11:35 AM | Author: Al-Firjany


مع الأسف مباراة النهائي قربت، ولا يمكن الحديث عن لقاء الدراويش الماضي إلا بأقل القليل. على العموم سأحاول كتابة ما لم يسعفني الوقت لكتابته حول المباراة لتحديدها بعض الامور ممكن تتطور في المستقبل، والجمهور هنا عنصر وسط. فيه جانب فني مهم متعلق بأداء الاسماعيلي أود الحديث عنه .. وبسرعة شديدة.

بعد مباراة الزمالك والمصري، كان فيه احتمالات عقوبة على محمد عودة لالغاء الماتش، وكان الكلام الحائم حول الحكم كله سلبي ("ليه لغى الماتش؟"، "الظروف لم تمنع اكمال المباراة"؛ إلخ). قلت بعد المباراة إن عودة قد يعاقب نتيجة "للمزنق" الذي وضع اللجنة (الحكام أوالمسابقات) فيه. عودة لغى الماتش لأنه لم يعجب بالهتافات المستمرة وللحفاظ على هيبة الحكام واحترامهم إلخ. أحسب أن حمدي شعبان تابع المسلسل على صفحات الجرائد وفي كواليس اللجنة، ومن الهمس واللمس مع الحكم ومع الزملاء لمعرفة نتيجة معركة الحكم مع الاتحاد ومع اللجنة. ليس مسموحا لنا معرفة ما يدور في تلك الكواليس، ولكن مسموح بمشاهدة النتيجة، وإن كانت مكروهة. تعلم حمدي من رأس الذئب الطائر جيدا، وتابع لقاء الاسماعيلي، على الرغم من استمرار الخروج فترات طويلة في المباراة.

ربما كانت كرامة الحكام تنقح أكتر، فصاروا يلغوا المباريات بسببها .. أما الأموات فربنا ينتقم لهم، أو جايز إن النقد والتقريع الذي تعرض له عودة فاق احتمال شعبان فآثر الأخير السلامة .. أو ربما كان يجب على جمهور بورسعيد التعلم من جمهور الاسماعيلية "فن السباب .. من دون ارهاب" كي لا يتعرض للحكم بسوء، حتى لو لعن سلسفيل النادي "الضيف". كله تمام .. طالما بعدت عن الحكام.

جمهور الاسماعيلي جمهور فطري وساذج بعض الشيء في أفعاله (مشكلة حسني عبد ربه أظهرت الكثير من تفكير هذا الجمهور من التوابيت أو حالات البكاء، وتقلقلها ما بين كره اللاعب وكره الكومي). ردود فعله في اتجاهات شتى وغير متحكم فيها. ونفس حاله خارج الملعب، هو حاله داخله. مرة يشتم في الجمهور الضيف .. وساعات في الادارة .. ودقايق في الاحتياطي .. وساعات في المدير الفني لفريقه أو العدو .. وساعات في تغييرات العدو .. وفي ال11 داخل أرض الملعب ببدلائهم، وساعات في الـ22 لاعب .. ويا ويل حارس المرمى لو دخل فيه جول ، وطبعا الحكم أحيانا مستمع وأحيانا مشارك سلبي، وفي الحالتين مفعول فيه ..

والقائمة تطول .. وهي تنم عن جمهور بدائي في ردود فعله، لا يجد إلا الشتيمة في وجه (أو قفا) من أوقعه قدره في مواجهة "برازيل مصر". سلوك برازيلي في التشجيع، وإن استبدل برازيل مصر الثعابين السامة بثعابين اللسان. كتر خيرهم برضه


في المقالة السابقة اتكلمت على اسم "الدراويش" وكيف إن مباراة الأهلي أعطتنا جانب من المفهوم من خلال استمرار الدوران وعدم الايجابية على المرمى. عند قراءة تحليلات ما بعد المباراة وجدت لفظ "برازيل مصر"، تراءى في ذهني بعض من مباريات فرق البرازيل وميل أداءها إلى بعض الواقعية واعتمادها التسجيل واللعب الايجابي كخط موازي للاداء الامتاعي، وأحيانا يتفوق عليه. اللي نط في بالي مثال انترناسيونال البرازيلي أمام الأهلي ومن بعده برشلونة في كأس العالم للأندية الماضي، وابتعاد الفريق عن اللعب الاستعراضي (فيما عدا اللاعب باتو) وميله إلى الواقعية (برضه) واللي وضح أكتر في الفوز على برشلونة. حتى البرازيل نفسها تطورت فيما يخص الاداء، وأذكر إني قرأت مرة إن البرازيل حاولت تغيير خططها وأسلوب لعبها في مواجهة أداء المنتخبات الاوروبية – بعد خروج البرازيل في بعض النسخ من كأس العالم – من خلال الأداء الخططي العالي في الملعب على حساب المتعة (ممكن هنا تفتكر بعض المباريات في كأس العالم قبل الماضي وفوز البرازيل في حين إنها غير مرشحة، وخروج الارجنتين المرشحة أكتر منها). تقدر هنا تستشف سبب حصول فوز البرازيل بكأس العالم للأندية بنسبة 100% في جميع نسخها، واتنين منها أمام فرق أوروبية. الأندية البرازيلية مالت إلى معرفة حدودها واللعب الخططي العالي اللي يوصلها للمكسب، ولكن النسخة المحلية من البرازيل على ما يبدو لم يصلها التحديث .. فاستمرت على أسلوبها.


يمكن ده الفارق ما بين اللي راح لليابان .. .. واللي ما راحش.

بدأ جمهور الأهلي النزول الى مستوى الجماهير الاخرى والرد عليها. مثالية الرابطة المتوارية صارت إلى زوال، وألتراس على ما يبدو تريد النيل من المتعرضين للنادي الاهلي. اللي حصل في استاد الاسماعيلية استمرار لنهج المجموعة دي من الشباب ومحاولة للردع عن التعرض لناديهم، وإن جرت عليهم وعلى ناديهم المتاعب. ألتراس تحاول الرد ولكن يقابلها جمهور معتاد على السباب، والخروج بالنسبة له هو القاعدة المتبعة. كانت حالات الرد على جمهور الأهلي متوارية أكثر في الفترة الماضية ولم تكن بالبجاحة الحالية، وإن كانت موجودة. استعمال ألتراس للشماريخ وانارة الملعب وإن كان معروفا في الخارج، فهو سيتطور إلى معاملة أقسى من الأمن المصري(عدو الروابط الأول في مصر) ويتطور باستفزاز معاكس وتحفز في لقاء العودة وفي اللقاءات التالية (أجد الأمر متجه بشدة إلى نفس مشاحنات لقاء أرسنال ومانشستر في انجلترا، أو لقاءات الديربي في ايطاليا، وشبح الوفاة يزداد اقترابا ووضوحا). ألتراس لم ينفع معها الحديث بالتوقف عن الخروج والسباب، حتى وإن كان الاستفزاز الأكبر من جانب جمهور الاسماعيلي، بسب النادي والجمهور واللاعبين والاحتياطي، والإدارة الحالية والإدارة السابقة (الميتة) والمدير الفني، وحنفي أبو دقة ومن غير دقة! سب الرموز وغير الرموز موجود، وهنا الرد سيكون متعذرا، لأنه وببساطة مفيش رموز في الاسماعيلي
ألتراس مستمرة على نهجها بالردع المضاد، مع جمهور الأهلي ككل. رد فعل اتحاد الكرة في الحالة دي:"عقاب الكل، علشان نعيشة عيشة فل". بدل وجع الدماغ و"اشمعنى" .. عاقب الجمهورين أحسن وريح دماغك. نفس أسلوب تعامل الاتحاد مستمر في بعض المشاحنات وخناقات الجماهير. أسلوب الاتحاد يمكن يتطور مستقبلا بتطور نوع النزاعات "المسلحة" ما بين جماهير مصر في بعض لقاءات الديربي أو اللقاءات الساخنة أو لقاءات جماهير أقاليم مع بعضها. لا أظن اتحاد الكرة الزجاجي قادر على مواجهة المد الجماهيري، وظهور نسخ ألتراس في بعض الأندية، ونموذج امساك العصا من المنتصف إن صلح حاليا، لن يصلح مستقبلا

ه** اللون الأحمر معروف إنه حركته مهيجة للثيران .. حركة العلم الأحمر تزيد من هياجه .. ولكن رد فعل الثور نفسه غير مأمون وغير معروف .. ممكن يطعن الماتادور .. ممكن يطعن حصان واقف بعيد .. او ممكن يتطاول إلى الجمهور ليطعنه. رد الفعل عنيف وقوي ولا يمكن إيقافه لأنه في شدة الهياج والاستفزاز . من ضمن مناحي الأهمية التي يعطيها دارسو علم نفس الحيوان وجود نوع من الرابط ما بين السلوك البشري والسلوك الحيواني في العديد من المواقف(تعبير بعض الناس عن اعجابهم تجده موجودا لدى بعض الحيوانات، أو تعبيرات الحزن، إلخ). لا أحبذ تشبيه الآدميين بالحيوانات لعلو شأن بني البشر على بني الحيوان، ولكن كما نزلت ألتراس إلى قاع آخرين بعد التعرض لدرجات استفزاز بركانية، نزل البعض الآخر إلى مراتب الحيوانات في ردود فعلهم وتحركاتهم. يا ترى مين هيسبق مين في النزول؟
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: