11:44 PM | Author: Al-Firjany



من الغباء الذهاب إلى الخارج، قبل تحديد المفاهيم أولا في الداخل .... وقبل تخطي الحدود، لابد لك أن تعرف حدودك! ولأنك خارج بلا أساس، صعب ترجع تلاقي الأرض ممهدة لاستقبالك!! بس لازم ترجع

مع قدم زمن المباريات الودية والاستعدادات لكل بطولة (أو حتى تصفيات بطولة)، لم نستطع للآن فهم معناها أو مغزاها. مش عاوز أتكلم على الموضوع من ناحية المفهوم وأخوض في تعريف لماتش ودي .. ولو بشكل ودي، لأن الظروف مش ودية! من ضمن غرائب التعامل مع المباريات الودية في مصر هو معاملتها مثل المباريات الرسمية، والأمر هنا سيان منتخبات وأندية ((أمثلة تعامل جمهور الأهلي مع مباراة الريال وتذكرها حتى اليوم، أو التفكير في مباراة البرسا "كـــــ ــــقاتل آثم لفرحة المئوية"، أو تذكرنا لمباريات ودية مع فرق أوروبية في القرن الماضي))ه



يعني احنا قدام فكر معين في مصر والجماهير المصرية من حيث التعامل الودي مع الودي وهو ظاهر على نطاق صغير وهو الأندية والأكبر وهو المنتخب(نقدر هنا نحط مثال للتعامل مع محسن صالح ومباراة فرنسا ثم اقالته، وهييجي ذكره بعد شوية)ه



الأمر الأغرب في المباريات الودية المصرية هي إنها تشدك معاها لمتابعتها قبل أن تبدأ .. وبعد أن تنتهي، ولكثرة استغراقك في الحالتين .. تنسى المباراة نفسها في النُص!! مشاكل قبل المباراة وسكاكين جاهزة بعدها (مع وجود تربص من الاتحاد الكروي).. ومشاكل في استدعاء لاعبين (مرشحة للظهور فيما قبل أمم أفريقيا) .. ومشاكل مع الأندية في استدعاء لاعبيها وحالات تخبط في المباريات الودية. مشاكل لمنتخب بلدي بيخطط بالبلدي، ومشاكل معتادين عليها مع كل ماتش (ودي أو رسمي). حتى الكلام فيما بعد كل مباراة (وبخاصة بعد الخسارة – المتكررة) "احنا ليه روحنا ...؟" "إيه لازمة الماتش..؟" والاتهامات ضد الاتحاد والمدرب واللاعبين .. واحيانا النقاد. هكذا الحال عقب كل هزيمة. (ده فكر جماهيري بالمناسبة من حيث الفرح العاتي في حالة الفوز، والسخط القاتل في الحالتين الأخريين، ومع وجود نفس الحالات لدى النقاد، ممكن نجد رابط مهم بين النقاد والجماهير، وإن كان بشكل سلبي، وفي غير مصلحة النقاد!)ه

شهيتك التحليلية في المباراة تتحرك تبعا لفوز أو هزيمة فريقك، وده جانب مهم يهمني إن القاريء يعرفه ويطبقه على المباراة ويلاحظه في قادم المباريات. لا وجود لتحليل مباراة البلدي مع الياباني، ويجوز ده نابع من الهزيمة القاسية، حتى وإن كانت المباراة "ودية" لا تعرف مكانا للقسوة. لم لا نحلل فريقنا حتى وهو مهزوم؟ لم لا نحلل احتياطي الفريق؟ يجوز هو امعان في القسوة أو في الاذلال للمنتخب البلدي بعدم تحليل طريقة لعبه. ولكن أنا شايف إن المنتخب لعب مباراة جيدة نوعا وأفضل من لعبة بوتسوانا. فيه تطور مهم في المنتخب وإن لم يلحظ لأنه قوبل بتطور أقوى وأعنف من منتخب سبقنا فيه. اللي شدني في المنتخب الياباني هو تلك الكرة السريعة القوية والدقيقة واللي تحسها مع كل نقلة. فريق يلعب كرة جيدة جدا، أمام فريق يلعب كرة متوسطة، الطبيعي إنه يكسب. في أثناء كتابة التحليل فكرت في بعض المنتخبات التي لاحظت عليها نفس الاسلوب الكروي، فلقيت المنتخب الأمريكي .. وربما الهولندي (من حيث وجود التمريرات الجيدة المتقنة والسريعة). هو أسلوب كروي جيد جدا ومحتاج لياقة عالية بدنية وذهنية، وأمام فرق متوسطة (زي البلدي) تاكل على قفاها عيش وجاتوه.


المنتخب في رحلته اليابانية كان شايل معاه لاعبي فريق يعرفون هذا الاسلوب جيدا، ويطبقوه في الدوري المصري. سيان كان اليابانيين متابعين لليج المصري، فهم واجهوا لاعبو الاسماعيلي بنفس تمريراتهم القصيرة، وإن كانت أقصر، وبنفس السرعة، إن لم يكن أسرع، مع نفس الدقة، أو بالأحرى أدق. شوف لما تستخدم سلاح على الأضعف منك، جالك اليوم اللي تذوق فيه نفس المرارة، وبنفس السلاح. لو أخدنا قطاع مهم من المنتخب وهم لاعبي الاسماعيلي، تجدهم قليلو الحيلة لحداثة عهدهم الدولي، مع عدم وعيهم الدفاعي بفريق يهاجمهم بنفس تكتيك هجومهم. ولكن على ما يبدو إن الاسماعيلي يدرك كيف يخطط للهجوم، ولا يعرف كيف يدافع لو هوجم بنفس التخطيط؟!! المباراة في الجانب ده بالذات تعد رائعة وجديرة بالمشاهدة وشاهد عيان على أسلوب ممتع في المبارزة أو تكتيكات الحرب، باستخدام المهاجم نفس أسلوب الخصم في الهجوم، بل والتفوق عليه.

في حالات الهزيمة القاسية للمنتخب المصري، تجده ينتفض على استحياء بعد دخول هدف فيه، والحياء يكبر كلما زادت الغلة في المنتخب. تحسن أداء المنتخب جدا بعد دخول الهدف الثالث، وكان الانتشار أفضل أتاح للياباني أن يرينا تكتيكه الدفاعي، وأظهر لنا وجود ثغرات كبيرة فيه (تابع فرص المنتخب ولاحظ تمركز الدفاع الياباني جيدا). المناخ المسموم الذي تحيا فيه كرة القدم المصرية قد لا يتيح الاستمرار لمجموعة المنتخب في اليابان، وفيها مجموعة عناصر مبشرة جدا، ولكن بحاجة إلى صقل خارجي وفريق أعلى داخلي (وبخاصة المحمدي وعاهد عبد المجيد). عناصر لم تساعدها مجموعة المنتخب في الانصهار أو الظهور بشكل صحي يساعد على الاستمرار، كما لم يمد لها المدرب يد العون مع الأسف. الضغط على اللاعبين كان من نواحي كتيرة: ظهور دولي مبكر، محاولة التسجيل وترك الانطباع، الضغط الجماهيري والسكاكين والمطاوي، سمعة مصر، إلخ .. + الضغط الياباني القوي على أطراف الفريق في مناحي كثيرة من الملعب! ضغط عالي على اللاعبين، يوازيه ضغط آخر على المدرب. كان الطبيعي أن يسفر الضغط عن الانفجار، وتوابع.


ه((كان تحرك المصور ما بين المدرب الياباني المظفر والمعلم المصنفر يوحي لك بالعامل النفسي لكل منهما. في حين كان الياباني منتصب الهامة، كانت قسمات وجه المعلم متوترة والكراميش تحيط بوجهه من كل جانب على وشك الانقضاض على ما تبقى لديه من ملامح. من الجمل الشائعة التي توقفت عندها الاقلام ذاك الدعاء: "استر يا رب". مش عارف هل الدعاء بالستر من الهجمة أم من الخصم أم من الهزيمة .. ولا من النقاد ولا من الجماهير؟ جايز منهم كلهم")) ه


وجود حالة الضيق بعد المباراة بالنسبة لي كان في تعامل المنتخب الياباني مع المصري. الثقة والهدوء النفسي توحي بإنهم عرفوا مستوى الخصم ، فبيلعبوا على مقاسه. امكانية مضاعفة النتيجة من الجانب الياباني دليل ومؤشر مهم على مستوى المنتخب البلدي، حتى مع قلة الجانب المهاري لدى اليابانيين .(نقطة غياب المهارة تحديدا واتجاه كرة القدم إلى السرعة مؤشر آخر على تطور كرة القدم على مستوى العالم، ولهذا حديث آخر). تناقل الكرة بشكل سريع ودقيق يوحي بقلة تأهيل وتدريب اللاعبين الموجودين والقماشة الموجودة لدى الأسطى للتعامل معها. ومع كون القماشة "خام" تركت أمام عملاق صناعي يتعامل معها بمعرفته، بعيدا عن فطرية الاسطوات! ه

ه** حالة الهجوم على حسن شحاتة والاتهامات الموجهة له طبيعية .. وإن لم تكن ضرورية. شعور حسن شحاتة بالاضطهاد والظلم وسوء المعاملة من الاتحاد الكروي( ممثلا في بعض الشخصيات الهامة وفي برامج يديرونها) ومن الاندية (بمحاولة ونجاح الاهلي في عدم تسفير لاعبيه إلى اليابان) وبعدم سفر المحترفين (وبعضهم خارج أنديتهم الأوروبية أصلا) ومن جانب النقاد بالتربص في حالة أي هزيمة تعيد إلى ذهني الظروف ما قبل فرنسا.. وإن لم يتعرض محسن صالح لنفس ما تعرض له شحاتة قبل المباراة (لأنها كانت مطلب إعلامي) وإن تعرض لما هو أقسى بعدها. في الحالتين الماتشين وديين، ولكن لا وجود لتجارب ولا صبر على انتهاء التجربة .. ومش عارف مستعجلين على ايه؟! صالح صرح بعد خروجه من المنتخب المصري في مؤتمر صحفي عن أسباب استقالته وقال جملة خالدة: "أنصح كل مدير فني لمنتخب مصر أن يجهز كفنه على يده". ممكن نطبق الجملة على لومير في تونس أو ماكلارين في انجلترا .. وجايز تنطبق قريبا على أوسيم في اليابان.

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: