2:48 AM | Author: Al-Firjany

التجارة الكروية لا يزال لها رواجها على أرض مصر. وبعد ما كانت الأندية تجلب أندية أخرى اسمها زي الطبل، أحضر المنتخب المصري نادي الطبل نفسه، بالرقاصين بطقم الملابس. كل واحد على قد المولد بتاعه، وكل واحد عارف حجمه وبيجيب الفريق حسب المقاس. المنتخب المصري وجد مقاسه على مقاس الأرجنتين .. وأهو واحد أول أفريقيا والتاني أول العالم، ونقدر نقول إن المباراة تحديد لموقع قارة عالميا، أكتر ما هي تحديد لموقع منتخب. يمكن المباراة أهم من مشاركة حارس هارب – عائد مشكلته معلقة مع ناديه، أو مشاركة لاعب عائد من الاصابة لم يشارك مع نفس النادي، أو لاعبين لسة بيحاولوا يستثمروا الفوز بالكأس في غانا أفضل استغلال عن طريق الاحتراف الأوروبي (قريت تصريح متعب؟)، أو جهاز عاوز يطوي صفحة اللي فات، والتفكير في النهائيات. ولم أتعلم الاسبانية بعد لأعرف كيف يفكر الأرجنتينيون؟ ربما طمع أحدهم في لعب دورالبطولة في غياب ميسي .. أو ربما حاولوا تعريف منتخب مصر حجمه الطبيعي، أو جايز جايين يتفسحوا شوية ويشموا هوا، خصوصا إن الجو اليومين دول مش ولابد، واحنا بس اللي مكبرين الموضوع حبتين.

السبب البديهي لحضور الأرجنتين هو احتفال مصري بالكأس على أرض مصر؛ حتى وإن احتفل بنا غيرنا قبلنا ... وحتى وإن كانت الاجواء نفسها غير احتفالية بالمرة. قبل معظم المباريات المهمة نحاول نشغل أنفسنا ببعض الأمور، والمرة دي لم يبخل علينا شحاتة بما يشغلنا! ضم الحضري، وحب يزودها شوية، فضم أبو تريكة، والغريب هو الاهتمام بالهارب "الخائن" (حسب كلام الجماهير) وهو اللاعب الأقل أهمية بالنسبة لجماهير الأهلي باعتباره "في عداد الأموات"، وترك الأهم وهو أبو تريكة وهو لا يزال حياً يلعب (بالمناسبة حسب كلام بعض المواقع إن أبو تريكة متردد في قبول عرض أسباني يقال إنه من خيتافي، ودي مقارنة كدة ع الماشي ما بين لاعبين). بالنسبة لي لم أستغرب قرار شحاتة، لأن المنظومة نفسها مختلة، وجيلي يذكر قرار الجوهري بضم ابراهيم سعيد، ولا أدري لم نستغرب قرار شحاتة؟! المحدد لاتخاذ القرارات في مصر هو الشعور النفسي والمجاملات وشعور المدرب تجاه اللاعب .. بالتالي لا أستطيع إني أتدخل في قرار أبو علي وأطلب منه عدم ضم الحضري. دي حاجة تبع المزاج، بالذات مع اعتقادي إن مندوب سيون لم يتسلل إلى معسكر المنتخب دون علم الجهاز، وإلا كان سليمان رفع الراية. طالما الجهاز راضي واللاعب راضي، والقرار اتخذ في الماضي، يبقى هأتعب نفسي على إيه؟ خصوصا وإن الحضري دلوقت بقى مسرحية معادة ومملة، والناس زهقت من وجوده البهلواني على المسرح، بالتالي شحاتة ممكن يحاول يخليه برة الخشبة بعض الوقت، علشان يشوف رد فعل الجمهور. المهم هو إن الغرض من الاحتفال المفروض يتحقق، وأتمنى إنه يتحقق، وإن كنت أشك بشدة.



جميل إننا نحاول نحتفل بأمر ما وإن كانت المنغصات موجودة والسهام مرفوعة، والتحفز حاضر ومستحلف. حاسس إنه زي ما يكون حفلة زفاف في قرى الصعيد والعريس خايف على نفسه من ثأر بايت .. أو رصاصة طائشة. الليلة زفة المنتخب المصري، والكلام موجود عن احتمال وجود هتافات عدائية انفعالية من جمهور الاهلي، والسبب معروف والجمهور معذور، والعبد لله مقهور لأن السلوك مرفوض، غير إن جمهور مصر أساسا متعود على الاحتفال بشكل تاني، بمعنى إنه طالما المنتخب جايب فريق يحتفل معاه يبقى لازم نغلبه ونسففه النجيلة!! تلك ثقافة شعب وثقافة كروية ضحلة، وتابع ردود فعل هزيمة الأهلي الرباعية أمام برشلونة لتعرف إنه هزيمة الأهلي (وليس فوز البرسا) كان زي الكرسي في كلوب الاحتفال. شيء مش ممكن وثقافة بحاجة إلى النسف. كل مباراة مع منتخب أقوى أو نادي أقوى نتوقع حدوث معجزة الفوز عليهم متناسين أو مطنشين على الفوارق الكبيرة ما بينا وبينهم، وبعد الفوز نعيش في وهم كبير إننا أفضل منهم وأحسن، وإن ده الرجل المصري، ومع عار الهزيمة نلعن ونسب ونحرق ولا نحاول تضييق الفوارق. العاطفة الحكم في الحالتين ... وتظل حكما إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

