7:43 AM | Author: Al-Firjany
ربما كان سبب سخونة مباريات الديربي وجود عنصر الصراع والشحن الجماهيري فيها، أو وجود طابع الندية حتى وإن اختلف موقع كل فريق عن الآخر، حبة فوق وحبة تحت. حتى وإن كان الزمالك قعدته تحت طولت شوية، استطاع إنه يفرض طابع الندية عليها، وده وضح في آخر مباراتين (الكأس والدوري). كنت على وشك انتقاد النقاد والاعلام المصري على عمله من مباراة غير مهمة أهمية لا تستحقها، ومباراة القطب الاوحد إلى مباراة من قطبين، لأن التاريخ يعطي النقاد الأحقية في إعادة نفس الكلام، ولكن جغرافيا موقع كل فريق في الجدول تحدد بعض الشيء وجهة الثلاث نقاط.


الكلام عن نتيجة المباراة انتقل من وضع "مين هيكسب؟" إلى "الأهلي هيكسب كام؟" وده كلام اتكرر على مدار السنوات الأربع إلا فيما ندر، وفيما ندر تتضمن آخر مباراة بالتحديد. ساعد على إعادة صياغة السؤال غيابات الزمالك وانخفاض المستوى بشدة، زائد المشهد الختامي أمام أسمنت السويس، إضافة إلى وجود المكبل كرول. أزاح الأهلي الحديث عن غياباته برباعية أمام المقاولين، فيما أشعل الزمالك الحديث عن نفس الغيابات بعرض ضعيف وفوز أضعف أمام إنبي. لكن فيه نقطة مهمة أحب أتكلم عنها. المقاولون لا يملك القوة الهجومية التي تتيح له التسجيل من بعض أخطاء الأهلي في المباراة، وممكن يستغلها الزمالك، وإن كان الزمالك ليس بقوة المقاولين الدفاعية التي تتيح التسجيل من هدفين من ضربتين ثابتتين أو مبادلة الهجوم. طرفي المقاولين كانوا عاليين جدا، بالذات في الناحية اليسرى وهي نفس ناحية تفوق الزمالك بوجود المتحمس أسامة حسن واحتمالات الدفع بخالد سعد(!). الأهلي واضع البطيخ الصيفي في بطنه، حتى مع هروب وعودة حامل مفاتيح البطيخ، والزمالك يحاول تلمس الضوء في نهاية النفق. وبين هذا وذاك، فيه نقطة مهمة لابد من ذكرها عند تحليل الزمالك تحديدا.

حتى وإن كان الفريق يعاني من بعض الغيابات أو من انحدار في المستوى تلاحظ بوجود ارتفاع مستوى واستنفار شديد في مباريات الأهلي. الزمالك كنادي وفريق صار يعامل نفسه كزعيم لفرق المستوى الثاني، ومعه يرتفع المستوى بشدة مع علو مستوى الخصم أو وجود عنصر المنافسة على البطولة (تصريحات جمال حمزة تبين ده بوضوح) أو يرتفع أمام فرق بحجم الأهلي أو الاسماعيلي، وبالذات في الأول (الأمثلة هنا هي عودة الاهلي من اليابان وتأهب الجميع لفوز ساحق على الزمالك لم يحدث، زائد مثال المباراتين الأخيرتين). بالتالي الفريق الأبيض يرتفع لمواجهة الأهلي – كما يرتفع غيره من فرق الدوري – ويحاول يتغلب بالحماس والقتال على عناصر في مواجهة الأعلى فنياً. فيه فرق كدة، حماسها يغلبها ويتغلب عليها وعلى منافسيها، ويحضرني هنا مباريات الانتر والميلان مع سوء حالة الأخير بشدة، ولم تحدث هزيمة مسدسة، ولاحظ فارق موضع كل فريق بالجدول. هنا يمكن نعرف طابع الندية ليه يغلب ويتغلب على مباريات تراها سهلة، حتى وإن تكرر فوز الأول على الثاني، يبقى طابع المباراة نفسها مفروض عليها، وعلى لاعبي الفريق الأضعف. الكلام الشائع عن فوز الأهلي المحتم يوحي لك إن لو الزمالك فاز – وهو وارد جدا بالطبع لقوة هجومه – الصحافة ستصدر مانشيتات بعنوان: "الزمالك يفجر كبرى مفاجآت الأسبوع العشرين"!! سخونة المباراة تزداد لتصل إلى سخونة في الجسم وينتج عنها بعض الهلوسات التحليلية.

كالمعتاد، وفيما قبل المباراة حاول الزمالك فرض سخونة على أجواء ما قبل المباراة ببيان أهبل وساعده بعض الاعلاميين (والجماهير) على تحديد المقصود منه صراحة. ولو هنتكلم بالصراحة، لم أتخيل أن يصل الحال إلى ما كتب
اليوم في الاهرام " وسيخرج شيكابالا من الملعب إذا تعرض للسب من الجماهير بالهتافات المعادية‏" والعنوان نفسه مقزز "كيف يتصرف شيكابالا مع الهتافات المعادية؟". مع لاعب زي شيكابالا أكيد الهتافات مؤثرة، ولكن أنا أفهم إن التوجيه يكون للاعب (كما يحدث للاعبين المصريين الذاهبين إلى الحرب على جبهة شمال أفريقيا بالتعامل مع الجمهور بأقصى درجات ضبط النفس)، مش يخرجوا من الملعب!! تصريح ساذج وكلام أخرق وينم عن أن مشكلة الزمالك الادارية تتعدى بكثير مدرب ساذج مقيد حول المستطيل الأخضر، لتصل إلى المستطيل الأخطر وهو قمة الهرم الرياضي والاداري. تشعر أن إدارة النادي تنافس إدارة الفريق: من أغبى ممن؟ كرول يشعر بقلة حيلته وعدم تحكمه في اللاعبين، فتطوع رئيس النادي بالدفاع عنهم والتحكم فيهم "تصريحات حول جمال حمزة بعد مباراة الأسمنت، أو دفاعه عن شيكابالا قبل مباراة الاهلي". الأغرب هو إن مجلس الإدارة اختزل المشكلة في لاعب، ودافع عن لاعب في حين ترك الفريق بلا دفاع. جمهور الزمالك اختزل فريقه في لاعب واحد، والإدارة سارت وراءه فلم تعد ترى إلا النجم الأسمر (سامحوني على كلمة الأسمر، لدواعي العنصرية). ومع فريق زي الزمالك، تنازع النجومية أمر يجلب كوارث على الفريق، وشعور الأنا في لاعب قد ينتج عنه مشاكل كارثية، وإسألوا مؤرخ. اختلاط الأوراق وتبني الدفاع أمام جمهور ثائر يُميّل كفة الترجيح للنادي الأهدأ. الغريب هو تركيز البعض عن الجانب الفني للأهلي كونه أعلى من الزمالك وهو المرجح، ولكن لما يكون الخصم بمثل هذه السذاجة إداريا لا أظن إنه قادر على المكسب. التصريحات جانب مهم يكشف عن شخصية أهم في الناديين، وهدوء الأهلي يعطيه نقطة إضافية، فيما تسحب التصريحات من رصيد الزمالك، السالب من الأصل.

الجانب المهم والمفيد في المباراة هو وجود ألتراس في الناديين وانتظارنا إلى دخلتي كل معسكر قبل المباراة وده جانب مهم أتمنى التركيز إيجابيا عليه، وعدم التركيز على الخروج (المتوقع) وحسب. البورتريهات موجودة في لقاءات ديربي الشمال الأفريقي وجمالها يدفع محللين من خارج القوس الشمال افريقي إلى تحليلها والتعليق عليها. تخطي اللهفة لنتيجة المباراة إلى دخلة كل معسكر جماهيري أمر رائع، حتى وإن كانت هناك مشاحنات. الجانب الإيجابي أمر يجب التركيز عليه.

المباراة مهمة حتى وإن قال جوزيه العكس، وأهم بالنسبة لكرول حتى لو لم نسمع له صوتا سمعناه لرئيس ناديه. مباراة صراع على رأي أ. المستكاوي، وانتزاع بطولة على مسرح يفتح كل موسم: موسم صيفي وموسم شتوي. ربما رجحت الكفة باتجاه الأهلي، كما يرى الشباب، ولكن الأكبر منهم سنا يعرفون أن الكلام عن نتيجة المباراة مسبقا، كمن يجزم بتأهل مصر إلى كأس العالم القادم. بلاش العشم الزيادة، وأحلام وردية، لئلا تتحول إلى كوابيس. كبر دماغك وما تكبرش الموضوع.

شد لحاف النهاردة ويا مين يحييك بكرة. وربنا يدينا ويديك طولة العمر.
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: