12:22 AM | Author: Al-Firjany

من فترة طويلة حاولت الابتعاد بالمدونة عن السياسة وأهلها وابقاءها في نطاق الرياضة، لكن فوجئت بأهلها يقتحمون مباراة للأهلي. من عجائب النظام المصري وجود الكبت في مناح شتى من حياة المواطن (البسيط والمعقد) بعيدا عن الرياضة، مع ترك المتنفس في المجال الرياضي تحديدا. ويمكن ده التفسير لوجود حالات السباب الجماعي والخروج عن الآداب في الاستاد. ولكن السياسة حاولت التدخل في الرياضة .. يمكن للمرة الثانية في عام واحد. منعني المرض وضيق الوقت من الحديث عن تكرار مشكلة التذاكر وارتباطها للمرة الثانية بوجود الـBig Boss (بعد مباراة برشلونة) .. ولكن بعد الهزيمة فكرة ارتباط الكرة بالسياسة ألحت في بالي، مع إطلال أكبر راس في البلد من منصة استاد القاهرة، وكأنه يلح علي في الكتابة.ه

***


استيقظ الأستاذ صلاح الدين حافظ من النوم مفزوعاً على أصوات فرحة عارمة أسفل منزله. كان السبب هدف رادس، والنتيجة أن أبدع أ. حافظ واحدة من أفضل المقالات التي تربط الاستغلال السياسي لبعض الأحداث الرياضية والتزاوج (القسري في بعض الأحيان) ما بين الاثنين. لم ينس الاستاذ عشقه للسياسة حتى وهو يتحدث عن الرياضة. تحدثت المقالة عن بعض نماذج من قادة سياسيين حاولوا استغلال شعبية الرياضيين وأبطال كرة القدم لزيادة شعبيتهم. ساعات تحتاج لمن هم دونك مرتبةً، وإن كانوا أقرب منك للشعب، كي تتقرب بهم وعن طريقهم إلى نفس الشعب. أسلوب تسويق بشري مميز

حاول النظام السياسي في مصر أن يتقرب إلى الشعب يوم برشلونة. ربما شعر ببعض الحسرة بعد أن فاته يوم الريال دونما استغلال، فحاول أن ينال من الحب جانب في اللقاء الثاني مع القطب الثاني في أسبانيا. ولكن الأهلي خذل الاثنين معا (الجمهور بالتذاكر والهزيمة، والقيادة السياسية بالهزيمة فقط بعد أن أعطاها التذاكر :-). فجأة الصورة السلبية تحجرت في الشعب المصري بدلا من أن تزول، والمخطط السياسي انقلب. كان الشعور العام فيما قبل المباراة تكرار فوز الأهلي على الطرف الأسباني الثاني، فأرادت الرأس الكبيرة أن تظهر في وقت الانتصار. فرصة وجت لحد عندك، والريس لا يريد أن يـُلدغ من جحر مرتين. أكاد أسمع حديث البطانة وتشجيعها للرئيس على الحضور من أجل تحسين الصورة. فالفوز أكيد، والأهلي حديد. ولكن كما أفسدت البطانة حال المجتمع وأوقعت رئيسها ورئيسنا معها، فَسَد عليها مخططها.

في الشامب الأفريقي ، القدر منع نفس القيادة من أن ترتبط بشخصها ويرتبط اسمها بفرحة الأهلي (في الحربية .. أو في رادس) .. وحين فكرت في الحضور تقربا من الشعب، تفاجأ بالخطة تنقلب، والقدر مستحلف، والحال ينقلب إلى عكسه. لم يحضر الرئيس مباراة الحربية (ربما لعدم أهليته الأمنية، أو خوفا من أحد "مجانين" الشعب) ولم يحضر رادس .. كأن الأهلي يريد أن يفرح بعيدا عنه ..فلا يجوز أن تكون القيادة سببا في الفرح حتى ولو من طرف خفي. لا يمكن أن يظهر الأهلي حاملا الكأس، ومعه في نفس الكادر أحد أفراد النظام الحالي، أو قمة الهرم السياسي. الأهلي صار اسمه حامل أختام الفرحة على الشعب المصري، ربما كان من غير المعقول أن يقترن اسمه بأحد أسباب حمل أختام الكآبة على نفس الشعب. لا يمكن أن يجتمع الضدين في كادر واحد. واقع الحال لم يقتضي ظهور مدخل البهجة في النفوس .. مع منفرها .. رفضه الاستاد ورفضته الصورة .. وعلى ما يبدو إن اللي هيدخل في الميدان، عمره ما هيبان في الصورة!! ه

نفس الأمر تكرر مع واحد من أسرة الراجل الكبير. من كام سنة في نهائي نفس البطولة، رفضت الفرحة أن تدخل في قطيع من جماهير القنال عند مقابلة فريقه أمام أنييمبا. لا يمكن للفرحة أن تقترن بظهور أحد أفراد النظام، حتى لو كان ظهور خفي من وراء الستار. أبطل الإبن – دون أن يدري ودون أن يقصد – مفعول الفرحة .. فلم يكتب للنصر أن يأتي، ربما لأنه سيُستغل كما استغل غيره من قبل نظام فاسد.

ه** عزا بعض المحللين الخروج عن النظام وعن الآداب (وعن كله) في استادات مصر وجود حالات القمع السياسي والكبت الاجتماعي لدى الشعب، ومع غياب بعض الرقابة على الجمهور داخل الاستاد، يصبح هو المتنفس الطبيعي لتفريغ الشحن ومخزون الكبت. وجود حالات الفساد السياسي والاجتماعي في مصر اقترن معها على الجانب المقابل ادخال البهجة على نفوس الشعب المصري من قبل الأهلي (سيان على جمهوره من خلال الفوز، أو على جماهير ما يسمى بالمنافسين من خلال هزيمته). حتى تحول فوز الأهلي إلى عيد لأنصاره، وهزيمته إلى عيد للآخرين. النظام السياسي الفاسد حاول استغلال الفريق الأحمر بقوة من أجل تحسين الصورة مرتين .. ولكن في المقابل ازدادت الصورة سلبية وقتامة.

الفساد السياسي والمالي والاداري والاجتماعي في البلد كان بعيدا عن الرياضة (أو نقدر نقول إن الرياضة بعيدة عن الملف، لاقترانها بالبطولات وعدم وجود المساءلة المالية على فرقها، بالذات فرق الجيش والبترول). من ضمن المساويء في مصر هو إن كل حاجة غلط تترد إلى السيد الرئيس، وده عيب شائع وإن كان له سبب وجيه يكمن في غياب التعددية ونظام المؤسسات، واستبداله بنظام "كله بتعليمات وتوجيهات سيادة الرئيس" وهي التهمة التي يحاول نفيها الحزب، ويؤكدها في نفس الوقت. ربما لم يساند التوفيق الأهلي لأنه يعرف إنه سيستغل في حالة الفوز أو ربما أبت الفرحة أن يقترن اسمها باسم النظام (بعد هزيمة الأهلي خرج مانشيت من الأهرام (أو ربما من الأرشيف) بأن حضور السيد الرئيس يثبت أنه راعي للرياضيين العرب، ولم ينس كاتب المقال أن يلعن سلسفيل جوزيه ولاعبي الأهلي). ه
معروف كيف كان نصر الأهلي سيُستغل في الحملة الانتخابية المقبلة لسيادته (تماما كما استغل فوز الفرق المصرية بالبطولات القارية والعربية في الحملات السابقة). وعلى إيه ده كله؟ اللي ما اتعلمش يوم برشلونة .. يتعلم يوم النجم. ولكن تجاربي السابقة وتجارب آخرين مع النظام (كفاية – اخوان – شايفينكو – وفد – الغد، العمل، نقابات، إلخ) تنبي أن النظام لن يفهم . . لأنه لم يفهم. الفساد استشرى والأخطاء بالزوفة، وحاول النظام مواراتها في مباراة نهائية ليفاجأ بالمباراة تأبى أن تشاركه اللعبة. قيادة الأهلي سيحاول تدارك أخطاء الماضي في يناير وما بعد يناير، ولا أظن أن القيادة السياسية ستحاول استدراك أخطاء جيل وسنوات حكم. تفكير إدارة الاهلي .. غير تفكير إدارة البلد.ه

الرئيس المصري ظهر للأهلي وجماهيره مرتين في السنة في حادثين مؤلمين (تفكرك بالشمس التي تزور "الملك" رمسيس الثاني مرة يوم ميلاده والتانية يوم توليه "العرش"). لكن في يوم البرسا تعسرت ولادة "عالمية" الأهلي وفي الثانية "لم ينصب على عرش القارة السمراء، ربما لأن الشمس كانت حارقة! لا أظن أن كرة القدم كانت قد عرفت على عهد أوزيماندياس، واهو استريح وشاف له صرفة تانية يلهي بها الفراعنة عن ديكتاتورية نظامه. ولكن الدنيا اتطورت والكورة اتقدمت وصارت تستخدم في أيدي الدكاترة، بس ساعات بتصيب .. وساعات بتخيب.
ه

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

2 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On November 12, 2007 at 9:07 AM , Anonymous said...

أولا ازيك يا ماستر
أنا شادي (qwerasd)من فيلجول

ثانيا تعليقي
تقريبا بعد ما قريت مقالتك
ارتحت !!!!!
أنا مفكرتش في الموضوع من الزاوية دي
الأهلي فعلا بقى الحاجة الوحيدة اللي بتفرح أكتر من 70 % من المصريين
و يمكن ربنا يكون مش رايد ان فرحتهم تكون بوجود مبارك
قبل الماتش كتير من الجماهير انتقدت حسن حمدي لأنه وجه الدعوة لمبارك
و قالوا انه جاي ياخد شقا و عرق اللاعيبة
و فعلا
هو كان جاي علشان يتقاله
" وشك حلو يا ريس "
لكن و الحمد لله على كل حال
الناس كلها طلعت تشتم فيه و في نحسه الدكر

 
On November 12, 2007 at 9:25 AM , AlFirjany said...

معلش يا شادي جت فيك
انت بعت التعليق أكتر من مرة بس أنا عامل على التعليقات مراقبة علشان فيه شوية خواجات ممكن تيجي تبوظ المدونة بشتيمة انت عارف إن فيه ناس بتفكر في انترنت كأنها استاد الاسماعيلية :)

المهم
كويس إنك افتكرتني :-)
البعد السياسي من المباراة مهم .. وبسلامته كان جاي يفرح في الزفة .. بس فعلا الظاهر فيه حاجات غلط .. ولا يمكن ينتج عنها شيء صح

عندي صور كنت عاوز أحطها علشان النحس ولكن لأن التطير سيء ومنهي عنه .. ما حطيتهاش
==
ده أسلوب سياسي وفي الأنظمة القمعية لا يمكن أن ييجي على إيديها خير أبدا!

كويس يا شادي انك افتكرت تيجي
فيك الخير والله والحمد لله إني هونت عليك بعض الحزن والأسى ..
قدر الله وما شاء فعل