8:19 AM | Author: Al-Firjany


لأنهم من العهد القديم، طبيعي ألا يفهموا لغة الجيل الجديد. ولأن العنصر الأمني هاجس في بلد العجائز، طبيعي أن تخف الايدي أكثر على الزناد. بدأت السذاجة بحديث عن اشتعال المدرجات ما بين الغريمين .. وتسريبات من اتحاد خرم بتحذيرات أمنية عن المباراة وحول المباراة، قبل أن تبدأ المبارزة. عجيب أن يتحدث اتحاد الكرة عن أزمة في مباراة تقع خارج حدود ملعبه، والأعجب هو عدم حدوث ما سبق وحذر منه فيما قبل أو أثناء المباراة أو بعدها. بالطبع وجد الكلام الساذج طريقه لدى شريحة صحفيين مهيطل فانتشرت الشائعة وانتشر الكلام ضد الجمهور وثقلت المباراة والمدرجات قبل أن تمتليء. كان الاتحاد يحذر والتحذير لزيادة الحرص، ولكن ومثل باقي تدخلات الاتحاد المحترف حدث العكس. جايز حادثة ارسالات جماهير الاهلي خطابات ضد الاتحاد أثره في محاولة شحن الاتحاد قبل أن تشحن الجماهير، وإرسال لجحافل الأمن ردا على ارسال جحافل الرسائل إلى الفيفا. الأسلوب نفسه كما لو كان تحفيز للجماهير على التشاحن والاقتتال. بمعنى إنه كثرة التأكيد على حدوث معارك مع ترقب من بعض الأوساط الاعلامية بسقوط أول قتيل في الاشتباكات صورت الأمر كما لو كان حدث بالفعل أو كأمر واقع لا مفر منه. شيء غريب وأسلوب أغرب في التحذير، والأسوأ هو استمرار الاتحاد على نفس المنوال في مباراة السوبر المقبلة. ربما أحس الاتحاد بتحفز جماهير الأهلي ضده (هاني وحسني والحضري) فاستبق الباب وحاول قطع الطريق عليها بصد الباب في وجه السباب (وبعض التقارير تحدثت بالفعل عن احتمالية توجيه السباب بشكل جماعي للاتحاد، ولاحظ تركز الشكوى الامنية من جمهور الأهلي تحديدا، وإن سمعت شكاوى أخرى من جمهور الزمالك خاصة بدخول البانر الثاني أو صورة لمحمود حمزة). سذاجة تصريحات الجولة الاولى لم تمنع نفس الأشكال في الاتحاد عن الخروج بنفس التفاهات في المباراة الثانية، وفي نفس الأسبوع. قبل المباراة وجدت بعض المواقع تتحدث عن اعتقال عدد من قادة الألتراس من الجانبين، وفي المباراة بالفعل ألقي القبض على بعضهم من الطرفين. وحتى الآن لا أعرف السبب.


كعادة مباريات الديربي، تحول ألتراس مدرجات الجمهورين إلى بورتريه غاية في الروعة. أصابت مجموعة ألتراس أهلاوي غاية النجاح في دخلتها في مباراة الأحد، فيما لم تصب ألتراس وايت نايتس نفس القدر بفعل صعوبات في الدخلة وانتظار وترصد لمباراة الأحد برضه. كان بودي التزام جمهور الزمالك بما تعاهدوا عليه في البيان بالحداد على روح محمود والتزام الصمت في المدرجات كنوع من التكريم ... أو حتى للالتزام بما تحدثوا عنه في البيان (لم تتوافر لدي معلومات عن سبب عزوف الوايت نايتس عن ذلك، وأرجو ممن توافرت لديه، ترك تعليق بأسباب العودة: هل هي قوانين ألتراس التي تفرض وجود دخلات في الديربيات؟ أم هي تحية لمن خطفه الموت من المجموعة وعدم التفريط في روحها .. بعد أن تركتهم روحه؟). حسب معلوماتي واللي قريته، وضعهم البانر مقلوب كان نوع من الحداد على حمزة –الله يرحمه – وكنوع من الرد السلبي على معاملة أكثر سلبية من الأمن. ألتراس أهلاوي واجهت صعوبات أمنية قاسية خارج الاستاد كادت تلغي الدخلة قبل أن تفرد، فيما واجهت الوايت نايتس صعوبات في فردها داخل الاستاد، نتيجة لطبيعة الاستاد وتصميمه، وتصميم الدخلة (يمكن لهذا السبب أنواع معينة من الدخلات كالجلاد أو حتى فردها بشكل معين بحيث لا يتعارض مع اي صعوبات في الاستاد نفسه). نتيجة للوجود الأقل لجمهور الزمالك في المدرجات، تسبب في سوء فرد الدخلة على طول جنبات المدرج.