لا أعرف إن كان بمقدورنا الفوز اليوم .. دي الأرجنتين برضه، ولكن ماذا سيحدث إن فزنا؟ في حالات وجود أندية كبرى سابقة على مصر لا نزال نذكر ونحتفل بفوزنا عليها، رغم إن جماهير تلك الأندية نسيت وطرمخت على الماتش في اليوم التالي (روما والريال مع الأهلي، ولاتسيو مع الزمالك، أو حتى جلادباخ مع الزمالك من أكتر من 20 سنة! أو البايرن من نصف قرن!، إلخ). مع الأسف تدخل المواجهات الأوروبية الودية في تاريخنا، في حين إنها ليست جزءا من تاريخهم. نحن نذكرها وهم لا يكادوا يعرفوها. جزء من ذاكرتنا .. وجزء من نسيانهم. مدرب الارجنتين صرح وقال إنه فريقه لعب مباريات كتيرة خارج الشرق الاوسط، و"أعتقد إن الدور قد حان للعب مباراة هنا" (تغيير يعني). مين عارف لو فزنا اليوم كيف سيكون الحال، وإلى متى سنظل نذكر المباراة؟؟ ربما توارثها أحفاد أحفادي، ومين عارف لو ذهب حفيدي إلى الأرجنتين مفتخرا بفوزنا عليهم، سيفاجأ برد الأرجنتيني عليه: "
روح استحمى ياللا!" يصبح الودي جزءا من تاريخنا في حالة الفوز على منتخب أقوى. جايز السبب هو محاولة إقناع أنفسنا أن المعجزات لا تزال ممكنة وجايز تتكرر، او أن تلهينا عن التفكير في واقع الكرة الفاسد أو أنها سبب مهم لبقاء الوضع على ما هو عليه. في كل الحالات، تذكر الفوز دعوة لنسيان الواقع. لكن مين عارف لو الأرجنتين كسبت باسكور فربما طالبنا بإطاحة شحاتة كما أطحنا بالجوهري بعد اليونان . . او محسن بعد فرنسا، وتنضم الأرجنتين إلى الثلاثي، وتدخل التاريخ .. المصري الحديث

لا أعلم لم صارت عادة عندنا في إحضار نادي مشهور إلى مصر من أجل الاحتفال؟ بقى سلو بلدنا كدة، وسلو غيرنا مقرين بتقدم الآخرين، وبشهرتهم الطاغية عنا وعلينا. طالما كدة يبقى طبيعي المتقدم يفوز على المتأخر. طبعا الحال غير مقتصر على مصر ولكنها حالة عامة من منتخبات الدول النايمة كرويا مع الدول المتقدمة، وهكذا حال الدنيا، وكتر خير القوي لو من على الضعيف بماتش. تشعر إن الاحتفال قد لا يكتمل إلا بحضور منتخب قوي وعالمي (ولاحظ سقوط مباراة بنفيكا من احتفالية الأهلي، يمكن ماتش برشلونة كان سره باتع). استغلال شركات التسويق والدعاية الرياضية لأي حدث رياضي في العالم جيد جدا، وربحي، وطالما انت عاوز تنبسط .. أنا حأبسطك ع الآخر، بس لازم تدفع. الجمهور سيسعد من أجل حضور الارجنتين جايز أكتر من لعب المنتخب المصري، وإن كان غياب ميسي (تيفيز؟) مؤثر على التشجيع، أو على الحضور عامة (غريبة عدم وجود مشكلة تذاكر كالتي حدثت يوم مباراة البرسا). أكاد أذكر تعليق أحد الأهلاوية قبل مباراة برشلونة: "بقى معقول ميسي يبقى في القاهرة وما أروحش أشوفه؟"، بالتالي لما غاب ميسي لم يحضر المشجعون. معلش يا سيدي وأهو البركة في زانيتي وشلته. أتمنى لك ولكم الاستمتاع برقصة التانجو. اتفرج عليها كويس .. جايز تكون الرقصة الأخيرة. افرح وانبسط، ولا يعكر صفوك حارس هارب، ولا مدرب خائب، أو نجم غائب. طالما بتحتفل بمنتخب بلدك، خليك أصلي وشجع المصري.
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: