1:08 AM | Author: Al-Firjany

توقعات كتيرة خابت قبل وبعد مباراة مصر والارجنتين. حاجات كتيرة بتعرفها بعد المباراة، لأنها نتائج، عكس اللي قبل المباراة لأنها مجرد توقعات. مباراة كبيرة ولكن أحداثها خارج المستطيل أكبر. أكبر من المدربين واللاعبين .. وأكبر من القناة الناقلة وعدد المنقول إليهم. لم تحظ المباراة بحديث عن فنياتها أو أسلوب لعب الفريق المصري أو أسباب هزيمته ومعاها أسباب فوز المنتخب الارجنتيني. كنت أتوقع مقاومة أشرس وأداء هجومي أعنف من المنتخب الوطني، حتى مع الهزيمة. الأرجنتين عملت اللي ما حدش في أفريقيا عرف يعمله بالمبادرة بالتسجيل في المباراة وترك رد فعل – لم يظهر – للمنتخب المصري. جايز تحليلي هنا يكون متأخر، لكن لابد منه، ولا أرى داعي للحديث عن الدوري الممل حاليا. زيارة الارجنتين لمصر ما بتحصلش غير كل قرن، ولازم نحلل الوجود اللاتيني في ليلة لاطينية.

مش هأزعجك بكلام تكتيكي أو بحديث عن تحركات لاعبين ولا تشكيله، لأنه أساسا ماتش خانق جدا على المنتخبين، وإن كان أشد خنقة على المصري. أسلوب لعب المنتخب الأرجنتيني الهجومي والسريع نسبيا خنق المنتخب المصري، بالذات مع تحركات بطيئة وشبه منعدمة من مصر في حالة الهجوم. كان مهم تعامل المنتخب المصري مع ضيق المساحات بفعالية أكتر، خصوصا مع وجود ثنائي مهاري زي زيدان وتريكة، ولكن لم يستطع كلاهما تشكيل الخطورة المتوقعة والمعروفة، يمكن لأن المنتخب الأرجنتيني نفسه عارف ومعروف. غياب مهارة المراوغة من الارجنتين طبيعي لغياب ميسي وتيفيز (وإن حضرت مهارات أخرى أهم)، وإن تواجد ماسكيرانو وكروز وردوريجيز، لكن غير الطبيعي هو غيابها في مصر، في وجود اتنين من أعلى لاعبيها مهاريا. اللي يلفت انتباهي هنا هو ازاي منتخب يقدر يغلق مساحات مهمة في خطه الخلفي ومعاها يمنع مساحات للاعبين مهاريين في الخصوم، وده يدينا سبب مهم لفوز المنتخب بالكأس الأفريقية ضد منتخبات لم تحسن غلق مساحاتها، بالتالي عَلّم عليها الثنائي المصري الرهيب . . أفريقياً. مهارات التانجو في المباراة قليلة، لكن المهارة الخفية المميزة هنا هي كيفية غلق المساحات بشكل يصعب اختراقه. تقريبا الفرصة الوحيدة في الشوط الأول لزيدان كانت من خطأ وهي تنم عن تمركز وتحرك ذكي جدا، ولكن النتيجة للأسف صفر.



قبل المباراة حطيت عيني على أربع لاعبين لأرى تأثير مواجهة ما يسمى بالفرق الكبرى عليهم: محمد شوقي، أحمد حسن، محمد زيدان، وأخيرا سيد معوض. ليه دول بالذات؟ بالنسبة لشوقي بأحاول أتلمس أثره كلاعب مهم ومحوري على أداء المنتخب في مواجهة الفرق الكبيرة وإيه اللي البورو أضاف له في مواجهة خطوط وسط أقوى. للأسف لم يسعفني الوقت ولم يمهلني شحاتة للحكم عليه فسحبه إلى الدفاع (!). نفس الأمر ينطبق على زيزو ومعوض، وإن كان الأخير بالذات خارج الاختبار حاليا، واستعجلت شوية على وضعه تحت المنظار. تطور أيمن عبد العزيز الإيجابي أجبرني على وضع معوض، ورؤية أثر الترانزيت التركي (طرابزون) على مستواه خصوصا إنه مستوى غانا لسة طازة في ذهني وذاكرتي. فيه بعض التواجد الهجومي لمعوض، والرهبة اللي شفتها أمام كيتا في كوتديفوار ومن قبلها في اليابان زالت بعض الشيء بزيادة إلى الأمام، وإن كانت بأدب جم، وعلى استحياء يغم. أحمد حسن وضعي له تحت المنظار كان لحاجة في نفسي هأتكلم عليها بعدين في تحليلي لانتقاله إلى الأهلي، وهي باختصار عدم قدرة الصقر على قيادة مجموعة الفراخ في مواجهة الحدايات الأقوى! فكرتني قلة حيلة حسن مع منتخب منكمش بعض الشيء وهايب "اسم" الارجنتين بغضب هاني رمزي يوم ماتش الكاميرون 2002 (مبوما) (مع الجوهري) أو ميدو مع نفس المنتخب (مع محسن صالح)، وإن تطورنا بعض الشيء مع شحاتة ضد الارجنتين بوجود هجومي ملموس، ولكن غير مؤثر في كتير من أوقات المباراة. لكن الوجود الهجومي جيد في حد ذاته. نفس تطور شحاتة اللي لاحظناه أمام منتخبات أفريقية قوية (كاميرون والكوت) لاحظناه أمام الأول عالميا. في غانا قدرنا على الفوز المتتابع، ومع ممثل اللاتينية لم نقدر، وهو فارق بين قوتين وبين قارتين. الأرجنتين قدرت تعلم المنتخبات الأفريقية القدرة على البدء بالتسجيل والمبادرة، وترك رد الفعل للخصوم. نفس اللي أذاقه المنتخب للأفارقة ذاق منه مع الارجنتين، وتلك الأيام نداولها بين الناس.



الجيد في المباراة هو وجود الندية في حد ذاتها من المنتخب المصري مع منتخبات قوية، حتى مع وجود الهزيمة لأنها طبيعية وواردة. لكن العنصر الهجومي هو اللي يسترعي الانتباه. أينعم كان قليل جدا وعشوائي في أغلب الاحيان خصوصا مع رجوع زيدان إلى المراوغة غير المجدية وقلة التعاون مع متعب أو تريكة، إضافة إلى الزيادة النادرة من طرفي الملعب (والتي انقرضت بنهاية المباراة)، ولكن الكرة الوحيدة الجيدة كانت في رأسية متعب الضعيفة باتجاه المرمى أو فرصة أبو تريكة وهي كرة فيها ذكاء ومهارة ضغط جيدة من المنتخب على الارجنتين وبعدها تسديدة أبو تريكة. لم يحظ متعب بتمويل من توأمه تريكة، ولم يمول زيدان زميليه أو العكس في المباراة إلا حسب المزاج وحالة الدفاع الارجنتيني. كان الوجود الهجومي لمصر عجيب جدا، لأنه نادر جدا، قياسا إلى حجم القوة الهجومية. حتى مع غياب مؤثر من زكي، يبقى زيدان وتريكة بقوتهما قادرين على التأثير والردع الهجومي، وجايز لأن زيدان عارف إن أبو تريكة لسة طالع من رقدة، ففضل الاحتفاظ بالكرة وشال عنه حمل تقيل. فيما عدا مهاجم هامبورج، الهجوم المصري في تلك المباراة خارج التقييم نسبيا لقوة وتلاحم الدفاع الارجنتيني ولضعف التمويل من الخلف للأمام، وكلها عوامل ساعدت زيدان بشدة على الظهور السيء في الهجوم بصفة عامة. الحسنة الوحيدة لزيدان انحصرت في مجرد تحرك ذكي في كرة واحدة وبس

الجميل في المنتخب الأرجنتيني هو تطبيق مبدأ الضغط بشكل مميز طوال المباراة في حين لم ينجح المنتخب المصري فيه إلا بعض فترات من المباراة، حتى وإن كانت طويلة. فرق كبير إنك تنفذ تكتيك 90 دقيقة .. وإنك تنفذه 80 أو حتى طول الماتش وتسرح دقيقة! زي ما قال جوزيه بعد ماتش الأهلي وانترناسيونال البرازيلي (إيه رأيك نسميه لاتيني؟) "المباراة تبين الفارق بين الاحتراف الكامل، وشبه الاحتراف".

مش بس شحاتة اللي فضل الحضري على غيره في حراسة المرمى، ولكن المنتخب نفسه انجذب للحارس لا إراديا في كثير من فترات المباراة. شفنا التراجع الدفاعي للمنتخب المصري باتجاه مرمى الحضري. تقسيم الملعب وانحصار اللعب في بعض الفترات في الملعب المصري أمر غير مفهوم، خصوصا مع غياب الخطورة الهجومية الفردية للمنتخب الأرجنتيني بغياب نجومه. الوجود الجماهيري دافع قوي للمنتخب، ومحفز إيجابي جدا؛ ولكن المنتخب المصري لعب على أرضه، في غياب جماهيره، ومع غيابها غابت حمية 2006. الوجود الهجومي لمصر كان صعب وعسير بعض الشيء نتيجة لتماسك الخط الارجنتيني حتى الفرصة الوحيدة في الأول كانت من خطأ قاتل ونادر، ولم تسمح الارجنتين باستغلاله بضغط مميز من جاجو (!) أو بتهديد عكسي من بعيد من بورديسو. وهو ما لم يرد عليه المنتخب المصري في الهدف الأول أو الأريحية في تسجيل وتنشين الثاني. خسارة شوقي في خط الوسط مش لازم نحصرها في الاستغراب من وجود شادي على الدكة ومعاه فتح الله (حتى وإن كان السبب الوجيه هو خلاف شادي مع الحضري) ولكن الخسارة كانت في غياب أهم لاعب وسط في مصر (بعد غالي) كان ممكن يعطي أفضلية جيدة في مواجهة خط وسط قوي جدا للأرجنتين. بالتالي ظهر معاه حسن بمجهود عالي ولكنه غير مجدي (قريت
تصريحه بعد الماتش؟)، وحسني عبد ربه بوجود هجومي نادر. باختصار خسر المنتخب كتير في الوسط، وكان طبيعي إنه يخسر المباراة، لوجود معايير غير فنية تحكمت في التشكيل، أمام خصم أعلى فنياً.

مهم متابعة الأداء الأرجنتيني لأنه منتخب يبحث عن نجم في غياب نجمه. عاملين زي رحالة جاء إلى الصحراء المصرية، ويبحث عن الطريق الصحيح عن طريق الاهتداء بالنجوم. بحث كروز وجاجو وغيرهم عن ميسي فلم يجدوه، فاعتمدوا على أنفسهم، تماما كما بحث عنه الجمهور فلم يحضر. أداء الارجنتين كان جماعي ويثبت كلام باسيلي قبل المباراة في ضرورة اعتماد منتخب بلده على الكرة الجماعية في غياب النجوم، حتى وإن لم يقدر على بعاد ميسي في أول فرصة بعد التعافي (لاحظ هنا انتقاد منتخب الارجنتين عادة بإنهم فريق النجم الأوحد، ومع غياب هذا النجم تغيب البطولات والانتصارات، وافتكر آخر كأس عالم للتانجو كان امتى). من الجانب المصري، كان زيدان وتريكة في شرف استقبال الارجنتيني؛ الأول هو النسخة المعدلة من عبد الستار صبري والثاني بحث عن التأهيل بعد الاصابة، فوجد المباراة التأهيلية أمام الأرجنتين! شوف التخبط لما يوصل بالمنتخب إلى قمته، وشوف المنتخب لما يحتفل أمام أحد قمم العالم الكروية وهو في قمة السُكر الفني.

شحاتة في المباراة تخلى عن التزام سابق، وتخلى عن طريقة لعب، ودون أن يشعر تخلى عن جمهور. بالطبع أولى مراحل التنازل كانت مع الحضري، غير المؤهل نفسيا ولا بدنيا، ولا لياقيا. تخلى شحاتة عن سوابق أخلاقية مع أندية أخرى، فدفع الثمن، وأشرك لاعبا بحاجة إلى تأهيل ومشاركة مصغرة، فزادت الفاتورة، وتخلى عن طريقة لعب مربحة أمام خصوم أضعف، فدفع الغرامة أمام الخصم الأقوى .. وكان الرد حقنتين في العضل، وإن كان أقل بكتير من حجم الخطأ، وكان ممكن يتضاعف. أشفق خط الدفاع المصري على المدرب المحاصر فقللوا عدد الصفعات إلى 2، وقدر اللاعبون على تقليل حجم الفارق الرهيب لصالح الأرجنتين ومنعوا هزيمة ثقيله، ولم يقدروا على منع السخط الجماهيري. ممكن كلاعب تمنع خسارة داخل الملعب، لكن المدرجات خارج حدودك وبرة ملعبك ولا يمكن تعرف تؤثر هنا. استمر الجمهور المصري على منازعة دور البطولة من اللاعبين في المستطيل، وأوجد الجمهور حالة من الجدل أشد من الجدل عن المباراة نفسها، فبدلا من السؤال لماذا خسر المنتخب، كان السؤال: لماذا غابت الجماهير؟ بدلا من البحث عن سبب الفوز، كان البحث عن سبب العزوف. كنت خايف من الليلة أن تصبح مطينة بطين، ولكني وجدت الخسارة داخل الملعب وخارجه، أمام خصم أجنبي "لاطيني"، وجماهير محلية لم يعجبها أن تنغمس في الوحل. حتى وان كان غريب من الجماهير عزوفها عن المباراة الكرنفالية، يبقى رد الفعل ذاته بحاجة إلى الاعجاب لشدته وقوته، كنوع من المقاومة السلبية. كأن الجمهور يجرب حظه مع الاضراب الشعبي المنتظر في ابريل .. أو إنه يحاول فرض رؤية ما ووجهة نظر عكسية، حاول آخرون فرض عكسها بالقوة الجبرية.

المباراة بينت أمور مهمة على طريقنا نحو كأس العالم، وإن كان العند الفني يولد الفشل. شحاتة نجح سابقاً بأسلوب لعب ما، والأسلوب جيد جدا، سواءا فني أو لياقي، ولكن فيما بعد لم يفطن إلى أن حراسة المرمى أكبر بكتير من حصرها في حارس من البدو الرحل، مرة في القاهرة ومرة في سيون، وبخطوة واحدة خاطئة زل إلى هاوية بلا قاع. مفيش داعي المنتخب ينجر وراء تهور غير محسوب من لاعب لا يعرف إن كان حارس مرمى الأهلي أم سيون، أقوم رازعه حارس منتخب!! الجانب الثاني هو وجود بعض الخيار والفاقوس في المنتخب في التشكيل وحتى من خارج التشكيل. الجاهزون أكبر بكتير من الهاربين والمصابين أو العائدين، ودكة فينورد وستراسبورج أو أساسي طرابزون موجود فيها بدلاء ممتازين. المنتخب الارجنتيني غاب عنه لاعبين بحجم السوبر، وبنظرة على محترفي مصر حاليا ممكن تشوف الحجم العائلي من البورو أو ديربي أو أنورثيس. القاعدة أمام شحاتة أعرض مما يتخيل وتتخيل ونتخيل جميعا، بالتالي مفيش أي داعي لأي كوسة مصرية، لأنه ساعتها ممكن نبص حوالينا ما نلاقيش حد بيطبخ معانا.


Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: