضم للقائمة هنا ماتش الأهلي والنجم. نهائي قاري ولم يشذ عن اللاقاعدة في النهائيات الأخرى

لأن فرق النهائي قوية مفترض فيها هجوم قوي قادر على التهديد، ولكن مش شرط التهديد يصل إلى تسجيل. في كل اللقاءات السابقة كان لدى الفرق المهزومة فرص تسجيل .. ولكنها انحصرت في مجرد التهديد (حالة الليفر وهجومه المتواصل على ميلان أفضل مثال). في مباريات النهائي عامة، ولأن الفريقين أقوياء، الفرص موجودة ومتوافرة (حتى وإن كانت نادرة .. لكنها موجودة). على أن أيا من الفرق أعلاه لم يقابل أسلوب لعب وممارسات مدرسة الشمال افريقيا للمشاغبين.

الأهلي كان جيد جدا في المباراة رغم المتاعب ويمكن أفضل من النجم الساحلي، ويمكن هنا سمة مشتركة أخرى مع النهائيات بصفة عامة. مش شرط الأفضل يكسب دايما. هنري أضاع فرصتين للتعزيز لأرسنال، وكويت أضاع فرص التقدم لليفر، ولم يرحم إيتو أو انزاجي الفريقين. الهدف هنا على قسوته مش بس معناه ضياع بطولة، لأ ده درس وكأنه يصفعك على ضياع فرصة التعزيز لفريقك، والدرس في كيفية التسجيل لفريقك. فيه كلمة للشوالي واحد فكرني بيها، وكانت رد فعل مفاجيء له بعد عارضة متعب: "من يضيع .. يقبل" (اللي يضيع فرص سهلة أو أهداف، ممكن تترد عليه أهداف).


تكتيكات كرة القدم، والتكتيك العسكري



· ممكن يكون التشبيه اللي هأقوله بعيد شوية عن مباراة التاسع من نوفمبر.. أو بعيد عن كرة القدم عموما. ولكن كرة القدم بازدياد قربها من الراسمالية، تزداد عنفا ويزيد استخدامها لبعض تكتيكات الحروب. فيه بعض أمثلة على جيوش قوية جدا، طاحت في بلاد الله وتوسعت بشدة فيما حولها، إلا أن ضعفها (وليس قوة الآخرين) أجبروها على التقهقر والهزيمة. الحروب النابليونية انتهت بسبب الضعف اللي أصاب جيش نابليون. حاول نابليون فتح روسيا، وتقدم بجيوش جرارة لم ينفع معها إلا الانسحاب (لدرجة إن الروس أحرقوا كل ما استطاعوا حرقه قبل أن يقوموا بحركة الانسحاب الكبير). قوة جيش نابليون أجبرت العدو على التراجع. ولكن مع الضعف الذي حل بجيش المنتصر وفي ظل البرد القارس في روسيا وغيرها مع اخطاء داخلية، لعبت الأرض مع أصحابها واستطاع الروس هزيمة الجيش الفرنسي المتجمد (لم يستطع الفرنسيين حتى الانسحاب خصوصا بعد موت الخيول). إلا إنه وبعد قرن تقريبا، لم يعي هتلر درس نابليون وذهب إلى نفس القبر بالجيش النازي، ومرة تانية تلعب الأرض لصالح السوفييت. "الجنرال برد"، كما أطلق عليه بعض العسكريون، لعب بشدة ضد الفرنسيين والألمان، واعطى النصر لصالح الروس.

في الحالتين الجيش الروسي لم يكن بالقوة التي تعطيه القدرة على الصمود في وجه الاجتياح الفرنسي أو الألماني. لو هنتكلم بمصطلحات كرة القدم، عمد إلى دفاع المنطقة، وأول ما عدوه ضعف، بدأ – بمساعدة الحلفاء – في توجيه الضربات إليه ثم الهزيمة. بالمناسبة روسيا في الحالتين كانت أول مسمار في نعش كل من نابليون وهتلر.

أحب تشبيه الملعب بساحات الحرب .. بتحركات الجنود داخل المستطيل وتوجيهات القادة خارج خطوط النار. مباراة الأهلي والنجم فيها جزء من التكتيك المذكور في الحروب، وإن كان بشكل أشك إنه مقصود من الفريق الساحلي. الأهلي أطاح بأبطال الساحة الأفريقية تباعا (ومنهم النجم) على مدار سنتين، إلى أن أصابه الوهن كما أصاب غيره. قلت فيما سبق إن الأهلي كان فريق قوي، أجبرته قوته على تجاهل ضعف الآخرين، أو الاستفادة منه، إلى أن جاءت الفرصة واستفادوا هم من ضعفه. الروس تراجعوا وعانوا خسائر من الانسحاب، لكنهم كسبوا في النهاية، تماما كما حاول النجم الدفاع أمام قوة الأهلي المفرطة (سيان في النسخة الأولى أو الثانية). في الأولى فشل بالثلاثة، وفي الثانية كان الرد ثلاثي.


قوة الاهلي الهجومية والدفاعية أصابها عوامل كتيرة من التعرية، بعضها خارجي والبعض داخلي، ومنها ما كان بيد الأهلي نفسه. جوزيه كان واقعي جدا في المباريات السابقة بلعب دفاعي بحت والمعاونة من المهاجمين للدفاع. ولكن في مباراة يجب الفوز بها، تخلى جوزيه جزئيا عن الدفاع، وعاد إلى مغامرته الهجومية. على ما يبدو جوزيه حن للمغامرة، ولكن الحنين كان من جانب المدرب عكس الفريق. فريق الأهلي كلما تقدم به العمر، كلما زادت الضغوط عليه، ويزيد الاجهاد بزيادة الضغط. المغامرة بطبعها من سيم الشباب، وفريق الأهلي كان في مرحلة الشباب وقت بناءه وتكوينه في عام 2005، ولكنه شاخ بسرعة جدا في 2007. الشيخوخة هنا لا تقاس بسن اللاعبين، ولكن بحجم الضغوط القوية على الفريق ككل. حاجة "تشيب" فعلا.

القدر كان في صالح النجم بتسجيله هدف السبق، وهو من الأمور المهمة جدا في مباريات النهائي وأحيانا ما يكون سبب في فوز الفرق. الميلان سبق بالتسجيل ووضع الليفر في خانة رد الفعل، حتى لو كان الهدف بضربة حظ، وبعد ضغوط مهولة من الليفر. لكن زي ما الريدز الانجليز لم يترجموا السيطرة داخل الشباك، لم ينجح الريدز المصريين في التسجيل. لكن الأهلي تلقى الصدمة بشكل أعنف، خصوصا مع فريق من مدرسة "كيف تقلص المباراة إلى 20 دقيقة فقط؟" (أفتكر كنت اتكلمت على نموذج من مباراة في الدوري التونسي، وازاي الفريقين يضيعوا وقت بشكل مرعب، يحول الدقائق التسعين إلى 20!). اوقعت نفسك في يد لا ترحم بالسماح لهم بالبدء في التسجيل، استلم تضييع وقت لما تفقع. لا أذكر إني رأيت أي مباراة (نهائي أو حتى ودية) وشاهدت فيها تلك الأساليب القذرة. بما إن فرق الشمال تتبع أي وسيلة من أجل الغاية، لا مانع لديها من استعمال الطرق الملتوية. مشاهد اضاعة الوقت كانت انمحت تقريبا بسبب وجود بداية التسجيل لدى الأهلي المصري في معظم مبارياته الأخيرة مع تلك الفرق. ولكن حين تترك تلك الميزة إلى خصمك، تجد الملعب وقد افترش بالمصابين، أو كرتين في أرض الملعب، أو استراحة في لعب ضربة مرمى، أو انفلونزا الطيور تصيب الفريق.

ه* كان في بالي من فترة تمثيل حال النادي الأهلي بحال كرم جابر بعد ذهبية الاوليمبياد. فيه قصة تناقلتها الصحافة المصرية وقتها عن المدرب الروسي، كان قال وقتها عن محاولته هزيمة كرم جابر من خلال اعداده للعديد من الأبطال لمواجهة بطل مصر. ولكنه فشل معاهم كلهم!! وقتها ختم المدرب تصريحاته بإنه فقد الأمل نهائيا ورفع الراية .. وسلم نمر. فوز كرم جابر المتتالي على لاعبين كان يدربهم المدرب الروسي (منهم بطل جورجيا اللي هزمه كرم في النهاية) حفز المدرب على اعداد أبطاله وتدريبهم، يمكن لرد الاعتبار لبلده، أو لنفسه. ولكنه لم يستطع. ممكن نسحب المثل على تونس ونقول إنها حاولت اعداد فرقها من أجل اخراج الفريق اللي دلع فرقها (النجم والترجي، والصفاقصي). لا أستطيع القول إن النجم رد الكرامة لتونس أو لفرقها لطبيعة التناحر الشديدة بينها، ولكن الفرق التونسية لم تستطع المواجهة وقت قوة الأهلي، ويمكن انتظرت حتى ضعفه لإيجاد ثغرة للنفاذ، والنجم أفاده القدر وظروف أخرى في الظفر بالجولة. فرق بلد واحد تعطيك خط سير وفوران الفريق الأحمر، ومؤشر على قوته .. وضعفه. مين عارف يمكن لو المدرب الروسي لعب ضد كرم جابر حاليا، يستطيع تحقيق حلمه، طبعا مش هيكون السبب قوته أو براعة لاعبيه، وإنما الضعف الذي حل بالبطل المصري. ربما نستطيع صناعة بطل، ولكننا لا نستطيع الحفاظ عليه. الذهب بقدر ما يحمل إليك نجاحا وزفة، قد يأتي وراءه الفشل مع كدابيها
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: