7:52 AM | Author: Al-Firjany


كان لابد من كتابة التحليل أو المديح بعد لقاء الذهاب، ولكن لبُعد القاريء عنها ولبعدها الجغرافي عنه، تم التأجيل إلى أن يطويها النسيان من ذاكرتي أو يقضي الله أمرا. ولكن حدث وأن أعاد لقاء العودة ذاكرتي إلى النشاط. مع تطور اللعب التكتيكي واتجاهه إلى ضيق المساحات وبعده عن المهارة، صعب تجد لقاء ممتع يشدك على مدار الساعتين دون أن يجهد صوتك. فأنت مستمتع ببصرك .. حتى في صراخك مستمتع، فهو ذاك الصراخ الممتع. إنها الـ آه التي ينتزعها اللاعب منك كالجراح دون ألم، متفوقا على أفضل آلات الليزر بالقاضية.

لا تقوى على غلق عينيك ولا حتى أن ترمش، تاركا لها حرية الاستمتاع قدر الاستطاعة من ذاك الصراع في الحلبة. لا تقدر على غلق فمك من توالي الهجمات المتلاحقة على دفاعات الخصوم من الأجنحة والعمق، تدفعها صيحات الجمهور. يريد صوتك مشاركتهم في صيحاتهم .. في صهيلهم .. يشارك المهاجم معاتبته لنفسه على ضياع الفرصة، أو المدافع معاتبا زملائه على دخول أحد الاهداف الأربعة في مرماه، أو مشاركا المدرب صيحاته للمقاتلين بالتمركز في مواقعهم، أو يشارك زميلك على الأريكة المتابع معك في صيحاته كي تشكلا ثنائيا غنائيا .. أو ربما أراد صوتك الوصول إلى كل هؤلاء مجتمعين ..

حواسك مستمتعة بتلك الدقائق الثمينة .. ولا داعي للاستجابة لجسدك المتعب المطالب بالنوم بعد عناء العمل.. فالمباراة مستعرة .. والحرب دائرة .. ولا سبيل إلى الراحة الآن .. لا داعي للاستماع إلى الجسد المتوسل .... فهناك ما خلف شاشة التلفاز يستحق الانصات إليه .

كانت مباراة من نوع الحروب، ولكن بلا أسلحة . . حتى ولا البيضاء. إنها أسلحة فكرية واللاعبون يتبارون ويتبارزون بلعب نظيف على ملعب أنظف. فالملعب ساحة القتال وكرة القدم لها أساليبها ومعاركها على أرض الملعب ما بين المتبارزين داخل الخطوط الأربعة، أو خارجها ما بين المدربين وكلاهما ينظر إلى محاربيه دون أن ينظر إلى الآخر .. وإن حدثت اختلاسات كل منهما للآخر محاولا ادراك طريقة الهجوم.

كان الملعب ساحة نارية.. كوليزيوم .. صياح جماهيري هيستيري .. طوال المئة والعشرين دقيقة .. صياح وحماس وتحميس للاعبين المبارزين .. لا تمل من سماعهم .. ولا يملوا من متابعتك .. إنه ذاك الصياح الذي يحول قدم اللاعبين إلى جذري شجرة عتيدة في القَِدم .. تقوى على اللعب والقتال حتى آخر فيمتو ثانية من اللقاء .. لا الرعب والخوف في نفوس اللاعب. إنه كورَس بديع .. من جمهورين كل يحاول تحميس فريقه، زوج من العازفين اجتمعا على مسرح روماني يمتعانك بالصيحات والاهازيج والأعلام، وعلى قدر التنافر فيما بين الاثنين في اللغات والحماس والصياح، على قدر التناغم الناتج في أذنك. لوحة أكملها الجمهوران .. فأبدعوا باختلافهم .. ابداع بلا مفسدة ولا خروج عن النص (كما حدث في لقاء القمة الماضي ونتج عنه منع جمهوري أكبر راسين في مصر من الحضور الجماهيري، حتى في وصولهم إلى قمة اللوحات ابداعا)ه

إنها مبارزة ما بين اللاعبين . . ما بين المدربين .. ما بين الجمهورين ... كل يحاول اخراج أفضل ما لديه .. وأنا طرف حيادي .. ولكني شعرت أن كل منهما يحاول أن يشتري لي الناقة والجمل في المباراة. إنه صراع من أجل التأهل والفوز والقنص والجاه والسلطان .. وربما صراع من أجلي. كل فريق يحاول جذبك إلى صفه .. إلى جانبه .. "شجعني أنا" .."لا!شجعني أنا" .. حتى الكرة بدورانها وتقلبها تتنقل ما بين الاقدام فتارة تحابي هذا .. وأخرى تحابي هذا بالراحة داخل الشباك. من كثرة استمتاعها لا تخرج خارج الخطوط إلا لتعاد إليها مرة أخرى (من أقل المباريات التي رأيت فيها رميات تماس في حياتي). تأرجح كرة من فريق إلى آخر ولكن لكون المباراة حاسمة، كان لابد من خروج أحدهما، وبقاء الآخر.


إنه الصراع فيما بين الملعب يتسلل إلى نفسك دون أن يرفع مساعد الحكم رايته .. يتوغل إلى حواسك دون أن تشعر وربما بإرادتك. إنه القتال في الملعب يتحول إلى اقتتال داخلي .. كم أعشق هذه الصراعات السلمية ... الهادئة على شدتها، والقوية على سلمها واللذيذة على بعض قساوتها .


إنها كرة القدم حين تبلغ الصراعات فيها ما بين الفريقين أعلى مراحل القوة وأنبلها .. إنه سحر الدراما حين يدخل ساحة الكرة وتبلغ الإثارة أشدها بالكرة تتهادى على الشباك رافعا أعلام الفريق المحرز، ومنكسا أعلام الفريق المنهزم. وما بين الارتفاع والانكسار تكمن أسمى المشاعر الانسانية بالفرح والحزن وإن امتزجا بالقلق والترقب خوفا من تقلب الموازين وتحول الاقدار بما لا تشتهيه الانظار. وقد كان مع احراز كل فريق لهدفين في مرمى الفريق الآخر لتبلغ الإثارة نشوتها بالهدف الرابع عند رفع الأعلام. مشهد لم أر مثله في حياتي عند تسجيل أوراوا هدف التعادل بارتفاع أعلام الفريق لحظة الاحراز في مشهد يحاول سرقة نشوتك باحراز الهدف إلى نشوة أعلى بالتشجيع المبدع والمبهر لحظة إحرازه.


كان القتال على الكرة ومن أجل الكرة والتحرك بها وبدونها وعينك تبحث عنها وعمن يحملها ومن يطلبها .. ومن يحاول قنصها .. إنه قتال من أجل الحفاظ على الكرة وقتال من أجل خطفها .. أضداد وتنافر .. وأشباه وتناغم في مباراة لا تشعر معها بالوقت .. فربما كان الوقت جالسا بجوارك مستمتعا صامتا عكس الصخب الذي أحدثته بضجيجك وانفعالك!ه



إن كان فاتك لقاء الأربعاء؛ فلا تمني نفسك بمتابعته يوم السبت. مثلما لا تجود الكرة أحيانا بالتوفيق لفريقك، يسير على نهجها الزمان ببخله ببعض لحظات السعادة. هي كرة سريعة في مباراة عصيبة وقتالية .. فاللعب متواصل والمبارزة مستمرة في الذهاب والعودة وانتهاء كلا المبارتين بنفس النتيجة بالتعادل العادل يوحي لك بالحماس والرغبة العارمة في الفوز أو حتى عدم الاستسلام للهزيمة. ياله من قتال رائع .. ذكرني بمباراة الأهلي والاسماعيلي بالقدرة على الهجوم والردع لدى كل فريق. ألم أقل لك إنها حرب؟
Congratulations, Urawa Reds
Many Thanks, Seongnam
i m really Grateful



هدف التعادل لأوراوا حين يدفع الجمهور اللاعب للهدف

وحين يدفع اللاعب الجمهور للفرحة

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: