4:37 PM | Author: Al-Firjany


رغم إن الموسم المحلي بدأ إفريقياً، وعلى غير العادة؛ آسيا حاولت مشاركة جارتها في المنافسة في التسخين، وهو تسخين قد يغلي معه أكبر راس مدير للكرة في المخروسة إلى خارج الحلة الرياضية، ويا رب ياخد معاه لحمة الراس اللي كانت السبب. إيران هددت بتصعيد رفض مصر إقامة مباراة ودية إلى أكبر رأس كروية في العالم، ويا بخت من ضرب أكبر راسين في مصر بأي حاجة. هذا العام بلاتر كان حامياً جدا في كلامه في ردع الاتحادات للسماح برجال السياسة في الضغط على مديري اللعبة، في محاولة يائسة بإبعاد كرة القدم عن أيديهم، ليس بعدا باللعبة النظيفة عن قذارة السياسة والسياسيين وحاراتها على قدر ما هو تأكيد على أنها لعبة مستقلة، وذات سيادة، بدون عاصمة، ولا حتى وطن، أو حسب كلامه "الرياضيين أقدر على إدارة شؤون لعبتهم". المبدأ في حد ذاته جميل، ولكنه لا يطيق التطبيق في بعض الحالات، وصعب أن ينسحب على الحالة المصرية



مصر لم تكن وحدها تحت نيران إيران، ولكن سبقها نادي تشارلتون أتليتيك الانجليزي، ونفس النبرة كانت حاضرة ومسموعة في التهديد باللجوء للفيفا ... وآهو زيادة القضية قضيتين. في القضية الانجليزية كانت حجة النادي الانجليزي تنامي المشاعر المعادية للإيرانيين في أعقاب تجاربهم النووية وتحديهم للمجتمع الدولي (الغربي) على الرغم من كثرة العصي اللي نزلت تلسوع على إيران أو الجزر ظنا منهم أن حاكمها من الأرانب اياها. لكن دولة الشاه :-) لم تتأثر بالعصي وتركت الجزرة لآخرين ينزعجوا من الحديث عن المعونات وينزعجوا أكثر إن مُنعت عنهم. تشارلتون كان أول حلقة في المسلسل، والمصريين مشيوا ورا الانجليز في رفضهم وكانت الحجة فيلم "إعدام فرعون" .. ولا أستبعد وجود بعض الضغوط على بلدي، خصوصا إن القرار المصري السياسي سيادي جدا ... و زي ما بيقول الكبير "نحن لا نتأثر بأي ضغوط خارجية". مش معقول حتة نادي تشامبيونشيب يرفض، وييجي منتخب بتلامة أهله يلعب معاهم.


نبرة التهديد الايراني واضحة جدا، وشبه متطابقة في الحالتين، ولكن اللي يشد الانتباه هنا خيوط كتيرة. تحاول إيران (علي دائي) تمثيل نفسها كما لو كانت ضحية مؤامرات خارجية وأن الآخر يحاول فرض قوانين ولوائح لا يطبقها الآخرون على أنفسهم. بمعنى إن النظرة للغرب ككيان واحد موجودة، (النادي الانجليزي، والاتحاد الانجليزي والفيفا من جهة، والاتحاد الاوروبي والدول الغربية من جهة، يعني كلهم يجمع ما بينهم صفة الاوروبية، والقوانين التي لا تطبق إلا على إيران)، وهي نفس القارة الممارسة للضغوط على إيران. الدولة الفارسية مطالبة بالتقيد بالنظام الدولي ومعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية، وهي على نفس الطريق تحاول أن تقول أن الآخرين لا يطبقوا القواعد التي خطوها بأيديهم (كيل بمكاليلي، ولكن من منظور رياضي - سياسي). نفس الأمر تكرر مع مصر وبنفس المنظر ونفس الحجة. إيران تستند إلى حالات إيقاف اتحادات وأنشطة كروية في دول أخرى ثبت فيها التدخل الطاغي من الساسة في إدارة شؤون اللعبة، فكان تعليق النشاط والتدخل الحازم من الاتحاد الدولي (العراق مثال حاضر في الذهن، وربما الكويت، أما الدول الأخرى فتضم بيلاروسيا، وكينيا، وألبانيا وآخرين). ولكن لا تدرك إيران أن القواعد المعمول بها لحظر تلاعب السياسيين بالكرة واللاعبين، قد لا يفعلها هو الآخر، ولاعتبارات سياسية قادمة من نفس القارة. يعني ببساطة من تطالبه بإيقاف التدخل والضغوط ، ربما لا يستطيع ردع رنات هاتف مؤثرة على قراره ضد إيران وضغوط السياسيين عليه بألا يعبأ بكلام فارغ من دولة مارقة (ممكن تمثيل الأمر عندنا في مصر بتدخل السياسيين في تسييس الازهر أو تدخلهم في بعض الأمور الدينية وتلاعبهم بالرموز الدينية، والعملية لا تحتاج إلى تبيان أو تمثيل).

أذكر مرة محمود السعدني كان حاضر نهائي بطولة كأس العالم في انجلترا، وكان يومها من ضمن الحاضرين مسؤول مصري في الاتحاد الدولي. قبل المباراة سأل السعدني المسؤول المصري: من سيفوز بالمباراة في رأيك؟،ـ فابتسم. انتهت المباراة بفوز انجلترا بالكأس، في حضور ملكة انجلترا. وبعدها ذهب المسؤول إلى السعدني وقال له: "يعني كنت عاوزنا ندي الكاس لفريق غير انجليزي، في حضور الملكة؟!" إيران تريد حكماً لصالحها .. في مباراة على غير ملعبها وخارج حدودها. تطلب العدل في غياب العدالة، والاعتدال في زمن الاختلال .. وتطبيق القوانين في حين ثوبها القانوني نفسه مليء بالثقوب والثغرات (غلق الصحف، وبعض المصادرات، إلى جانب تحكم رجال الدين في كافة مناحي الحياة هناك، ومين عارف جايز هم المحركون لحركات علي دائي الدعائية في الخارج). بالطبع التأثير السياسي هنا على الحكم وبعيد عن الاتحاد، لكن ما أحاول أن أرمي إليه إمكانية وجود بعض الضغوط على الفيفا نفسها. الموضوع كله يتضمن أطراف غير ملائكية .. وقواعد تنفذ حسب الكيف والمصالح هي الحكم والفيصل في لعبة صارت تجمع ما بين الرأسمالية والسياسية إلى جانب كونها رياضية. مين عارف يمكن يتلاعب الغرب بالقضية الرياضية ويحاول تسييسها، مع إغراء إيران بالكف عن التجارب النووية في مقابل كسب قضية داخل اتحاد الشخاشيخ الدولي! كل شيء جائز في كوكب العرائس


في أي قضية مدنية أو رياضية، هناك إثباتات وحجج لابد من تقديمها. فأي حجج لدى إيران حول غياب مشاركة تشارلتون ومصر؟ لا يمكن أن يكون الأول بالسذاجة التي يخبر بها إيران أن الحكومة البريطانية أمرته بإلغاء المباراة، في حين كانت الثانية بالسذاجة إلى التصريح بأن الفيلم كان السبب في عدم إقامة المباراة على لسان أكبر رئيس فيها (بمناسبة الأفلام، منعت أمريكا دخول يوسف شاهين أراضيها، وبسبب فيلم كادت تدور معارك بين جماهير القطبين داخل مصر، ومين عارف يمكن بسبب كام فيلم وجودي ع المدونة هيقل وهتعرف إن شاء الله بعدين). الضغوط السياسية في مصر على الرياضة أكبر وأعمق من أن تذكرها إيران، لأنها مهمومة بكرامة وطنية تمثلت في إلغاء دولة لمباراة معها، وكأنها مستعرة منها. لا يمكن إثبات شيء على الهاتف، أو إثبات قرار بالنوايا، أو الاشاعات، أو أحاديث جرائد المعارضة، أو قعدات القهاوي.

لا تعلم إيران عن تدخلات ابن الرئيس في اتجاهات وانتقالات اللاعبين داخل المحروسة، أو أوامر الجهة العليا بمساعدة نادي في جلب لاعب حب يلوي الدراع، ولا تعرف عن تدخل بسلامته في حل الاتحاد الكروي عقب كل كارثة رياضية (فاكر خروج مصر الخماسي في كأس القارات بالمكسيك؟) أو التلاعب بجهاز الرياضة والابقاء به كما الدمية والسيف المسلط على رقاب الأندية، لو ساقت العوج وافتكرت إن قانون الفيفا ممكن يمشي في بلد فيفي، أو هواتف أمن الدولة التي ترن، أو النهار الكحلي الذي يظهر، لو حاول أحد الأعضاء في الاتخاد أن يربى دقنه – وإن لم يربي نفسه – ولبس الساعة في الإيد اليمين!! طب ربي سكسوكة في دورة، وفي الدورة التانية ابقى البس الساعة في اليمين، إنما الاتنين مرة واحدة، ولا انت من كتر القراية عن الديمقراطية .. فاكرها بلد اهلك!!

من حوالي سنتين طلب نادي بيروزي الايراني عقد اتفاقية توأمة مع النادي الأهلي. المثير والغريب في الأمر إني لم أجد حماسا من النادي الاحمر، ولا حضور وفد أو ذهاب وغد إلى إيران من أجل التوقيع على اي بروتوكول .. ولو حتى صباح الخير بالفارسي. لم أسمع أو أقرأ بما يخيب ظني في أن الضغوط السياسية على الأهلي حالت ما بين تفعيل العقد، وهي مسائل لم تظهر في اتفاقيات جراتس النمساوي أو البرسا الأسباني. لكن بيروزي لم يتحدث عن ضغوط سياسية كما تحدث دائي العدائي، ولم يهتم جديا بالتفعيل، وجايز الأهلي هو من لم يعر الأمر كله اهتمامه، بعد فشل نادي جراتس ومعاركه القانونية في النمسا. الأهلي حاليا يقاتل من أجل حسني، بعد أن علم قاطنو قصر الرئاسة أن جمهور الأهلي لم يعد يعبأ بأي ضغوط على المجلس، محاولا مد يد العون والمساعدة، ومدللا من جديد إن القبضة الحديد لم تعد كما كانت.





معروف حال مصر حاليا بفعل تدخل قادتها فيها، والرخاء الاقتصادي نتيجة للسياسة الحكيمة التي يتبعها حكيم (المغني طبعا). كان من ضمن الحسد الذي يحوط الرياضة في مصر بعدها النسبي والنظري عن تدخلات السياسيين، تاركين للشعب اللهو فيها من غير خفي، والحديث فيها بما يشغلهم عن الفشل شبه اليومي والتدهور الموسمي في معظم مناحي الحياة. لكن على رأي واحد صاحبي، "كرة القدم هي المتنفس للشعب، حتى دي كمان مش عاوزينا نشم فيها هوا نضيف بعيد عن قرفهم". نتيجة للفساد السياسي، سمعت ولاحظت وقريت عن تمني الخلاص من أي مكان ومن أي جهة "لو طلنا نتحالف مع الشيطان لإزالة النظام، لتحالفنا" (حسب كلام قريته). لكن التدخلات الخارجية لقلب النظام غير موجودة أو كأننا بانتظار مستعمر جديد يخلصنا من نظام فاسد، ليحكم هو ! التدخلات الخارجية موجودة لتمرير قرارات أو مواد معينة (وربما سفن معينة من القناة)، غير كدة ما تلاقيش. إيران أيضا هي البعبع في مصر، والقيادة تخشى من المد الايراني وتحاول تحجيمه بأي طريقة (جريدة الشعب مثلا، أو التعامل مع الإخوان داخل مصر، أو حتى تعاملها مع أطراف أخرى خارجية حزب الله وحماس). خطابات الأهلاوية إلى الفيفا بوجود تدخلات سياسية ورأسمالية في قرارات الاتحاد ربما لم تحظ بالقراءة من سكرتارية الفيفا، ولا حتى الفراشين. مين عارف جايز إيران تقدر على اللي ما قدرش عليه الأهلي. دوما ننتظر الحل من الخارج، ونعجز عنه داخليا. وهو حال عربي وسيادة منطق يفرضه الواقع (العراق وصدام حسين، وحاليا السودان وعمر البشير).

لو سألتني عن رأيي الشخصي، فأنا أتمنى زوال الاتحاد المصري بأي طريقة. الكرامة الوطنية والنزعة الغاضبة من الهجوم على رئيس مصري ميت ترفض أن يأتي الحل من إيران. أتذكر التحالف مع الشيطان لإسقاط ذيوله .. الرغبة المتوحشة في تنسم هواء نظيف. نفسي لا زالت تنازعني.








بلاش يا علي يا دائي. قلبي لا يزال يحب بلدي، وعقلي يحدثني بإرادة الحداد الثائر.

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

6 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال:

On July 27, 2008 at 11:53 PM , Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
 
On July 27, 2008 at 11:59 PM , Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
 
On July 28, 2008 at 12:01 AM , Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
 
On July 28, 2008 at 12:01 AM , Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
 
On July 28, 2008 at 12:02 AM , Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
 
On July 28, 2008 at 1:35 AM , AlFirjany said...

غفر الله لك
هأقول إيه؟ ما انت لو راجل تدخل باليوزر بتاعك
بس انت لأنك فاضح نفسك أوي، مش ضروري تدخل باليوزر، نفس المجهول اللي دخل صفق للحضري علشان هرب نفسه اللي بيدخل دلوقت
==
آسف لأي زائر للمدونة شاف البذاءات دي هنا