بعيدا عن المشكلات، اللوحة كانت جميلة جدا، بالذات مع توجيه رسالة من كل طرف من طرفي النزاع إلى الآخر: أهلاوي حاول استدعاء صورة من الماضي لتمثيل هيمنته وتأكيد على إن الجمهورية أهلاوية، فيما حاول الوايت استعادة الأمجاد بالتركيز على الماضي ولم يمنع الأمر من السخرية من الخصم مع الأمل في الحاق الهزيمة به، ، ولو معنويا. لوحة ألتراس اهلاوي كانت أبدع وأجمل وأروع .. مع تنافس قوي من دخلة الجلاد في مباراة الأحد مع دخلة الزمالك في نهائي الكأس مع إنبي (دخلة "يا رب الكأس").


الأهم هو رسم اللوحة .. وإن البورتريه شق طريقه بصعوبة داخل المعرض .. حتى مع اطلال صاحب المعرض الغبي برأسه العفن مرة أخرى. في الديربي الماضي سمح لرجال ألتراس بفرد الدخلة في زمن قياسي (أذكر ساعة واحدة فقط، نتيجة لبعض الترتيبات الأمنية). المرة دي كان الوقت قياسي وكانت الدخلة بالفعل على وشك الالغاء، لولا بعض التدخلات من الأكبر لردع الأصغر والأغبر عن منع روابط الألتراس من الدخول. التحفيز الأمني كان على أهبه ولا أعلم ما نوعية المعلومات التي تواترت لدى أجهزة الأمن بخصوص تلك المباراة. لم يصر الأمن على التعامل السطحي من الأمور؟؟ لم تكون أوامر جهة ما قابلة للتنفيذ، وللحصول على الغاء الأوامر يستوجب تدخل جهات أعلى؟!!! لم يعامل الامن نفسه بهذا الأسلوب، ويصر على أن يضر جمهور الكرة تماما كما يضر جمهور المضربين؟ لم يجب علينا دوما أن نسير جنب الحيط، وجنب الاستاد، مصممين على أن نضع أنفسنا خارج طريق الدنيا؟ أفهم تدخلات الأمن لمنع ادخال البيرشو أو الاحتفالات النارية والقاء الشماريخ، لكن الغاء دخلة من القماش والجلاد لدواعي أمنية، فهو عذر يتضاءل أمامه الذنب. الأنكى هو وجود بعض الحالات الثابتة عن تعذيب بعض أعضاء رابطة ألتراس وايت نايتس (عضو اسمه جيمي، والثاني أحمد عاطف (نملة)، حسب ما قرأت).. ولم أقرأ بحالات مشابهة عن أحداث مماثلة داخل ألتراس أهلاوي. شيء مقزز ومقرف من الأمن الحقيقة، ده غير أحمد جمال المدون والذي عانى على يد الأمن، وازداد العذاب واشتد مع معرفتهم أنه مدون!! خلاص اتعرف إن أي مدون على انترنت، يبقى ضد السيادة، وضد الأمن وضد الفساد، وأي كلمة لا .. لابد من إخمادها بالقوة الجبرية .. لا بقوة المنطق.


فازت ألتراس أهلاوي في هذا الديربي، تماما كما فاز فريقها. قرأنا ولا زلنا نقرأ عن محاولة الزمالك محو آثار هزيمة الأحد بفوز آخر يوم الأحد برضه. أوجدت روح ألتراس منافسة أخرى في المدرجات وتباري مبهر للعين فيما بين الجمهورين ... داخل الجمهورية. حتى وإن لم نصل بعد إلى الكمال الأوروبي أو الجمال الشمال أفريقي في فرد الدخلات نتيجة لفوارق مادية وبشرية ... وأمنية، نظل حتما على الطريق، وتلك الدخلات شموع جيدة الاضاءة .. يمكن نلاقي الضوء في نهاية النفق.

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: