11:56 AM | Author: Al-Firjany

حالات الاستعانة بالفيفا لحل قضايا داخلية تفكرني بوجود اللجان الاجنبية لتنظيم شؤون الانتخابات في البلاد النامية. واحد من "بلاد برة" بكلمة واحدة يهد كل اللي انت عامله، وبتعمله، أو بتخطط تعمله. بورقة فاكس واحدة يتكشف سوء تعامل ومعاملة من اتحاد كروي محلي مع قضية انتقال لاعب، ويبين إن الواسطة والكوسة يجوز تنفع داخلياً، ولكن ريحتها لو تجاوزت الحدود، ممكن تطير فيها رقاب. وكأن حالات الفشل الإداري والجهل بالقوانين وقواعد إدارة اللعبة لابد تظهر حتى من خلال "تدخلات خارجية" لتكشف عن واقع مؤلم وتظهر إلى أي مدى يصل الجهل الإداري، بنقل لاعب من نادي محلي إلى أوروبي ثم إلى محلي مرة أخرى، مع قتل مسابقة محلية في الصميم!! الاستعانة بالاتحاد الدولي من أجل حل مشكلات رياضية أمر معتاد، ولكن غير المعتاد هو حالة الجهل الموجودة في تطبيق أو حتى التعامل مع قراراته

حالات الهلع التي تنتاب الاتحاد المصري مع كل فاكس يأتي من الاتحاد الدولي تبين رجال لا نعلم سبب وجودهم في مواقعهم .. أو مستوى تعليمهم الرياضي (أو تعليمهم بصفة عامة) أخباره إيه؟ اتحاد الكرة لا يوجد به فرد يجيد قراءة فاكس بالانجليزية، وحتى بعد الترجمة إلى العربية، لا تجد كلام صادر عن عقليات واعية أو تظهر فهمها بالضبط لمحتوى الخطاب. تشعر بالأيدي المرتعشة تلتقط الورقة، وكل فرد فيها يحرك القرار، ويتحرك داخل الاتحاد، تبعا لولائه خارج الاتحاد أو تبعا لانتماءه بصفة عامة. وجود بعض الأفراد داخل الاتحاد وولائهم موجه للنادي الاسماعيلي، غيّر اتجاه فاكس عائم من الفيفا إلى قرار فوري لصالح الاسماعيلي (الفاكس الأول). وبعد فترة يأتي الفاكس الثاني ليكشف عن "أزمة فهم" من الاتحاد المصري وتطبيق أعرج وتحويل وجهة حسني من الاسماعيلي إلى ستراسبورج. كل هذه علامات عن فشل إداري فظيع واتحاد يتوجه كعرائس المريونيت تحركه خيوط الانتماء لأندية معينة والمصالح مع أندية أخرى، حتى ولو كانت القرارات المتخذة ضد قرارات الفيفا بذات نفسه!!ء

على أي أساس أصدر الاتحاد المصري قراره بأحقية الاسماعيلي في اللاعب حسني؟ وكيف يكون قرار الاتحاد صحيحاً في حين الفاكس الثاني يناقض الأول (بفرض حدوث التناقض)؟ على أي أساس تصدر قرارا، والفاكس نفسه انت حكمت عليه "بالابهام"؟ فاكس غير واضح المعالم التحرك الطبيعي يكون إما طلب ايضاحات أو انتظار قرار حاسم. مش فاهم؛ قول مش فاهم؛ مش تعك الدنيا. الفيفا في سابق القرارات في نزاعات الأندية المصرية يصدر قرار بلا أي لبس، وبدون أي إبهام، بالتالي كان مضمون الفاكس التوضيحي الأول عبارة عن إخطار معين انتظارا للقرار النهائي

الاتحاد المصري في بدايات الأزمة طلب من الاسماعيلي "بشكل ودي" عدم اشراك حسني، منعاً للمشاكل. التحرك كان سليم لحين صدور قرار رسمي بمصير اللاعب. ولكن المفاجأة بعد وصول الفاكس الأول المبهم، أصدر الاتحاد المصري القرار وكأن القضية تم حسمها بأحقية الاسماعيلي -وكل عام وانتم بخير . يعني وجود بيزنس ومصالح بين الاتحاد وبعض الأندية ونعديها، لكن في قرار متعلق بالاتحاد الدولي، الأحسن نداريه ونلم الليلة، لأنه المتواتر في مصر عن بتوع برة: "مفيش كوسة عندهم". طالما القرار مرتبط بلاعب في نادي أجنبي (يسانده اتحاد دولته (فرنسي))، مع اتحاد دولي، وهناك أطراف متشابكة ومنتظرة للقرار، يبقى لا داعي أمشي الأمور بالكوسة والواسطة والتربيط، وأحاول ألتزم بالقوانين واللوائح. إن لم يكن بسبب الالتزام الأخلاقي أو حتى الالتزام الأدبي، يكون بسبب المحافظة على الكرسي! ء

كنت اتكلمت في مقال سابق (عمرو زكي وحين تتشابك المباديء مع المصالح) عن طبيعة علاقة الاتحاد المصري بالأندية، وكيف أن وجود المصالح أو غيابها يحدد تطبيق أو غياب تطبيق أحد القرارات. مشكلة حسني عبد ربه – بأطرافها وتعقيداتها – تعتبر نسخة بالكربون من مشكلة وسام العابدي لاعب الزمالك. أسباب الأزمة وتطوراتها تتشابه جدا مع أزمة حسني عبد ربه. والاتحاد واقف مساند الاسماعيلي جدا، في حين الزمالك يشكو من قلة المساندة له، بل ويشنع على أعضاء الاتحاد - ومنهم أحد أبناءه – في غياب الدعم المناسب، مثل حالة الاسماعيلي. بل وصل الأمر بإن الزمالك كان يعيب في عضو الاتحاد "أيمن يونس" - وبصريح العبارة - بسبب الموقف من أزمة اللاعب. النظام المصري الأصيل "اشمعنى" يظهر حتى في تعاملات ثلاث مجالس إدارات مع بعض، ليكشف عن واقع إداري ضحل، ومستنقع إداري قد نخرج منه، ولكن بفضيحة. ومع التأثير المتوقع لقرار الفيفا المحتمل بأحقية ستراسبورج في اللاعب، يبقى مصير الدوري أو على الاقل نتائج الاسماعيلي محل جدل وأخذ ورد
------

في إحدى الروائع الروسية التي كتبها نيكولاي جوجول "مفتش الحكومة"، رسم لوحة عن أوجه الفساد في إحدى المدن الروسية. كاد الفساد أن يتكشف بمجرد وصول أحد الموظفين الحكوميين من بيترسبرج، وظن الجميع أنه قادم للتفتيش عليهم والكشف عن ألاعيبهم وفسادهم. ورسم جوجول حالة الهلع على نفوس العمدة وأعوانه بمجرد علمهم بنبأ وصول الموظف الذي ظنوه كبيراً، إلا أن الأمور مرت "بسلام" بمجرد أن اكتشفوا حقيقة الموظف البسيط. وفي نهاية المسرحية رحل عن المدينة غير مأسوف عليه، ولكن بعد أن أظهر جوجول مناحي شتى من الفساد داخل المدينة الروسية البسيطة، ليرمز إلى الفساد الرامح في شتى جنبات البلاد. بالطبع لم يأت تفتيش على الاتحاد المصري لكرة القدم، ولكن مجرد مخاطبات وكلمات من الاتحاد الدولي بشأن قضية (طلبنا رأيه فيها) كفيلة جدا بإلقاء الرعب في القلوب، وعقد الاجتماعات واللقاءات لفهم كلمات وفهم فاكسات وبرقيات، وكأن الموضوع يتعلق بالقنبلة النووية الايرانية. أيا كانت وجهة حسني عبد ربه وحديثه الذي أصبح مملاً، فمتابعة المسرحية والممثلون وتحركاتهم على الخشبة أمر ممتع، على أن الكوميديا المعروضة حاليا تنتمي إلى الكوميديا السوداء
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

3 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On September 9, 2007 at 10:13 PM , streaker said...

للأسف دايما فى مصر مبنشفش المشكلة غير لما تحصل وعمرنا ما نتوقعها أو حتى نستنتج أنها هتحصل تانى زى ما حصلت قبل كده والأسوء إن المشكلة أحيانا بتكون موجوده والأغلبية مش شايفاها يعنى مثلاأيه مؤهلات شوبير وأيمن يونس وعبد الغنى ومحمود بكر وشلبى فى إدارة الكرة لاحظ إننا بنتكلم عن إدارة مش لجنة فنية أو ما شابه وحتى سمير زاهر كان ليه تجربة قبل كده وإنتهت بالفشل
للأسف المدقق فى أحول البلد يجد أن الأخطاء دائما واحدة فى كل المجالات
سياسة دين ثقافةوحتى الرياضة
نفس الأخطاء أشخاص غير مناسبين فى مواقع ريادية أشخاص عندهم مؤهلات للقيادة معندهمش أى قبول فى المجتمع أو معندهمش القدرة على إدارة ألعاب قذرة للوصول
للمناصب

صدقنى طول ما أنت عارف إنك غلطان أو غير قادر على إدارة الأمور بطريقة صحيحة لضعف قدراتك أو لتشابك المصالح وتورطك فى صفقات مشبوهة دايما هتكون مرعوب من أى تعامل مع جهة خارجية وصية عليك ومينفعش تمشى معاك فى طريق البيزنس بتاعك

مش فاهم لحد الآن يعنى إيه عمل تطوعى
يعنى مجموعة هواة المفروض إنهم يديروا نظام محترف؟؟
حاجة غريبة دى دعوة صريحة لتحقيق مصالحك الشخصية من خلال عملك التطوعى
المشكلة الكبيرة فى مصر إنك دايما بتلاقى مشكلة مقننة ولا يعترف بها أحد
زى العمل الحكومى مثلا
الموظفين بيقولوا
إن الحكومة بتتظاهر أنها بتدينا مرتبات عشان نتظاهر أحنا كمان إننا كمان بنشتغل
هو كده العمل التطوعى شوف كم المصالح اللى حصلت للأعضاء بعد مناصب الإتحاد
شوبير تضخم إعلاميا وسياسيا
محمود بكر كفاية عليه أنه لسه بيعلق
ولسه فيه برامج بتدعوه للتحليل :)
أيمن يونس تضضخم إعلاميا أيضا
مجدى تضخم إعلامى+مستشار الكومى بيه
شلبى برضه تضخم إعلامى وكأنهم سيطروا على ألإعلام
زاهر بقى عضو مجلس الشورة :)+
+انه كان مفلس بقت الأشية معدن
وده بيطرح سؤال
أزاى كل أعضاء المجلس سيطرواعلى الإعلام
دريم و الأرضيةو مودرن و اوربت
لكن دايما أخرهم فشل برضه
عارف ليه ممكن تلاقى فى أمريكا مثلا لص محترف ومزور محترف
لكن فى مصر صدقنى كل الأخطاء بتاعتهم بتبان لأن زى ماهما ضعاف فى تطبيق الإحتراف للتوجه لمصالح شخصية دايما هتلاقيهم معندهمش إحتراف فى التغطية على فضائحهم ولكن المشكلة فى مصر إنك
الفضيحة تكون كالحدث المسرحى
ولكن لا أحد يرى ولا يسمع فقط لأنه لا يريد ذلك لأن اللعبة محكومة بقاعدة واحدة المصالح المشتركة وشيلنى واشيلك
ختاما السلام والتحية لك و لمدونتك المتميزة وإن شاء الله مزيد من التقدم للأمام
وهو مضمون بإذن الله لوجود شخص فى إبداعك وإصرارك

 
On September 10, 2007 at 12:26 PM , Mohamed said...

رغم اني لا اعرف اسمك او سنك لكني معجب باسلوبك في الكتابة ، ارجو ان تراسلني على ايميلي meuo@yahoo.com ، لكي نناقش فرصة عملك في الصحافة

محمد سيف

 
On September 12, 2007 at 12:22 PM , AlFirjany said...

للأخ Streaker
شاكر لحضرتك جدا النصح والكلام فيما يخص المدونة وإن شاء الله ألتزم بيه
وبالنسبة لغياب العمل التطوعي فهو مربط الفرس في المقال وإن لم أشر إليه صراحة
وزي ما حضرتك قلت غياب توقع المشكلة أو حتى آلية التعامل معاها بيؤثر فيها وفينا بتتابع المشاكل ورا بعض مع الأسف
الرياضة ناحية موضحة للقصور الاداري في مصر بصفحة عامة ووجود اخطاء يظهرها بشكل جلي جدا

وشاكر لحضرتك جدا .. بإذن الله الموضوع في بالي ككل عن الفكر بشكل عام في مجال التطوع إضافة إلى قصور الادارة عامة في مصر
بالنسبة للأخ محمد سيف
أنا شاكر لحضرتك جدا جدا الاهتمام بالرد والاعجاب بالاسلوب وقمت بارسال بريد اليكتروني إلى حضرتك