1:21 AM | Author: Al-Firjany
لأن الأكل الأسباني ما يتعادلش بطعم تاني، كانت وجبة الكافيار كافية جدا للتحفيز على الفوز بعد 44 سنة. عادة النهائيات في الفوز من أخطاء وترك التسجيل من الفرص المؤكدة أو الأهداف الجمالية الممتعة. الكتمة معتادة في مباريات ختام أي بطولة ولكن لم نجدها مع المنتخب الأسباني، وإن وجدها الألمان أمامهم، فاختنق الماتش واتخنقوا .. ولم يختنق المشاهد المحايد. استغل التوريس خطأ ولم يستغل هو ولا زملاؤه سلسلة خطايا ألمانية للجيب. نصحك الفرجاني بمشاهدة الأسباني مع الألماني، حتى لو كان يميل للتاني، بس طالما التاني أخذ المركز الأولاني، سأسير على أشواك الجراح، وأكتب لك التحليل، على الله يتمر


من عادات البطولة الحالية إن الباديء بالتسجيل غالبا هو الفائز. ألمانيا حاولت في البداية، ولكن ضياع فرص كلوزا وبالاك كان مؤشر على غياب تركيز وهبوط معدل لياقة (؟!) لدى الألمان. عصبية بالاك في نهاية المباراة (وانضمام بودولوسكي إليه مع فقدان الأمل في التعادل) يوحي إن الألمان غير مهيئين نفسيا جيدا للنهائي، أو إنه هدف توريس صدر لهم توتر عصبي بالغ، مع بُعد كتير من الأعمدة عن مستواهم، وكان الاستثناء الوحيد شفنشتايجر، وقدم نصف مستواه فقط. كان التشكيل الألماني المعهود بالاعتماد على كلوزا صريح وميل شفنشتايجر لليمين مع معاونة من بالاك وبودولوسكي إن لزم الأمر من العمق، في حين غابت مساعدة هيتزلسبيرجر ولام هجوميا في ميسرة الألمان، وكانت حاضرة وفي خدمة الأسبان لتسجيل الهدف اليتيم.

في المقابل، بدأ أراجونيس المباراة بفابريجاس على أمل زيادة الامداد لتوريس أو عزل ميتزيلدر عن العمق الألماني لإيجاد بعض المساحة لتوريس (لاحظ وجود لام وحيدا في مواجهة التوريس أثناء الهدف).. أو استغلال ثغرات فيما بين وسط الألمان ودفاعهم أو حتى داخل الدفاع نفسه. اللي لاحظته كتير من فابريجاس هو كثرة التمرير عند نقطة محددة في داخل منطقة الجزاء (ومن المنتخب الأسباني عموما) وهو ما رأيته في كرة سيلفا بعد هدف توريس مباشرة أو في الشوط الثاني .. حتى بعد خروج سيسك. ودي نقطة هاتكلم فيها بعدين.

حاول أراجونيس ملء عمق الملعب بحوالي 3 لاعبين .. وكانوا أحيانا 4 بعودة وئيدة لفابريجاس للانضمام إلى سينا وتشابي وأنيستا لمواجهة تقدم بالاك أو أي مباغتة من فرينجز، علاوة على مساعدة راموس أو كابديفيا أمام بودولوسكي أو شتيفنشتايجر من الجانبين، وبالتالي قطع طريق الامداد المؤدي إلى كلوزا. لاحظت ترك بويول عمق الدفاع الأسباني كثيرا، والاتجاه إلى أحد الطرفين (خصوصا الأيمن) لمعاونة راموس على مواجهة أي من قاعدة المثلث الألماني، ونجح في المهمة جزئيا، ولم يخطيء إلا في كرة في الشوط الثاني، وشتتها بالاك المشتَت.
الزحمة المعتادة في مباريات اليورو كان لازم لها هدف، والفريق المستقبل يضطر بعده إلى فتح الخطوط. المنتخب الألماني كان ند أقوى وقت التعادل عنه وقت التأخر، وبعد الهدف انفتحت خطوطه بشكل غريب. دقة تمريرات الأسبان وارتفاع معدل لياقتهم وسرعاتهم قياسا إلى بطء الألمان في العودة والارتداد، زائد الثقة المكتسبة من الهدف أظهرت الماكينات بشيء من الضعف، ولاحظت طأطأة في الرأس وانكسار كلما تقدم الزمن بالشوط الثاني، مع شد في الشعر وشد في الجلد، ومواساة من اللاعبين، وزعيق فرينجز ونرفزة في غير وقتها من بودولوسكي وخروج يائس من كلوزا .... وظهرت أكثر في قلة حيلة واستجداء النجيلة من يوآخم لوف على الخط.

أراجونيس كان يلعب على تقدم الطرفين أو قاعدة مثلث توريس (جويثا) عند طرفي الملعب الألماني وأحيانا في العمق مع تفسخ الدفاع وتقدم الوسط والطرفين نادراً لمعاونة قاعدة مثلث كلوزا (وبديله جوميز) . لكن مع زيادة المساحات ما بين خط وسط ودفاع الألمان، علاوة على اتساع المساحات داخل الدفاع نفسه، كان لابد من استغلالها من جانب أراجونيس. مع بذل فابريجاس دور جيد جدا دفاعي وهجومي، حاول العجوز الاسباني زيادة الغلة بوجود ألونسو مكان سيسك وبالفعل لاحت بعض الفرص قرب نهاية الشوط الثاني، حتى إن المساحات أغرت بتقدم الظهير راموس ثم لاعب الارتكاز المذهل سينا بوجود الأول على حافة الصندوق والثاني داخل منطقة الـ6 ياردات!! تبديلات لوف تركزت في أقوى نقاط ضعف الألمان في المباراة ولم تسعفه الفيفا بمزيد من التغييرات، ولاحظ إنها تركزت في الجانب الأيسر تحديداً لام ثم هيتزلسبيرجر، يمكن لرغبته في استغلال تقدم راموس .. أو يمكن لأنه جانب محتاج أكتر من لاعب لسد الرقع فيه، مع استغلال مذهل من جانب راموس ثم تركيز أراجونيس عليها بنزول كاثورلا (لو عندك ملخص، تابع عدد مرات ظهور البديل في هذه النقطة تحديدا) أو ميل توريس إلى تلك الناحية وتحويله الكرة إلى العكسية إما لأنيستا أو تشابي أو لأي صاحب حظ سعيد. من كثرة عدد مرات التوغل الأسباني، لاحظت كثرة عودة ومشاوير فرينجز من الوسط إلى الدفاع نتيجة لسرعة نقل الهجمة من خصمه (لم تستغرق أطول هجمة مرتدة لأسبانيا فوق الخمس ثوان .. أو 6 بالكتير).


مرَن أراجونيس فريقه على سرعة التحرك وسرعة النقل وسرعة الهجوم .. وسرعة الارتداد. ساعدت مرونة الفريق الشاب للمدرب العجوز على مواجهة أحد أسرع فرق البطولة (روسيا) ومع اثنين من عتاولة المنتخبات (إيطاليا ثم ألمانيا). لاحظت شيء غريب في التكتيك الأسباني مع سرعته وقوته التهديفية. معظم تمريرات الأسبان الأمامية تركزت عند خط الـ18 الطولي (بالذات في الجانب الأيمن) أو حول منطقة الـ18 ... على الخط بالحذافير. متابعتي لمباراة روسيا ثم ألمانيا توحي إن الأسبان عندهم شبه تركيز على التمرير في المنطقة ما بين ظهيري الجنب وقلبي الدفاع ثم افساح المجال أمام أي قادم من الخلف (بعد أن ترك قلب الدفاع موقعه) للتسديد، أو للتمرير وتشكيل خطورة. توريس تلقى تمريرتين بالقرب من الخط (من تشابي)، واحدة جون، والتانية تعلم منها ليمان ومسكها. لكن ما بين الكرتين (وبعدهما) وجدت عشرات التمريرات بمحاذاة الخط، ساعدها تقدم الظهيرين الألمان، واصابتهم باليأس مع انكسار رأس الحربة وبديله في الخطوط الأمامية. هدف سيلفا الثالث أمام روسيا كان بتمريرة نفس الكربون إلى فابريجاس ثم سيلفا (أو حتى بالهدف الأول بظهور هات وخد ما بين أنيستا والمبدع تشابي)، واتكررت في النهائي لكن بلا تسجيل. واضح إنه تكتيك أسباني، وهأحاول أمسي عليه في تحليلي للبطولة بشكل عام.

بأقلق جدا من وجود مدربين عواجيز على الخط، وقلقي يزداد كلما ازدادت كثافة الشعر الأبيض في الرأس. المباراة تفوق آخر للأبيض على شاب من الشعر الأسود، وأسلوب مخادع في التعامل مع دفاع لم ينجح السلف في اختراقه، فأخرج أراجونيس لسانه إلى سكولاري والشلة، مفتقدا أهم عنصر هجومي في فريقه فيا، مبينا ثغرات ورقع بالغة في الدفاع الألماني القش. المنتخبان بصفة عامة لم يفوزا بتوقعات الكثيرين في الوصول إلى خط النهاية، في وجود البعابيع الأوروبية، والتي لها وجود طاغي لدى الجمهور المصري. لكن آهو حصل ووصلوا .. هنعترض؟! المبادرة بالتسجيل تثبت نجاحا تلو النجاح بقدرتها على تحجيم فريق، وبث الثقة في نفس الذات، وطرحها من الخصم، وفي نهائي البطولات الكبرى المباغتة بالتسجيل أمر في غاية الاهمية ولعلك لاحظت كيف تفسخ الألمان دفاعا وهجوما وعلى الأطراف وغياب كل الأجساد الفارعة ما عدا شفينشتايجر الوحيد المتحرك والمصوب والممرر والظاهر لتلقي التمرير (افتكر منتخب الكاميرون قبل هدف أبو تريكة، والكاميرون ما بعد). لم يظهر الألمان أنيابا كما أظهروها أمام الأتراك (باستقبال هدف، ثم الرد باثنين ثم ثلاثة)، فيما أظهرت أسبانيا إن مش كل تور يتاكل لحمه، واللي حصل قدام اللي قبلي في قبل النهائي، لا يمكن يحصل بعدي وأشوفك بعد النهائي.

مش صعبان علي من الليلة دي كلها، إلا بالاك. ثلاث نهايات بطولات كبرى ... يخسرها في محطة النهاية. وإن كانت خسارة المحطتين الأولى والثانية، أشرف بكتير من ذل الثالثة.
Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: