7:36 AM | Author: Al-Firjany

النادي الأهلي مستمر في الفوز على الزمالك، ويستمر في الفوز بدون أبو تريكة، ويستمر في تجربة فتحي كارتكاز ناجح، مع استمرار نفس اللاعب في التسجيل، ومرارة الاستمرار على الجانب الآخر. وعلى الرغم من مرارة الهزيمة إلا أنها يمكن من المرات القليلة التي أرى لكرول فيها بصمة على الزمالك، وأداء فني جيد جدا حتى مع الخسارة، وإن واكبه أداء فني أقل لشيكابالا، مع آخرين. فاز الأهلي والفوز بالعادة، وانهزم الزمالك وكان أحوج وربما الأقرب للفوز، في حين يظل الأهلي القادر على فرض الكلمة العليا في معظم مبارياته، حتى وإن تقدم خصمه.


غابت اللمحة الفنية المهارية في المباراة بفعل قسري وآخر فني. أبو تريكة لم يلعب للاصابة، في حين الرؤية الفنية لكرول أخفت شيكابالا عن تشكيل الزمالك في بداية الماتش. البلاي ميكر لكل فريق خارج المباراة أو خارج الخطوط، فطبيعي تقل الفرص وتقل الخطورة ومعها تتحول المباراة باتجاه الالتزام الحرفي بدون رتوش فنية، وهو الفارق بين 20 لاعب .. ولاعبيْن. خوف كرول من المباراة أجبره على التضحية بشيكابالا في مقابل زيادة لاعبي الوسط، تاركاً جعفر وزكي بدون ممول ماهر، في حين قلق جوزيه من وجود الأسمر الحتمي أجبره على التضحية بأحد أفراد مثلث المقاولين، وكان الضحية بلال. أسباب خنقة وسلبية الشوط الأول كتيرة جدا:
· زيادة لاعبي الوسط بشكل مبالغ فيه من كلا المدربين عن غير قصد لدرجة إنه أحيانا ما كنت تجد ثلاثة من لاعبي الأهلي في مواجهة 4 من لاعبي الزمالك .. لتشعر إنك تشاهد مباراة في ميدان رمسيس!
· لعب الأهلي على الواقف في كثير من الاحيان وعدم تحرك بوجلبان طولياً (أحيانا ما كان تبادل الكرة بين ارتكاز الأهلي يتم في متر مربع واحد!)
· الهجوم المرتد عن طريق الكرات الطولية ... وغياب التمرير الأرضي

قدرة الزمالك على الوجود الهجومي تمثلت في تحرك ذكي من محمد ابراهيم (مستقبل ممتاز للزمالك) وهنا يبان دور مهم لكرول. في الدور الأول كان المدرب الهولندي يعتمد على تحرك زكي إلى الأطراف ثم ارسال عرضية إلى القادم من الخلف، ولكن في المباراة الحالية تحرك زكي إلى منطقة الوسط مع تحرك عامودي من محمد ابراهيم أتاح له تهديد مرمى أمير مرة واحدة. ده تحرك إيجابي مهم، وإن لم يستمر لالتزام محمد الدفاعي وأحيانا للارتداد الدفاعي بعد تحول بركات إلى الهجوم.

تكررت خطورة الأهلي من الجانب الأيسر عند الأنجولي الأسمر وإن قلت خطورته كلما تقدم العمر بالمباراة، وانعدمت تقريبا في الشوط الثاني إلا من بعض محاولات نادرة. عبد الله يثبت إنه لاعب متوسط هجوميا ولكنه قليل الحيلة دفاعيا، ويحتاج للمساندة ووجدها من فتح الله أو مقابلة أحد لاعبي الارتكاز لجلبرتو لمنع التقدم. ومع ذلك استطاع جلبرتو تشكيل بعض الخطورة خصوصا بوجود مساندة من فلافيو .. أو من بركات بعد تراجع فتحي للجانب الأيمن (تبديل مراكز ذكي ومعتاد من جوزيه). بدل جوزيه مراكز الطرفين بتوزيع ذكي ما بين فتحي وبركات، كمحاولة لإغراء طارق السيد بالتقدم وفتح ثغرة لتحرك بوجا أو بركات. وعلى الجبهة الاخرى، اعتمد الأهلي على إيجاد مساحة تسمح لجلبرتو بالمرور أو الرفع، ومنها وجدنا فرصة متعب وعرضيات خطيرة أخرى بالذات مع سوء حالة عبد الله الدفاعية.

هناك شبه إجماع على خطأ كرول في عدم البداية بشيكابالا، ولكن مستوى الثاني في الشوط الثاني يعطي تبرير جيد للأول. كرول راهن على معرفة واستكشاف طريقة لعب الخصم في الشوط الأول لمعرفة أي المناطق سيستغلها المندفع في الشوط الثاني، زائد إنه حاول الزيادة العددية أمام هجوم متوقع من الأعلى فنياً خصوصا مع حالة ترهل دفاع الزمالك وغيابات الصفوف. كانت الزيادة العددية في الوسط شبه حتمية نتيجة للهجوم المتوقع من الأهلي بثلاثي هجومي أي واحد فيهم قادر على تحية شباك عبد المنصف في أي وقت (بلال ومتعب وفلافيو) ولكن جوزيه سحب أحدهما. الغريب انه كان نفس توقع جوزيه للزمالك بوجود الهجوم لكونها بطولة خاصة (،إلخ). لكن ولا ده هاجم .. ولا ده هاجم. والاتنين حرصوا من بعض وما خونوش، ظنا إن الفرص القليلة تمنع بلاوي كتيرة، وإن لم تمنع جعفر أو متعب من أن يحوما حول الـ6 ياردات ولكن الثنائي مررا الكرة إلى جماهير المنافس مبتعدين عن المرمى.

بعد مخاطرة كرول في الشوط الأول بعدم الدفع بشيكابالا، خاطر مرة تانية بالدفع بيه. ازاي؟ الفريق كان يؤدي هجوميا ودفاعيا جيدا نسبيا، خصوصا مع أداء حماسي من لاعبي الارتكاز حتى وإن كان أقلهم ابو العلا حماسا وإن كان الأكثر تركيزا في الارتكاز. ولكن انت قدامك فريق يلعب جيدا ومحافظ على سجالية المباراة والردع المضاد أمام خصم أعلى فنيا، أي سحب قد ينتج عنه هزة في الفريق، وقد كان. فلافيو لما كان بينزل في الشوط الأول (نادرا) إلى وسط الملعب كان يجد المقابل والخصم من أقرب ارتكاز للزمالك وهو ما يفسر عدم قدرته على التحكم في الكرة في أكثر من مرة. في الهدف الأول لم يجد فلافيو مشاكسة أثناء التسديد ولم يجد فتحي الرقيب في كرة هات وخد مع فلافيو. حتى مع قرار الأخير بالتسديد لا يوجد رقابة على المسدد أو الممرر إليه. ضحى كرول بالزيادة العددية في الوسط في الشوط الأول لصالح زيادة أخرى في منطقة جزاء الاهلي، محاولا المبادرة بالتسجيل ولكن لم يوفق، في حين وجد الأهلي المساحة الكافية للتسجيل كانت غائبة في الشوط الأول. خسر وسط الزمالك ابراهيم العائد إلى الجانب الأيمن. حتى نزول جمال حمزة لم يثمر إلا عن ركلة جزاء غير محتسبة، ويكاد ينحصر كل دور جمال في الماتش في تلك الكرة، وهو تقريبا دوره في مباريات أخرى. تغييرات كرول كانت هجومية بعد التأمين الجيد في الشوط الأول. دافع الزمالك جيدا في الأول فلم يسجل الأهلي، وحاول الهجوم في الثاني ولكن دفاعه انكشف واستقبل هدفين وانحصرت فرصه تقريبا في ضربة جزاء غير محتسبة، حتى لو زودها جمال حمزة. (وقرأت اليوم إن انذار اللاعب بسبب لعبه الكرة بعد احتساب تسلل).


في المقابل ضحى جوزيه ببلال لصالح زيادة في الوسط، ودفع ببوجا من البداية. كان دور بوجا في الشوط الأول جيدا دفاعيا، ولكنه لم يقدم مردود إيجابي في الهجوم بالذات خلف طارق السيد. أعطى عاشور أفضلية ممتازة لخط الوسط الأحمر، وأعتبره نجم المباراة الأوحد وكان فعال في الارتكاز مع زيادة بحرص في الهجوم وتغطية ممتازة على جلبرتو الرامح للهجوم. جوزيه معاه فريق جيد والتغيير فيه بحساب مع وجود فتحي وبركات كأحد أهم قطع الشطرنج جاهزة للتحريك في غياب الكينج، وتحريك جوزيه للثنائي بشكل مبدع، خصوصا مع قدرات ابتكارية رائعة قادرة على التهديد في أي وقت. بمعنى: تبديل جوزيه بين الثنائي في الشوط الأول مع قلة زيادة الوسط الأهلاوي للهجوم فتحرك فتحي للخلف لعدم قدرته الهجومية الجيدة على إيجاد عمق هجومي جيد أمام دفاع الزمالك (وهو أحد أدوار الارتكاز عند اللعب بثلاثي وسط الملعب) وبالتالي كان لابد من وجود بركات في تلك المنقطة لتخفيف زحام الوسط الزمالكاوي بتحرك أحد لاعبيه إلى الخلف، ومعاه ممكن يتراجع المنطلق محمد ابراهيم أو تخف تمويلات أبو العلا مع تحرك عبد الرؤوف إلى التغطية على طرف الزمالك الايسر (الانذار) أو تحرك أبو العلا وغيره للتغطية على ثقب عبد الله.


الجانب الثاني من تغيير جوزيه كان في إعادة فتحي للوسط (تاني) وبركات للعمق، مع نزول أحمد عادل في اليمين. حاجة تبرجل. جوزيه بتغيير واحد قلب خطة وطريقة لعب وغير مركزين دفعة واحدة. وساعد عاشور بشدة على إنجاح الخطة من خلال ضغط رائع على شيكابالا أو تركه إلى الأقرب (تقريبا لم تتواجد الكرة مرة بصحبة شيكابالا إلا ورافقه اثنان من لاعبي الأهلي). تلك نقطة استفاد منها جوزيه ولم يستفد كرول، وساعده ابتعاد شيكابالا بعض الشيء عن مستواه أو ربما كان هذا مستواه أمام الكثرة مع ميل لعبه إلى المظهرية من بداية نزوله. لم يتعاون جمال – زكي – شيكابالا على التسجيل، إلا في كرة ركلة الجزاء، حتى دي كانت كرة طولية بغير تعاون حقيقي، وهو نفس ما عانى منه هجوم الأهلي، وإن تكفل التابعي بدور أبو تريكة فمول متعب بكرة الهدف الثاني (هل تذكر هدف متعب في الرجاء المغربي، بنفس التمريرة من إدجار ليبرو الرجاء 2005).


كل تغييرات جوزيه بعد التقدم كانت هجومية، وهو نفس طابع تغييرات كرول باستثناء أسامة حسن. جرب جوزيه محمود سمير ثم أضاف بلال بغية التركيز الهجومي بعد انفتاح دفاع الزمالك وتلك نقطة خطيرة هأتكلم فيها في نهاية المقال. الأهلي لم يستغل حالة التفكك في دفاع الفريق، وظهر سمير بحاجة إلى المزيد من الانسجام والتمرير السريع الأمامي لتشكيل خطورة.

دفاع الأهلي بوجود النحاس وشادي وأمامهم عاشور تشعر معاه بنوع من المعلمة. عاشور هو نجم اللقاء الأوحد (وإن نازعه ابراهيم من الزمالك، ولكن بعض الأخطاء والمهارات الغائبة حالت دون وضعه في نفس مرتبة عاشور) وإن كان ثنائي دفاع الأهلي من النجوم المعتادين. النحاس كان يلعب مرتاح جدا مع جمعة وتشعر بوجود كيميا تجمعه مع المساكين، ظهرت في التعاون مع شادي (كرات التسلل أو التغطية المتبادلة على ثلاثي هجوم الزمالك، أو التناوب على شيكابالا نظام واخدينه بالدور كمقاولة، إلخ). دفاع قوي للغاية، نتج عنه محاولات للتسديد من بعيد أو إراحة أمير في اللعب، راحة لم يشعر بها عبد المنصف مع محاولة فتح الله والتابعي في تسجيل هدف ثالث بكرة ماركة كارتون كابتن ماجد، تدل على تعب الحارس مع الدفاع في الشوط الثاني تحديدا. تحليل كابتن إكرامي يقول إنه أمير لعب مرتاح نفسيا بدون سكاكين، ويمكن نزيد على كلام المحلل الكبير ونقول إنه أمير لعب مرتاح أكتر بوجود ثلاثي صلب أمام هجوم قوي، توقعت له التسجيل ولم يسجل.



النادي الأهلي كان أهدأ في المباراة من كذا ناحية، وهو هدوء أتاح لجوزيه اجراء حوالي 5 تغييرات أو أكتر في مباراة لم تسمح له إلا بثلاث، ومع تشكيل محدود بغياب وزير هجومه. ولكن وجود فتحي مع بركات (وفتحي بالذات) قلب موازين الوسط لصالح الأهلي مع وجود ارتكاز مذهل زي عاشور. ابتكار فتحي سمح له باستغلال سرحان من وسط ودفاع الزمالك من الجانب الأيمن بوجود ثغرة من كرة مرتدة من أقدام المدافعين. وجود فتحي في تلك المنطقة أكثر أهمية من تسجيل الهدف، لأنه يدل على تحرك ذكي من لاعب قادر على الإضافة على واجبات مركزه. في المقابل حاول كرول التأخير بدفع شيكابالا ولكن الأسمر لم يعطي للهولندي ما نزل لأجله، في حين إنه شكل عبء نتيجة لقلة لاعبي الوسط مع وجود مساحة سمحت لبركات وفلافيو وفتحي بالتحرك وتغطية من عاشور على حوالي أربع لاعبين! العيب المزمن في الزمالك هو غياب الانضباط التكتيكي بعد دخول هدف في مرماه. العشوائية في الأداء غلبت جدا، والاحباط بدا على وجوه اللاعبين بعد الهدف الثاني، بالذات عمرو زكي، ودي مش طريقة لعب أو أسلوب أداء فريق في مباراة ديربي، وتعيد التأكيد على معاملة الزمالك لنفسه كفريق مستوى ثاني. تقدم فتح الله ثم بشير إلى الهجوم تاركين الدفاع مفتوح ولم يحسن الأهلي استغلال تلك الحالة مع اقتراب المباراة من النهاية. رضي الأهلي بالنتيجة كعادته في حالة تحقيق الفوز، تاركا محمود سمير في محاولة البحث عن الذات أمام فريق مفكك، وبلال الباحث عن تسجيل جديد في لقاء القمة، في حين لم يحاول الزمالك التهديد بالتسجيل أو حتى التلويح بفيتو هدف أمام أمير عبد الحميد.


الأهلي جرب لعب مباراة قمة بدون أبو تريكة، كما جربها بدون الحضري، ونجح في غياب الثنائي في حين إنه حارس نصف الفريق (حسب تعليق بركات)، ولاعب نصف قوة الفريق الإجمالية. في المقابل انتظر الجميع شيكابالا ثم تحدثوا عن خطيئة عدم البدء به، أو تأخيره إلى الشوط الثاني. باختصار شيكا كان محور كلام الزمالك ومحور لعبه ومحور هجومه. في الشوط الأول غاب بيد كرول، وفي الشوط الثاني غاب بيد عمرو. لكن مجرد الحديث حول شيكابالا مع نسيان غياب أبو تريكة، يجاوبك عن "لماذا فاز الأهلي"، ويثبت سبب آخر لهزيمة الزمالك.

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: