1:40 PM | Author: Al-Firjany





ألتراس تفعل ما لم يفعله الاعلام المصري، وربما بمساعدته





تطبيق النمط الغربي عادة عربية مصرية أصيلة
ثقافة التقليد موجودة .. والتقليد مش عيب
ولكن العما في التقليد .. والعما في التطبيق
واللي ينتج عنه "التخبيط في التطبيق"
تقليدك من غير تدخل منك، كأنك تسلب الإرادة من نفسك
وتصبح مجرد فرع أوروبي .. في بلد شرقي




الوجود الأوروبي طاغي في الحياة المصرية بصفة عامة. وبما إن الأوروبيين سابقين وسباقين في مجالات، حصل التقليد فيها، لم يجد البعض حرجا في أن ينوب الرياضة من "التقليد جانب". وبما إن الرياضة جزء من حياتنا، زي ما هي جزء من حياتهم، تبعناهم إلى نفس الجحر—ألتراس. لا ينكر إن فكر ألتراس التشجيعي جيد، بل وممتاز، ولكن الجانب السلبي حين يأتي مع الجانب الايجابي، لا يتحدث أحد عن الدخلة أو الانفاق عليها أو التجهيز لها أو كيفية عملها أو اظهارها في صورة رائعة. الصورة الجميلة-المشوهة لا يتحدث أحد عن جمالها، وإنما على مظاهر التشوه فيها.


كتير بأتكلم عن الحالات العجيبة من اجتماع جمهور الأهلي والزمالك على حالات تجد فيها الأرضية – أو الفدادين – المشتركة وشاسعة. على قدر التنافر، تلاقي الاتنين منسجمين في نفس الدور وعلى نفس المذهب (شوف حكمة ربنا يا مسلم). لعبة كراسي موسيقية وتبدل عجيب للأدوار، ولأنهم جمهورين، فوجود كرسي واحد (ودوران نفس اللحن) يوحي لك بإن المفعول به واحد وإن اختلفت حركات كل جمهور. كل واحد مسيره في يوم يقعد على نفس الكرسي، في حين يكتفي الآخر بالمشاهدة! ومع بدء اللعبة من جديد، يتبدل الدور، فيقف الجالس، ويجلس الواقف. (إيه الكلام الغريب ده؟!!) ء

في مباراة القمة المئوية الأخيرة، كل جمهور عمل دخلة ممتازة جدا. أعلام وزينات، تحس فعلا إن كلام الصحافة "عرس الرياضة المصرية" كان يتحقق. تصفيق وتحية، وكل واحد شغال مع نفسه في مناجاة بالأعلام وفردها بطول المدرج. حاجة تفرح. مشهد بديع في مسرح معد جيدا، وكل جمهور يحاول انتزاع دور البطولة. ولكن زي ما المسرح المصري هبط بالسيقان العارية وظهور بنات روسيا في بعضه، هبط مسرح استاد القاهرة إلى نفس الحضيض.

((لا أنكر وجود حالة إيجابية لدى كل جمهور تتمثل في وجود المجهود الرائع لكل دخلة، وحجم التعب المبذول والواضح، خصوصا مع التعامل الأمني المقيت في مصر. ولكن الجانب السلبي بالنسبة لي يستحق التركيز. يمكن للتأثر بالحالات العامة للإعلام (من التركيز على السالب وترك الموجب، أو جايز لأنه جانب أدعى للمتابعة والتأمل لارتباطه باحداث أخرى ماضية، وربما مستقبلية. وإن كان الجانب الايجابي جاري الاعداد له بإذن الله في مقال لاحق عند الحديث عن AFC)). ء

قبل الخوض في موقعة شيكابالا – جمهور الأهلي، ممكن نرجع بالذاكرة لورا في مباراة الأهلي والزمالك في كأس مصر الموسم الماضي. في تلك المباراة كانت دخلة جمهور الزمالك عبارة عن صورة لسمير جودة لاعب الزمالك وهو يسحب طارق الغنام لاعب الأهلي وقد تعرى نصفه السفلي تماما، مع سب لأخت اللاعب طوال المباراة. بعد المباراة انفعل بشدة الغنام ودخل في حالة هياج هيستيري ومشادة عنيفة مع جمهور الزمالك، وإن حافظ على حذائه في قدمه مكتفيا بتوجيه لكمات من الكلمات إلى الجمهور الأبيض وقذف بعض ما امتدت إليه يداه باتجاه نفس الجمهور. كل واحد ورد فعله.



بعد المباراة كانت ثورة جمهور الاهلي عنيفة
كانت واقعة خارجة عن المألوف وعن العرف وعن كله ..
في منتهى القذارة والانحطاط
كشف عورة لاعب بشكل بذيء .. وعرضها بل والتباهي بها
وفي حين ركز جمهور الزمالك على اعتراضات الغنام بشكل غير لائق
طالب جمهور الأهلي بمراعاة ظروف اللاعب وتعرضه لسباب جماعي
والصورة اياها ، إلخ


((بالمناسبة تعرض الغنام واثنين من لاعبي الأهلي لعقوبات من قبل اتحاد السلة (قيدار هنداوي والجمال)، وقدم الغنام اعتذارا عما بدر منه، وبالتالي تم تخفيف العقوبات. وبالمناسبة برضه شيكابالا لم يقدم أي أنواع الاعتذار.))ء


في مباراة القمة الأخيرة، تعرض شيكابالا لنفس الواقعة، وإن اختلفت القدم عن السلة. وفي حين كان لجمهور الزمالك التصوير الطبيعي للعورة، اكتفى جمهور الأهلي بالايحاء إليها بالكلمات. وفي حين كانت حالة طارق الغنام في الصالة "المغلقة" بنادي الزمالك (من باب عدم كشف العورة على الملأ، وأهو الصالة متغطية)، راعى جمهور ألتراس أهلاوي حرمة استاد القاهرة وكونه مكشوفا، فاكتفوا بترديد كلماتهم في الهواء الطلق، بلا صور. فيهم الخير برضه



وكان رد فعل جمهور الزمالك .. نفس حال جمهور الأهلي
"راعوا ظروف شيكابالا ..
شيكابالا تحمل الكثير من الضغوط"

في حين طالب جمهور الأهلي بالعقوبات المغلظة على اللاعب

نفس الأدوار .. نفس الكلام
مع اختلاف مؤقت في التوقيت



غريب فعلا تركز الجمهورين على نفس العورة، بل والبجاحة توصل إلى التمادي فيها والدفاع عنها (استمرار رفع الصورة اياها في الصالة المغطاة، واستمرار الشتايم في الاستاد). شوف التشابه بين جماهير لما يوصل إلى التركيز على عورة والدفاع عن القباحة بشكل مشترك جدا وبأسلوب متدني. غياب ثقافة التشجيع مع وجود الاستفزاز، عامل محفز على ظهور أي سب، واللي بتنتقل من واحد إلى الجمهور أسرع من نسمة هوا (ثقافة التشجيع غائبة زي ما الثقافة الكروية غايبة، زي ما الاعلامي المثقف غائب، زي ما الثقافة في الشعب نفسه غائبة)ء




في الصالة المغطاة
كان جمهور الزمالك الجاني ..
وكان طارق الغنام المفعول به ..
في حين جمهور الأهلي يتابع المسرحية محاولا رد اعتبار وكرامة لاعبه


وفي الاستاد
كان جمهور الأهلي الجاني
وكان شيكابالا مفعولا به
في حين حاول جمهور الأبيض رد الاعتبار للاعبه

في المباراتين .. كانت هناك أحداث شغب وعنف
كل جمهور كسر واشتغل ... وأطاح باللي قدامه

الغوغائية كانت واضحة في الحادثتين

جمهور الزمالك يهاجم الغنام .. لخروجه عن النص
ويطالب بالعقوبة

وجمهور الأهلي يهاجم شيكابالا .. لخروجه عن النصوص ، أو خروجه حافيا
ويطالب بالعقوبة

لو دققنا شوية في الموضوع .. وحاولنا نعمل ربط سطحي
هنلاقي جمهور الزمالك نفسه يدافع حاليا عن الغنام بأثر رجعي
في حين يعيب جمهور الزمالك على جمهور الأهلي .. نفس ما قام به الأول (بالتصوير) ء

كراسي موسيقية ....
وكل واحد بيشتغل لما العزف يبتدي

كل جمهور يقعد على الكرسي .. لما التاني يبتدي يشتم
وتتبدل الأدوار . . ولكن نفس النص شغال


****

ظهور ألتراس على المسرح الكروي المصري يعتبر أمر جيد، وإن كانت بداية القصيدة ... . حالات السب الجماعي للاعبين كانت موجودة في الملاعب المصرية في فترة التسعينات و فيما قبلها من قبل جماهير كثيرة (خصوصا في مراحل انتقالات لاعبين من وإلى أندية جماهيرية). ولكن ظهور ألتراس كان ممكن ياخد حالة التشجيع من تلك المرحلة إلى مرحلة حضارية أفضل (نفس دور الرابطة المتواري حاليا)، بدلا من الاتجاه إلى مرحلة هوليجانز وتعصب "دموي". ظهور "المبارزين" البيض والمقاتلين الحمر واتخاذهم السباب – بشكل سافل – يوحي لك إن كل جمهور حاول يصبغ طابع رسمي على السب من خلال تنظيم جماعة شرعية، مع وجود طابع أوروبي في الاسم نفسه. يعني كنا زمان بنشتم في الجمهور ونتدارى فيه، دلوقت بقى لينا كيان رسمي نشتم فيه براحتنا (بالمناسبة كان هذا أحد مناحي الخلاف بين ألتراس أهلاوي ورابطة مشجعي الأهلي نتج عنه انشقاق الأولى عن الثانية.)

التفسير الغالب لحالات سباب الجماهير الجماعي في مصر، هو وجود كبت سياسي ينتج عنه تفريغ الشحنة في الاستاد (كمكان رحب، ووجود جماعية السباب التي يختفي فيها أفراد الشعب الضعيف في مجموعة كبيرة). رغم إن الوجود السياسي نفسه ضعيف في الناحية الرياضية ولا وجود لتمثيل من قبل الدولة في الرياضة (فيما عدا وزارة الشباب وجهاز الرياضة، والجوز ولا بيهشوا ولا بيعضوا، ومستأنسين للغاية). يجوز إن الكبت الموجود بعيدا عن الرياضة سبب في وجودها منفذ وحيد للتنفيس عن الغضب. ولكن يمكن الكبت السياسي ليس السبب الوحيد.


جمهور الأهلي وجمهور الزمالك في الحالتين نفسوا عن غضبهم بشكل هيستيري في المدرجات أو في الجمهور المنافس. جمهور الأهلي اتجه إلى الصالة المغطاة وحطم بعض منها إضافة إلى عنف مع رجال الأمن، فيما انتظر جمهور الزمالك الجمهور الأهلاوي في شارع يوسف عباس في لقاء القمة وأحدثوا اصابات بالغة في بعض المارة وبعض السيارات والممتلكات.


حالات الاثارة والاستفزاز تبلغ اقصاها
بوصول درجة الانحطاط إلى أدناها

وجود المبررات والدوافع والشعور بالظلم، كافية جدا لحدوث استثارة واستفزاز لأي جمهور. ومع وجود حالة المنافسة والاحتقان الجماهيري، الاستفزاز محتمل جدا تحوله إلى عنف وشغب. (واحد من الجمهور الزمالكاوي – بعد انتهاء الضرب – برر اللي عمله لما قال "معلش !! أصلي اتحرقت اوي من الي عمله جمهور الاهلي في شيكابالا). ممكن ناخد التبرير من على لسان المشجع لتبرير حالات العنف المتواصل بين الجمهورين. يسب جمهور الزمالك إينو، فيسب الأهلاوية شيكابالا، فيسب الزمالكاوية أبو تريكة، والحضري، فيكمل جمهور الأهلي المسيرة على نفس النجم. وهكذا كل جمهور يرد على الآخر بنفس المنطق – الخارج – من أجل رد الكرامة لنفسه أو ربما لاطفاء حريق داخلي، يتحول فيما بعد إلى حريق خارجي.


فكر ألتراس (كمفهوم عام أوروبي) قائم على الدفاع عن حقوق ومباديء كل نادي، وهذا أمر محمود. ولكن الغريب هو اتخاذ كل جمهور لوسيلة واحدة في الدفاع عن حق ناديه. المؤسف والمثير في نفس الوقت هو ظهور ألتراس في نفس المرحلة ... مرحلة ما بعد مرتضى منصور (لاحظ خروجه الحالي من السجن في توقيت يأتي ليزيد من اشتعال فتيل الوسط الرياضي المستثار). الغريب بالذات في حالة جمهور الأهلي هو إن النادي متخذ من مبادئه وقيمه وسيلة للدفاع عن ذاته، ولكن الجمهور له رأي تاني مخالف. بل إن الجمهور نفسه - أو جزء منه - متخذ أمر مناقض تماما للنادي وقيمه. كأن عبارة عن اعتراض عن عدم أخذ اعتبار النادي أو جماهيره في مناحي كثيرة (عقوبات جوزيه وعقوبات الآخرين أو حتى تطاور الآخرين على الأهلي) والجمهور - مع شعوره بالظلم - يتخذ جانب عنيف في الرد على تلك "الاستفزازات". فكر جماهيري، بغض النظر عن صحته، ولكنه يؤدي إلى عنف. الشعور بالظلم هو أولى خطوات اتخاذ العنف كوسيلة للحصول على الحقوق أو الرد على آخرين.


وجود الاعلام كعامل محفز على الاثارة ووجود لاعبي الكرة بالذات وانتقالهم من فانلات أنديتهم في الملعب إلى داخل الفضائيات (الباحثة عن الانتشار) وجد أرض خصبة لدى الجماهير. قوة الدفع الثلاثية شبه مكتملة وشوية البهارات يتم بثها في وجوه المشاهدين المتبوعين، وما عليهم إلا الذهاب إلى الاستاد محملين بكامل الاستفزاز (Full option) ونسيب الجمهورين مع بعض يصطفوا براحتهم، بس ما ننساش نحضر النعوش ونطلع نعيط لنا دمعتين لما ينزل الضحايا.

حد معاه منديل؟؟!!!
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

1 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On September 22, 2007 at 4:45 PM , ahly_12 said...

الموضوع رائع وافكاره غير معتادة ورغم اللى حصل بقاله اسبوع فى ماتش القمة الناس متكلمتش عن اللى حصل بصورة واقعية وموضوعية وكل الكلام كان عبارة عن تأليف والزملكاوية خصوصا حبو يضخمو من الموضوع وبدء التأليف وان كان فى هتافات عنصرية وان شيكابالا مظلوم وكل ده عشان الناس والاعلام تشوف ان شيكابالا مظلوم عشان طبعا تخفيف العقوبةومحدش اتكلم عن واقعة طارق الغنام مثلا ولا ان رابطة الزمالك برضه بتشتم بنفس الالفاظ واوقات اكتر من كده .. وحتى ماتش انبى واللى قبله شوبير اتشتم بطريقة قذرة وبأسلوب منظم متفق عليه

زى ماحضرتك وضحت .. التراس اهلاوى او زملكاوى اتخذت من اسلوب التشجيع طريقة منظمة جدا للسباب والشتيمة ورسم الصور الخارجة وهيا اصلا مش دى اهدافها

ولو دلوقتى فى شتيمة وشوية شغب وتكسير عربيات .. المرة الجاية مش بعيد نلاقى حالات وفيات فعلا زى ماحضرتك ذكرت

كان ليك مقالة عن المحترفين وكنت قولت ان لاعيبتنا بتفشل فى الاحتراف بسبب عدم وجود ثقافة احترافية .. وانا بقولك احتمال كبير التراس عندنا تفشل بسبب عدم وجود ثقافة التشجيع والموضوع حايقلب لقلة ادب وشتيمة كل ماتش .. كان ممكن يكون فى حرب او منافسة شريفة بالدخلات والاغانى واليفط وبالعكس دى تأثيرها اقوى جدا من الشتيمة عشان فيها منافسة وتحدى وابداع .. لكن جمهورنا اخد الطريقة الاسهل وهيا مين حايقدر يشتم اكبر فترة ممكنة ومتواصلة

نقطة اخيرة بقى .. جمهور الزمالك شتم اينو قبل الماتش وكان طبعا شىء وارد انه يشتمه .. وعشان كده جوزيه رفض انه يحطه فى التشكيلة وخرجه برة ال 18 خالص لان كان ممكن جدا جدا جدا انك تشوف اينو فى وضع قريب من اللى شيكابالا عمله لانهم الاتنين صغيرين ومعندهمش خبرة وحماسهم هو اللى بيحركهم.. جوزيه بالحركة دى اثبت انه مش بس عرف طبيعة الاعب المصرى لأ ده كمان عرف طبيعة (المشجع) المصرى
=========
مقال رائع من شخص فاهم .. اتمنى يكتب فى الصحافة قريبا ان شاء الله :)