8:08 AM | Author: Al-Firjany


مللت من دور الدمية .. ومللت من الحديث عن احتراف موجود بالاسم من غير عنوان .. وتعبت من متابعة تحركات بهلوانية من كل فرقعلوز على المسرح الذي ما عاد أعظم ولا منظم. كنت على وشك تحليل انتقال السعيد إلى الزمالك، حتى لو حامت حوله الشبهات والشائعات، لأفاجأ باللاعب ينقل الشبهات من النادي إليه، ويأبى أن يترزع باب الانتقالات في وش اتحاد الكرة ووشنا دون أن يحدث بعض الضجيج ويسلي أوقات الفراغ - في ظل اقتصاد الرفاهية الذي ننعم به - بحكاية جديدة، لنرقع مع هاني بالحياني. ليه لأ، هو يعني كان حسني أجدع منه؟ ولا أحرف منه؟ ده انت غريب يا أخي، وقاريء غير محترف!


في نظم الاحتراف شبه الكامل، اللي بتجينا في الحلم - أو نقعد نتكلم عليها واحنا بنتكلم على الهواة- في تلك النظم الموعودة، معظم البني آدمين عارفين قيمة العقد، وفيها يُعتبر كلام المواقع الرسمية لا يقبل النقش أو القلش، والاتفاقات والتعاقدات مقدسة بعد أن زالت القداسة عن كلام الرجال، فلم يعد الرجل يتربط من لسانه، لازم دلوقت تربطه بكام وصل أمانة على كلمتين تهديد، أو عقدين محترمين (لو الأول غلط أو مزور، التاني يمشي)، أو لازم تلوح له بكارت الدكة علشان يتأدب. الإمضاء يكفي جدا، يكفي لفينجير التلويح به، كي تسمع السمع والطاعة من هيليب أو أديبايور، أو بكلمة من السير يخر رونالدو طالبا العفو والسماح على مجرد التفكير في الريال بعيدا عن المان، أو يترك لامبارد أحلام اليقظة بالانتقال إلى انتر، بعد أن ألمح مسؤول بالبلوز بإمكانية تلبيس المدفعجي البلوزة. ده اللي بيسموه الاحتراف، وكل واحد بإمضاء تذيل العقد وعليه إحترام الكلام المكتوب إن لم يحترم إمضائه. اتحدث هنا عن حالات شهيرة، وإن لم تمنع وجود بعض الاستثناءات، وليست قاعدة كما هو موجود عندنا في الموكوسة


هاني سعيد لاعب آخر برز في غانا، ورجع بالكأس ويانا. حاول تقليب عيشه بره، وما نفعش، وشكله هيقطع عيشه جوة. في أي أزمة لأي لاعب . . من الأزمات التي تهل علينا أسبوعيا، وأحيانا يوميا، وساعات كل ساعة، تسمع كلام كتير من أطراف أكتر، وما يدور أمامك على الخشبة تشعر إنه أهون بكتير من الاطلالة داخل الكواليس. كل طرف بريء، والآخرين ولاد ***، والعيب دايما في الناس التانيين. لاعب آخر فوجيء بمستواه ارتفع، والكأس جائزته بعد سماع "ما شربتش من نيلها"، حتى لو لم ينجح مع ناديه في الفوز بأي بطولة، لكن نجح في جلب الكبيرين إلى مائدته وطرح أوامره عليهما، ولو مش عاجبك غريمك مستني مني إشارة واحدة! وبإشارة واحدة مني مجلسك ده كله ينهد. يتحول أي لاعب عليه صراع من الأهلي والزمالك إلى فلك يدور فيه الناديان وجماهيرهما وحديث الساعة والمنبه .. واحتمال بيج بن.

طبعا لا أنكر على هاني مستواه الجيد جدا، لكن أسلوبه التفاوضي والتعاقدي عليه غبار كتير، والدنيا حوله امتلأت سحابة أسود من سحابة الرز


لم تعد للعقود كرامة، أو أمانة، أو صيانة .. ومش عارف هنخترع إيه فيما بعد لصيانة مجرد كلمة أو موافقة .. أو حتى رفض. فالعقد ممضي عليه، ثم يعهد أمانة إلى زميل في منتخب، ثم يخون الأمانة، ثم يتهم العاهد إليه بالسرقة، والأخير لم أسمع له ردا. والأهلي يتهم الاسماعيلي برفضه من الباب للطاق، والاسماعيلي يقول إنه بابه مفتوح لأي نادي من غير طاق، والزمالك معاه أوراق صحيحة وعقود موقعة ثم قيل أنها تدين الزمالك وفي نفس الوقت تثبت حقه ولكن بتحايل على القانون (!!) في بلد أدمنت صك القوانين لخرقها (زي هاكر اخترع نظام أمان لشركة، ثم حاول أن يخترقه للاختبار). لكننا لا نختبر، نحن نخرق لنحرق ونكيد ونكسب .. حتى لو كنا نعلم أن نهاية القصة هي الخسارة الحتمية.




حتى لو كنا هواة ولا نجيد فن الاحتراف، لا تعني الهوائية قبض الثمن وما أعطلكش، كما لا تعني أن تقول شيئا في الاسماعيلية، ثم تغير أقوالك في القاهرة ثم تغير أقوالك أمام الاعلام. الاحتراف لا يتطلب أكثر من التزام بعقد وبكلمة وبميثاق. فهو خلق ومبدأ وقيمة. الزمالك يتهم الاهلي بالاغراء، والاهلي كالعادة صامت وبدأ في عزف شريط "لست طرفا في القضية"، وسمعنا كلاما من معظم الاطراف ولم نسمع كلام اللاعب. للآن لا نعرف إن كان سعيد في الزمالك أم في الأهلي أم سترجع ريما لتأخذ بالقديمة؟ لا تعرف من أغرى من؟ الأبيض أغرى اللاعب والأصفر، أم الأحمر أغرى اللاعب وترك الأصفر؟ كلام أبو جريشة يحمل شبهة عٍنْد مع الاهلي، وربما أراد الأخير القصاص بلا قتلى، بترقيد وانتقام له سوابق حمراء. تفعيل حركة التوأمة لا يحبه الكبير أن يأتي على حسابه. فالأهلي يحاول لعب دور سعيد الحظ مع سعيد، حتى وإن لم يصبه الدور مع الاسماعيلي هذه المرة.

لا تدري مآل اللاعب هل للإيقاف من قبل اتحاد الكرة، أم السجن من جانب إتحاد طرة؟ حتما ستعود حرب التوازنات من الايدي المرتعشة في الجبلاية .. دول اسطوات .. وناس عقر في ترك الباب موارب مع أي قضية، وتحاشي إغضاب كافة الأطراف وإرضاء نفس كل الأطراف في نفس ذات الوقت، بأسلوب يحسدهم عليه الفيفا والمحكمة الرياضية، واتحاد تمبكتو.

في التسعينات، لم تخرج نفس الجلبة حينما رزع محمود سعد بيده على طاولة المفاوضات مع علي ماهر في غضب شديد وهياج أشد، بعد أن طلب اللاعب من مجلس الزمالك إضافة مرسيدس سعد (وكان عارضها للبيع) فوق بيعة التعاقد. صاح سعد يومها وقال مش عاوزينك. أما في الألفينات لم أجد سعد على طاولة التفاوض، بل وجدت الطاولة وقد تغيرت النفوس وتمن علي باشا ماهر يومها، دلوقت اتضرب في 13 (ولاحظ أننا نتحدث عن مدافع). طبعا العيب مش في المجلس المفاوض، ولا اللاعب ولا النادي المترصد ولا النادي البايع، ولا نظام يفتح الله ... هو الرقم ابن النحس ده.


ربما الأمر كله خارج عن سيطرة هاني، ويتعداه إلى شعب يتعلق بقشة أي لاعب للحديث عنه. فحسني على وشك النزول عن خشبة المسرح، وحسين علي بخ، والجزء الثاني من الحضري لسة بيتكتب. جايز هاني مالوش ذنب، والذنب ذنبي وذنبك في حديثنا عن لاعب لا يستحق كل هذه الضجة، ولا الحديث من أصله. جذبنا الدراويش معهم إلى نفس الحلقة والدوران معهم داخل تكية المفاوضات. كأننا ناقصين. مظاهر عطب الكرة المصرية كثيرة، وعلى ما يبدو إن الأمل في الإصلاح زي الأمل في إني اكتب مقالات قصيرة. الفيروس شديد جدا ومدمر، وهاني حالته تظهر قيء واسهال وسعال، والمشكلة في تصديق نكتة إن العلاج غير موجود وغير فعال، وغير مجدي، طالما ظلت نفس العقليات الزرنيخ هي المتحكمة والمسيرة لأمور الكرة في مصر.

يا ريت يا سيدي ربنا يكرمك؛ أما تعرف هاني سعيد هيروح فين .. ابقى قول لي .. وأنا من ناحيتي مجهز مقالين على حسب الوجهة. لازم الكاتب يتطور حسب العصر اللي عايش فيه. لازم أعمل حساب الزمن، وأخلي الحساب علي المرة دي


زمان ولاد البلد كانوا بيمسوا على بعض: "سعيدة يا حدوقة" .. جايز لو حد عايش فيهم دلوقت كان قال: "سعيد ... يا حدق".

Category: |
You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

0 اضغط هنا .. واترك تعليقا على المقال: