2:20 PM | Author: Al-Firjany



سبق أن جمع القدر ما بين شريف أشرف ومصطفى شبيطة في قطاع ناشئي الأهلي. كانوا زملاء في فريق واحد، وإن كان في الظل. شبيطة وشريف خارجين من مستودع الناشئين في الأهلي، من نفس المنبع وإن اختلف المصب وطريقة الصب. مباراة الزمالك مع أسمنت السويس وجدنا فيها اثنين من ناشئي النادي الأهلي، موزعة بالتساوي على كل فريق. محتمل كل متابعي المباراة لم يلحظوا وجود هذه المنافسة أو تلك المباراة البسيطة، وجايز المتنافسين نفسهما لم يلحظا وجود أي نوع من التباري فيما بينهم. احنا في إيه ولا في إيه؟

ما بين الخروج الرسمي من الأهلي والرضا بالاعارة من جانب شبيطة، والخروج على الأهلي والرضا بالغريم من جانب شريف تكمن عدة فوارق واختلافات، حتى مع وجود تعادل في المباراة نفسها. اختلف سبيل الخروج والوجهة: شريف لم يرض بالبقاء في الأهلي، ولم يرض بأقل منه، وذهب إلى الغريم (وإن كان حاليا أقل منه)، فيما رضي شبيطة بالإعارة على أمل جذب العين وشق طريق العودة إلى سيرته الأولى. في الحالتين الخروج كان على فريق أقل مستوى، مع وجود أمل العودة، في حالة واحدة بس.

نفسية اللاعب خارج الملعب بالتأكيد تؤثر عليه داخله؛ تماما كما تعطيك تصريحاته جانبا مهما من شخصيته. ثبات شريف النفسي في المباراتين يعتبر محل شك، مع ضياع فرص تهديفية مؤكدة كانت كفيلة بقلب أشياء واعطاء دفعة أمامية له وللفريق، وجايز كانت قلبت مقالي من أساسه، بس مش لراسه . جايز شريف يعاني من ضغوط أكبر من سنه: اثبات الذات، رد الصفعات للفريق القديم (أو لمسؤوليه)، اثبات إنه ليس مجرد أداة لرد القلم، تثبيت مكانه في التشكيل. مع نفسية مقلقلة وانتقامية مثل التي ظهرت في تصريحات اللاعب، نشعر بوجود الغل في نفسه، والرغبة الجامحة في الثبات والاثبات. ولكن التوفيق لم يقف بجواره كما لم يقف إلى جوار فريقه، فكانت النتيجة إن الضغوط اتوصت شوية، مع الكمالة.

شبيطة خرج من الأهلي إعارة، بطريق رسمي وعن طريق التفاوض مع إدارة نادي شركات. بمعنى إن الطريق نفسه سالك والخروج تم بسلاسة، مع مرارة يعاني منها الخارجون من الأهلي، ومن لم يصبهم الدور في الصعود إلى الفريق الأول. أكاد أحس بشعور شبيطة لحظة الخروج (يجوز نفس شعور الحلواني وصدمته ودمعته) أو جايز كان يشعر ببعض الظلم زيادة شوية (زيه زي شريف أشرف). ولكنه فضل الخروج تبعا لأوامر عليا إلى الاسمنت مع وعد بلقاء جديد حين تسمح الظروف، لو سمحت. مصطفى لم يترك النادي حرا إلى الغريم، ولم يوصله الشعور بالظلم إلى رد الفعل الانتقامي (زي الملا أو زي شريف) وإنما ذهب بشكل عادي. التصرف ده في حد ذاته يوحي بنفسية أهدا في رد فعلها أو حتى نزعتها الانتقامية أقل. (مساوي له في نفس النقطة الشناوي حارس المرمى وتعرضه لنفس ما تعرض له شريف أشرف في بلجيكا ومصر وإن اختلف رد فعله. الفعل واحد (من جانب الأهلي) وإن كان مضاعف في حالة الشناوي، بضياع حلمه مرتين والضربة وجهت له الدوبل ولكن رد الفعل كان أهدا بكتير من حالة شريف). جايز حالة الهدوء النفسي تشكل ميزة إضافية للاعب، وعبء نفسي على لاعب آخر.
خروج لاعب من فريق في ظروف سيئة أو حدوث مشاكل تواكب الانتقال، يستتبع معها تحليل للاعب وسبب انتقاله. كلام شريف وتصريحاته لم تعد تذكر المصدر (ناديه الأول) (من تصريحاته وطأطأة رأسه في مباراتي الطلائع والاسمنت كانت مرارة الهزيمة والتعادل في كلامه دون ذكر او إيحاء إلى أندية أخرى). وما بين النفسية الانتقامية لشريف في حالة الخروج من الأهلي، أو النفسية الحزينة مع التعادل والهزيمة والبداية السيئة مع الزمالك، يتدحرج اللاعب ويتأثر حاضره مع الفريق، مع بعض الأثر على المستقبل (مرشح للزوال في حالة تسجيل هدف "وشيك"). ولكن جايز زوال التوفيق مع اللاعب سببه اللاعب نفسه. لاعب منتقل من غريم إلى غريم، ويعد مكسب فني هائل، لديه رغبة جامحة في الرد. هدف واحد يعطيه الكثير ويعني اكثر، ومعه ردود كثيرة على ناس أكثر، ونقاد أكثر، وفوائد لا تحصى.
على الجانب الآخر، نلاقي شبيطة مر بنفس ظروف شريف في أثناء سير المباراة (وقبلها). شريف ضيع فرصة التعديل والفوز والثلاث نقاط (أو النقطتين) ومحو التحليلات السلبية من الصحافة (الفريق المهلهل، والأحزاب داخل الفريق، وشيلوا كرول، ولاعيبة .....، إلخ). بل بالعكس شريف قرب رأس كرول من المقصلة، وأظهر أن الرهان عليه خاسر. تعادل وهزيمة الزمالك ليست في مجرد خسارة خمس نقاط. (تبعا للثقافة السائدة في مصر، فالتعامل يكون مع نتائج المباريات، وليس مع أداء؛ بالتالي تشتد القسوة مع خسارة أي فريق من القطبين لأي نقطة من نقاط المباراة، وتقسو الانتقادات أكثر إلى حد الذبح مع تكرار الخسائر). العجيب إن شريف نفسه عارف النقطة دي بوجوده في فريق زي الأهلي، ولكن فيه فرق بين المعرفة والتطبيق، أو جايز الفرق الأكبر بين الناشئين والفريق الأول (حلم شريف في الأهلي، والذي تحقق في الزمالك، ولا يزال كابوسا حتى الآن). على الجانب الآخر، مصطفى شبيطة لم يدرك الثلاث نقاط، ولكن التعادل في حد ذاته مكسب لفريق قابع في آخر الصف؛ وفي استاد القاهرة. (لاحظ التقارب في ضياع الفرص بين اللاعبين). لم يستطع شبيطة التسجيل، كما لم يستطع شريف التسجيل العكسي، فواصل زمنية بسيطة كادت تحول أحلام جميلة ما قبل المباراة إلى واقع أجمل بعدها، ولكن غياب التسجيل خلاهم يشدوا اللحاف تاني على أمل حلم جميل يتجدد مع كل مباراة.
رؤيتي الشخصية للمباراة تبين وجود ضغوط النفسية على شبيطة أقل نسبيا من شريف. طموح فريق الأسمنت أقل من طموحات الزمالك، وتعادل الأسمنت مكسب، في حين خسارة فادحة للزمالك (مصيبة وكارثة إلخ). شبيطة تأرجحت حالته النفسية من اللعب بمزاج واظهار بعض مهاراته في المراوغة (بمراوغة لاعبين من الزمالك في لعبة واحدة) ومع المراوغة يعطيك نوع من الثقة والثبات النفسي في مباراة مهمة لفريقه، ولكن الثبات يهتز بعض الشيء مع انخفاض اللياقة في آخر اللقاء وضياع فرصة الفوز. رأيي ان فرص آخر المباراة كانت ضغط على مصطفى في التسجيل في الزمالك لكثرة العصافير المتساقطة بضربة حجر واحدة. يعني الكثير تسجيل هدف في الزمالك من لاعب معار من ناشئي الأهلي يحلم طوال الموسم برنة تليفون تطلب منه العودة (أكتفي بذكر مثال أحمد عادل (أوليمبي ثم أهلي) وقبله بعقد كامل تامر بجاتو). ضغط نفسي هائل ربما لم يتحمله مصطفى في كرة واحدة كادت ترفعه إلى سابع سما ... تدافع فكري رهيب على كرة عرضية تحمل معها آمال اللاعب في العودة من الكوبري الأعرج الذي وضعه الأهلي عليه. تسجيل الهدف قد يعني تجاوز الكوبري بنجاح، وضياع الكرة قد يعني استمرار الجلوس على الكوبري عام آخر. ولكن تسجيل الهدف بالنسبة لشريف كان له معنى تاني.
ه** لا أريد بكلامي إلقاء اللوم على شريف .. أو الإيحاء بغباء مصطفى. التحليل النفسي نسبي وقائم على بعض الأمور داخل النفوس البشرية. جايز الأهلي انتهى بالكلية من حياة شريف، وممكن له بعض الآثار (السيئة) في نفسه. اللاعب يريد اثبات الذات. دخوله في مدار الاهتمام لدى كرول يوحي بإنه عرف أولى طرق النجاح (مع استبعاد نسبي لمبدأ تدخل اداري باشراك اللاعب لأسباب معلومة، أو ربما لأسباب فنية)، ويبدو إن أحد ناشئي الأهلي قادر بالفعل على مناطحة كبار هجوم الزمالك (العامر بلاعبين من مختلف المراحل السنية والمهارات). شبيطة واحد من أفضل لاعبي الاهلي المعارين خارجه طبقا لمتابعة موقع الأهلي الجماهيري، وإن كان أضاع فرصة فضية للظهور امام جمهور الأهلي، وتبقى له الفرصة الذهبية في الظهور أمام الأهلي نفسه في مباراة الاسمنت. أما شريف أشرف فربما يثبت أنه بالفعل صفقة ناجحة (حتى مع الهجوم عليه من جمهور الأهلي بسوء أخلاقه، فالأخلاق ليست بذات الأهمية في الزمالك). في حالة استمرار شريف على نفس معدل المشاركة (دون ضغوط) ربما يصبح جمال عبد الحميد في الزمالك، خصوصا مع قدرات جيدة على التحرك داخل الصندوق او حوله، وإن كان التهديف غير متاح، ولكنه يقترب. أما شبيطة، فقدراته التهديفية حسب ما سمعت من متابعيه في ناشئي الأهلي يبين لاعب واعد محتاج بعض التوفيق والتهديف للفت الأنظار والمرور من الكوبري بسلام.
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: