11:10 AM | Author: Al-Firjany

حالات تشبيه المنتخبات الأفريقية بحيوانات الغاب الأفريقي يستدعي معه تشبيه صراعات اللاعبين بالقتال من أجل البقاء مع تحول عشب الملعب الأخضر إلى حلبة الصراع. أغلب المنتخبات وجدت لنفسها حيوانات ضارية للتشبه بها، ويمكن الفراعنة الاستثناء الوحيد. صراع الغاب ينتقل إلى مختلف البطولات الأفريقية؛ وكنت اتكلمت في السابق عن وجود نفس الصراع الدرامي في بطولات أفريقيا للأندية أبطال الدوري، من حيث وجود زئير أسود ما بين فرق البطولة. نفس الأمر في بطولة أفريقيا، بوجود أسود وظبيان ونسور وصقور .. أو حصان أَسْود .. تشكيلة من حديقة حيوانات، تأخذ الطابع البشري، بلا قتل أو دماء، وإن كان الموت في بعض المباريات أرحم من الخسارة.


في أثناء تحليلي للقاء مصر وأنجولا قلت إن الخوف على مصر من صعود أنجولا كبعبع جديد في القارة الأفريقية، يسعى إلى لقب الحصان الأسود في البطولة. وكان لقاء مصر مع أنجولا كلقاء فريق طامح إلى اللقب في مواجهة حامل اللقب. أسدين؛ كل واحد فيهم نفسه في وضع اليد على العرين. ويمكن ده يفسر وجود شراسة من أنجولا وتزايد مقاومتها وقدرتها على التعادل والردع ضد مصر. ولكن مبدأ صراعات الأسود نفسه موجود، حتى فيما بعد أنجولا، ويمكن دي كانت أحد الصعوبات اللي واجهت مصر في طريق احتفاظها بالبطولة، لرغبة الكل في لعب دور الأسد الجديد .

لكن العدسة جالت ووجدت نفس منطق الأسود موجود في لقاء مصر والكاميرون. منطق الصراع ما بين اللاعبين .. وظهور قوة واختفاء أخرى. صراع ما بين الايدي والأرجل .. ودراما أخاذة في لقطة جمعت ما بين سونج وزيدان في هدف الفوز المصري. يستهويني جدا التوغل الأدبي إلى ملعب كرة القدم (دون وجود شبهة تسلل)، ومرور المباراة صعودا وهبوطا ... مدا وجزرا ... هجوما ودفاعا ما بين المتبارين. في مباراة الفراعنة والاسود كان السجال والمصارعة ما بين الفريقين في مناحي كثيرة من المباراة، مع وجود حمى الذهب كسعار لكل لاعب، والصعود على المنصة واحتلال العرين كحافز ملهب لكل فريق. هذا الصراع تم تصغيره في كرة مشتركة ما بين سونج وزيدان


زيدان لاعب صغير السن .. يافع، ولكنه ليس مفتول العضلات أو بقوة الأسود. أ. المستكاوي قال على المنتخب إنه يستعمل ذكاء الثعالب في مواجهة الأسود. ويمكن ده اللي اتبعه زيدان أمام سونج في كرة مشتركة ميئوس منها. كان الصراع ما بين لاعب بلغ من الكبر والاحتراف عتياً، ولاعب يشق طريقه .. أو بالأحرى يبحث عن طريق. سونج وصل إلى مرحلة الذروة فيما قبل بطولة 2006 مع الكاميرون، ولكن زمنه صار إلى زوال .. زيه زي غيره من الأسود (كوفور، رمزي، وغيرهما) ... ولكن قبل انزواءه بما يليق بهيبته تعرض لضغط ومراوغة أشبه بضغط يجمع ما بين خفة الثعلب وقوة الشبل، وإن كان لا يزال قيد البناء والتطوير. كانت معركة ما بين عهدين .. ما بين جيلين .. حماية عرين الكهل .. من غزو شبل شاب



الكرة المشتركة نفسها تمثل قمة الصراع الإنساني، وفيها ما فيها من دفع وركل وطرح وضرب، والحكم يتابع الموقف .. والجمهور قلق من نتيجة المواجهة: من ينصب نفسه ملكا علينا؟ .. سونج حاول طرح زيدان أرضا، محيلا إياه من شبل إلى ثعلب ضعيف، لكن زيدان حماسه أعلى .. وذكاءه أشد . . فرضي بدور الثعلب بضع ثواني .. ليقوم معيدا الكَرّة على حامل الكُرة. غرور الأسد القديم هيأ له أن الخطر زال وأن الكرة أصبحت بحوزته .. وأن العرين قد صار في مأمن بعد محاولة يائسة من شبل صغير .. لكن جياع الاسد أكثرها زئيرا، ونفيرا ... استعان زيدان بأسد آخر قادم من بعيد .. ليكمل معه الضربة الثنائية القاتلة.




تشبيه الكاميرون بفريق الأسود تشبيه بليغ .. ولكن الفراعنة فيما مضى كان معروف عنهم صيد الأسود ، وكانت هواية لدى بعض الملوك وكانت دليل على قوتهم (على سبيل المثال، عرف عن أمنحتب أنه اصطاد وحده أكثر من 100 أسد). كنا ندرس في الكلية في الأدب الانجليزي عن سخرية الأقدار وكيف أن اسم البطل ممكن أن ينبي عن حاله، أو أن يحدد مساره في القصة، وكيف أن كلمة يقولها البطل في ثنايا حواره، قد تكشف - دون أن يدري - عن مصيره في نهايتها. الاسود تهاجم بقوة وبعنف .. لكن حين تهاجم بوجهك .. ظهرك يصبح عاريا، وقوتك قد تخدعك فلا تكتشف نقاط قوة الآخرين ولا تكاد ترى ظهرك المكشوف. هجمت الكاميرون في كثير من لحظات المباراة، واعتمدت على نجم عالمي في الهجوم، فيما تركت دفاعها لأسد عجوز، كان مرعب المهاجمين فيما مضى "ع السيرة"؛ ولكن العجوز لم يعد مخيفا كما كان، وجار عليه ما جار على غيره. قانون الغاب لا يرحم الضعيف، وكما رفعت أكاليل الغار لشجاعة زيدان (زين الدين زيدان يعود من جديد، زيدان يقسو على الأسود، مكانك في الريال يا بني، الفرعون البطل الصغير)، نزل سونج إلى ما دون الهاوية (ده كبر وخرف، اعتزل وارحمنا، سبب النكبة، أو تعليق في الجول الظريف عن مذكرات اوتوبفستر "أنا وبشير وسونج"). هكذا الدنيا يوم لزيدان .. ويوم على سونج، وبعد أن كان سونج في تشكيل أسود الكاميرون، صار من "خيل" الحكومة.



هكذا قانون الغاب .. وطالما دخلت في الغابة .. عليك الانصياع،


إن لم يكن طوعا، فستدفع حياتك ثمن العصيان

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

2 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On February 14, 2008 at 2:02 AM , حـريــة الــفـكــر والابــداع said...

مقالة رائعة كالعادة
حقيقة وانا بتفرج على المتش كان عندى شك ان زيدان ممكن يعمل فيها حاجا خصوصا ان زيدان ضعيف بالمقارنة ب سونجا لكن زيزو طلع ماهر واقدر يكتب اسمة لسنيت قدام بالذهب بس بصراحة انا بعتبر - عمرو ذكى دا بطل مصر - قوى وشجاع ومبيختزلش اى جهد فى المباريات
وكمان احمد حسن فى مباراة الكمرون طلع حريف بجد
اما متعب فحدث ولا حرج مستوى مهارى ضعيف جدا عدم تركيز مفيش ثقة بالنفس هو حاسس انوا مش هيادر يعمل حاجا
فى النهاية مبرووووك لكل العرب كاس الذهب

سلامى

 
On February 14, 2008 at 2:30 AM , AlFirjany said...

حماس وحمية المدرب الوطني بينتقلوا بالتبعية إلى اللاعبين فيطلعوا ما أعلى من طاقتهم ويعوض بعض النواقص البدنية ضد الخصوم. ميزان القوة واللياقة يميل إلى الكوت ديفوار والكاميرون أكتر من مصر، لكن في بعض الأحيان الحماس ممكن يعوض النواقص دي

قلت على متعب إنه له بعض أدوار بجانب التهديف، ومنها المساندة مع القادم من الخلف، وهو صنع لنفسه فرص تهديفية عالية، لكن عيبه القاتل كان غياب الايجابية على المرمى بالتسجيل
ودي نقطة الحسم بالنسبة للمهاجم
وشاكر لك وجودك