4:28 AM | Author: Al-Firjany


بعيدا عن انتقال حسني ووصلات حسين .. لائحة الاتحاد وتربص الفيفا، وانسحاب الزمالك من صفقتين ثم عودة واحد والتاني لأ، أو بيان الأهلي اللي ظهر أخيرا (لو إنه صغير حبتين)، وقبل ما أرجع للدوشة المحلية، حبيت إني أرجع الرجوع الأخير على بطولة – آمل ألا تكون الأخيرة بالنسبة لي، خصوصا مع بعض ملامح التشابه ما بينها وبين فوز مصر بكأس غانا.


أول ملامح البطولة هو بقاء الحال على ما هو عليه هجوميا. بمعنى إن المثلث الهجومي نفسه باق كما هو؛ مهاجم صريح، مع تمويل من قاعدة مثلث، وده تقريبا التوزيع النموذجي لكل الفرق اللي شفتها، باستثناء روسيا، وتركيا، مع وجود مثلثات، وأحيانا مسدسات، خلف رأس حربة وحيد، باستغلال مميز للهجوم المرتد في فريق الدببة (جيركوف من اليسار مع سيماك، وأرشافين من العمق وأحيانا من الأطراف، مع تقدم من بودولين من عمق الدفاع (!) أو ساينكو، وكلهم طبعا ولا سمعت عنهم) أو في تركيا بانطلاق تونكاي وحميد من الوسط أحيانا مع ارتدادهم لدعم دفاع فريقهم أمام منتخبات بمهارة البرتغال أو تكتيك التشيك، وافتقدت الثنائي أمام منتخب بقوة الألمان. تركيزي على المنتخبين تحديدا لظهورهم الجيد جدا في الهجوم المرتد أو القدرة على الردع واستغلال مساحات خلف الخصوم، بتفوق على منتخبات أعلى زي هولندا وكرواتيا، وإن لم يصلوا إلى امتياز أسبانيا.



الهجوم نفسه لم يعد مرتدا، وكان بودي أصطلح اسم جديد على اللي شفته في البطولة، لأنه بالفعل جانب مذهل وتكرر بشكل عجيب. روسيا لم تكن تهاجم بمرتدات أمام هولندا .. ولا هولندا أمام إيطاليا أو فرنسا (وغيرها من الأمثلة)، بل كان الاستغلال الرائع لخصم مندفع لإدراك التعادل أو تضييق الفارق. مباريات كتيرة في البطولة مشيت على وتيرة: احراز هدف، سعي لإدراك التعادل مع ترك مساحات كبيرة في الخطوط الخلفية، دخول أهداف أخرى كرد فعل لوجود مساحات (أمثلة؛ هولندا أمام إيطاليا وفرنسا، وفرنسا مع إيطاليا، ويمكن ده سبب لإخفاق فرنسا الدفاعي، وروسيا أمام كل خصومها ما عدا أسبانيا). اعتمدت تلك الفرق على التصاق قاعدة مثلث المهاجم مع ثنائي الارتكاز، ومع قطع الكرة في الخط الخلفي، تنطلق بسرعة البرق إلى أحد أضلاع المثلث الهجومي (روبين (دير فارت أو شنايدر) في هولندا، أو أرشافين من روسيا، أو فابريجاس أو تشابي أو سيلفا بتوع أسبانيا) أو ربما تنطلق الكرة إلى رأس الحربة (المائل على أحد الأطراف) انتظارا لمَدد لا يستغرق ثانية أو ثانيتين، ثم تبدأ الهجمة من نقطة الـ18 عند الخصم (جبت لك هدف بافلوتشينكو الأول تحت كمثال حي على اللي عاوز أقوله .. وانت مش فاهمني). هنا نحن أمام دور أو أدوار جديدة تعطى لخطي الارتكاز ومثلث هجوم وهي دفاعية – هجومية، بضغط رأس الحربة على قلبي دفاع الخصم، ثم ينتظر كرة ساقطة من دفاع فريقه إليه، أو مساندة مع توأم روحه (روبين – الرود، كلوزا – شفينشتايجر (مباراة البرتغال)، أو بافليوتشينكو – أرشافين). لو بصيت برة أوروبا نلاقي أشباه من التكتيك حاضرة مع منتخب أمريكا بكرته السريعة، أو مع اليابان (ماتش 4-1 مع مصر، وحتى في كاس العالم)، أو مع أوتوريهاجل - اليونان نسخة 2004 أو حتى في غانا مع مصر وحسن شحاتة بوجود هجومي مؤثر أمام منتخبات أعلى.

لكن العجيب إن هولندا قدرت على تنفيذ التكتيك بامتياز أمام أول العالم واللي وراه، ولم تستطع أن تدافع أمام ظلها. شيء غريب لما خصمك يستخدم نفس أسلوبك، ولا تملك دفع الضرر عنك. والأغرب إعادة التأكيد على أخذ زمام مبادرة التهديف داخل المنافس بشكل مستفز في حالة هولندا وظلها الروسي تحديدا، بمعنى إن تسجيل الرود ثم كويت أمام إيطاليا وفرنسا على التوالي أتاح لهولندا مساحات أوسع خلف الخصمين المندفعين للتعادل، وهو نفسه أتاح نفس المساحات داخل هولندا نفسها أمام روسيا للتسجيل الثلاثي. لكن ولا إيطاليا سجلت، ولا فرنسا اتعادلت، وهولندا اتعادلت مرة، وفشلت مرتين. بالمناسبة نفس السيناريو تكرر في النهائي، ويمكن كان مختفي بعض الشيء نتيجة لفشل أسبانيا في التسجيل، والاكتفاء باليتيم.



الجانب الثالث، هو شبه اجماع المدربين على الابقاء على سترايكر وحيد، حتى في ظل الاحتياج إلى اللعب براسين. سكولاري وفريقه في عرض جون مع ألمانيا، سحب جوميز ونزل مكانه ناني، نفس الشيء تكرر من يوآخيم لوف في النهائي بسحب كلوزا ونزول جوميز، أو سحب أراجونيس للتوريس حتى والدفاع الالماني فاتحها بحري بحري. سكولاري كان لديه رونالدو وديكو وسيماو من العمق أو الأطراف لزيادة الفاعلية الهجومية وكان وجود مهاجم ثاني معناه التضحية بلاعب ارتكاز واغراء شفنشتايجر أو بالاك أو بودولوسكي بالهجوم ونفس الامر حصل بالنسبة للوف مدرب ألمانيا في حالة كلوزا. لم يستمر بقاء ثنائي الهجوم جوميز وبوستيجا أكثر من 6 دقائق. المنتخب الوحيد اللي أفتكر له اللعب باثنين مهاجمين صرحاء هو الفرنسي، بوجود جوفو أو جوميز وأنيلكا بجوار هنري كجناح وأحيانا رأس حربة صريح. لكن التبديل بين اربعة مهاجمين في البطولة لم يتح للديوك بأكثر من هدف وحيد، وخروج من الدور الأول بالتبعية.

المنتخبات الأقل في المستوى كانت تستخدم الزيادة الدفاعية كتكتيك أمام الفرق الأقوى والاعلى (والعلو هنا مهاري أو بدني أو خططي). روسيا كانت تلعب أحيانا بستة مدافعين يتقدمهم ثنائي ارتكاز ومن أمامهم أرشافين ثم رومان (اليونان ثم السويد وهولندا)، مع تواجد هجومي رائع، وهو نفسه تكتيك الأتراك مع تركيز أكبر وأعمق على الدفاع (بالذات أمام البرتغال والتشيك وإن تحررت بعض الشيء أمام ألمانيا).
طرق اللعب هنا كانت في الغالب 4-2-3-1 أو 4-4-1-1 .. ولو إني لا أحب مسمرة اللاعبين في خطط وحديث عن تشكيلة أرقام. فتحركات اللاعبين تنسف أي تحرك عن خطط ورقية، وتحركات اللاعبين داخل الملعب من خلال ريموت المدرب خارجه لا تفسح مجالا أمام الحديث عن تشكيلات لاعبين أو خطط فرق. ولكن هيدينك معروف عنه ميله إلى تشكيلة 4-2-3-1 بحسب مجريات اللعب ونفعته أمام خصمه الاعلى هولندا بالذات مع وجود النفاثتين شنايدر أو كويت، والقادرين على التسجيل في أي لحظة من أي مباراة. كان تحرك المنتخب الروسي زي ما قال مالديني، كما الامواج، لا تتحرك باستقامة، لكن هناك تناغم، وهي إن لم تضرب الصخر، شكلت خطورة عليه وشلكته حسب مزاجها. لزوجة المنتخب الروسي دفاعيا حصرت رد فعل شنايدر في التسديد بعيد المدى، ولم تتح لليونبيرج أو زالاتان تأثير هجومي صفر.

المنتخب الأسباني يعيد التأكيد على أهمية الوسط القصوى في المنتخبات (والأندية) وبرز خط وسطه كواحد من ابرز خطوط الارتكاز في البطولة بقدرة رائعة على شل أرشافين (سيماك) ومنع جيركوف من التقدم، وإن كاد بافليوتشينكو أن يحرز التقدم للروس، لكن أسبانيا أبقت لنفسها على حق المبادرة. كان التبادل ما بين تشابي وسينا مذهلا في الوسط، مع وجود أنيستا وسيلفا، والتبادل ما بين الرباعي كان رائع جدا ظهر معاه سيلفا في لحظات حاسمة لأسبانيا أمام الروس .. أو أمام إيطاليا مع عزل توني عن كامورانيزي وبيروتا (كاسانو). أو بالضغط الثنائي في كل مكان في الملعب تقريبا بوجود طاغي للارتكاز أينما وجدت الكرة، أو بسرعة الهجوم والارتداد من الوسط الاسباني. بالاك ظهر فيما قبل الأسبان أقوى من المباراة النهائية، وسينا (وأحيانا زافي) قدر على مساعدة كابديفيا وراموس على شل حركة وتحركات بودولوسكي وشفنشتايجر، مؤديا واحدا من أفضل أدوار الارتكاز الخلفي في البطولة (تابعت ملخص بالصور لمباراة النهائي، فوجدت سينا ظاهر في حوالي 60% من الكرات المشتركة مع هذين اللاعبين تحديدا، ومع الألمان عموما). قلت في مباراة النهائي عن التكتيك الأسباني الهجومي واعتماده على اللعب على طرفي منطقة الجزاء (تلك النقطة الواقعة ما بين قلب الدفاع وظهير الجنب) وتركيز أراجونيس عليها بالتحديد ونجاحه في التهديد بها وأحيانا التسجيل منها.

كعادة أي بطولة، ترتفع صيحات الترشيح بالكاس قبلها وأثناءها ثم تسكت بعدها. سمعنا الصيحات مع ثلاثيات ورباعيات هولندا وآهات مع توالي فوز البرتغال الثلاثي في الدور الأول، وقرينا شطحات عن الفوز بالبطولة كونه مسألة وقت. لكن الأعلى مهاريا (مراوغة وكعوب، وسرعة عالية) فسحوا من دور الـ8 .. أمام الأسرع، والاقوى. لم تعد كرة القدم مهارات مراوغة أو قدرة على الاحتفاظ ونسب استحواذ. مهارة السرعة صارت أقوى فتدهس، والقوة البدنية دخلت في زمرة المهارات لتقتل (افتكر قلة حيلة ريبيري ومالودا أمام تماسك الدفاع الهولندي، حتى وإن ظهر مترهلا في بعض فترات تلك المباراة أو أمام روسيا). النهائي يرمز إلى صراع قوتين بمهارتين: قوة بدنية مع دقة هائلة في التمرير من جانب، وسرعة ودقة أدق في التمرير والتركيز والأهم .. التسجيل. بطولة أخرى تعيد التأكيد على عنصر السرعة .. ممررة الكرة إلى ملعب الهجوم العكسي.

ملحوظة بسيطة: في غانا 2008 فاز عبد ربه بأفضل لاعب في وجود إيسيان وإيتو ودروجبا وكيتا وتوريه ومانوتشو، ... وطبعا أجوجو :-) .. وفي اليورو فاز تشابي باللقب في وجود رونالدو وفيا وتوريس وبالاك وشفنشتايجر وهنري وتوني وزالاتان وكلوزا وريبيري .. وأرشافين :-).

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: